أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

هل القوات الخاصة تُشكّل تهديدًا للديمقراطية في غينيا ومالي؟

بقلم: أوسفالد باندونو*

ترجمة: سيدي.م.ويدراوغو

  الإطاحة بالرئيس الغيني الحالي من قِبل القوات الخاصة بزعامة قائدها مامادي دومبويا على غرار أسيمي غويتا في مالي، بينما كان الرئيس في سُدة الحكم في كلتا الحالتين؛ مما يثير التساؤل عن دور هذه الوحدات العسكرية النخبوية وعلاقتها بالسياسة.

على أن الانقلاب الذي قاده العقيد مامادي دومبويا في غينيا في 5 سبتمبر 2021م، سلط الضوء على أن الضابط المعني على رأس GFS (فرقة القوات الخاصة) كان يقود الوحدات العسكرية المشابهة بـ BAFS (الكتيبة المستقلة من القوات الخاصة) التي كانت يتزعمها العقيد أسيمي غويتا قبل توليه على رأس الحكومة الانتقالية المالية بعد الانقلاب المزدوج في أغسطس 2020 ومايو 2021م.  

ومن البديهي الاعتقاد بأن المسألة طبيعية بالامتياز، ولو بالاقتصار على التشابه الملحوظ بين الحالتين: كلاهما يقود واحدة من أكثر الوحدات تجهيزًا وتدريبًا جيدًا في جيوشهم، مما يعزّز فرضية مبادرة الانقلاب ورجحانها في كفَّة الاحتمالات.

لكن وجهات النظر المطروحة على مواقع التواصل الاجتماعي وحتى على مستوى بعض "المتخصصين" تميل في بعض الأحيان إلى الشك في هذه الوحدات، والمطالبة بتفكيكها والحيلولة دون إيجادها في البلدان التي لا وجود لها فيها؛ نظرًا إلى أنها مصدر زعزعة الاستقرار السياسي. لكن من غير المستبعد اعتبار ذلك نتيجة لمشكلة سياسية بحتة وليس سببها الجذري.

الإصلاحات في الدفاع الغيني:

 بدعم من الشركاء التقنيين والماليين الدوليين، أقدمت غينيا منذ عام 2010م، على اتخاذ خطوات إصلاحية واسعة في قطاع الأمن من أجل إضفاء الطابع المهني على قوات الدفاع والأمن وتعزيز فعاليتهم لأداء مهامهم بشكل أفضل ولا سيما نزع الطابع السياسي.

لكن لم يتحقق الهدف المعني باعتبار أن الانقلاب الأخير خير دليل على عدم القدرة على احتواء النزعة الانقلابية لدى الجيش، وممارسة الحكم بشكل شرعي لخدمة المصلحة العامة.

غير أنه لا يمكن اعتبار الإصلاح فشلاً ذريعًا بعد أن تمكنت البلاد من تلبية متطلبات الأمم المتحدة من خلال نشر 712 عنصرًا بما في ذلك كتيبة من 650 من جنود حفظ السلام مينوسما في كيدال. وهذا في حد ذاته يعتبر إنجازًا فعليًّا على أرض الواقع، وخاصة أن تسليح بعض العناصر منها مِن قِبَل "فرقة القوات الخاصة"، وشأنها في ذلك ِشأن نظيرتها كوت ديفوار ودول إفريقية أخرى التي تنشر قواتها في إطار عمليات الأمم المتحدة للسلام.

ولا يفترض أن يشكّل اضطراب الوضع السياسي والتقلبات المرتبطة بالطموحات المفرطة التي تقوِّض القواعد الديمقراطية من خلال السياسات التي تسودها الغطرسة، تهديدًا حقيقيًّا على الضرورات الأمنية التي يتعين على وحدات على غرار القوات الخاصة أن تتولى الحفاظ عليها لقدرتها على التصرف بشكل مستقل، وحاسم في بيئة معادية.

القوات الخاصة حصن أساسي:

تظل القوات الخاصة مهمة للغاية في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة واحتجاز الرهائن المعقدة وغيرها من الأعمال الإجرامية واسعة النطاق؛ من خلال قدراتها على التدخل السريع والقوي، ولذا تعتبر حصنًا لا يمكن لأيّ دولة أو جيش الاستغناء عنها.

وعلى الرغم من اقتصار تميّز الأعمال البطولية الوحيدة للقوات الخاصة المالية والغينية باعتقال الرؤساء ذوي الشرعية المثيرة للجدل، يُشكّل تفكيكها خطرًا جسيمًا لاحتمال وقوع الخطر حتى من الجهات غير المتوقعة؛ فضلًا عن أن الجيوش والمتمردين يشاطرون السكان شعور رفض الأنظمة الفاسدة المنفصلة عن تطلعات الشباب وهم الأغلبية الساحقة في المجتمع والأكثر تهميشًا في الوقت نفسه.

ولأسباب مماثلة تقريبًا، ظلت كتيبة الفرسان المدرعة في دولة بنين غير مجهزة لفترة طويلة؛ نتيجة نشوء فكرة الانقلاب في الستينيات والسبعينيات من العناصر المنتمية إليها. وفي السياق ذاته، أقدمت السلطات في بوركينا فاسو إلى حلّ RSP (كتيبة الحرس الرئاسي) التابعة لبليز كومباوري بعد سقوطه في عام 2014م عندما كان من الممكن إعادة هيكلته للاستفادة من المعرفة المكتسبة، وإعادة استخدامها في مكافحة الإرهاب.

تفادي الانصياع لتأثير العاطفة:

يُشار إلى أن الانقلابات الدستورية والانقلابات العسكرية هي المسببات الرئيسة التي تُبقي مسيرة إفريقيا جنوب الصحراء الناطقة بالفرنسية بشكل مستمر في المربع الأول، وتَحُول دون قفزة نوعية نحو الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية. ومن الضروري، في ظل المحدودية النسبية لأجهزة الدفاع، عدم الانصياع لتأثير العاطفة للحيلولة دون اتخاذ قرارات متسرعة وعشوائية تؤدي إلى بتر الساعد العملي للجيش الذي لا يمكن الاستغناء عنه للتنفيذ النوعي للعمليات.

لكن ليس من مقدور أحد معرفة الوجهة التي سيقود هذا الانتقال غينيا إليها، وخاصةً أنه سرعان ما تتعارض وعود الجيش بعدم رغبته في الاستيلاء على السلطة مع الحقائق القاسية للسلطة السياسية. وطالما يمكن الحفاظ على أجهزة الدفاع، رغم جوانب النقص فيها، يجب وضع الحدّ على تفكيكها للحيلولة دون عودة البداية الجديدة إلى المربع الأول.

______________

*حاصل على الدكتوراه في العلوم السياسية، مدرس وباحث في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية.

رابط المقال: https://www.jeuneafrique.com/1227783/politique/guinee-mali-les-forces-speciales-menacent-elles-la-democratie

كتاب الموقع