أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

ماذا يمثل إغلاق القاعدة العسكرية الفرنسية في تمبكتو؟

بقلم: نيكولاس نيغوس

ترجمة: سيدي.م.ويدراوغو

اختفت الراية الفرنسية من سماء قاعدة تمبكتو العسكرية، ولم تَعُد تُحلّق؛ نتيجة استبدالها بالعلم الوطني المالي أثناء مراسيم حفل لهذا الخصوص؛ فما المتوقع؟

يُشكّل الانسحاب من المدينة التي قام فيها الرئيس الفرنسي الأسبق، فرانسوا هولاند، عام 2012م بإضفاء الطابع الرسمي على بدء التدخل الفرنسي، قيمة رمزية عالية. ومنذ بداية العام، بدأت فرنسا في سحب القوات الفرنسية من منطقة الساحل عبر إغلاق القواعد في بلدتي كيدال وتيساليت قبل تمبكتو مؤخرًا. ولا يزال العديد من السكان "تغمرهم النشوة، ويبكون فرحًا وارتياحًا كبيرًا بمغادرة الفرنسيين"؛ وفقًا لروايات السُّكان الذين اتصلت بهم البي بي سي.

مخاوف حيال الانسحاب:

وبالمقابل، ينتابُ آخرين ممن شملتهم مقابلة البي بي سي ثمة مخاوف حيال الانسحاب؛ نتيجة عدم رغبة العديد من السكان في معايشة أحداث عام 2012م، واستحواذ المسلحين على الساحة، وتدمير كامل الآثار التاريخية والتراث العالمي للإنسانية، والتي أُعيد بناؤها منذ ذلك الحين بشكل مماثل تحت رعاية اليونسكو.

ومنذ عام 2013م، نشرت باريس حوالي 5100 جندي في منطقة الساحل -بما في ذلك مالي- لمساعدة الحكومات المحلية وقوّاتها المتواضعة التجهيز في محاربة استمرار تزايد توغّل المسلحين. وتم ذلك بالتوازي مع عمل تجمُّع G5 الساحل منذ عام 2014م، والذي يضمّ كلاً من بوركينا فاسو وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر بهدف تعزيز استجابتها الأمنية وتعزيز التنمية. ورغم ذلك، لا يُنْظَر إلى هذا التعاون الإقليمي على أنه بديلٌ للمساعدات العسكرية الأجنبية.

 3000 جندي بدلاً من 5000:

ومن جانبه أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في يونيو من هذا العام، انسحابًا ملحوظًا للقوات الفرنسية في يونيو، وجاء ذلك بعد فترة وجيزة من الانقلاب الثاني لمالي في أقلّ من عام (انقلاب أغسطس 2020م على الرئيس المخلوع إبراهيم بوبكر كيتا، ثم أعقبه آخر في مايو 2021م للإطاحة بالسلطة المدنية الانتقالية، وينتظر الماليون الموعد الجديد للانتخابات الرئاسية المقرَّر إجراؤها في فبراير).

فيما صرَّح الجنرال لوران ميشون، الذي يقود المهمة العسكرية الفرنسية في منطقة الساحل، بالقول: "كنا حوالي 5000 جندي في منطقة الساحل في صيف عام 2021م، غير أننا سنكون حوالي 3000 في صيف 2022م"، ومن المتوقع حدوث مزيد من التخفيضات بحلول عام 2023م.

قرار أحدث توترات قوية بين مالي وفرنسا: 

في هذا السياق، عبَّر الرئيس ماكرون عن "صدمته" باتهام رئيس الوزراء المالي شوجيل مايغا بـ"التخلّي عنهم في منتصف الطريق"، على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر؛ فضلاً عن المظاهرات العارمة التي شهدتها مالي وجيرانها؛ احتجاجًا على وجود الجيش الفرنسي في بلدانهم. وفي هذا الصدد، اعترض محتجُّون في بوركينا فاسو والنيجر الشهر الماضي على قافلة عسكرية فرنسية كانت متوجِّهة إلى مالي.

ومن جهته، قال وزير الخارجية المالي عبد الله ديوب لبي بي سي: إنه عقب قرار سحب القوات الفرنسية، "يتعين على الحكومة المالية محاولة إعادة تنظيم نفسها لإيجاد الوسائل والموارد اللازمة لتأمين البلاد"؛ على حد تعبيره.

هل يتم استبدال الفرنسيين بالروس؟

وأضاف عبد الله ديوب تعليقًا عن مجموعة فاغنر: إن "مالي تعاني من مشاكل أمنية، وإن البلد مِلك للماليين فقط ولا أحد سواهم"؛ على حد قوله. وهي رسالة موجَّهة بشكل خاص إلى فرنسا وخاصة إلى الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي يعتزم زيارة باماكو والالتقاء برئيس المجلس العسكري العقيد أسيمي غويتا للمرة الأولى من نوعها للتباحث في قضايا مكافحة الإرهاب وانسحاب القوات. وتأتي هذه الزيارة على خلفية الجدل حول التقارب المحتمل بين مالي ومجموعة فاغنر الروسية.

ومن جانبها صرحت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان لها بتاريخ 15 ديسمبر بأنها "تشعر بالقلق إزاء احتمال نشر قوات مجموعة فاغنر المدعومة من روسيا في مالي"، مضيفة أن "مجموعة فاغنر، التي تخضع لعقوبات مِن قِبَل الولايات المتحدة، متورطة أيضًا في انتهاكات وأعمال تهدِّد السلام والأمن والاستقرار والسيادة والسلامة الإقليمية لـ CAR (جمهورية إفريقيا الوسطى)"؛ وفقًا لما ورد في البيان.

وعلى الرغم من عدم وجود تأكيد من الحكومة المالية حول أيّ اتفاق مع فاغنر إلا أن المحادثات تخلق توترات متزايدة.

لكن موسى رونو، من هيئة إذاعة بي بي سي، أشار في أكتوبر إلى أن "نجاح الاتفاق مع مالي  سيعني تعزيز التوسُّع للمصالح العسكرية الروسية في إفريقيا، وانتكاسة استراتيجية للغرب وعلامة قطيعة عميقة مع فرنسا والغرب"؛ على حد قوله.

تدهور الوضع الأمني:

 امتدت الأزمة الأمنية، بعد مضي ثماني سنوات من وصول الفرنسيين، إلى بوركينا فاسو والنيجر عطفًا على انتشار العديد من الجماعات المختلفة، سواء المرتبطة بتنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة، في المنطقة من قواعدها في الصحراء، فضلاً عن سقوط حوالي 55 جنديًّا فرنسيًّا وعدة مئات من الماليين، وفقًا لمراقبة بي بي سي. كما انتعش العنف في وسط مالي، وأدى إلى تحريض الجماعات المسلحة المختلفة ضد بعضها البعض وتعريض المدنيين للخطر .وقد أسفر هجوم إرهابي في ديسمبر استهدف حافلة تقل مدنيين إلى سوق في منطقة موبتي عن قتل 31 شخصًا على الأقل.

وفي هذا السياق، لم يتحسّن الوضع الإنساني في مالي علمًا بأنه نزح 400 ألف شخص في مالي بسبب انعدام الأمن بحسب وكالات الأمم المتحدة. في هذا الشهر، أشار تحالف مكوّن من 22 منظمة إنسانية إلى أن عدد المهدّدين بالأزمة الغذائية في مالي قد تضاعف ثلاث مرات منذ العام الماضي. وتعد أرقام انعدام الأمن الغذائي هي الأعلى المسجلة منذ بداية الأزمة في مالي في عام 2012م، وفقًا لـ FONGIM (مجموعة العمل الإنسانية التابعة للمنتدى الدولي للمنظمات غير الحكومية في مالي)، وقالت المنظمة: إن تزايد انعدام الأمن والجفاف ومرض كوفيد -19 أدَّى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

__________________

رابط المقال: https://www.bbc.com/afrique/region-59672710

كتاب الموقع