الناشر: مجلة قراءات إفريقية
العدد: 65, July 2025
الترقيم الدولي: 2634-131X
السنة: 21
الصفحات: 40-53
المؤلف: محمد أحمد عبادي وإسلام المنسي
تنزيل pdf

ملخص:
تبحث هذه الدراسة في توسع حزب الله اللبناني في القارة الأفريقية، وتكشف عن دوافعه وأدواته وتأثيراته الدينية والسياسية والأمنية. تأسست الحركة بدعم إيراني في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، وتحولت من منظمة عسكرية محلية إلى كيان عابر للحدود يعتمد على شبكة واسعة من العلاقات الثقافية والاقتصادية والعسكرية. وفي أفريقيا، أنشأ حزب الله بنية تحتية قوية من خلال الاستفادة من الجاليات الشيعية اللبنانية المنتشرة على نطاق واسع، لا سيما في دول غرب أفريقيا مثل ساحل العاج ونيجيريا والسنغال وغينيا بيساو. واقتصادياً، اعتمد الحزب على المؤسسات الخيرية والشبكات التجارية لتأمين التمويل، مثل جمعية "القرض الحسن"، بالإضافة إلى تورطه في أنشطة غير مشروعة تشمل غسيل الأموال وتهريب المخدرات وتجارة الماس، والتي وفرت مصادر دخل بديلة في ظل العقوبات الدولية. كما استخدم الشركات المملوكة لعائلات مرتبطة بالمغتربين الشيعة كغطاء لتمويل أنشطته وتحويل الأموال عبر أساليب معقدة ويصعب تتبعها. وعسكرياً، أنشأ حزب الله خلايا سرية بالتعاون مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، حيث قدم التدريب والسلاح للميليشيات المحلية، كما هو الحال في الحالة النيجيرية مع "الحركة الإسلامية في نيجيريا" بقيادة إبراهيم زكزاكي، مما أدى إلى مواجهات عنيفة مع الدولة. كما استغل الحزب ضعف الضوابط الأمنية لتهريب الأسلحة وبناء شبكات الدعم اللوجستي. وثقافياً، وظف حزب الله وسائل الإعلام والأدوات الدينية لنشر المذهب الشيعي وتعزيز الولاء لإيران من خلال قنوات مثل تلفزيون الهوسا والمؤسسات التعليمية والدينية التابعة له. وقد نجح في كسب التأييد من شرائح من الجاليات الشيعية الأفريقية التي انخرطت في أنشطته المتنوعة. ومع ذلك، واجه الحزب في السنوات الأخيرة تحديات كبرى، أبرزها اغتيال قادته الرئيسيين العام الماضي، بما في ذلك حسن نصر الله، الأمين العام التاريخي للحزب، مما أحدث ارتباكاً في هيكله القيادي وصعوبات في الحفاظ على التواصل مع الشبكات الخارجية، وخاصة في أفريقيا. بالإضافة إلى ذلك، فإن تراجع نفوذه في لبنان وتشديد الرقابة على تحويلاته المالية قد يحد من قدرته على تمويل العمليات الخارجية. ولذلك، فإن مستقبل حزب الله في أفريقيا يعتمد على قدرته على التكيف مع التغيرات الجيوسياسية، والتحولات في التوازنات الإقليمية، وتقلب الدعم الإيراني في ظل الضغوط الدولية المتزايدة. وقد يجبره هذا على إعادة صياغة استراتيجيته في أفريقيا لتجنب الانكماش وخسارة المكاسب المتراكمة عبر عقود من العمل السري والعلني.
