الكنائس الإفريقية المستقلة

الناشر: مجلة قراءات إفريقية
العدد:
54, أكتوبر 2022
الترقيم الدولي: 2634-131X
السنة:
18
الصفحات:
6-21
المؤلف
: أحمد محمد أحمد إسماعيل
تنزيل pdf

ملخص:
حدثت جفوة بين أوائل المبشرين المسيحيين والشعوب الإفريقية نتيجة لتعامل المبشرين المتهور مع السكان المحليين دون إدراك لطبيعة مجتمعاتهم وثقافاتهم الأصيلة، بالإضافة إلى ارتباط هؤلاء المبشرين بأجندة الدول الاستعمارية. وقد امتدت تلك الجفوة حتى إلى أولئك الذين اعتنقوا المسيحية وانضموا إلى كنائس الإرساليات، مما دفعهم إلى الانحياز لمجتمعاتهم المحلية والانشقاق عن كنائسهم الأم بمسيحية إفريقية خاصة، وكانت حركة "الكنائس الإفريقية المستقلة" (AICs) نتاجًا لذلك الصراع. وجدت حركة (AICs) غايتها المنشودة في مفاهيم الحركة الخمسينية التي انتشرت بين مسيحيي العالم في تلك الفترة، فشكّلت مسيحية فريدة تبنت المعتقدات والطقوس والتقاليد الإفريقية. ولعقود عدة، شكّلت الكنائس الإفريقية المستقلة مصدر إزعاج لقادة حركة التنصير العالمية. وبعد عقود من الهزيمة الداخلية لمشروع المبشرين، أدركت حركة التنصير وتحالفاتها العالمية الدرس الإفريقي؛ فلم تعد مسألة الهوية الثقافية والطقوس المحلية تشكل هاجسًا لديها، بل سمحت—في إطار المفاهيم "المسكونية"—بقبول كافة الطقوس الإفريقية المحلية، بما في ذلك تقديس أرواح الأسلاف، وتعدد الزوجات، والتسري، وحتى ادعاء النبوة ووساطة الأرواح، حيث أُطلق على الوسطاء الروحيين الأفارقة لقب "أنبياء" ممتلئين بـ"النعمة" و"الروح القدس". إن بزوغ الحركة المسكونية—التي تدعو إلى توحيد الكنائس المسيحية تحت مظلة الإيمان بربوبية المسيح وتجاوز الخلافات العقائدية بين تلك الكنائس—قد انتشر في العالم، لا سيما بين البروتستانت والأرثوذكس، وأدى في النهاية إلى تشكيل "مجلس الكنائس العالمي" (WCC)، الذي تولى قيادة حركة التنصير العالمية. كما لاقت الحركة المسكونية قبولًا بين المسيحيين الأفارقة، وعلى أساسها اجتمع عدد كبير من الكنائس الإفريقية، بما فيها عدد كبير من الكنائس الإفريقية المستقلة (AICs). ثم تشكلت رابطة مسكونية سُميت بـ"مؤتمر عموم كنائس إفريقيا" (AACC)، وانضمت تلك الرابطة إلى الحركة المسكونية العالمية ممثلة في مجلس الكنائس العالمي، لتصبح رابطة (AACC) ممثلًا لمجلس الكنائس العالمي (WCC) في إفريقيا. وبهذا الوصف، تكون رحلة الكنائس الإفريقية المستقلة قد أكملت دورتها لتعود إلى كنف الكنيسة العالمية، ولكن بعد أن ساهمت، برفقة المسكونيين العالميين، في إحداث تغيير كبير في المفاهيم المسيحية، والمساهمة في صياغة إطار فضفاض يجمع المؤمنين بألوهية المسيح مهما بلغت درجة التصادم بين معتقداتهم، وكان الهدف هو توحيد حركة التنصير العالمية في مواجهة التحديات التي تعترضها، والتي كان أولها الانتشار السريع للإسلام، ليس في إفريقيا فحسب، بل في جميع أنحاء العالم.
Scroll to Top