أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

نيجيريا: التزام مسعود أبيولا ضد العبودية والاستعمار

بقلم: جوليا بوناسي*

ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو

قام مسعود أبيولا بتفعيل حركة "البانفركانية"؛ من خلال تجديد طرح قضية التعويضات في إطار أولويات القضايا الدبلوماسية والسياسية في نهاية القرن العشرين. وعلى الرغم من تكاثر الدراسات حول القضايا ذات العلاقة بالتعويضات عن العبودية والاستعمار إلا أن النسبة الضئيلة منها فقط تركّز بشكل خاص على القارة الإفريقية.

وفي هذا السياق، أشار وول سوينكا، الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1986م، إلى الغموض الذي يسود الموقف الإفريقي بالقول: إنه  بقدر ما يمكن تحميل الأفارقة المسؤولية المشتركة ببيع البشر لتجار الرقيق الأوروبيين، يمكنهم أيضًا المطالبة بالتعويضات باعتبار أن العبودية دمّرت الديناميات المحورية للتنمية.

ولتسليط الضوء على مشاركة الشخصيات الإفريقية في الحركة العالمية للتعويضات؛ قمت بدراسة التزام الزعيم النيجيري مسعود كاشيماوو والي أبيولا حول التعويضات عن العبودية والاستعمار بما في ذلك مبادراته التنفيذية وخطاباته حول القضية المعنية، بالإضافة إلى المؤتمرات التي عُقدت في لاغوس في عام 1990م وأبوجا في عام 1993م. علمًا بأن هذه هي المرة الأولى التي نشاهد فيها ممثلاً رفيع المستوى لدولة إفريقية ومرشحًا للانتخابات الرئاسية في بلاده يُوظِّف ثِقَله الفكري والسياسي والمالي في خدمة قضية مشتركة مع ممثلي الشتات الإفريقي والحركة البانافريكانية.

وهكذا صاغ الزعيم، ما اصطُلح عليه بـ"وعد إفريقيا"، والذي كانت الدول الإفريقية أبدت استعدادها للانخراط جنبًا إلى جنب مع النشطاء في قضية التعويضات، غالبًا من الشتات، لوَضْع التعويضات في صميم الدبلوماسية والسياسة في أواخر القرن العشرين.

التزام الزعيم أبيولا للبنافريكانية:

يُعتبر الزعيم أبيولا أحد أولئك الرجال الكبار المشهورين الذين تركوا بصمات واضحة في التاريخ السياسي والاقتصادي لنيجيريا؛ فضلاً عن أنه رجل أعمال ناجح وبمسؤوليات متعدّدة, واستثمر كثيرًا في بيئة يهيمن عليها الجيش والانقلابات وعائدات النفط؛ فحققت شخصيته -إلى جانب الاعتبار الوطني- شهرة على مستوى الحركة البنافريكانية.

 وقد اعتمد رجل الأعمال على خيال تليد بملامح إنجيلية؛ لاستمالة اهتمام والتزام الأمريكيين من الأصول الإفريقية صوب إفريقيا في المحاضرات الخمس التي ألقاها بين عامي 1987 و1991م في الولايات المتحدة لتوظيف التاريخ للدفاع عن فكرة "التراث المشترك للعبودية والاستعمار والتمييز.

ويعتمد منطقه على الربط بين ظاهرتين تاريخيتين تجمعهما علاقة سببية: تداعيات العبودية والديون الاستعمارية القديمة والحديثة تسبّبت في تخلُّف إفريقيا وتعيق الاقتصادات الإفريقية، كما يؤيد الزعيم أبيولا فكرة الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والصناعة والطاقة والاتصالات والتعليم والصحة والتكنولوجيا الزراعية ودعم الديمقراطية السياسية، والتي تسمَّى التعويضات. وتزامنًا مع الحدَث، نظّم وموّل "المؤتمر العالمي الأول حول التعويضات لإفريقيا والأفارقة في الشتات" الذي عُقد في لاغوس، نيجيريا، يومي 13 و14 ديسمبر 1990م.

مؤتمر لاغوس عام 1990م:

تم تنظيمه تحت رعاية الرئيس بابانجيدا بهدف واضح "وضع القضية الحاسمة المتعلقة بتعويض الأضرار التي لحقت بإفريقيا والأفارقة في الشتات كأولوية على جدول أعمال الحوار الدولي"، وقد شارك في أعمال المؤتمر شخصيات نيجيرية مؤثرة؛ مثل الفقيه أكينولا أغودا والدبلوماسي إبراهيم غمباري إلى جانب المفكر تشينويزو إيبيكوي والأستاذ الدكتور أدي أجايي، مؤرخ معترف به.

ومن جانبها نشطت الحركة البنافريكانية عبر نشطائها على غرار عبد الرحمن محمد بابو من زنجبار، أحد منظمي المؤتمر الإفريقي السابع والذي تم عقده في كمبالا في عام 1994م، وكريج واشنطن، ممثل تكساس للحزب الديمقراطي في الكونجرس، وبيرني غرانت من غينيا وتم انتخابه عضوًا في البرلمان البريطاني، وراندولف بيترز سفير ترينيداد في نيجيريا، ودودلي طومسون، سفير جامايكا في نيجيريا، وهو رجل مخضرم في شؤون الحركة البانافريكانية.

ويدعم مؤتمر لاغوس لجنة دولية للتعويضات، ويوصي بتطوير حركة جماهيرية، ويناشد منظمة الوحدة الإفريقية من أجل الحصول على دعمها قبل تقديم مطالبها للأمم المتحدة. وعلى ضوء هذا الاجتماع، يصبح الزعيم أبيولا لاعبًا رئيسيًّا في إضفاء الطابع المؤسسي على قضية التعويضات، وصياغة هذا الوعد كما تلتزم إفريقيا سياسيًّا إلى جانب جالياتها في قضية التعويضات.

 الالتزام الإفريقي:

تم تشكيل التصور المعني للمرة الأولى من خلال اللجان التي تم إنشاؤها في العديد من البلدان على غرار المملكة المتحدة؛ حيث أسَّس بيرني جرانت ARM (حركة التعويض الإفريقية)، كما تم تشكيل اللجنة الأولى للتعويضات بقيادة الراستافاريان جورج نيلسون في عام 1991م في جامايكا. 

وفي السياق المتصل دعا دودلي طومسون المحامي اللورد جيفورد إلى وضع أساس قانوني لهذه القضية وأصبح مقررًا لـEGP (مجموعة الشخصيات البارزة) للتعويضات التي أنشأتها منظمة الوحدة الإفريقية برئاسة الرئيس أبيولا.

وأخيرًا، نظَّم هذا البرنامج في أبوجا في الفترة من 27 إلى 29 أبريل 1993م مؤتمرًا بانافريكانيا رفيع المستوى تحت رعاية منظمة الوحدة الإفريقية ونيجيريا، وقد خلص المؤتمر إلى قرار يؤكد ضرورة الاعتراف بالمسؤولية، وتحويل رأس المال، وإلغاء الديون، وتسهيل "حق العودة" للمغتربين.

لم يُخْفِ الزعيم أبيولا طموحه في عرض قضية التعويضات على الأمم المتحدة حال تم انتخابه رئيسًا لنيجيريا في الانتخابات المقرر إجراؤها في 12 يونيو 1993م. ولم يسبق أن وعد إفريقيّ بهذا من قبل مؤتمر أبوجا.

لكنَّ كارثة الانتخابات النيجيرية أفرزت ما لم يكن في الحسبان؛ حيث قام الرئيس بابانجيدا بإلغاء نتائج الانتخابات بعد فوز الزعيم أبيولا. وبعد خمسة أشهر، وصل الجنرال ساني أباتشا إلى السلطة عقب انقلاب عسكري، واختفى الزعيم أبيولا في المخبأ قبل إلقاء القبض عليه في الوقت الذي استهدفت فيه حملة عسكرية قمع القوى النيجيرية المؤيدة للديمقراطية.

أمل لم يتحقق بعد:

لا تزال العديد من الأسئلة عالقة منها:

هل يمكن لشبكة البانافريكانية للزعيم أبيولا أن تخدم غرضه السياسي القومي؟

هل كان يعتقد حقًّا أن إلغاء ديون الدول الإفريقية يمكن أن يكون بمثابة علاج للرق والاستعمار؟

 هل يمكن أن يتأثر الاقتصاد المنفتح على قطاع النفط بهذا السبب؟

هل كانت هناك علاقة بين قضية التعويضات التي قدّمها الرئيس أبيولا وكارثة انتخابات 1993م؟

هل دفع تهديد القضايا التي أثارتها حركة التعويضات بالمملكة المتحدة والولايات المتحدة إلى إلغاء الانتخابات رغم العار الذي لحق بالبلدين؟ فربما هذا هو التفسير الذي يدافع عنه البعض.

وبعد انزلاق نيجيريا في العنف السياسي فقدت قضية التعويضات قيادتها الإفريقية. وبالكاد قُطِع عهد إفريقي سرعان ما وُئِدَ حيث تم سحق رجل الأعمال الثري الإفريقي البانافريكي الناشط مِن قِبَل القوى السياسية والقوات المسلحة لبلاده.

وفي عام 1996م تعرَّضت عقيلته الثانية للاغتيال في وسط الشارع، بينما توفي الزعيم أبيولا أثناء زيارة مبعوثين أمريكيين في 7 يوليو 1998م، وهو اليوم الذي كان من المقرر إطلاق سراحه من السجن. ورغم اعتباره شهيد الديمقراطية إلا أن البُعد البانافريكاني لنضاله يظل أقلّ شهرة.

ومع ذلك، كان الزعيم أبيولا صانع أمل ذي طبيعة سياسية وبانافريكية، وإن لم يتم تحقيقه حتى يومنا هذا عطفًا على تركه القوى الديمقراطية النيجيرية والبُعد الإفريقي للحركة العالمية للتعويضات بمثابة أيتام؛ لكن يظل الأمل المنشود في الانتعاش المتجدد منذ ذلك الحين.

---------------------------

 هامش:

*جوليا بوناسي، مؤرخة وزميلة باحثة في IRD (معهد البحوث للتنمية).

رابط المقال:

https://lejournaldelafrique.com/nigeria-lengagement-de-moshood-abiola-contre-lesclavage-et-le-colonialisme/

 

كتاب الموقع