أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

لماذا يسخر الكينيون من صندوق النقد الدولي؟

جيكو كيميريا ـ أفريكان أرجيومنت[1]

لعدم شعورهم بأيّ تحسُّن في أحوالهم المعيشية، بات الكينيون يسخرون من صندوق النقد الدولي؛ فعلى مرّ الأسابيع القليلة الماضية انتشرت العشرات من المنشورات على صفحات المؤسسة الدولية على مواقع التواصل الاجتماعي تسخر من المؤسسة، ومن أحوالهم على حدّ سواء؛ ففي أحد التعلقيات كتب أحد الكينيين ساخرًا: "خذوا قرضكم الذي أعطيتموه لبلادنا وقيمته 2.4 مليار دولار، نحن لا نريده! أو بالأحرى أعطوه للرئيس ولبطانته وحاشيته؛ فهكذا سينتهي به المطاف على أيّ حال". كما حظيت وثيقة شعبية إلكترونية تداولها الكينيون تطالب بإلغاء صندوق النقد الدولي القرض الأخير لبلادهم بأكثر من مائتي ألف توقيع في أقل من 48 ساعة.

فتلك الحزمة المالية محل السخرية هي عبارة عن قرض وافق صندوق النقد عليه في أوائل أبريل تهدف إلى دعم الجهود الحكومية للاستجابة إلى جائحة كوفيد-19 عبر البلاد بفائدة منخفضة على ثلاث سنوات، ومثل الكثير من البلدان؛ فإن كينيا تعاني من الآثار الاقتصادية لتلك الجائحة، فبعد ستة أشهر من الأزمة فقد ما لا يقد من 1.7 مليون كيني وظائفهم، وعلى مرّ العام الحالي، ومنذ اتجاه الحكومة إلى إعادة فرض الإغلاق العام في 26 مارس الماضي؛ فإن الوضع أصبح أكثر قلقًا، كما ازدادت أسعار الوقود بصورة كبيرة مما دفع أسعار المعيشة إلى ارتفاعات غير مسبوقة.

ويهدف ذلك القرض إلى تخفيف تلك الآثار؛ فبحسب صندوق النقد الدولي فإنه "بدون تلك المساعدات المالية فإن كينيا يجب عليها أن تُخفّض الإنفاق العام بصورة حادَّة في مجالات الاستثمار والبرامج الاجتماعية، مما سيجعل من الصعب استعادة الحياة الطبيعية مرة ثانية".

لماذا الغضب إذن؟

في السنوات القليلة الماضية ظل الكينيون يراقبون حكومتهم وهي تغرق في الديون بمليارات الدولارات، ففي العام الماضي وحده استدانت إدارة الرئيس أهورو كينياتا ما يقرب من 9.2 مليار دولار، طبقًا للمحلل الاقتصادي كين جيشينجا. ويزعم العديد من المواطنين العاديين أن هذا الدَّيْن لا يفعل سوى القليل من أجل تحسين الظروف المعيشية للكينيين. بل إنَّ جيشينجا يقول: إن الناس باتوا أكثر إدراكًا اليوم بشأن تداعيات تلك الديون وآثاراها المدمرة على الاقتصاد. وأضاف: "على مر السنوات الخمس الماضية لاحظتُ أن المواطن الكيني العادي أصبح لديه فَهْم حقيقي لدورة الديون"، فعلى سبيل المثال عندما تحدَّث مع بائع فاكهة محلي أخبره أن تكاليف المعيشة والضرائب ترتفع بسبب كل تلك الديون التي تستدينها الحكومة.

فالدَّيْن يجب أن يُدْفَع في النهاية بالإضافة إلى فائدته، كما يؤكد صندوق النقد الدولي على أن كينيا يجب أن تقلل من عجز الموازنة، وأن تتَّخذ إجراءات حاسمة بما في ذلك زيادة الضرائب، ويخشى الكثير من الناس بشأن تداعيات تلك القروض على الاقتصاد، وعلى حياتهم ومعاشهم عند إعادة ردّ تلك الديون بفائدة كبيرة، والبعض لا يزال يتذكر أحداث الخصخصة واسعة الانتشار في التسعينيات والتي صاحبها انتشار البطالة والاستغناء عن العمالة، وكلها كانت تتعلق بخطط صندوق النقد لإعادة هيكلة الاقتصاد، وإعادة ضبط السياسات في تلك الحقبة.

كما يضاف إلى كل ذلك الاعتقاد السائد بين الكينيين بأن بلادهم لن تستفيد بأيٍّ من تلك الديون لسببٍ رئيسٍ وهو الفساد، فقد كتب البعض معلّقًا على أخبار موافقة صندوق النقد على الدَّيْن قائلاً: "من فضلكم لا تُقْرِضُوا حكومتنا الفاسدة أيّ شيء؛ فلن نستفيد من الدَّيْن على أيّ حال، ولكننا سوف نُحَمَّل أعباءَه ونَدْفع فوائده".

وفي يناير الماضي صرح الرئيس الكيني أن بلاده تفقد 18.5 مليون دولار يوميًّا بسبب الفساد، وذلك يعني أنه في الخمس دقائق التي استغرقتها في قراءة هذا المقال؛ فإن كينيا قد سُرِقَ من أموالها العامة 64 ألف دولار!

وربما هذا لا يُعَدُّ شيئًا مُستغرَبًا في ظل الفضائح الواسعة في كينيا بشأن الفساد، فالقائمة تطول وتشتمل على 72 مليون دولار. على سبيل المثال يتم إعطاؤها للشركات لشراء معدات وقاية شخصية، بعضها قديم تم طلبه منذ أشهر، ولم تصل حتى الآن، بالإضافة إلى سندات بقيمة 2.75 مليار دولار والتي أطلقت في عام 2014م، والتي يُعتقد أنه قد سُرِقَ منها حتى الآن مليار دولار، كما يشتمل  ذلك على بناء خط سكة حديد ستاندرد جيج من نيروبي إلى مومباسا، وهو المشروع الذي جذب 3.2 مليار دولار كقرض من الصين، ولكنه حتى الآن يستمر في تحقيق خسائر هائلة.

وهذا ما يخشاه الكينيون من القرض الحالي: مزيد من الخسائر حتى لو زعم صندوق النقد الدولي أن البلاد على حافة الهاوية. فالكينيون يعلمون أن الاقتصاد يعاني، ولكن الكثير منهم يعتقد بأن المزيد من الديون لن يعني سوى ببساطة المزيد من الأموال الضائعة في حسابات شخصية بنكية للمسؤولين، ثم تقوم الحكومة بعد وقت قصير بزيادة الضرائب، وتضغط على المواطن الكيني البسيط؛ للقيام بدفع الدَّيْن وفوائده.

وكما كتب الأكاديمي الكيني وانديا نجويا قائلاً: "هذه هي حقيقة قروض صندوق النقد الدولي: هؤلاء الناس يقومون بطبع الدولارات، ويقومون بصنع حسابات بنكية ذات أرقام محددة، فتلك الأوراق لا تعني شيئًا في حدّ ذاتها، فنحن لا نستطيع أن نأكل الورق المطبوع، أو نرتديه كملابس أو نقودها كسيارات.. إلخ، ومِنْ ثَمَّ فمن أجل تحويل تلك الأوراق إلى أشياء ملموسة فإنهم يذهبون إلى الدول ويخبرون الرؤساء غير الواعين بأنهم سوف يعطونهم تلك الأوراق الملونة (الدولارات)، ولكن في المقابل يجب علينا أن نعطي لهم عملنا وممتلكاتنا".

وفي النهاية؛ فإن تلك الاحتجاجات يمكن أن تُؤْتِي أُكُلها وتَظْهر ثمارها، فهناك سابقة لبلدٍ قامت بإلغاء قروض صندوق النقد الدولي، ففي فبراير الماضي أعادت بوليفيا 350 مليون دولار قرض لصندوق النقد بعدما وافقت عليه الحكومة الانتقالية في العام السابق، وصرح البنك المركزي لبوليفيا قائلاً: "هذا القرض، بالإضافة إلى كونه غير عادِيّ وشاقّ بسبب الظروف المالية الصعبة، فإنه يؤدي إلى مزيد من الخسائر والإنفاق على الدولة وكاهلها".


[1]  على الرابط التالي: https://africanarguments.org/2021/04/why-are-kenyans-trolling-the-imf/

 

كتاب الموقع