الناشر: مجلة قراءات إفريقية
العدد: 68, إبريل 2026
الترقيم الدولي: 2634-131X
السنة: 22
الصفحات: 88-101
المؤلف: آية عصام السداوي
تنزيل pdf

ملخص:
تبحث هذه الدراسة في الدور المتطور للمدن الأفريقية الكبرى في منطقة جنوب الصحراء، مع التركيز على لاغوس ونيروبي وأديس أبابا كمراكز حضرية رئيسية تعمل بشكل متزايد كفاعلين سياسيين واقتصاديين مؤثرين داخل دولها. فبدلاً من الاكتفاء بدورها كوحدات إدارية فقط، طورت هذه المدن قدرات متنامية لصياغة السياسات المحلية والتنمية الحضرية. وتستند الدراسة إلى مفاهيم السلطة الحضرية والحوكمة الحضرية الموازية، التي تشير إلى قدرة المدن الكبرى على إدارة الشؤون المحلية، وحشد الموارد المالية، وتنفيذ سياسات التنمية بدرجة من الاستقلالية مع البقاء ضمن الإطار القانوني والمؤسسي للدولة المركزية. يتمثل الهدف الرئيسي للدراسة في تقييم مدى قدرة هذه المدن على ممارسة النفوذ الحضري داخل الأنظمة السياسية المركزية، وتحديد العوامل التي تحدد قدرتها على صياغة السياسات المحلية. وتتبنى الدراسة نهجاً وصفياً تحليلياً يجمع بين مراجعة الأدبيات النظرية حول الحوكمة الحضرية وتحليل البيانات الاقتصادية والمالية، وأنماط التوسع العمراني، وتحولات استخدام الأراضي. بالإضافة إلى ذلك، تبحث الدراسة في العلاقة المتطورة بين المدن الكبرى والحكومات المركزية في السياق الأفريقي. وتشير النتائج إلى أن صعود لاغوس ونيروبي وأديس أبابا كمراكز للنفوذ الحضري مدفوع بعدة عوامل مترابطة، منها النمو السكاني السريع، وتوسع النشاط الاقتصادي، والقدرة المتزايدة للمدن على توليد الإيرادات المحلية. وتمثل لاغوس النموذج الأقوى للنفوذ الحضري نظراً للنظام الفيدرالي في نيجيريا، الذي يمنح صلاحيات إدارية ومالية كبيرة للولايات. وقد مكن هذا الإطار المؤسسي لاغوس من تطوير نظام قوي للإيرادات المحلية وتمويل مشاريع البنية التحتية الكبرى مع اعتماد محدود على التحويلات الفيدرالية. وعلى النقيض، توضح نيروبي نموذج الحوكمة اللامركزية الذي تأسس بعد دستور كينيا لعام 2010، والذي منح المقاطعات سلطة إدارية ومالية أوسع، وإن كانت المدينة لا تزال تعتمد جزئياً على تحويلات الحكومة المركزية. أما أديس أبابا فتمثل نموذجاً أكثر مركزية؛ فبرغم امتلاكها موارد إدارية ومالية كبيرة، تظل المدينة تحت إشراف مباشر من الحكومة الفيدرالية. كما تبين الدراسة أن العلاقة بين المدن الكبرى والحكومات المركزية تتشكل من خلال ثلاثة أبعاد رئيسية: التوزيع المالي للموارد، والسلطة القانونية والإدارية، والضغط الاجتماعي من المواطنين والمجتمع المدني. وغالباً ما تحول هذه الديناميكيات المدن الكبرى إلى ساحات للتفاوض السياسي بين الفاعلين المحليين والوطنيين. وفي النهاية، تخلص الدراسة إلى أن المدن الأفريقية الكبرى تبرز بشكل متزايد كمراكز حضرية مؤثرة في اتخاذ القرار وقادرة على صياغة سياسات التنمية. ومع ذلك، يظل نفوذها نسبياً ومرهوناً بالهيكل السياسي الأوسع للدولة، ودرجة الاستقلال المالي المتاح للمدن، وقدرتها على إدارة التوسع الحضري مع التفاوض على السلطة مع الحكومات المركزية.
