الناشر: مجلة قراءات إفريقية
العدد: 58, أكتوبر 2023
الترقيم الدولي: 2634-131X
السنة: 19
الصفحات: 54-73
المؤلف: د. مجدي محمد محمود آدم
تنزيل pdf

ملخص:
لم تفلت القوى الإمبريالية من مستعمراتها السابقة، دون أن تخلف وراءها سواء سياستها الاستثمارية في البنية التحتية من ضرائب الأفارقة، أو النخب التي ورثت الحكم، أو عبر إعداد مؤسسات دولية للحكم غير المباشر. كل هذا وضع الدول الأفريقية في قالب التخصص في إنتاج وتصدير السلع والمواد الخام الأولية، في علاقة تبعية استثمارية تجارية، متورطة في نظام نيوليبرالي يحتكر السلع ويصدّر الأزمات. لقد اعتاد الاستثمار الأجنبي المباشر أن يتدفق على أفريقيا ليجني ثروة معينة، ويقتطع أرباحه، تاركاً عجزاً في ميزان المدفوعات، لم يوفر فرص عمل أو تكنولوجيا، ودمّر الصناعات والحرف المحلية، وعطّل الإنتاج، وأحدث عجزاً في الموازنة. ولا يتم احتسابه إلا كأرقام سعيدة عند دخوله، ليظهر في معدلات نمو سيئة، ولا يكون له ارتدادات حقيقية على التنمية، بالرغم من كونه إيجابياً بالأرقام في كثير من الحالات. يوفر الاستثمار الأجنبي المباشر عملة أجنبية لاستيراد ما تم تصديره خاماً، بأضعاف الثمن. كان لعلاقة المستعمِر السابق عدة أدوار في اقتناص الفرص الاستثمارية، بالشراكة مع النخبة الكومبرادورية، وتقليل المسافة المؤسسية. واستخدام العصا أحياناً والجزرة أحياناً أخرى لإذعان المستعمرة السابقة على سياساته الاستثمارية، وهو ما مارسته معظم الدول الاستعمارية السابقة، والقوى العظمى الجديدة مثل الولايات المتحدة. إلا أن الصين كانت أكثر دهاءً، حيث استفادت من أخطاء الآخرين، فكانت في مقدمة المستثمرين في علاقة استعمار جديد، وبقي كلاهما المصدر الرئيسي لرأس المال الوافد والشريك التجاري المتصدر. مع تهريب رؤوس الأموال في حالات سيطر عليها البيض، وحفاظه على تواجد في السوق المحلي، ومن الأسواق الإقليمية والتفضيلية. كما كان له تأثير سلبي على عملية التكامل في القارة. لقد كان الاستثمار الأجنبي المباشر آلية لتزليق ماكينة الاستعمار القديمة.
