أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

لماذا تتَّجه كينيا إلى البذور المُعدَّلة وراثيًّا؟

بقلم: ريششارد كاجواي

ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو

بينما تستعد كينيا لتسويق المحاصيل المُعدَّلة وراثيًّا؛ يعترض بعض المُزارعين وجماعات الضغط على سلامتهم. حيث تعارض إيفا وانجيرو المُزَارِعَة بالقول: "أنتم ستحوّلون كل ما نأكله إلى أسوأ مما هو عليه"، والقلق الذي ينتابها ناجمٌ عن كون العديد من المزارعين في كينيا على موعد مع استخدام بذور الذرة OGM (المُعَدَّلَة وراثيًّا) في أوائل العام المقبل، بعد أن ألغت الحكومة مؤخرًا حظرًا على هذه المحاصيل دام لعشر سنوات.

ومن المتوقع ممارسة زراعة هذه البذور على مساحة نصف مليون فدان، وستكون قادرة على مقاومة الجفاف وفقًا للسلطة الزراعية في البلاد. وهذا من شأنه أن يَحُدّ من نقص الإمدادات بسبب نقص الأمطار.

ولكن ليس هناك ما يدعو إلى القلق بشأن استهلاك المحاصيل المُعَدَّلَة وراثيًّا على الجسم البشري على حد تعبير ريتشارد أودور أستاذ التكنولوجيا الحيوية في جامعة كينياتا لبي بي سي: "لا يوجد دليل علمي يربط التكنولوجيا الحيوية بالسرطان. وأعتقد أن النقاش مناسب لطرح السؤال حول لماذا نشعر بالارتياح تجاه الأنسولين المعدل وراثيًّا، ولكن لا يمكننا تناول الأطعمة المُعَدَّلَة وراثيًّا بسبب التأثيرات الوهمية؟ هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة"، ورغم ذلك فإن البذور المُعَدَّلَة وراثيًّا تُراقَب عن كثب بعد إطلاقها. 

وتواجه كينيا حاليًا نقصًا شديدًا في المياه نتيجة عدم سقوط الأمطار منذ أربعة مواسم متتالية، في واحدة من أشد حالات الجفاف حدة في منطقة شرق إفريقيا منذ أربعة عقود. ونتيجة لهذا فإن المحاصيل غير قادرة على النمو، الأمر الذي يُنْذِر بالمجاعة المحتملة. وقد عانت الحيوانات من الجفاف في كينيا، ولكنَّ هذا الوضع يمكن التخفيف منه إذا سُمِحَ باستخدام أغذية الحيوانات المُعَدَّلَة وراثيًّا.

وبذور GM هي تلك التي تم تعديلها جينيًّا لإنتاج ما يُعتَبر مرغوبًا كمقاومة الجفاف والطفيليات، وبسبب هذه المقاومة تكون لدى البعض رؤية أكثر إيجابية من السيدة وانجيرو.

كما زعموا أن رفع الحظر المفروض على الكائنات المُعَدَّلَة وراثيًّا كان بدافع الحاجة الملحة إلى ضمان الأمن الغذائي والحفاظ على البيئة. وقال الدكتور إليود: "إنَّ تغيُّر المناخ وشدة الجفاف وظهور الآفات الجديدة مثل دودة الحشد الخريفية وحفار ساق الذرة، فضلاً عن الأمراض مثل نخر الذرة القاتلة؛ تُشكِّل تهديدًا حقيقيًّا للأمن الغذائي وأعلاف الماشية"؛ وفقًا للمدير العام لمنظمة أبحاث الزراعة والثروة الحيوانية الكينية.

هذه الأمراض والآفات تدمّر محصول الذرة. على سبيل المثال، تلتهم ديدان الحشد الخريفية معظم النباتات؛ لأنها تشق طريقها عبر المحاصيل، كما يزعم علماء الغذاء أن التكنولوجيا من شأنها أن تقلل من اعتماد القارة على الواردات الغذائية؛ لأنها سوف تزيد من الإنتاج.

ومن جانبه أشار د. مورينجا مويمالي، مِن تحالف العلوم التابع لجامعة كورنيل بالولايات المتحدة، إلى أنه "يتعيّن لنا أن نتبنَّى التكنولوجيا باعتبارها حلاً جزئيًّا للتحديات التي نواجهها وليس مصدرًا للقلق"؛ على حد تعبيره.

استهداف الغذاء الأساسي في كينيا:

تشير دراسة مسح البذور المحوّرة وراثيًّا في عام 2018م إلى أن محصول الذرة المُعَدَّلَة وراثيًّا تحسّن على مدى السنوات العشرين الماضية.

وتؤكّد الهيئة الكينية لتنظيم التكنولوجيا الحيوية أن هناك أدلة على انخفاض التكاليف؛ بسبب تحسين السيطرة على الأعشاب الضارة، وتقليل استخدام المبيدات الحشرية والحد من العمالة اليدوية.

ورفع الحظر يعني أن المزارعين الكينيين بات بوسعهم زراعة المحاصيل الزراعية المُعَدَّلَة وراثيًّا بشكلٍ علنيّ، بالإضافة إلى استيراد الأغذية والأعلاف الناتجة عن التعديل الوراثيّ على غرار الذرة البيضاء المُعَدَّلَة وراثيًّا. علمًا بأن الذرة تُشكِّل الغذاء الأساسي في كينيا، وتنتشر في 90% من المزارع في البلد؛ حيث يتم استخدامها لتحضير دقيق الذرة وهو الطبق الأكثر شيوعًا في البلاد.

والزراعة هي العمود الفقري للاقتصاد الكيني؛ حيث يعمل بها 80% من سكان الريف. ويعتمد المزارعون في كينيا على ثقافاتهم، ليس فقط من أجل زيادة دخولهم، بل أيضًا كمصدر للغذاء لهم ولعائلاتهم.

 في المقابل فإن "وانجيرو" -وهي سيدة تمارس الزراعة العضوية لسنوات في كيانغواتشي في ساغانا على بعد 110 كيلومترات شمال شرق العاصمة نيروبي دون استخدام أي مبيدات حشرية أو بذور هجينة في مزرعتها التي تبلغ مساحتها فدانًا واحدًا- تعتقد أيضًا أنه لا يوجد دليلٌ كافٍ على أن المحاصيل القائمة على التكنولوجيا الحديثة ستساعد البلد على مكافحة انعدام الأمن الغذائي؛ "يشتكي معظم المزارعين من مستخدمي البذور المُعَدَّلَة وراثيًّا من الآفات والأمراض، وما زالوا يشتكون من حالة المحصول في المزرعة حال الجفاف. لا أعتقد أن هذا هو الحل."

وهناك أيضًا مخاوف من احتمال اعتماد المزارعين الذين شرعوا في استخدام المحاصيل المُعَدَّلَة وراثيًّا على الشركات التي تبيع البذور المُعَدَّلَة وراثيًّا، بالإضافة إلى احتمال سيطرتهم على السوق على حساب المزارعين الكينيين العاديين.

قوانين صارمة:

صرّحت المسؤولة البيئية في منظمة غرينبيس أفريك، كلير ناسيكي، بأن "تمكين هذه الشركات من الهيمنة على سوق إنتاج واستيراد محاصيل رئيسية مثل الذرة من المحتمل أن تؤثر على أسباب معيشة المزارعين في كينيا الذين ينتجون 40 إلى 45 مليون كيس من الذرة سنويًّا.. إن إلغاء حظر البذور المُحوَّرة وراثيًّا من شأنه أن يُعرّض المزارعين لقوانين حقوق الملكية الفكرية الصارمة الخاصة ببراءات الاختراع التي تحتفظ بها الشركات متعددة الجنسيات"، مضيفةً "إن  خضوع البذور المُعَدَّلَة وراثيًّا لبراءات الاختراع يمكن أن يؤدي إلى دفع المزارعين من مستخدمي البذور المعدلة جينيًّا -عن غير قصد-  في نزاعات الملكية الفكرية"؛ على حد تعبيرها.

ولكنَّ الدكتور ستيفن موغو، مدير مركز إفريقيا للزراعة المستدامة، أشار إلى  أن كينيا لن تكون تحت رحمة الشركات المتعددة الجنسيات؛ "إنها فكرة بعيدة المنال؛ لأن كينيا لديها القدرة على تطوير المحاصيل المُعَدَّلَة وراثيًّا. ومعظم الشركات تشيد بالتكنولوجيا التي تستخدمها لإنتاج جينات جديدة"، وقد صُمِّمت المحاصيل المُعَدَّلَة وراثيًّا خصيصًا لتكون أكثر مقاومة للجفاف والطفيليات.

فقد أظهرت دراسة استقصائية أجرتها منظمة غير حكومية تُدْعَى "مبادرة الطريق إلى الغذاء" في العام الماضي أن 57% من الكينيين لا يؤيدون البذور المُعَدَّلَة وراثيًّا، وهي شريحة يجب إقناعها الآن.

فيما تزعم إحدى وكالات الدولة التي تتولى الإشراف العام والرقابة على نقل ومعالجة واستخدام البذور المُحوَّرة وراثيًّا أن سلالات الذرة خضعت لاختبارات واجتازت تقييمات السلامة. ويزعم المسؤولون أنها لن تُشكِّل أي خطر على صحة الإنسان.

ومن جانبه، صرّح الدكتور روي مورييجا، رئيس الهيئة الوطنية للسلامة البيولوجية، بالقول: "لقد تحققنا من كل معايير السلامة بما يتماشى مع المعايير الدولية وتجربة الـ26 سنة الماضية التي أظهرت عدم وجود تقرير موثوق به عن أي تأثيرات سلبية على صحة الإنسان وصحة الحيوان والبيئة"؛ على حد تعبيره.

وكينيا هي الدولة الثامنة في القارة التي توافق على استخدام البذور المُعَدَّلَة وراثيًّا، علمًا بأن زراعتها مسموح بها حاليًا في 70 دولة حول العالم. لكنَّ هذه التأكيدات لن تكون كافية لإقناع الجمهور المتشكك مثل وانجيرو بزراعة أو استهلاك المحاصيل المُعَدَّلَة وراثيًّا؛ بسبب مخاوفهم بشأن سلامتها، والشكوك حول الفوائد الاقتصادية المتوقعة.

_____________________

 رابط المقال:https://www.bbc.com/afrique/region-63569518

كتاب الموقع