أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

لقاح الملاريا.. بصيص أمل لما هو أخطر من كوفيد في إفريقيا

بقلم: مالك دياورا

ترجمة: سيدي.م.ويدراوغو

 النتائج غير المسبوقة التي تمَّ التوصل إليها من خلال استخدام لقاح  R21 / Matrix-M عقب اختبار لقاحين ضد الملاريا أثبت أحدهما فعالية بنسبة 77٪، وهي نسبة غير مسبوقة حتى الآن في التجارب التي شهدتها دول إفريقيا. ولذا فإن هذه النتائج تبعث بالتفاؤل، وتفتح باب الآمال باعتبار أن اللقاح المذكور قد حقق أهدافه بفعالية بنسبة 75٪ وهو المستوى الذي حددته WHO (منظمة الصحة العالمية)؛ حسب ما أشارت إليه جامعة أكسفورد؛ وهي الجهة المطورة التي تتعاون في هذا المشروع مع شركة Novavax  الأمريكية.

وفي تعليق للبروفيسور أدريان هيل، مدير معهد جينر بجامعة أكسفورد، في مقال نُشر في المجلة العلمية  The Lancetأشار إلى أن "هذه النتائج الجديدة تعطي أملاً عظيمًا في فعالية هذا اللقاح". وجدير بالذكر أن البروفيسور هيل أحد مُطوّري اللقاح المضاد لكوفيد-19 الذي تم تطويره بالشراكة مع استرازينيكا.

وهذا المصل المضاد للملاريا، والذي يمكن الموافقة عليه في غضون عامين، يفتح آفاقًا واعدة لمكافحة الملاريا في وقت استحوذ فيه كوفيد-19 على معظم الاهتمام والموارد.

 التفاؤل والارتياح الكبير خاصة بالنسبة لإفريقيا:

ولفهم المزيد من أهمية هذه النتائج التي حققها اللقاح المقترح؛ من الضروري معرفة أن هذا المرض الطفيلي الذي ينتقل عن طريق البعوض، على سبيل المثال، أدى إلى وفاة أكثر من 400000 شخص في العالم في عام 2019م، وثلثا الضحايا من الأطفال دون الخامسة، والغالبية العظمى من الحالات، حوالي 94٪ من 229 مليون إصابة والوفيات في جميع أنحاء العالم، تحدث في إفريقيا وفقًا لـWHO "منظمة الصحة العالمية". وعلى سبيل المقارنة فمنذ عام (اعتبارًا من 23 أبريل 2020م) من اندلاع وباء كوفيد-19 سجلت إفريقيا 119,639 حالة وفاة أقل من الملاريا التي دفعت لها القارة ثمن 384000 حالة وفاة لعام 2020م.

ومن هذا المنظور ووفقًا لتجربة المرحلة الثانية التي أجريت في عام 2019م على 450 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 5 إلى 17 شهرًا في بوركينا فاسو؛ أثبت اللقاح من جامعة أكسفورد فعالية بنسبة 77٪ بين أولئك الذين تلقوا جرعة عالية من المادة المساعدة، و71٪ لأولئك الذين تلقوا جرعة أقل من المادة المساعدة، ولم يلاحظ أي آثار جانبية خطيرة. وفي السياق ذاته ذكرت وكالة فرانس برس أن تجنيد 4800 طفل في 4 دول إفريقية بدأ في المرحلة الأخيرة من التجارب السريرية.

وعطفًا على فعاليته؛ يتميز هذا اللقاح بسهولة تصنيعه على نطاق واسع، وبتكلفة منخفضة، وقد أوضح أدريان هيل أنه تم أيضًا إبرام شراكة مع معهد مصل الهند(SII) ، الذي ينتج بالفعل لقاح أكسفورد استرازينيكا المضاد لفيروس كورونا، من أجل "تصنيع 200 مليون جرعة على الأقل سنويًّا خلال السنوات القليلة المقبلة"؛ على حد تعبيره.

توسُّع نطاق لقاحات الملاريا:

بجانب لقاح R21 / Matrix-M من أكسفورد؛ تم تطوير لقاح آخر طوّرته شركة GSK البريطانية العملاقة، وقد تم إعطاؤه لحوالي 650.000 طفل في ملاوي وغانا وكينيا كجزء من برنامج تجريبي أطلقته منظمة الصحة العالمية في عام 2019م. هذا اللقاحRTS. S ، هو لقاح يعمل ضد طفيلي Plasmodium falciparum ، الذي ينتقل عن طريق البعوض.

والطفيل المعني هو الأكثر فتكًا في العالم والأكثر انتشارًا في إفريقيا. وحتى الآن وبعد عامين من بدء هذا الاختبار الشامل الأول في العالم تم إعطاء 1.7 مليون لقاح، مما دفع كيت أوبراين، مديرة قسم التحصين واللقاحات في منظمة الصحة العالمية، إلى القول بأن "غانا وكينيا وملاوي أفادت بأن آليات التطعيم الحالية للأطفال تسمح بالتوصيل الفعَّال للقاح الملاريا للأطفال الذين لم يتمكن بعضهم من الحصول على معالجته بمبيدات الحشرات أو غيرها من التدابير الوقائية من الملاريا"؛ مضيفًا بأن "هذا اللقاح، الذي يتطلب أربع جرعات حتى سن الثانية تقريبًا، يمكن أن يكون مفتاحًا لإيجاد وقاية أكثر من الملاريا، وإنقاذ المزيد من الأرواح"؛ على حد قوله.

ونظرًا لوجود جرثومة الملاريا في خلايا الدم الحمراء للشخص المصاب، يمكن أن ينتقل وباء الملاريا من خلال نقل الدم أو زرع الأعضاء، أو من خلال الاستخدام المشترك للإبر أو الحقن الملوثة بالدم. ومع ذلك، فقد أثبتت GSK's RTS.S أنها أقل فعالية من منافستها R21 / Matrix-M ؛ حيث منع أربع حالات فقط من كل عشر حالات من الملاريا وثلاث من كل عشر حالات ملاريا خطيرة ومهددة للحياة.

 وعلى الرغم من ذلك لم تتوقف منظمة الصحة العالمية من الإشادة بالتقدم المُحرَز في مكافحة المرض باعتبار أن هذا اللقاح، إلى جانب التدابير الوقائية الأخرى، يمكن أن يُنقذ حياة عشرات الآلاف من الأشخاص كل عام. ووفقًا لوكالة فرانس برس، من المقرر أن يقرّر خبراء منظمة الصحة العالمية في أكتوبر 2021م ما إذا كانوا يوصون باستخدام التطعيم على نطاق أوسع في جميع أنحاء العالم. وحال تطبيق هذا القرار سوف يُجسِّد على الأرض الإرادة المتجددة لمنظمة الأمم المتحدة للقضاء على الملاريا في 25 دولة إضافية بحلول عام 2025 بفضل مبادرة جديدة تم إطلاقها يوم الأربعاء، قبل اليوم العالمي للملاريا 2021م.

إطلاق مبادرة جديدة لمنظمة الصحة العالمية:

ويتمثل هدف منظمة الصحة العالمية من خلال مبادرة E-2025 في دعم البلدان التي تسعى إلى القضاء على الملاريا. وبشكل فعلي تم إضافة 8 دول جديدة إلى قائمة 17 دولة شاركت بالفعل في الحملة السابقة، ولكنها لم تنجح بعدُ في القضاء على المرض؛ وهي: غواتيمالا وهندوراس وبنما وجمهورية الدومينيكان وكوريا الشمالية وتايلاند وفانواتو وساو تومي وبرينسيبي من إفريقيا.

وجدير بالذكر أن الدول الـ17 المُدْرَجَة بالفعل في القائمة هي جنوب إفريقيا والمملكة العربية السعودية وبليز وبوتان وبوتسوانا والرأس الأخضر وجزر القمر وكوستاريكا والإكوادور وإسواتيني وماليزيا والمكسيك ونيبال وكوريا الجنوبية وإيران وسورينام وتيمور الشرقي.

ومن العلامات المشجّعة عدم إبلاغ بعضها عن حالة ملاريا محلية، ولكنها ببساطة لم تُقدّم طلبًا إلى منظمة الصحة العالمية للحصول على إصدار شهادة رسمية لدولة خالية من الملاريا؛ لكن ما هي معايير التي تم اختيار هذه البلدان على أساسها؟

الأسباب الرئيسية هي كما يلي: أولاً، هذه البلدان لديها بالفعل برنامج لمكافحة الملاريا، ولديها مسؤولون تم تخصيصهم لتنفيذ هذا البرنامج؛ فضلاً عن أنه لم يتجاوز عدد حالاتها 5000 حالة في عام 2019م. وتجدر الإشارة إلى أن عدد الإصابات الجديدة بلغ في العام الماضي حوالي 229 مليون شخص، وهو ما كان مستقرًّا نسبيًّا خلال السنوات الأربع الماضية.

لاستكمال مكافحة الملاريا:

وعلى هذا المستوى، من المهم شرح النجاح الذي تم تحقيقه في مكافحة الملاريا، وفي هذا السياق نقلت وكالة فرانس برس عن الدكتور بيدرو ألونسو، المسؤول عن برنامج مكافحة الملاريا في منظمة الصحة العالمية قوله: "يعود ذلك قبل كل شيء إلى الإرادة السياسية لوضع حدّ للمرض في بلد يتوطن فيه المرض"، وبالنسبة له فإن "الدول التي نجحت في القضاء على المرض لديها بشكل عام أنظمة صحية قوية وموحدة وتسمح بالوقاية والعلاج"، مضيفًا أن "البيانات الموثوقة والتزام المجتمع هما أيضًا عاملان أساسيان في مكافحة هذا المرض"؛ على حد توضيحات المسؤول عن برنامج مكافحة الملاريا في منظمة الصحة العالمية.

والنتيجة التي تم تحقيقها اليوم بحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية؛ فإن 87 دولة مصابة بالملاريا في العالم، فضلاً عن أن 46 دولة أبلغت عن أقل من 10000 حالة في عام 2019م، مقارنة بـ26 دولة فقط في عام 2000م، وبحلول نهاية عام 2020م نجحت 24 دولة في إيقاف انتقال الملاريا لمدة ثلاث سنوات أو أكثر، ومن هذا المجموع تم إعلان 11 دولة خالية من الملاريا.

___________

رابط المقال:

https://www.lepoint.fr/afrique/paludisme-lueur-d-espoir-pour-pire-que-le-covid-en-afrique-25-04-2021-2423695_3826.php

كتاب الموقع