الناشر: مجلة قراءات إفريقية
العدد: 59, يناير 2024
الترقيم الدولي: 2634-131X
السنة: 20
الصفحات: 40-49
المؤلف: ربيع أبو زامل
تنزيل pdf

ملخص:
تُعد تجربة التحول الديمقراطي في رواندا من أهم التجارب الأفريقية التي تفيد في فهم كيفية إعادة بناء المجتمعات الأفريقية التي خرجت من فترات طويلة من الانقسام العرقي، والعالقة في الوقت ذاته في عملية التحول الديمقراطي. تُقيم هذه الورقة تجربة التحول الديمقراطي في رواندا - التي تقع في منتصف القارة - منذ عام 2015 الذي شهد تفكيكاً دقيقاً للتعديلات الدستورية التي تم تمريرها - حينها - لصالح الرئيس بول كاغامي، التي مكنته من البقاء في السلطة حتى عام 2034 "نظرياً"، مع الأخذ بالاعتبار إعلانه الأخير للترشح لولاية رئاسية جديدة في انتخابات من المقرر إجراؤها عام 2024، بما يتضمن وصفاً وتحليلاً لجذور التحول في رواندا وأنماطه وتحديداً نمط الكفاح المسلح والعصيان الثوري، وكذلك نمط انتقال السلطة عبر الانتخابات. كما تتطرق الورقة إلى رصد وتحليل لمجموعة من المؤشرات القابلة للقياس. لاختبار ما إذا كانت رواندا قد حققت تحولاً ديمقراطياً حقيقياً من خلال: إجراء انتخابات منتظمة، التعامل مع المعارضة، تطبيق العدالة الانتقالية، الإطار القانوني والمؤسسي، الفصل بين السلطات، سيادة القانون، الشفافية والمساءلة. وتمحورت إشكالية البحث حول تساؤل رئيسي: هل أدت التعديلات الدستورية في رواندا عام 2015 إلى تجاوز المرحلة الانتقالية أم أنها تُعبر عن تحول “مشوّه” نحو ترسيخ الديمقراطية؟ خلصت الورقة البحثية إلى أن النظام الرواندي يعد نظاماً هجيناً بين "القيادة العقلانية" عبر مؤشرات تحقيقه لدرجة نادرة من الاستقرار السياسي والسلامة العامة في إقليم فرعي يعاني من الصراعات والأزمات من جهة، وبين الاستبداد السياسي من جهة أخرى بالنظر إلى التراخي في ترسيخ النظام الديمقراطي. وتم التحقق من صحة الفرضية: "كلما زادت وتيرة إجراء الانتخابات في رواندا، زاد ترسيخ الحكم السلطوي وتدهورت الديمقراطية"، ما يعني أن رواندا قد لا يكون لديها حكومة ديمقراطية، ولكنها تلتزم بالقواعد، وبذلك فهي تعزز فكرة العقد الاجتماعي الاستبدادي الذي اتبعته البلاد منذ نهاية الإبادة الجماعية بين إثنيتي الهوتو والتوتسي في منتصف تسعينيات القرن الماضي.
