أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

ملامح زيارة الرئيس البرتغالي إلى الرأس الأخضر وغينيا بيساو

 في يوم الاثنين الموافق 17 مايو 2021م قام الرئيس البرتغالي مارسيلو ريبيلو دي سوزا بزيارته الرابعة إلى جمهورية الرأس الأخضر، ثم توجَّه منها إلى زيارته الأولى إلى جمهورية غينيا بيساو؛ حيث تُعدّ زيارته إليها أول زيارة لرئيس برتغالي إلى البلاد منذ 31 عامًا.

وكانت كلتا الدولتين من بين المستعمرات الإفريقية الخمسة التي خضعت للاستعمار البرتغالي، وهي كل من: غينيا بيساو، والرأس الأخضر، وساوتومي وبرينسيبي، وموزمبيق، وأنجولا. وقد حصلت غينيا بيساو على استقلالها في عام 1974م، ثم تلتها الدول الأربعة؛ حيث حصلت على استقلالها في عام 1975م، وقد استمرت هذه الدول في علاقتها مع البرتغال بعد الاستقلال حتى الآن؛ حيث ما يزال هناك ارتباطات قوية بينهم، وقد كان لزيارة الرئيس البرتغالي إلى الرأس الأخضر وغينيا بيساو مجموعة من التداعيات المهمة التي يمكن أن نقوم بعرضها من خلال النقاط التالية:

أولاً: زيارة الرئيس البرتغالي إلى جمهورية الرأس الأخضر:

أ-  جدول أعمال الزيارة:

 بدأت الزيارة يوم الاثنين الموافق 17 مايو 2021م، ولم تستمر سوى أربع ساعات فقط، وذلك بسبب الإجراءات الإحترازية لفيروس كوفيد -19؛ حيث حضر الرئيس البرتغالي إلى القصر الرئاسي في مدينة برايا العاصمة، وقد استقبله رئيس جمهورية الرأس الأخضر خورخي كارلوس فونيسكا؛ حيث تم إجراء الاجتماع وغداء العمل، ثم تم عقد مؤتمر صحفي للإدلاء بتصريحات للصحفيين.

ثم قام الرئيس البرتغالي بلقاء رئيس الجمعية الوطنية بالإنابة خورخي سانتوس، ورئيس الوزراء يوليوس كوريا إي سيلفا، قبل أن يقوم بختام زيارته متوجهًا إلى غينيا بيساو.

وتعد هذه الزيارة للرأس الأخضر هي الزيارة الرابعة للرئيس مارسيلو دي سوزا منذ توليه الحكم في البرتغال، حيث قام بزيارته الأولى إلى الرأس الأخضر في أبريل 2017م، وكانت زيارته الثانية للبلاد أثناء حضوره قمة مجموعة الدول الناطقة بالبرتغالية (CPLP) التي عُقِدَتْ في جزيرة سال بالرأس الأخضر في يوليو 2018م، بينما كانت زيارته الثالثة للبلاد في احتفال 10 يونيو 2019م؛ حيث قام بقضاء عطلته في جزر ساو فيسنتي في جمهورية الرأس الأخضر.([1])

ب-  أهمية زيارة الرئيس البرتغالي إلى الرأس الأخضر:

1-  تأتي أهمية هذه الزيارة في كونها تأتي عقب الانتهاء من انتخابات الجمعيَّة الوطنية التي أُجريت في 18 أبريل 2021م والتي استطاع فيها حزب الحركة من أجل الديمقراطية (MpD) أن يحافظ على أغلبية المقاعد حيث فاز بـ38 مقعدًا من بين 72 مقعدًا، وبالتالي سيظل محتفظًا بتشكيل الحكومة للمرة الثانية على التوالي بعد فوزه في انتخابات الجمعية الوطنية 2016م.

2-  عقب زيارة الرئيس البرتغالي تم انتخاب الرئيس الجديد للجمعية الوطنية؛ حيث تم انتخاب أوستلينو تافاريس كوريا رئيسًا للجمعية الوطنية خلفًا لخورخي سانتوس، كما تم تعيين خورخي سانتوس وزيرًا للمجتمعات المحلية في الحكومة الجديدة.

3- تَبِعَ هذه الزيارة كذلك قيام رئيس الوزراء يوليوس كوريا إي سيلفا الذي تم إعادة تكليفه بتشكيل الحكومة، بالإعلان عن حكومته الجديدة، والتي تتكون من 28 عضوًا، كما تم فيها زيادة أعضاء النساء من 4 إلى 9 وزيرات، وتم تنصيب الحكومة الجديدة يوم 20 مايو 2021م.

4- تنبع أهمية هذه الزيارة كذلك من كونها تأتي قبل أشهر من موعد انتخابات الرئاسة المقرر عقدها في أكتوبر 2021م والتي لن يكون الرئيس الحالي للرأس الأخضر خورخي كارلوس مرشحًا فيها؛ لكون فترته الرئاسية الحالية هي الأخيرة دستوريًّا.([2])

ج- أبرز القضايا التي تم تناولها أثناء الزيارة:

لقد كان هناك عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين التي تم تناولها خلال هذه الزيارة، وتتمثل فيما يلي:

1- مكافحة انتشار فيروس كورونا وتقديم الدعم الطبي للرأس الأخضر: حيث كان موضوع التعاون الطبي، وتقديم الدعم للرأس الأخضر في مكافحة انتشار فيروس كوفيد- 19؛ من أهم الأمور التي تم تناولها أثناء الزيارة، ويأتي ذلك بعد قيام البرتغال بتقديم 24 ألف جرعة من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا؛ حيث تبرعت بها البرتغال إلى الرأس الأخضر قبل زيارة الرئيس البرتغالي بأيام، وتحديدًا يوم السبت 15 مايو، كما تعهدت البرتغال بتقديم دعم طبي إلى مستشفيات الرأس الأخضر؛ لتعزيز قدراتها على مكافحة انتشار الفيروس، خاصة مع بلوغ عدد المصابين بالفيروس نحو 28410 حالة إجمالية.([3])

2- مناقشة ما يخص القمة المقبلة لمجموعة الدول الناطقة بالبرتغالية: حيث تناولت الزيارة كذلك ما يتعلق بالقمة المقبلة لمجموعة الدول الناطقة بالبرتغالية (CPLP)؛ حيث من المقرر عقد قمة رؤساء الدول في لواندا بأنجولا، كما سيقوم رئيس الرأس الأخضر بصفته رئيس الدورة الحالية للمجموعة بتسليم الرئاسة الدورية إلى أنجولا وذلك في يوليو المقبل.([4])

3- مناقشة الأوضاع السياسية في الرأس الأخضر: حيث تناولت الزيارة كذلك مسألة الأوضاع السياسية في البلاد وخاصة تشكيل الحكومة الجديدة، واستمرار الحزب الحاكم في رئاسة البلاد، وكذلك استعداد الرأس الأخضر للانتخابات الرئاسية المقبلة في أكتوبر المقبل 2021م.

4- تعزيز علاقات التعاون المشترك بين البلدين في كافة المجالات: حيث إنه من بين الأمور التي تعرض لها الرئيسان أثناء الزيارة تعزيز علاقات التعاون الاستراتيجي في كافة المجالات السياسية، والاقتصادية والاجتماعية، والصحية، وخاصة مسألة توفير اللقاحات التي تحتاجها البلاد للتغلب على فيروس كوفيد - 19.

5- مناقشة قضية ديون الرأس الأخضر: حيث ناقش الرئيسان مسألة ديون الرأس الأخضر، وقال الرئيس البرتغالي: إنه سيتم اتخاذ خطوات مهمة لتسوية الديون، وأنه سيكون هناك حلّ لهذه المسألة بعد اجتماع بين وزيري مالية البلدين، كما صرح رئيس الرأس الأخضر بأن قضية الديون من الأمور المهمة التي سيتم التعاون فيها بين البلدين؛ حيث من المقرر حدوث إعفاء كلي أو جزئي لهذه الديون، أو تحويل جزء كبير منها إلى استثمارات بمشاركة الشركات البرتغالية؛ حيث تبلغ الديون نحو 200 مليون يورو كانت موَّلت بها البرتغال برنامج الإسكان الاجتماعي الذي نفَّذته الحكومة السابقة، وقد حان موعد دفعها هذا العام، وهو ما يسبّب صعوبات للرأس الأخضر؛ بسبب تداعيات جائحة كورونا.

ثانيًا: زيارة الرئيس البرتغالي إلى جمهورية غينيا بيساو:

أ- جدول أعمال الزيارة:

 وصل الرئيس البرتغالي مارسيلو دي سوزا مساء الاثنين 17 مايو 2021م إلى جمهورية غينيا بيساو قادمًا من جمهورية الرأس الأخضر بعد الانتهاء من زيارته إليها، وقد استمرت زيارته إلى غينيا بيساو لمدة 24 ساعة، وقد حظي الرئيس البرتغالي باستقبال شعبي كبير؛ حيث استغرقت قافلة الرئيس سيرها لمدة ساعتين لتقطع ثمانية كيلو مترات بين المطار ووسط العاصمة بيساو؛ حيث استقبلته جموع الشعب في الطريق مما أجبر الرئيس البرتغالي على النزول من السيارة لمقابلة الحشد المبتهج؛ حيث وجّه المواطنون إليه الشكر معتبرين أن هذه الزيارة سوف تفتح لهم الأبواب أمام المستثمرين وأمام الاتحاد الأوروبي؛ مما سيعزز الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

وقد التقى الرئيس البرتغالي برئيس غينيا بيساو عمر سيسوكو إمبالو؛ حيث جرت بينهما محادثات، كما تم عقد مؤتمر صحفي ألقى فيه الرئيسان بيانات لوسائل الإعلام في قصر الرئاسة. كما التقى الرئيس البرتغالي برئيس المجلس الشعبي الوطني سيبريانو كاساما، ورئيس الوزراء الغيني نونو جوميز نبيام، بالإضافة إلى قيامه بلقاء قادة الأحزاب السياسية في البلاد وعلى رأسها الحزب الإفريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر، كما قام الرئيس البرتغالي كذلك بزيارة مقبرة بلدية بيساو؛ حيث دُفِنَ فيها نحو 100 جندي برتغالي لقوا حتفهم أثناء حرب الاستقلال، كما زار أيضًا قبر المناضل الثوري أميلكار كابرال زعيم الحزب الإفريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر (PAIGC)، والذي تم اغتياله عام 1973م، كما قام بوضع إكليل من الزهور على قبره.

كما التقى الرئيس البرتغالي كذلك بممثلي الجالية البرتغالية المقيمين في غينيا بيساو؛ حيث يقيم نحو 2500 شخص برتغالي في غينيا بيساو، ويعملون في مجال التجارة والبناء والخدمات اللوجستية.([5])

ب- أهمية زيارة الرئيس البرتغالي إلى جمهورية غينيا بيساو:

1- كونها أول زيارة من رئيس برتغالي إلى غينيا بيساو منذ 31 عامًا: حيث تُعدّ هذه الزيارة تاريخية؛ وذلك لأنها أول زيارة رسمية للبلاد منذ زيارة الرئيس البرتغالي ماريو سواريس التي جرت في عام 1989م، حيث تعد الزيارة الحالية، هي الزيارة التي يقوم بها ثالث رئيس برتغالي إلى غينيا بيساو بصورة رسمية، فقد كان أول رئيس برتغالي يزور غينيا بيساو هو الرئيس أنطونيو رامالهو إينيس؛ حيث زارها في عام 1978م أثناء حضوره قمة لكن بصورة غير رسمية، كما زارها في عام 1979م، وعام 1982م.

كما شارك الرئيس البرتغالي ماريو سواريس في حفل تنصيب رئيس غينيا بيساو في عام 1994م. كما أن الرئيس البرتغالي كافاكو سيلفا كان في غينيا بيساو في عام 2006م لكنه كان حاضرًا لقمة رؤساء الدول الناطقة بالبرتغالية، ولم يكن في زيارة رسمية خاصة بغينيا بيساو. وتأتي هذه الزيارة بهدف تعزيز الروابط التاريخية بين لشبونة وبيساو لتقوم بإعادة إطلاق محور لشبونة – بيساو من جديد.([6])

2- إضفاء الشرعية على حكومة الرئيس عمر سيسوكو إمبالو: حيث إن مسألة فوز الرئيس عمر سيسوكو بالانتخابات الرئاسية في مطلع 2020م لا تزال محل طعن مِن قِبَل خصمه دومينجوس سيمويس بيريرا، لكن بعد اعتراف الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ((ECOWAS بفوزه بعد تدخلها في الأزمة، فقد اعترفت البرتغال بفوزه، وتأتي هذه الزيارة من الرئيس البرتغالي إلى غينيا بيساو ولقائه هو وحكومته لتعطيه الشرعية الكاملة والاعتراف الكامل أمام المجتمع الدولي، وتعزّز علاقات التعاون بين البلدين. ([7])

3- دعم البرتغال للعلاقات الدبلوماسية لغينيا بيساو مع الدول الناطقة بالبرتغالية: حيث إن هذه الزيارة تأتي بعد زيارة رئيس غينيا بيساو عمر سيسوكو إمبالو للبرتغال في أكتوبر 2020م والتي استمرت على مدار ثلاثة أيام، وذلك بدعوة من الرئيس البرتغالي؛ حيث كانت البرتغال هي أول دولة أوروبية تستقبله في زيارة رسمية منذ توليه منصب الرئاسة في فبراير 2020م. كما أن زيارة رئيس غينيا بيساو إلى البرتغال كان لها تأثير إيجابي مع الدول الناطقة بالبرتغالية؛ حيث قام رئيس الرأس الأخضر بزيارة غينيا بيساو في يناير 2021م حيث تعد هذه أول زيارة لرئيس من الرأس الأخضر إلى غينيا بيساو، كما تم افتتاح سفارة كذلك للرأس الأخضر في غينيا بيساو.

بالإضافة إلى أن رئيس ساوتومي وبرينسيبي إيفاريستو كارفالو يقوم حاليًا بزيارة رسمية إلى غينيا بيساو بدأت من يوم الأربعاء 19 مايو 2021م، وتستمر على مدار 5 أيام، وهي دولة ناطقة بالبرتغالية كذلك؛ حيث تُعد هذه أول زيارة رسمية له إلى غينيا بيساو، ولذلك هذه الزيارات ستعزّز من اندماج غينيا بيساو مع الدول الناطقة بالبرتغالية على الصعيد الدبلوماسي والاقتصادي، مما سيُكْسِبها فرصًا استثمارية جديدة وعلاقات تعاون داخل المجموعة الناطقة بالبرتغالية.([8])

4- قيام البرتغال بتحسين صورتها الذهنية داخل القارة الإفريقية: حيث كانت المستعمرات البرتغالية من أواخر الدول في القارة التي حصلت على استقلالها، كما أنها خاضت كفاحًا مسلحًا ضد الاستعمار البرتغالي راح ضحيته آلاف القتلي على يد القوات الاستعمارية، كما أن الشعوب الإفريقية لديها قناعة أن كل مشاكلها الحالية هي بسبب المرحلة الاستعمارية المباشرة، والمرحلة الاستعمارية غير المباشرة، المتمثلة في الاستعمار الاقتصادي وترسيخ التبعية للغرب، ولذلك هناك مساعٍ من الدول الاستعمارية كفرنسا والبرتغال في تحسين صورتهم الذهنية في العقل الجمعي الإفريقي؛ من خلال الزيارات الدبلوماسية، وتقديم المنح والمعونات، وعقد المؤتمرات الاقتصادية التي يتم الإعلان عنها بهدف دعم الاقتصادات الإفريقية، ويذكر أن البرتغال أصبح لديها 18 سفارة في إفريقيا الآن، مقابل 42 سفارة لفرنسا.([9])

 ج- أبرز القضايا التي تم تناولها أثناء الزيارة:

1- قضية الاعتراف بالجوانب السلبية للماضي الاستعماري للبرتغال: حيث قام الرئيس البرتغالي بالإقرار بأن بلاده لم تكن دائمًا إيجابية فيما يتعلق بماضيها الاستعماري؛ حيث إنها تعترف تمامًا بالجوانب التي لم تكن إيجابية في تلك الفترة الماضية من الاستعمار، ولعل ذلك الاعتراف من الرئيس البرتغالي هو بمثابة مرحلة أولية تهدف إلى تحسين الصورة الذهنية للأفارقة فيما يتعلق بماضي البرتغال الاستعماري في القارة.

2- قضية معاش الدم: من بين أهم الأمور التي كانت محلاً للاهتمام في هذه الزيارة مسألة معاش الدم، حيث يطالب أحفاد الجنود الذين كانوا من غينيا بيساو، وقاتلوا في الجيش الاستعماري للبرتغال بمعاش أجدادهم؛ حيث إن هؤلاء الجنود ماتوا ولم يحصلوا على معاشهم التقاعدي من الجيش البرتغالي، لكنَّ أحفادهم مازالوا يطالبون البرتغال بدفع معاش أجدادهم المستحق لهم، والذين لم يحصلوا عليه حتى الآن؛ حيث إن البرتغال قامت بتجنيد آلاف الأفارقة في الجيش الاستعماري البرتغالي على مدار 133 عامًا، كما عمل أبناء غينيا بيساو كجنود في الجيش البرتغالي منذ عام 1841 حتى 1974م.

وقد كانت مسألة معاش الدم محلاً للنقاش بين السلطات البرتغالية والغينية في أكثر من اجتماع، ولكن دون جدوى، وقد أثيرت هذه القضية كذلك في عام 1974م في مفاوضات الجزائر التي أدت إلى استقلال غينيا، لكن البرتغال لم تأخذ في الاعتبار إلا الجنود الذين كانوا يحملون الجنسية البرتغالية. وقد ردت البرتغال على المطالبين بمعاش الدم بأنه يجب أن يكون أجدادهم الذين كانوا جنودًا في الجيش البرتغالي حاصلين على الجنسية البرتغالية حتى يحقّ لهم الحصول على معاشاتهم التقاعدية وغيرها من الحقوق. وقد أوضح المتحدث باسم طالبي معاش الدم بأن هذا الشرط ليس عادلاً؛ لأن أجدادهم قاتلوا تحت العَلَم البرتغالي واعتُبِرُوا برتغاليين. وقد نص برنامج زيارة الرئيس البرتغالي مارسيلو دي سوزا أنه سيلتقي بمجموعة من أحفاد الجنود السابقيين لنقاش هذه المسألة في لقاء جماعي، وهم يأملون أن يحصلوا منه على ردّ إيجابي في تلك المسألة.([10])

3- التعاون بين البلدين في مجال الصحة والتعليم: من بين الأمور التي كانت محلاً للاهتمام خلال هذه الزيارة الحديث عن تعزيز التعاون في مجال الصحة، وخاصة في ظل تداعيات انتشار فيروس كوفيد- 19؛ حيث أكد الرئيس البرتغالي أن بلاده ستعمل بصورة أكبر في دعم قطاع الصحة في غينيا بيساو خاصة في ظل هذه الأوضاع الصحية المقلقة، كما أعلن الرئيس البرتغالي كذلك أن بلاده ستعمل بصورة أكبر في قطاع التعليم كذلك في غينيا بيساو؛ حيث أعلن عن أنه سيتم إنشاء مدرسة برتغالية في بيساو.

4- تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والإصلاح الإداري: حيث أعلن الرئيس البرتغالي أن هناك حرصًا من البلدين على تعزيز العلاقات الثنائية، ولذلك ستقوم بلاده بتقديم العديد من المبادرات وتعزيز التعاون الاقتصادي والإداري مع غينيا بيساو؛ حيث وعد بالعمل بشكل أكبر في مجال البنية التحتية، والمياه، والطاقة المتجددة، ومصايد الأسماك، والسياحة، وكذلك في مجال التدريب والإصلاح الإداري، وكذلك قطاع الثقافة، كما دعا الجالية البرتغالية المقيمة في غينيا بيساو بالمساهمة في تنمية البلاد. ويذكر أن البرتغال هي أحد أكبر الشركاء التجاريين لغينيا بيساو؛ حيث بلغ إجمالي التجارة بين البلدين في 2017م نحو 90 مليون يورو.([11])

5- تعزيز الحكم الديمقراطي في غينيا بيساو: حيث أشار الرئيس البرتغالي أن بلاده تسعى لتحسين الحكم الديمقراطي في غينيا بيساو، ولعل من بين الأمور التي لم يعلن عنها مسألة مشروع الدستور الجديد لغينيا بيساو والمختلف عليه مِن قِبَل المعارضة التي تسعى إلى التوصل إلى اتفاق برلماني يسمح لها بتشكيل أغلبية جديدة لعزل الحكومة الحالية، وتشكيل حكومة جديدة، فقد يكون الرئيس البرتغالي تناول ذلك الموضوع أثناء لقائه بالأحزاب السياسية المختلفة.([12])

ثالثًا: انعكاسات وأصداء زيارة الرئيس البرتغالي إلى غينيا بيساو:

كان لزيارة الرئيس البرتغالي مارسيلو دي سوزا إلى غينيا بيساو عدد من الانعكاسات على المستوى الحكومي الرسمي، وعلى المستوى الشعبي، وعلى مستوى المعارضة، ويمكن أن نشير إليها في النقاط التالية:

أ- على المستوى الحكومي الرسمي:

 حظيت هذه الزيارة باهتمام كبير من الرئيس عمر سيسوكو وحكومته؛ حيث إنها ستعزز من شرعيته في الحكم، كما أنه قام بتكريم الرئيس البرتغالي ومنحه ميدالية أميلكار كابرال، وهي أعلى وسام لدولة غينيا بيساو، كما أن هذه الزيارة من المحتمل أن تنعكس بالإيجاب على الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

ب- على المستوى الشعبي:

حظيت زيارة الرئيس البرتغالي باهتمام كبير من الشعب؛ حيث تم استقباله عند قدومه من المطار كما أسلفنا، لكون المواطنين يُعلّقون كثيرًا من الآمال على هذه الزيارة، والتي يرجون أن تَفتح لهم آفاق التنمية والرخاء والتعاون مع الاتحاد الأوروبي، ومنح بلادهم مزيدًا من الاستثمارات الأجنبية.

ج- على مستوى المعارضة:

فيما يتعلق بموقف المعارضة من هذه الزيارة فقد جاء مختلفًا بصورة تامة؛ حيث كان هناك معارضة لهذه الزيارة، وتم انتقاد الرئيس البرتغالي، بل كان هناك مطالب للرئيس البرتغالي بإلغاء تلك الزيارة، وهو ما يتضح في المواقف التالية:

1- موقف دومينجوس سيموس بيريرا: حيث قام رئيس الوزراء السابق لغينيا بيساو المرشح الخاسر في انتخابات الرئاسة السابقة الذي ما يزال يشكك في فوز الرئيس عمر سيسوكو، بانتقاد زيارة الرئيس البرتغالي للبلاد، واصفًا هذه الزيارة بأنها أعطت الشرعية لحكومة غير شرعية، كما طالب الرئيس البرتغالي بأن يعطيه إجابة محددة عن ذلك الأمر.([13])

2- موقف المعارضة الغينية المقيمة في البرتغال: قام أبناء غينيا بيساو المقيمين في لشبونة والمعارضين للرئيس عمر سيسوكو بالاحتجاج يوم الجمعة 14 مايو على هذه الزيارة، كما توجهوا إلى قصر بيليم مقر إقامة رئيس البرتغال، وتظاهروا أمامه، رافعين لافتات للرئيس البرتغالي: "أنت غير مرحَّب بك في غينيا بيساو"، وقد حضر الاحتجاج أليو فامورا بالدي أحد قادة حركة المواطنين في غينيا بيساو، وقد انتقد هؤلاء المحتجون الرئيس عمر سيسوكو مدعين أنه تولي السلطة بالقوة والسلاح، وأنه أطاح بالحكومة، وأنه نظام ديكتاتوري، كما أشاروا إلى أن هناك تضييقًا على حرية الصحافة واعتقالات تعسفية للمعارضيين السياسيين وأعضاء النقابات. وقد قام الرئيس البرتغالي ومستشاروه بعقد اجتماع مع هؤلاء المحتجين، وأعلنوا أن اللقاء معه كان إيجابيًّا.([14])

3- موقف المعارضة الغينية المقيمة في جمهورية الرأس الأخضر: في ذات السياق قام مجموعة من أبناء غينيا بيساو المقيمين في جمهورية الرأس الأخضر بالإعلان عن رفضهم لزيارة الرئيس البرتغالي إلى بلدهم، حيث قامت رابطة الغينين المقيمين في الرأس الأخضر بعقد مؤتمر صحفي يوم الجمعة 14 مايو، وأعلنوا عن رفضهم لتلك الزيارة؛ لكونها تعطي الشرعية لنظام ينتهك الدستور ولا يحترم الحقوق والحريات.([15])

وردًّا على هذه الانتقادات التي تلقاها الرئيس البرتغالي بشأن هذه الزيارة؛ فقد أجاب بأن العلاقات بين بلدينا لا تعتمد على رئيس غينيا بيساو، ولا على رئيس البرتغال، ولا حتى على من يرأس الحكومة.

خاتمة:

إن زيارة الرئيس البرتغالي إلى كل من جمهورية الرأس الأخضر، وجمهورية غينيا بيساو، سيكون لها مردود إيجابي خلال الفترة المقبلة في ظل تقديمها للدعم إليهم في ظل الأوضاع الصحية والاقتصادية الصعبة في إفريقيا، كما أن هذه الزيارة تأتي كذلك في نفس الوقت الذي قامت فيه فرنسا بعقد "قمة تمويل الاقتصادات الإفريقية"؛ حيث يبدو أن البرتغال تريد أن تحافظ على علاقتها مع مستعمراتها السابقة، ولا تريد تركها للبحث عن بديل مثل فرنسا لتحل محلها، خاصة أن موزمبيق شاركت في هذه القمة الفرنسية وهي إحدى المستعمرات البرتغالية السابقة.


 

المراجع والهوامش:

( [1] )- Marcelo realiza quarta visita oficial a Cabo Verde , at , https://www.rtp.pt/noticias/mundo/marcelo-realiza-quarta-visita-oficial-a-cabo-verde_n1320448 , 17/5/2021.

 ( [2]( -Novo Governo de Cabo Verde tem 28 membros e mais mulheres , at , https://www.dw.com/pt-002/novo-governo-de-cabo-verde-tem-28-membros-e-mais-mulheres/a-57575410 , 18/5/2021 .

 ( [3]-( Marcelo effectue aujourd’hui sa quatrième visite officielle au Cap-Vert , at , https://www.moveaveiro.pt/marcelo-effectue-aujourdhui-sa-quatrieme-visite-officielle-au-cap-vert-o-jornal-economico , 17/5/2021.

( [4]( _ibid .

( [6]( -Marcelo Rebelo de Sousa faz visita oficial à Guiné Bissau, 31 anos depois de Mário Soares , at , https://observador.pt/2021/05/16/marcelo-rebelo-de-sousa-faz-visita-oficial-a-guine-bissau-31-anos-depois-de-mario-soares/ , 16/5/2021.

 ( [7]( -Marcelo Rebelo de Sousa em Bissau para legitimar o Governo de Sissoco Embaló, opinam especialistas , at , https://www.voaportugues.com/a/marcelo-rebelo-de-sousa-em-bissau-para-fortalecer-as-rela%C3%A7oes-e-legitimar-o-governo-de-sissoco-embal%C3%B3-opinam-especialistas-/5893970.html , 17/5/2021 .

 ( [8]-( JORGE CARLOS FONSECA EST LE PREMIER PRÉSIDENT DU CAP-VERT À SE RENDRE EN GUINÉE-BISSAU , at , https://www.angop.ao/fr/noticias/africa/jorge-carlos-fonseca-e-o-primeiro-presidente-de-cabo-verde-a-visitar-guine-bissau/ , 16/1/2021.

 ( [9]( -Benjamin AUGE , Le Portugal et l’Afrique lusophone : des relations post-coloniales complexes , at , https://www.ifri.org/fr/publications/editoriaux-de-lifri/lafrique-questions/portugal-lafrique-lusophone-relations-post , 19/1/2021.

 ( [10]( -Guinée Bissau: le président portugais de Sousa et la question de la «pension de sang , at , https://www.rfi.fr/fr/afrique/20210518-guin%C3%A9e-bissau-le-pr%C3%A9sident-portugais-de-sousa-et-la-question-de-la-pension-de-sang , 18/5/2021.

 ( [11]-( Sissoco Embaló confia em novos investimentos após visita de Rebelo de Sousa , at , https://www.dw.com/pt-002/sissoco-embal%C3%B3-confia-em-novos-investimentos-ap%C3%B3s-visita-de-rebelo-de-sousa/a-57575218 , 18/5/2021.

 ( [12]-( Guiné-Bissau: PAIGC e PRS em negociações para uma nova maioria? , at , https://www.dw.com/pt-002/guin%C3%A9-bissau-paigc-e-prs-em-negocia%C3%A7%C3%B5es-para-uma-nova-maioria/a-57303055 , 22/4/2021.

 ( [13]-( Première visite d'un président portugais en Guinée-Bissau depuis 31 ans , at https://www.rfi.fr/fr/afrique/20210519-premi%C3%A8re-visite-d-un-pr%C3%A9sident-portugais-en-guin%C3%A9e-bissau-depuis-31-ans , 19/5/2021.

 ( [14]-( Lassana Cassamá , "Professor Marcelo, não és bem-vindo na Guiné-Bissau", afirmam guineenses em Lisboa , at , https://www.voaportugues.com/a/professor-marcelo-n%C3%A3o-%C3%A9s-bem-vindo-na-guin%C3%A9-bissau-afiram-guineenses-em-lisboa/5890646.html , 14/5/2021.

( [15]( -Eugénio Teixeira , Guineenses em Cabo Verde criticam visita de Presidente português a Bissau , at , https://www.voaportugues.com/a/guineenses-em-cabo-verde-criticam-visita-de-presidente-portugu%C3%AAs-a-bissau/5890776.html , 14/5/2021.

 

كتاب الموقع