أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

مواقف إفريقيا جنوب الصحراء من العدوان الإسرائيلي على غزة 2021م

في ظل ما قام به الكيان الصهيوني من عدوان غاشم على قطاع غزة، والذي أسفر عن سقوط نحو 243 شهيدًا، من بينهم 66 طفلاً، ونحو 25 من قادة المقاومة الفلسطينية، و1910 جرحى ومصابين، من بينهم أطفال ونساء وشيوخ، ونزوح نحو 90 ألف شخص، وتدمير نحو 2000 وحدة سكنية تدميرًا كاملاً، بالإضافة إلى تعرُّض 15 ألف وحدة سكنية للتدمير الجزئي، وتدمير 4 مساجد، وقصف نحو 30 منشأة صحية، و53 مدرسة، وتدمير معظم المصانع في المنطقة الصناعية بغزة أو تضررها، وكذلك تدمير نحو 50% من شبكات مياه الشرب والكهرباء، بالإضافة إلى حدوث خسائر مادية تكبَّدها قطاع غزة نتيجة لذلك العدوان وصلت إلى نحو 177 مليون و500 ألف دولار.

وذلك منذ بدأ العدوان مساء الاثنين 10 مايو 2021م، على خلفية اقتحام قوات الاحتلال الصهيوني للمسجد الأقصى والاعتداء على المصلين وإخراجهم منه بالقوة، بالإضافة إلى قيام محكمة إسرائيلية بإصدار قرار بإخلاء جبري لـ12 عائلة فلسطينية من حي الشيخ جراح في القدس الشرقية ومنحها لمستوطنين يهود.

 كما اعتدت شرطة الاحتلال على الفلسطينيين المقيمين في حي الشيخ جراح الرافضين لقرار المحكمة، لتندلع بعدها انتفاضة، ويبدأ العدوان على غزة والذي استمر لمدة 11 يومًا؛ حيث تم إعلان هدنة بين الطرفين في يوم 20 مايو 2021م دخلت حيّز التنفيذ في اليوم التالي.

وقد أدَّت تلك الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الصهيوني إلى موجة من الإدانات الدولية للكيان الصهيوني، كما أن دول القارة الإفريقية كان لها دور مشرّف في ظل هذه الأزمة؛ حيث قامت كثير من الدول بإعلان دعمها للقضية الفلسطينية، والمطالبة بوقف العدوان الإسرائيلي على غزة، وحماية المقدسات الإسلامية في القدس من الاعتداءات الصهيونية، كما تم تنظيم أكثر من تظاهرة في إفريقيا احتجاجًا على جرائم الكيان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية، كما أن الاتحاد الإفريقي وهو أكبر منظمة دولية إفريقية قام بإعلان دعمه للقضية الفلسطينية.

ومن خلال هذه المقالة سوف نقوم بعرض أبرز المواقف الإفريقية من العدوان الإسرائيلي على غزة، وذلك من خلال النقاط التالية:

المحور الأول:

الموقف الإفريقي الرسمي من العدوان الإسرائيلي على غزة

في هذا المحور سنقوم بعرض المواقف الرسمية الإفريقية من العدوان الإسرائيلي على غزة، سواء كانت تلك المواقف صادرة عن المنظمات والهيئات الدولية الإفريقية، أو صادرة مِن قِبَل الحكومات الإفريقية، وذلك يتضح فيما يلي:

أولا: موقف الاتحاد الإفريقي (AU):

1- بداية نوضح أن دولة فلسطين حصلت على صفة عضو مراقب في الاتحاد الإفريقي، وفي المقابل سعت إسرائيل أكثر من مرة للحصول على صفة عضو مراقب في الاتحاد الإفريقي، لكنها فشلت في تحقيق هذا الأمر حتي الآن؛ بسبب تصدي جنوب إفريقيا والجزائر لها داخل الاتحاد الإفريقي؛ حيث إن إسرائيل كانت تسعى للتصدي للدعم المقدّم لفلسطين مِن قِبَل الدول الإفريقية؛ مِن خلال عضويتها بالمراقبة في الاتحاد الإفريقي، خاصة مع حضور رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن لقمة الاتحاد الإفريقي أكثر من مرة، بل قيامه بافتتاح قمة رؤساء الدول والحكومات للاتحاد الإفريقي كما حدث في 2015م؛ حيث إن كل دول القارة الإفريقية تعترف بفلسطين ماعدا إريتريا والكاميرون.

كما أنّ قمة الاتحاد الإفريقي كانت تُخْتَم عادةً بقرار يجدد الدعم لفلسطين، وهو ما كان يُسْفِر عن إزعاج إسرائيل، ولذلك سعت إسرائيل خلال السنوات الماضية على تعزيز وجودها داخل القارة الإفريقية من خلال تبنّيها سياسة خارجية جذّابة للدول الإفريقية.

2- في ظل العدوان الذي تقوم به قوات الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة؛ قام الاتحاد الإفريقي بإصدار بيان يوم 11 مايو 2021م أعلن فيه رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فقي محمد، عن إدانته بشدة للقصف الإسرائيلي على قطاع غزة، والاعتداءات العنيفة على المسجد الأقصى التي ارتكبتها قوات الأمن الإسرائيلية ضد المصلين الفلسطينيين، مما أدى إلى إصابة 300 شخص، ومقتل العشرات.

 كما أكد رئيس المفوضية مجددًا على أن تصرفات الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك الإجلاء القسري وغير القانوني المستمر للفلسطينيين من منازلهم في شرق القدس، يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ويزيد من حدة التوترات في المنطقة، مما يُعقّد البحث عن حلّ عادل ودائم.

بالإضافة إلى قيام رئيس المفوضية بتجديد التأكيد على استمرار دعم الاتحاد الإفريقي القويّ للشعب الفلسطيني في سعيه المشروع لإقامة دولة مستقلة وذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية. كما دعا كذلك إلى بذل جهود دولية متجددة وحقيقية لإيجاد حلّ عادل ودائم للصراع، على أساس مبدأ حل الدولتين، في إطار تصريحات الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة ذات الصلة.([1])

ثانيًا: موقف اتحاد الصحفيين الأفارقة (FAJ):

إن اتحاد الصحفيين الأفارقة هو منظمة إقليمية لفرع الاتحاد الدولي للصحفيين (IFJ)؛ حيث تم تأسيس هذا الفرع للاتحاد في إفريقيا عام 2007م، وذلك بهدف معالجة القضايا المهنية المتعلقة بالصحافة والإعلام في إفريقيا، وحماية الحصول على الحق في المعلومات وحماية الصحفيين الأفارقة كذلك. وقد كان لاتحاد الصحفيين الأفارقة عدد من المواقف الإيجابية من العدوان الإسرائيلي على غزة تتمثل فيما يلي:

1- أدان اتحاد الصحفيين الأفارقة بشدة ما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الصحفيين والمنافذ الصحفية التي استهدفت خلال العدوان على قطاع غزة؛ حيث تعرّض 30 صحفيًّا للضرب مِن قِبَل قوات الاحتلال الصهيوني، وتم اعتقال اثنين على الأقل من الصحفيين، كما قامت قوات الاحتلال في 11 مايو 2021م بقصف برج الجوهرة في مدينة غزة وتدميره، وقد كان يضم مكاتب 13 وسيلة إعلامية، كما قامت كذلك مقاتلات إسرائيلية بتدمير برج الجلاء في 15 مايو2021م؛ حيث إنه كان يضم مكاتب وكالات أنباء دولية مثل شبكة الجزيرة الإعلامية، ومكاتب أسوشتيد برس في غزة.

2- أعلن صادق إبراهيم أحمد رئيس اتحاد الصحفيين الأفارقة أن الهجمات الإسرائيلية على المباني التي تضم وكالات أنباء أمر غير مبرر وتشكل جرائم حرب. وأن هدف إسرائيل من ضربها محاولة فجَّة للتعتيم على الجرائم البشعة التي يرتكبها جيش الاحتلال بحق المدنيين ومنع وسائل الإعلام من تقديم الصورة الحقيقية لما يحدث في الأراضي الفلسطينية.

3- أعلن الاتحاد عن تضامنه الكامل مع قادة وأعضاء نقابة الصحفيين في فلسطين، وجميع الصحفيين العاملين في فلسطين، كما دعا إلى المساءلة الفورية لمرتكبي جرائم الحرب والاعتداء على الصحفيين.

4- وجَّه الاتحاد الدعوة إلى الحكومات الإفريقية والاتحاد الإفريقي إلى إدانة العدوان الإسرائيلي بشكل لا لبس فيه ضد المدنيين الفلسطينيين.

5- حثّ الاتحاد كذلك مجلس السِّلم والأمن الإفريقي التابع للاتحاد الإفريقي إلى الاجتماع بشكلٍ عاجلٍ لمناقشة الوضع في فلسطين.

6- طالب اتحاد الصحفيين الأفارقة بمحاسبة الكيان الصهيوني على الجرائم التي يرتكبها ضد الصحفيين في فلسطين، كما دعا المجتمع الدولي إلى وقف الأعمال الإجرامية الإسرائيلية ضد المدنيين العزل.([2])

ثالثًا: موقف بعض الحكومات الإفريقية من العدوان الإسرائيلي على غزة:

كان للعديد من حكومات الدول الإفريقية مواقف صريحة وواضحة تجاه العدوان على غزة، تمثلت في دعمها للقضية الفلسطينية، والمطالبة بوقف العدوان، ولعل أبرز هذه المواقف ما يلي:

أ- موقف دولة جنوب إفريقيا:

1- موقف رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا: أعلن رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا أثناء إلقائه الخطاب الختامي للجنة التنفيذية الوطنية لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي عن دعمه للشعب الفلسطيني، واصفًا تصرفات إسرائيل بأنها انتهاك للقانون الدولي؛ حيث قال: "بالنسبة إلى كل مَن يؤمن بالمساواة والعدالة وحقوق الإنسان، لا يسعنا إلا أن نغضب ونغضب من الألم والإذلال اللذين يلحقان بالشعب الفلسطيني"، كما أعلن أن اللجنة التنفيذية لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي تؤكد من جديد دعمها للشعب الفلسطيني ونضاله من أجل الحرية وتقرير المصير. كما قال أيضًا: "نكرر إدانتنا بأشد العبارات لعمليات الإخلاء غير المشروع للفلسطينيين من منازلهم والاعتداءات الوحشية على المتظاهرين الفلسطينيين في المسجد الأقصى"، كما قال في مقابلة أُجريت معه مؤخرًا: "إنه عندما يرى سكان جنوب إفريقيا صور أشخاص يُخرجون من منازلهم قبل قصف منازلهم، لا يسعنا إلا أن نساعد الفلسطينيين؛ حيث إن الطريقة التي حرموا بها الفلسطينيين من حقوقهم، يمكن للمرء أن يصفها بسهولة على أنها نوع من الفصل العنصري". كما حثّ الجانبين على الجلوس والتفاوض كما حدث في جنوب إفريقيا في أوائل التسعينيات.([3])

2- موقف حكومة جنوب إفريقيا: أعلنت حكومة جنوب إفريقيا عن إدانتها بشدة للهجمات وعمليات الإجلاء المخطَّط لها للفلسطينيين من القدس الشرقية التي تمَّ ضمها لإفساح المجال للمستوطنات، مضيفةً أن تصرفات إسرائيل تُعدّ انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وتتجاهل القانون الإنساني الدولي والعديد من قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، كما طالبت بالتحقيق في هذه الجرائم الفظيعة، وإحالتها إلى المحكمة الجنائية الدولية؛ باعتبارها جرائم محتملة ضد الإنسانية.

 كما أعلنت وزيرة العلاقات الدولية والتعاون ناليدي باندور في تصويتها السنوي على الميزانية للبرلمان يوم 20 مايو 2021م "أن التفجيرات الوحشية وقتل الأبرياء التي شهدناها في الأسبوعين الماضيين هي بمثابة شهادة حزينة عن الحصانة القاسية التي منحها العالم لإسرائيل، ويجب على المجتمع الدولي أن يُوقِف هذا الإفلات من العقاب، ويجب على جنوب إفريقيا دَعْم المحكمة الجنائية الدولية في التحقيق المزمع في انتهاك الحكومة الإسرائيلية لحقوق الإنسان، ونأمل أن تتجلى قريبًا عقوبات وإجراءات أخرى لإظهار إدانة العالم لهذه الوحشية".([4])

كما أعلن كذلك المتحدث باسم إدارة العلاقات الدولية والتعاون كلايسون مونييلا في بيان له أن جنوب إفريقيا تحثّ إسرائيل على وَقْف جميع عمليات الإجلاء المخطط لها للعائلات الفلسطينية في حي الشيخ جراح، كما أضاف قائلاً: إن جنوب إفريقيا تؤيد دعوة المجتمع الدولي والمحكمة الجنائية الدولية للتدخل، كما أضاف أن حكومة جنوب إفريقيا ترحب بموقف حماس من انفتاحها على الوساطة الدولية لمناقشة وقف إطلاق النار.

وبسبب تلك المواقف الحاسمة من حكومة جنوب إفريقيا؛ فقد أصدر مجلس النواب اليهودي في جنوب إفريقيا، والاتحاد الصهيوني في جنوب إفريقيا بيانًا مشتركًا يتهمون فيه حكومة جنوب إفريقيا بتنفير سكانها اليهود وتأجيج الوضع، كما اتهموا كذلك الحكومة باتباع نهج "أحادي الجانب" تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

3- موقف الأحزاب السياسية: شارك حزب المؤتمر الوطني الإفريقي (ANC) الحزب الحاكم في جنوب إفريقيا، وبجانبه مجموعة من الأحزاب السياسية التي من بينها كل من (EFF و NFP و GOOD Party و UDM) في تنظيم المظاهرات الداعمة للشعب الفلسطيني؛ حيث طالب بعض أعضاء حزب المؤتمر الوطني الإفريقي وغيرهم أثناء الاحتجاجات بتصنيف الجرائم الإسرائيلية بأنها جرائم ضد الإنسانية.

4- موقف عدد من الدبلوماسيين في جنوب إفريقيا: حيث تجمع عدد من الدبلوماسيين في سفارة فلسطين في بريتوريا، ويشاركهم أعضاء من المجتمع المدني في البلاد، والتقوا بالسفيرة الفلسطينية في جنوب إفريقيا السيدة حنان جرار؛ حيث أظهروا دعمهم للقضية الفلسطينية ومن بينهم محمد ديساي مدير جماعة الضغط الفلسطينية في جنوب إفريقيا الذي تحدث عن استهداف إسرائيل للأطفال، ودعا المجتمع الدولي للتضامن مع غزة، كما ألقت سفيرة فلسطين في بريتوريا كلمة أشادت فيها بمواقف أبناء جنوب إفريقيا في تضامنهم مع بلادها، وطالبت المجتمع الدولي بفرض عقوبات على إسرائيل. كما حضر اللقاء عدد من السفراء الأجانب في جنوب إفريقيا من بينهم سفراء تركيا، وفنزويلا، والأردن، واليمن، والعراق، وتونس؛ حيث ألقى السفير التركي كلمة شكر فيها وسائل الإعلام في جنوب إفريقيا على موقفهم مع غزة.([5])

5- موقف جامعة كيب تاون (UCT): أعلنت جامعة كيب تاون عن قلقها البالغ من التصعيد في فلسطين، ودعت إلى التوصل إلى حل دائم للصراع؛ من خلال التفاوض السلمي والوساطة. ويذكر أن مجلس الشيوخ في جامعة كيب تاون كان قد صوَّت لصالح قرار بقطع العلاقات مع المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية ومقاطعتها في 2019م، وذلك تنفيذًا لإرشادات الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل، غير أن الجامعة أوقفت تنفيذه تحت دعوى حماية الحريات الأكاديمية.([6])

ب- موقف دول غرب إفريقيا:

يشمل إقليم غرب إفريقيا 16 دولة، وأغلب سكان هذه الدول مسلمين ويدعمون القضية الفلسطينية بصورة مباشرة وعلنية، ومن بين أبرز دول غرب إفريقيا التي كان له موقف من العدوان على غزة ما يلي:

1- السنغال:

حيث دعا الرئيس السنغالي ماكي صال يوم 13 مايو في رسالة متلفزة وجّهها للشعب بمناسبة الاحتفال بنهاية شهر رمضان وعيد الفطر، إلى وقف التصعيد في فلسطين حتى يعود السلام وأن يم اللجوء إلى المفاوضات بين الطرفين في ظل قواعد القانون الدولي".

كما أصدرت حكومته بيانًا أعلنت فيه عن إدانتها استخدام العنف بجميع أشكاله بين إسرائيل والفلسطينيين، كما أعلنت تجديد التزامها بقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة تتعايش مع إسرائيل. وردًّا على هذا البيان فقد أعلن سفير فلسطين لدي السنغال صفوت إبرغيث عن انتقاده لصيغة بيان الحكومة؛ حيث وصفه بالضعيف، وغير العادل؛ لأنه يضع فلسطين وإسرائيل على نفس المستوى من المسؤولية، وقد ردّ المتحدث باسم الحكومة السنغالية أن رد فعل الحكومة ليس ضعيفًا، وهو يسعى إلى التعايش في ظل القانون الدولي. ويذكر أن 95% من سكان السنغال مسلمين، كما أنها ترأست لجنة الأمم المتحدة لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف (CEIRPP) منذ إنشائها عام 1975م، كما أنه كانت قد تذبذبت العلاقات بين السنغال وإسرائيل بسبب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني؛ حيث شاركت السنغال في رعاية قرار مجلس الأمن رقم 2334 في ديسمبر 2016م الذي يدين الاستعمار الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، مما جعل إسرائيل تقوم بفرض عقوبات دبلوماسية واقتصادية على السنغال، وفي يونيو 2017م أعلن البلدان تطبيع العلاقات بينهما في قمة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا.([7])

2- موريتانيا:

أقر البرلمان الموريتاني يوم 21 مايو 2021م قرارًا يدعو المحكمة الجنائية الدولية إلى مقاضاة المسؤولين الإسرائيليين بتهمة الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني، بعد الاشتباكات الدامية الأخيرة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، كما يعتبر مجلس الأمة استمرار العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني من أبشع جرائم الإبادة الجماعية، ويدعو المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة المتورطين في هذا العدوان.

 وقد صرح النائب محمد ولد رزيزيمي عضو الحزب الحاكم، أن هذا القرار تم تبنيه بالإجماع، ويذكر أن هذا القرار يحمل مجرد قيمة رمزية وغير ملزم للحكومة، كما دعا البرلمان الموريتاني، البرلمانات الشقيقة العربية والإفريقية والإسلامية وبرلمانات الدول الصديقة حول العالم إلى اتخاذ كافة الإجراءات التي من شأنها المساعدة على حماية الشعب الفلسطيني والدفاع عن قضيته العادلة.

كما أشاد النواب الموريتانيون في قرارهم بالنصر الباهر الذي حققته المقاومة الفلسطينية على العدو الصهيوني، ويرون فيه تتويجًا حتميًّا لنضالها ضد الاحتلال. ويذكر أن الحكومة الموريتانية قد أصدرت في خطوة سابقة لقرار البرلمان بيانًا أعلنت فيه عن طلبها لعقد جلسة استثنائية لاتحاد المغرب العربي لمناقشة الوضع في فلسطين.([8])

3- مالي:

أعلنت حكومة مالي يوم 18 مايو 2021م في بيان عن إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين، كما أكدت على أن وقف السياسة الاستعمارية التي تتبعها إسرائيل هو السبيل الوحيد لجلب السلام إلى المنطقة.

ج- موقف دول شرق إفريقيا (جيبوتي):

من بين دول شرق إفريقيا التي كان لها موقف على المستوي الحكومي الرسمي دولة جيبوتي؛ حيث إنها تعلن بصورة رسمية دائمًا عن دعمها للقضية الفلسطينية، ويمكن أن نشير لموقفها فيما يلي:

1- موقف رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيله: أعلن رئيس جيبوتي أثناء حفل تنصيبه لولاية رئاسية جديدة يوم 15 مايو 2021م وسط حضور مجموعة من الرؤساء الأفارقة من بينهم رئيس كينيا أوهورو كينياتا، ورئيس غينيا ألفا كوندي، ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي، ونحو 25 وفدًا رفيع المستوى، عن دعمه للقضية الفلسطينية، حيث قال: "إننا نتابع بألم الأحداث التي طالت إخواننا وأخواتنا في فلسطين الحبيبة وندعو إلى حل سياسي عادل للصراع، وإلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، فالحل الوحيد والذي لا غنى عنه هو السلام". ([9])

2- موقف وزير خارجية جيبوتي: أعلن وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في جيبوتي السيد/ محمود علي يوسف الناطق الرسمي باسم الحكومة عن دعمه للقضية الفلسطينية؛ حيث غرَّد عبر حسابه الشخصي على تويتر قائلاً: "القدس ينزف والمقدسيين البواسل يواجهون الترسانة الإسرائيلية بصدور عارية وقلوب مؤمنة واثقة من نصر الله لهم؛ لأنه لا يضيع حق المستضعفين على وجه المعمورة، اصمدوا، اصبروا وصابروا، لا بد للصبح أن ينجلي حتي ولو طال الليل".

كما شارك معالي الوزير في الاجتماع الطارئ لمجلس وزراء الخارجية العرب يوم 11 مايو 2021م، حيث دعا إلى هبة سريعة لنصرة المسجد الأقصى والتضامن مع فلسطين، كما دعا المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لوقف إرهاب الكيان الصهيوني. كما شارك أيضًا في الاجتماع الاستثنائي الذي عقدته منظمة التعاون الإسلامي بشأن التطورات في فلسطين؛ حيث جدَّد دعم جيبوتي للقضية الفلسطينية، مؤكدًا على أن القدس والمسجد الأقصى خط أحمر للأمة الإسلامية.([10])

المحور الثاني:

الموقف الإفريقي الشعبي من العدوان الإسرائيلي على غزة

كما قدَّمت عدة حكومات إفريقية مواقف مشرّفة في دعمها للقضية الفلسطينية؛ فقد قامت الشعوب الإفريقية أيضًا بدورها في إظهار الدعم والتعاطف القوي مع أهل فلسطين ككل وأهل غزة الذين يتعرضون للعدوان الإسرائيلي الغاشم، ويمكن أن نوضح أبرز مواقف الشعوب الإفريقية فيما يلي:

أ- الموقف الشعبي لدولة جنوب إفريقيا:

يُعد الموقف الشعبي لأبناء جنوب إفريقيا من أبرز المواقف داخل دول القارة؛ حيث تعددت تلك المواقف والتي يمكن عرضها في النقاط التالية:

1- احتجاجات كيب تاون: مع بداية العدوان الإسرائيلي على غزة قام ما يقرب من ألف شخص من سكان كيب تاون ينتمون إلى مجموعات إثنية مختلفة وأديان مختلفة بتنظيم مظاهرة أمام البرلمان في منطقة الأعمال المركزية؛ حيث جابت المظاهرات انطلاقًا من شارع هانوفر حتي وصلت إلى مقر البرلمان، وكان في مقدمة المتظاهرين مجموعة من تلاميذ مدرسة نيوفيلدز الابتدائية، وقد ارتدى المحتجون الكوفية الفلسطينية التي ترمز إلى التضامن مع الشعب الفلسطيني، رافعين الأعلام الفلسطينية مرددين بصوت عال " فلسطين حرة حرة، تسقط تسقط إسرائيل"، كما قاموا بتأسيس حملة تضامن بدعم من عدة أحزاب سياسية وجماعات دينية تحت مسمى (حملة تضامن فلسطين –كيب تاون).

 كما وصف مارتن يانسن رئيس حملة التضامن مع فلسطين في كيب تاون أن ما يحدث من قبل إسرائيل احتلال استعماري على مدى 70 عامًا، وما يتعرض له الفلسطينيين عمليات إبادة جماعية استعمارية. كما أضاف بوسيسيوي نكسومالو عضو رابطة الشباب في حزب المؤتمر الوطني الإفريقي أن ما يحدث في فلسطين يُذكّرنا بمرحلة الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.

كما أنه من المواقف الغريبة مشاركة بعض اليهود في هذه الاحتجاجات الداعمة لفلسطين؛ حيث قالت جودي فافيش أحد المشاركات في الاحتجاج والتي كانت ترفع لافتة مكتوب عليها يهود جنوب شرق آسيا من أجل فلسطين حرة " بصفتنا يهودا، فإننا نبتعد عن المنظمات التي تدعي التحدث باسم كل الشعب اليهودي؛ لأننا نؤمن بحقوق الإنسان حيث يحق للفلسطينيين التمتع بحقوق الإنسان التي يتم انتهاكها باستمرار باسم المشروع الصهيوني والإبادة الجماعية والتطهير العرقي للفلسطينيين، وهو ما لا يمكننا دعمه على الإطلاق"، هذا وقد نظمت احتجاجات كيب تاون في أكثر من يوم على مدار أيام العدوان؛ حيث رعت مؤسسة القدس ومجلس القضاء الإسلامي الاحتجاجات. كما نظمت بلدية ساندتون في مدينة جوهانسبرج أكبر مدن جنوب إفريقيا مجموعة من الاحتجاجات كذلك دعما لفلسطين. ([11])

 2- موقف حفيد نيلسون مانديلا وأسرته: شارك مانديلا مانديلا أكبر حفيد لنيلسون مانديلا في مظاهرات كيب تاون هو وأسرته، وهو عضو في برلمان جنوب إفريقيا عن حزب المؤتمر الوطني الإفريقي؛ حيث قال أقف في هذه المظاهرات كأب، حيث أشاهد باستمرار تعرض أطفال فلسطين لإطلاق النار، ويوضعون في السجون، يؤلمنا كآباء ومواطنين في جنوب إفريقيا أن نرى تلك المشاهد الوحشية التي تذكّرنا بماضينا، نحن هنا اليوم كعائلة لنقول: إننا لن نرتاح حتي نرى فلسطين حرة، وسنواصل التحدث ضد الوحشية التي تنطلق ضد النساء والأطفال والأبرياء.

كما أضاف قائلاً بصفتنا العائلية نذكر بما قاله جدنا نيلسون مانديلا ذات مرة: "لن تكون حريتنا مكتملة حتى تحصل فلسطين على حريتها"، كما أضاف أنه يؤلمه الصمت العالمي أمام ذلك العدوان، وأن أبناء جنوب إفريقيا عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية فهم متَّحدون من أجلها بصوت واحد. وأضاف أننا نقف جنبًا إلى جنب مع الفلسطينيين نشعر بألمهم ونبكي معهم.

ويُذكر أن مانديلا الحفيد بوصفه عضوًا في البرلمان قد صدّق على مشروع قانون حماية التضامن الفلسطيني في مارس الماضي، والذي ينص على منع حكومة جنوب إفريقيا والقطاع الخاص من إقامة علاقات تجارية أو دبلوماسية مع إسرائيل وجعلها غير قانونية؛ حيث تمت مناقشة مشروع هذا القانون في 20 مارس أثناء إحياء أسبوع الفصل العنصري الإسرائيلي الذي يقام كل عام منذ 2004م، ويتضمن احتجاجات وندوات عالمية تسلط الضوء على سياسات الفصل العنصري الإسرائيلي ضد فلسطين. ([12])

3- الدعوة إلى غلق سفارة جنوب إفريقيا في تل أبيب: حيث طالب المحتجون وعلي رأسهم مانديلا مانديلا، بغلق سفارة جنوب إفريقيا في تل أبيب، كما دعا الحفيد مانيدلا إلى أن تتجمع الحشود في يوم نيلسون مانديلا الدولي المحدد بـ 18 يوليو من كل عام، أمام السفارة الإسرائيلية في بريتوريا من أجل غلق وإزالة السفارة من جنوب إفريقيا، كما أضاف قائلاً: إن السفارة الوحيدة التي يريد مواطنو جنوب إفريقيا رؤيتها هي سفارة جنوب إفريقيا في رام الله بفلسطين.([13])

4- الدعوة إلى مقاطعة إسرائيل وفرض عقوبات عليها: حيث اعتصم نحو 300 شخص من أبناء جنوب إفريقيا أمام البرلمان وطالبوا الحكومة بمقاطعة إسرائيل وفرض عقوبات عليها وسحب الاستثمارات بينهم. حيث قال أحمد منذر عضو حزب الحرية الوطنية (NFP): إن الناس نسوا معنى الاضطهاد أيام الفصل العنصري عندما تواطأت إسرائيل مع النظام العنصري في جنوب إفريقيا، وحاولت كسر العقوبات عنه. وقد أعلن روان بولوفين رئيس الاتحاد الصهيوني في جنوب إفريقيا عن رفضه لدعوات فرض عقوبات على إسرائيل، واصفًا ذلك الأمر بالتمييز، قائلاً: إن المقاطعة لن تنجح ضد إسرائيل؛ لأن لديها اقتصاد أكبر من جنوب إفريقيا؛ حيث إن لديها مستويات عالية من الاستثمار الأجنبي المباشر، ولديها ابتكارات تكنولوجية تستخدم في جنوب إفريقيا وفي جميع أنحاء العالم يوميا.

6- موقف مؤتمر نقابات عمال جنوب إفريقيا (COSATU): حيث شارك في الاحتجاجات وأعلن تضامنه مع الشعب الفلسطيني، كما قام كذلك بإحياء الذكري الثالثة والسبعين لنكبة 1948م وذلك في 15 مايو؛ حيث وصف ما يحدث في فلسطين بأنه استمرار منهجي للتطهير العرقي لإبادة الوجود المادي والجغرافي والسياسي للشعب الفلسطيني على يد الميليشيات الصهيونية، كما دعا الحكومة إلى قطع جميع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع نظام الفصل العنصري في إسرائيل، كما تعهد بمواصلة الضغط على جميع الحكومات حتي يتم استعادة الكرامة الإنسانية للشعب الفلسطيني.([14])

7- موقف مجلس القضاء الإسلامي في جنوب إفريقيا: شارك مجلس القضاء الإسلامي في جنوب إفريقيا في تنظيم الاحتجاجات والدعوة إليها بصورة أساسية، كما دعا النائب الثاني لرئيس المجلس الشيخ رياض فتار جميع الأحزاب السياسية في جنوب إفريقيا إلى تقديم الدعم إلى فلسطين. كما قال: إن المعاناة يجب أن تنتهي.

8- الدعوة إلى سماح دخول الفلسطينيين مجانا إلى جنوب إفريقيا: حيث دعا المحتجون في جنوب إفريقيا إلى السماح بالدخول المجاني فيما يخص أبناء فلسطين إلى جنوب إفريقيا. كما أدان محتجون موقف حكومة جنوب إفريقيا من السماح لإسرائيليين بحمل جنسية جنوب إفريقيا ليكون لديهم جنسية مزدوجة، وهو ما يُشعرهم بالإحباط من تلك الأمور.

9- الدعوة إلى منع شركات النقل الجوي الإسرائيلية من دخول جنوب إفريقيا: حيث دعا المتظاهرون حكومة جنوب إفريقيا، وخاصة وزير النقل بإلغاء حق المرور الممنوح لشركة (إل- عال، EL AL) الإسرائيلية للخطوط الجوية، وعدم السماح لها بدخول مطار (أو آر تامبو الدولي - OR Tambo International ) وهو بمثابة المطار الرئيسي للسفر في جنوب إفريقيا.

10- موقف العاملين في مجال الرعاية الصحية: حيث قام أكثر من 600 شخص من العاملين في مجال الرعاية الصحية في جنوب إفريقيا بإدانة القصف الإسرائيلي لغزة، كما أنهم قاموا خلال 48 ساعة بجمع توقيعات على بيان يوضح بالتفاصيل الفظائع التي ارتُكِبَتْ ضد الفلسطينيين، وبلغت التوقيعات نحو 601 شخص بينهم 450 طبيبًا وأكاديميًّا وطلابًا في كلية الطب، وعمّالاً من جميع أنحاء جنوب إفريقيا، ويشمل المُوقّعون بعضًا من كبار الباحثين في البلاد ومتخصصي الرعاية الصحية، بما في ذلك الأخصائية في مكتب الرئيس البروفيسورة أميس داهاي، ورئيس مجلس البحوث الطبية في جنوب أستراليا البروفيسور جليندا جراي، والبروفيسور المتقاعد يوسف فيريافا. ودعا الموقّعون إلى مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض عقوبات عليها، كما دعوا المؤسسات الأكاديمية إلى قطع العلاقات مع "إسرائيل التي تتبنى الفصل العنصري"؛ حيث قالوا "نحن نحتج على سياسات الفصل العنصري المستمرة لإسرائيل، والتي لها آثار مدمرة وغير إنسانية على صحة وكرامة المجتمعات الفلسطينية، من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط".([15])

11- موقف عمال ميناء ديربان: حيث أعلنت نقابة عمال جنوب إفريقيا التجارية (ساتو) أن أعضائها سيرفضون تفريغ حمولة السفينة الإسرائيلية (زيم شينغاي) التي رست في ميناء ديربان، كما أنهم احتجوا على رسو السفينة على شاطئ ديربان، وذلك لإظهارهم التعاطف مع الضحايا الفلسطينيين، وإلقاء اللوم على الحكومة الإسرائيلية، كما أكدت نائبة الأمين العام لساتو أن أعضاءها سيتجاهلون شركات الطيران الإسرائيلية والأعمال ذات الصلة بها، كما أنهم سيقومون بعمل اعتصامات في أوقات الغداء؛ تضامنًا مع القضية الفلسطينية، وسينخرطون في المظاهرات الداعمة لفلسطين، كما وجهت دعوات بعدم السماح بمرور البضائع من وإلي إسرائيل عبر موانئ جنوب إفريقيا. ([16])

12- موقف جمعيات حقوق الإنسان والمجتمع المدني: طالبت جمعيات حقوق الإنسان والمجتمع المدني بمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها الأخيرة والمستمرة للقانون الدولي وحقوق الإنسان؛ حيث نادت بمقاضاة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية. كما أعلنت أنها ستستمر حتي نهاية هذا الأسبوع في فعاليات التضامن مع فلسطين رغم إعلان الهدنة؛ حيث ستستمر الفاعليات في كل من كوازولو ناتال، جاوتنج، كيب الشمالية، كيب الغربية، كيب الشرقية. كما أرسلت منظمات الحقوق المدنية في جنوب إفريقيا طلبًا قانونيًّا عاجلاً إلى هيئة الادعاء الوطنية للتحقيق مع القادة الإسرائيليين واتهامهم بجرائم ارتكبوها ضد الفلسطينيين، كما وجهوا الدعوة إلى مدير النيابات العامة في حكومة جنوب إفريقيا، ورئيس وحدة الجرائم ذات الأولوية، وكذلك وزير الداخلية للتحقيق في الشكوى وإحالتها إلى المحكمة الجنائية الدولية.

ويسعى أصحاب الشكوى إلى محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجنرالات الجيش والجنود وقادة الشرطة والضباط والقادة السياسيين؛ حيث إنهم يصرون على أنه نظرًا لأن مجرمي الحرب يعتبرون بموجب القانون الدولي أعداء للبشرية جمعاء، فإن للمشتكين مصلحة في حظر مثل هذه الجرائم، والتي وصفوها بكونها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. ([17])

ب- الموقف الشعبي لبعض دول غرب إفريقيا:

يمكن الإشارة إلى بعض المواقف الشعبية لعدد من دول غرب إفريقيا والتي من بينها ما يلي:

1- السنغال:

في يوم الجمعة 21 مايو 2021م تجمع نحو 2000 شخص سنغالي في ساحة الوطن للتظاهر السلمي لدعم القضية الفلسطينية، استجابةً لنداء جماعي من أربعين منظمة دينية، وبدعم من شخصيات سياسية ومنظمات مجتمع مدني؛ حيث رُفِعَت الأعلام الفلسطينية، وهتف المتظاهرون "تسقط إسرائيل"، كما انضم إليهم رئيس بلدية داكار السابق خليفة سال، والناشط السياسي جاي ماريوس ساجنا، وهو عضو مؤسس لجبهة الثورة الشعبية الإفريقية، حيث قال: "الحقيقة إن إسرائيل دولة استعمارية، دولة قمعية ضد فلسطين، دولة إمبريالية ترتكب جرائم ضد الإنسانية، دولة مارقة"، كما أضاف قائلاً: إن الفلسطينيون ليسوا إرهابيين، إنهم يقاومون المحتل. كما حث المسلمين على ألا يشعروا "بالخجل ولا التعقيد" في كونهم مسلمين يدعمون إخوانهم المقيمين في فلسطين، كما أنه قام بزيارة السفارة الفلسطينية في السنغال بصحبة مجموعة من النشطاء لتقديم الدعم للسفير الفلسطيني. كما قال الإمام مور تل ندياي في حديثه على المنصة أثناء الاحتجاجات: "نحن هنا لإظهار تضامننا مع إخواننا في الإسلام الذين تضطهدهم إسرائيل". بالإضافة إلى أنه منذ بداية العدوان على غزة توجّه كثير من ممثلي الأغلبية والمعارضة ومنظمات المجتمع المدني وكبار رجال الدين، بل وعامة الناس، في السنغال إلى مقر إقامة السفير الفلسطيني في السنغال للتعبير عن دعمهم للشعب الفلسطيني.([18])

2- موريتانيا:

في يوم 19 مايو 2021م تظاهر نحو 10 آلاف شخص في شوارع نواكشوط للتنديد بقصف الكيان الصهيوني لقطاع غزة؛ حيث بدأت المظاهرة من وسط المدينة إلى مقر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالعاصمة الموريتانية، على مسافة 5 كيلو مترات؛ حيث أكد المحتجون على دعمهم الثابت للقضية الفلسطينية، وانتقدوا تقاعس المجتمع الدولي عن المذابح الموجهة إلى المدنيين، وطالبوا بوقف فوري لهذه المجازر، كما هتف المتظاهرون "أوقفوا مجازر الأبرياء" و "لا للتطهير العرقي" و "كلنا للدفاع عن فلسطين"، وفي نهاية المسيرة تم إرسال خطاب إلى مسؤولي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في نواكشوط، دعا فيه المنظمون الأمم المتحدة إلى "تحمُّل مسؤولياتها في مواجهة هذه المذبحة بحق الأطفال والنساء وكبار السن العزل ومعاقبة المجرمين في إسرائيل.

وقد دعا إلى هذه المظاهرة عددٌ من الأحزاب السياسية الحاكمة والمعارضة ومنظمات المجتمع المدني، وعلى رأسها أعضاء من الحزب الحاكم في موريتانيا، حزب الاتحاد من أجل الجمهورية (UPR)، حيث صرحت مسؤولة تنسيقية النساء في الحزب أنها حضرت لتؤكد إدانتها الصريحة للمأساة التي يمر بها أهل فلسطين.

كما حضر الاحتجاجات الكاتب الموريتاني مبارك ولد بيروك، وهو صاحب رواية "طبل الدموع"، والتي تعد أول رواية موريتانية عالمية؛ حيث قال: "أنا هنا من أجل غزة، من أجل أطفال فلسطين، من أجل أمهات يبكون، من أجل حق فلسطين في الحياة، وضد الاحتلال الإسرائيلي".

ومن جانبه نظم اتحاد النقابات العمالية الموريتانية مظاهرة في نواكشوط دعما للشعب الفلسطيني، حيث ألقيت بعض القصائد الشعرية التي تُسلّط الضوء على مركزية القضية الفلسطينية للأمة الإسلامية، كما طالب النقابيون بجمع التبرعات دعمًا لفلسطين. وقد أعرب ممثل السفير الفلسطيني في نواكشوط عن تقديره للدعم الذي تقدّمه حكومة وشعب موريتانيا للقضية الفلسطينية.([19])

3- مالي:

في 21 مايو عقدت في مسجد باماكو بمالي ندوة لدعم فلسطين، كما عقدت عدة فعاليات مختلفة لشرح قضية فلسطين للرأي العام، كما دعا الناشطين في مالي عبر وسائل التواصل إلى التظاهر والاحتجاج في الميادين العامة لدعم القضية الفلسطينية، كما دعوا أيضًا إلى إقامة صلاة الغائب على أرواح الشهداء الذين سقطوا في العدوان.

ج- الموقف الشعبي لكينيا وتشاد:

من بين دول إقليم شرق ووسط إفريقيا دولتي كينيا وتشاد حيث كان لهم دور على المستوى الشعبي، يمكن ذكره فيما يلي:

1- الموقف الشعبي لكينيا: في يوم 13 مايو 2021م عقب صلاة عيد الفطر المبارك في كينيا تظاهر أكثر من 200 شخص في العاصمة الكينية نيروبي؛ حيث رفع المتظاهرون العَلَم الفلسطيني، ولافتات مكتوب عليها " الكينيون يقفون مع فلسطين"، و"حريتنا غير مكتملة بدون حرية فلسطين"، وقال المتظاهر ريان شيخ "أقف مع إخواني وأخواتي في فلسطين وأصلّي ليل نهار من أجل السلام على أخواتي وإخوتي". كما قال بونيفاس موانجي الناشط في مجال مكافحة الفساد وحقوق الإنسان "إسرائيل هي آخر دولة فصل عنصري في العالم، لم يكن الفصل العنصري في جنوب إفريقيا لينهار لولا الضغط الدولي، صمتنا يبرر ما تفعله إسرائيل".

 كما عبر الناشط الكيني حسين خالد عن موقفه كمواطن كيني مسلم بكل وضوح، حيث قال: "نحن هنا اليوم لأن الظلم في أيّ مكان في العالم هو ظلم في كل مكان في العالم، نريد أن نطلب من حكومتنا إنهاء جميع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل؛ لأنها تضطهد الفقراء والضعفاء والمهمشين، ونحن نقول لحكومتنا لا يمكننا أن نربط أنفسنا بنظام قمعي". وردًّا على تلك المظاهرات فقد أطلقت الشرطة في كينيا الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، كما تم اعتقال عدد من المتظاهرين.([20])

2- الموقف الشعبي لتشاد: رغم ما تشهده تشاد من حالة من عدم الاستقرار بعد مقتل الرئيس إدريس ديبي، فقد نظَّم عدد من الشباب وقفة تضامنية مع القضية الفلسطينية، كما رفعوا لافتات مكتوب عليها، " فلسطين قضيتي"، " تشاديون مع الحق الفلسطيني".

خاتمة:

 في ختام هذه المقالة يمكن التوصل إلى نتيجة مفادها أن القضية الفلسطينية تكاد تكون قضية إفريقية بامتياز، وذلك يتضح من المواقف الإفريقية التي تناولنها خاصة موقف جنوب إفريقيا، والاتحاد الإفريقي، كما نود أن نشير إلى بعض المقترحات والتي تتمثل في أنه حتى تستطيع فلسطين الحصول على حريتها واستقلالها من الكيان الصهيوني يجب أن يتم اتخاذ مجموعة من الخطوات الأكثر فاعلية على أرض الواقع مثل قيام بعض الدول ذات الثقل السياسي والعسكري في إفريقيا والمنطقة بعقد اتفاقيات دفاع مشترك مع السلطة الفلسطينية؛ حيث يمكن أن تستخدم تلك الاتفاقيات في الدفاع وتأمين الشعب الفلسطيني من الاعتداء عليه على الأقل، كما نقترح كذلك العمل على تأسيس صندوق دولي لتمويل إعادة إعمار فلسطين، والعمل على تمويلها اقتصاديًّا، وسياسيًّا، من خلال تبنّي أحد الدول الفاعلة تنفيذ هذه المبادرة من أجل تخفيف الأعباء الواقعة على الشعب الفلسطيني.

 وختامًا أشير إلى أن هذا المقال الهدف منه هو إظهار بعض مواقف الدول والمنظمات الدولية في إفريقيا جنوب الصحراء، وذلك على سبيل المثال للحصر؛ حيث تم ذكر أبرز المواقف الظاهرة أثناء العدوان.

 

الإحالات والهوامش:

( [1]( - The Chairperson of the African Union Commission Moussa Faki Mahamat strongly condemns the bombardments in the Gaza , at , https://au.int/fr/node/40312 , 11/5/2021.

( [2] )- Federação de Jornalistas Africanos condena os ataques de Israel contra jornalistas, e pede que Israel seja responsabilizado por seus crimes contra os profissionais , at , https://fenaj.org.br/federacao-jornalistas-africanos-condena-ataques-israel , 17/5/2021.

( [3]( _ L’Afrique réagit aux événements en cours entre Israël et le Hamas , at , https://www.lepoint.fr/afrique/l-afrique-reagit-aux-evenements-en-cours-entre-israel-et-le-hamas-14-05-2021-2426500_3826.php , 14/5/2021.

( [4] )_ Carien du Plessis , SA government condemns attacks in Gaza and Jerusalem , at , https://www.news24.com/news24/southafrica/news/sa-government-condemns-attacks-in-gaza-and-jerusalem-20210514 , 14/5/2021.

( [5]_( Shannon Ebrahim , As Israel continues to bomb Gaza, South Africans, diplomats show solidarity at Palestinian embassy , at , https://www.iol.co.za/news/world/as-israel-continues-to-bomb-gaza-south-africans-diplomats-show-solidarity-at-palestinian-embassy-bf481471-6cf4-4de1-9c96-0b896b03351c , 18/5/2021.

( [6] )_ ILANIT CHERNICK , University of Cape Town blocks academic boycott of Israel , at https://www.jpost.com/israel-news/university-of-cape-town-blocks-academic-boycott-of-israel-585316 , 31/3/2019.

( [7]( _ Manifestations, appels au calme et dénonciation de l’occupation : les réactions en Afrique au conflit israélo-palestinien, at , https://www.lemonde.fr/afrique/article/2021/05/17/manifestations-appels-au-calme-et-denonciation-de-l-occupation-les-reactions-en-afrique-au-conflit-israelo-palestinien_6080479_3212.html , 17/5/2021.

( [8]( _ Mouvement de solidarité mondial en faveur de la cause palestinienne , at , https://ici.radio-canada.ca/nouvelle/1795412/palestine-monde-appui-solidarite-hamas-israel , 21/5/2021.

( [9]( _« Djibouti est une république jeune, mais une république forte et vivace », affirme le président Guelleh , at , http://www.adi.dj/index.php/site/Plus/143334 , 15/5/2021.

( [10]( _Le ministre des Affaires étrangères prend part à une réunion virtuelle des pays membres de l’OCI , at , https://www.rtd.dj/actualites/a-la-une/le-ministre-des-affaires-etrangeres-prend-part-a-une-reunion-virtuelle-des-pays-membres-de-l-oci , 17/5/2021.

( [11]( _ Shakirah Thebus , WATCH: Hundreds of Capetonians gather in protest of Israeli violence against Palestine , at , https://www.iol.co.za/capeargus/news/watch-hundreds-of-capetonians-gather-in-protest-of-israeli-violence-against-palestine-497b4a3b-5d08-4f8f-9aea-c43c5ef5665e , 11/5/2021.

( [12] )_ Murphy Nganga , Hundreds turn up in Cape Town for second day of Palestine protests outside Parliament , at , https://www.iol.co.za/weekend-argus/news/hundreds-turn-up-in-cape-town-for-second-day-of-palestine-protests-outside-parliament-161689ec-bd77-4fc9-b446-034fcaf37598 , 12/5/2021.

( [13]( _Ashraf Hendricks , Call for Israeli embassy in Pretoria to be closed , at , https://www.groundup.org.za/article/palestinian-solidarity-marches-grow-bigger , 12/5/2021.

( [14]( _COSATU in solidarity with the people of Palestine as we commemorate the 73rd Anniversary of Nakba amid Israeli attacks ,at , http://mediadon.co.za/2021/05/17/cosatu-in-solidarity-with-the-people-of-palestine-as-we-commemorate-the-73rd-anniversary-of-nakba-amid-israeli-attacks , 17/5/2021.

( [15] )- Shakirah Thebus , SA health-care workers have condemned Israel’s bombing of Gaza , at

( [17]( - Shannon Ebrahim , Why SA civil society groups are pressing ahead with charging Israeli leaders with war crimes ,at , https://www.iol.co.za/news/opinion/why-sa-civil-society-groups-are-pressing-ahead-with-charging-israeli-leaders-with-war-crimes-bb5dc214-2457-4cd2-9eeb-98bb4e5dc5bd , 21/5/2021.

( [18]_( Protesters in Dakar express solidarity with Palestinians , at , https://www.africanews.com/2021/05/22/protesters-in-dakar-express-solidarity-with-palestinians , 20/5/2021.

( [19]( - Mauritanie: manifestation de soutien à la cause palestinienne dans les rues de Nouakchott , at , https://www.rfi.fr/fr/afrique/20210520-mauritanie-manifestation-de-soutien-%C3%A0-la-cause-palestinienne-dans-les-rues-de-nouakchott , 20/5/2021.

( [20] )- Kenyan police disperse protesters demonstrating against Israeli attacks on Gaza , at , https://www.reuters.com/world/middle-east/kenyan-police-disperse-protesters-demonstrating-against-israeli-attacks-gaza-2021-05-13 ,14/5/2021.

 

كتاب الموقع