الناشر: مجلة قراءات إفريقية
العدد: 53, يوليو 2022
الترقيم الدولي: 2634-131X
السنة: 18
الصفحات: 98-108
المؤلف: أتيم سايمون مبيور
تنزيل pdf

ملخص:
تحاول هذه المقالة الإجابة عن سؤال محوري حول ظروف نشأة لغة "عربي جوبا"، بوصفها إحدى وسائط التواصل الرئيسية في دولة جنوب السودان الحديثة الاستقلال، ومدى قدرتها على الصمود والانتشار في مواجهة السياسة الحكومية الرسمية التي تعتمد اللغة الإنجليزية لغةً رسمية للدولة وفي تدريس المناهج بالمدارس والجامعات، فضلًا عن استخدامها في المؤسسات الرسمية للدولة. وتتمثل الفرضية الرئيسية للورقة البحثية في أن "عربي جوبا"—بوصفها لغة متداولة على مستوى العاصمة وسائر الولايات—قد استطاعت الحفاظ على وجودها لعدة أسباب: سياسية، واقتصادية، وثقافية؛ إذ إنها اللغة الوحيدة التي تشكل حلقة وصل بين مختلف مكونات جنوب السودان المتباينة لغويًا حتى الآن، وهو ما يؤهلها لتكون لغة التخاطب الرئيسية بين المواطنين على كافة المستويات، بما في ذلك وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة، فضلًا عن استخدامها من قبل الفنانين كلغة مسموعة. وقد اعتمد المقال على المنهج التحليلي لعرض تاريخ دخول اللغة العربية إلى جنوب السودان وتفاعلها مع اللغات المحلية للمجموعات المتوطنة في الإقليم الاستوائي، وهو ما تمخض عن بزوغ لغة جديدة عُرفت بـ"عربي جوبا" كهجين بين العربية واللغات المحلية، وكيف تمايزت عن أصولها المشتركة عبر توليد معجمها الخاص المتألف من العربية، ولغات مجموعة الباري، ولغات عالمية مثل الإنجليزية، وبعض اللغات المتداولة في الإقليم الإفريقي إلى جانب التركية؛ تزامنًا مع دخول العربية على يد الجنود الأتراك إبان الحكم التركي-المصري للسودان في عشرينيات القرن التاسع عشر. كما ركزت الورقة على تحديد خصائص "عربي جوبا" ككيان لغوي مستقل تشكل في ظروف تاريخية خاصة به، وكلغة جديدة حوفظ فيها على البنية التركيبية (القواعد والنظام الصوتي) للغات المجموعات السائدة، مع الاستناد إلى الموارد المعجمية (المفردات) للغة المجموعة المهيمنة، مما أوجد نظامًا لغويًا هجينًا ثم فضاءً تنامى بمرور الوقت، وولّد استخداماته ووسّع نطاقها. وخلص المقال في نتائجه إلى أن "عربي جوبا" يمثل لغة التواصل الرئيسية في جنوب السودان؛ إذ لا توجد لغة تواصل مشتركة تجمع كافة مكونات البلاد من بين تلك اللغات المحلية (الأصيلة/القومية، أو الوطنية، أو حتى الأجنبية) المعترف بها في الوثائق الرسمية للدولة، وهي ميزة لم تتوفر إلا لـ"عربي جوبا" ليصبح لغة التواصل المشترك الحقيقية، واللغة الأكثر انتشارًا من حيث عدد المتحدثين بها يوميًا على مستوى العاصمة جوبا وبعض الولايات.
