أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

عين على إفريقيا (7-16 مايو 2023م): فاغنر في إفريقيا: سردية غربية متهافتة؟

قُبيل القمة الروسية الإفريقية المرتقبة في يوليو المقبل؛ تتصاعد الهجمات الإعلامية الغربية على دور روسيا بشكل عام في القارة الإفريقية، مع تركيز متكرر للغاية وعلى نحو لافتٍ على قضية وجود قوات مجموعة فاغنر شبه العسكرية في القارة الإفريقية.

وتكشف القراءة الدقيقة لمخرجات وسائل الإعلام الغربية -من تقارير ومقالات رأي وتحليلات وأخبار يومية- عن هجوم منهجي على روسيا وأدواتها في القارة بشكل كامل، وصل في بعض الأحيان إلى إلصاق سلبيات الوجود الغربي (لا سيما الفرنسي والأمريكي) في إفريقيا بروسيا دون الانتباه لوجه الشَّبه في وَصْف الإعلام الغربي لمساعي روسيا للهيمنة بنظيرتها الغربية حتى اللحظة الراهنة.

ويتضح ذلك في تناول المقال الأول لاستراتيجية الرئيس الأمريكي جو بايدن لمواجهة نفوذ فاغنر في إفريقيا؛ حيث تقوم تلك الاستراتيجية على صياغات مبهمة تمامًا، وتتجاوز في واقع الأمر مسألة الدفاع عن حقوق الدول الإفريقية ومصالحها إلى ضرورة عودة الدول الإفريقية طواعيةً للاستغلال الأمريكي والغربي "الحميد".

أما المقال الثاني فقد تناول -بنوع من الإيجاز- أهم جوانب تحرك فاغنر في إفريقيا، مركزًا على الأنشطة العملياتية والدعم الأمني والتدريبي والقيام بحملات تشويه إعلامية، في رَصْد مُوازٍ (على نحو غير شعوري بطبيعة الحال) لطبيعة النفوذ الفرنسي في القارة وإقليم الساحل تحديدًا حتى نهاية العام 2022م.

أما المقال الثالث فقد تناول تأثير وجود فاغنر في إفريقيا على الحرب على الإرهاب في القارة، لكنه لم يُجِب عن التساؤلات حول سبب عجز القوى الغربية عن مواجهة الظاهرة، وبذل جهود لإصلاحات مؤسساتية في الدول الإفريقية عوضًا عن تفسير استمرار صلة العواصم الغربية بنُظُم استبدادية تمرَّدت لاحقًا على هذه الصلة.

ويختتم المقال الرابع بفكرة باتت مستشرية تمامًا في الصحافة الغربية، وهي كيف تُغذّي عمليات فاغنر في إفريقيا، وما تَعتبره لعنة نهب موارد القارة، مقابل الأمن على تمويل جهود روسيا في الحرب الدائرة حاليًا في أوكرانيا، وتأتي على قمة أجندة الدول الغربية وحلفائها منذ نحو عام ونصف، وتجعل مقاربة هذه الدول لقضايا القارة الإفريقية ذات هامشية أكثر حدة عن ذي قبل، وعلى النحو الذي يجسّده المقال هنا من التعامل مع إفريقيا كساحة خلفية للحرب في أوكرانيا.

بايدن في مواجهة فاغنر([1]):

مع توسيع مجموعة فاغنر وجودها في الدول الإفريقية، تَضغط إدارة بايدن في الاتجاه العكسي لهذا الوجود باستخدام أحد أفضل تكتيكاتها المضمونة: التشارك في المعلومات الاستخباراتية الحسَّاسة مع الحلفاء في إفريقيا؛ في محاولة للحيلولة دون انجذاب مزيد من الدول للتعاون مع فاغنر.

وقد استخدمت إدارة بايدن هذا التكتيك على نحو متصاعد منذ فترة ليست قصيرة، بما في ذلك في الشهور التي سبقت الغزو الروسي لأوكرانيا في العام 2022م. وعمل ذلك كآلية مزدوجة لتنبيه الحلفاء إلى التهديدات المحدقة، وإعلام المناوئين بأن الولايات المتحدة تعرف ما يقومون به.

والآن فإن هذه التكتيكات تُوظَّف كجزء من اندفاع أكبر لمنع موسكو من تحقيق موطئ قدم اقتصادي وعسكري في الدول الإفريقية، بما فيها تلك الدول التي كانت على صلات وثيقة مع واشنطن، وفقًا لمقابلات مع أربعة مسؤولين أمريكيين مُطّلعين على هذه السياسات.

وقد شاركت الولايات المتحدة في الشهور الأخيرة معلومات متعلقة بخطة مزعومة لفاغنر لاغتيال رئيس تشاد، وكذلك محاولاتها للوصول واستغلال مواقع استخراج الموارد الطبيعية في دول مثل جمهورية إفريقيا الوسطى، وغيرها ضمن مبادرات أخرى.

ومن أهداف استراتيجية بايدن -حسب المقال-: إرشاد المسؤولين الأفارقة إلى أن العمل مع فاغنر قد يقود على الأرجح إلى غرس بذور الفوضى على المدى البعيد؛ على الرغم من وعودها بتحقيق السلام والأمن في الدول التي تُواجه فوضى وعنفًا سياسيين حسب إفادة هؤلاء المسؤولين.

لكنْ يُلاحظ أيضًا أن تصاعد مشاركة إدارة بايدن للمعلومات يأتي بعد أكثر من عام من التوترات المتصاعدة بين واشنطن وموسكو. وقد وضعت الحرب في أوكرانيا البلدين في مواجهة حاسمة، مع تقديم الولايات المتحدة بلايين الدولارات في شكل أسلحة لكييف، ومواصلة روسيا شنّ هجمات على أوكرانيا.

 وكشفت عمليات مشاركة مثل هذه المعلومات الاستخباراتية عن تجاوز الخلاف بين الولايات المتحدة وروسيا لساحة المعركة في أوكرانيا إلى إفريقيا؛ حيث يقول مسؤولو إدارة بايدن: إن روسيا تَستخدم فاغنر كأداة لعَقْد الصفقات والمساعدة في تمهيد الطرق أمام الكرملين، وترى واشنطن أن فاغنر والكرملين يُمثّلان تهديدًا بعيد المدى لمصالح الولايات المتحدة في القارة.

وأشار مسؤولون بالإدارة إلى أن "أفضل سبيل لمحاربة فاغنر قول الحقيقة؛ حيث يمكننا أن نجد المعلومات ذات المصداقية التي تُحجّم من تأثير فاغنر الخبيث، كما أننا نريد بالطبع أن يعرف مزيد من الناس ذلك، بمن فيهم شركاؤنا والمواطنون العاديون".

المعلومات كسلاح:

تتورط مجموعة فاغنر على نحو متزايد في دول وسط إفريقيا كقوة أمنية ودعائية تحمي القادة السياسيين المحليين، وتعزّز نفوذهم. وقد فُصِّلَت أنشطة فاغنر في إفريقيا في العديد من الوثائق من داخل إمبراطورية أعمال يفجيني بريجوجين زعيم فاغنر.

كما ظهرت المخاوف والتقييمات الأمريكية بخصوص فاغنر، بما فيها عملياتها في إفريقيا، في الوثائق بالغة السرية التي سرَّبها جاك تيكسيرا Jack Teixiera. كما كان واضحًا أن الولايات المتحدة شاركت مع حلفائها طوال العام الماضي معلومات حسّاسة بخصوص أنشطة فاغنر وعملياتها في أوكرانيا. كما أدان مسؤولون بالأمن القومي والخارجية الأمريكية فاغنر علنًا.

كما تَستخدم إدارة بايدن استراتيجية مشاركة المعلومات كوسيلة لإبراز كيف أن وجود فاغنر في بعض الدول –مع عدم قدرتها على استعادة الأمن هناك- أمر سيئ وعواقبه وخيمة.

وتقوم هذه الفكرة على أنه إذا نُظِرَ لفاغنر على أنها عائق أمام تدفق التجارة والاستثمار؛ فإن تلك الرؤية يمكن أن تؤدي إلى نزاع بين بكين، المستثمر البارز والمخضرم في إفريقيا، وموسكو، وهو تحالف لم يشهد تقوية إلا في الشهور الأخيرة، ويثير مخاوف واشنطن.

وقد دعت الإدارة الأمريكية مسؤولين في دول عدة إلى عدم الدخول في شراكة مع فاغنر، ليس فحسب لأن تهديداتها الأمنية بعيدة المدى -حال وجودها- تؤثر بقوة على الولايات المتحدة، لكن لأن أثر أعمال الجماعة شبه العسكرية في إفريقيا يمكن أن يمتدّ للمعركة في أوكرانيا.      

ماذا تفعل فاغنر في إفريقيا؟([2]):

رسَّخت مجموعة فاغنر عملياتها في العديد من الدول الإفريقية؛ حيث تركّزت أغلب هذه العمليات على القضايا الأمنية. وقدّمت المجموعة في الغالب خدمات أمنية ومساعدات شبه عسكرية، كما أطلقت المجموعة حملات تشويه إعلامية لصالح نُظُم الحكم التي تُواجه مشكلات؛ مقابل حصول فاغنر على امتيازات لاستغلال موارد هذه الدول، وحصولها على دعم دبلوماسي.

وتنشط فاغنر للغاية في جمهورية إفريقيا الوسطى وليبيا ومالي، ضمن دول أخرى، وجميعها لديها علاقة مرتبكة مع الغرب؛ بسبب العهود الاستعمارية والاختلافات السياسية الموروثة.

وحسب خريطة وضعها مجلس العلاقات الخارجية؛ فإن فاغنر مارست أنشطة سابقًا في كل من مدغشقر وزيمبابوي وموزمبيق وغينيا الاستوائية وجنوب السودان، بينما تملك حضورًا ناشطًا في دول أخرى حاليًا؛ أبرزها: مالي وبوركينا فاسو وإريتريا والكاميرون وليبيا.

ويمكن رَصْد أهم ما تقوم بها فاغنر فيما يلي:

1- عمليات قتالية: دعمت قوات فاغنر الحكومات الإفريقية في عمليات قتالية ضد مجموعات المتمردين، والعكس صحيح. وقد دخل نحو 1000 جندي من عناصر فاغنر إلى جمهورية إفريقيا الوسطى في العام 2018م للدفاع عن حكومة الرئيس فوستان- آركينج تواديرا ضد هجمات المتمردين على العاصمة بانجي. وفي المقابل تلقَّت الشركات التابعة لفاغنر حقوق استخدام واستخراج الذهب من منجم نداسيما Ndassima.

2- الدعم الأمني والتدريبي: تعمل فاغنر في إفريقيا كجهاز أمني في خدمة نظم الحكم الهشّة، وتعمل المجموعة في التأمين الشخصي للرئيس تواديرا، كما ساعدت في تدريب الجيش في إفريقيا الوسطى والاستعداد لمحاولات انقلابية محتملة.

3- حملات التشويه الإعلامية: يملك بريجوجين ما تعرف باسم Internet Research Agency (IRA)، وكذلك Association for Free Research and International Cooperation (AFRIC) وهما مؤسستان بحثيتان خاضعتان للعقوبات الأمريكية، وتعملان إلى جانب قوات فاغنر. وقامت IRA تحديدًا بعمليات توظيف من الباطن في غانا ونيجيريا لتزكية النزاعات القائمة بالفعل داخل البلدين، بينما رعت AFRIC حملات مراقبة زائفة للانتخابات في عدة دول مثل موزمبيق وزيمبابوي.  

روسيا وفاغنر ومستقبل مواجهة الإرهاب في إفريقيا([3]):

يثير توسع القوة الروسية الجيوسياسية في إفريقيا –عبر الوجود المتزايد لمرتزقة فاغنر الذين تدعمهم الدولة الروسية- قلقًا بالغًا في واشنطن وما وراءها. وفي الوقت نفسه فإن العنف الذي تقوم به أفرع القاعدة وداعش في إفريقيا يستمر في الوصول إلى مستويات جديدة غير مسبوقة، لا سيما مع إنهاء عملية برخان الفرنسية لمواجهة الإرهاب في نوفمبر 2022م. ومع تحقيق فاغنر لنفسها وجودًا متزايدًا في بيئة أمنية إفريقية تتسم بقدرة الجماعات "المسلحة" ونموّها، يُثَار سؤال حول كيف يرى المجتمع الدولي التغيرات المستقبلية المتوقعة في بيئة مواجهة الإرهاب الإفريقية؟

ومع ما يستدعيه الوجود الموسَّع لعمليات فاغنر ضد الجماعات المسلحة من أسف في ضوء اتهام المجموعة نفسها بارتكاب انتهاكات موسعة ضد حقوق الإنسان؛ فإن التزامات فاغنر المحدودة نسبيًّا بمهام مواجهة الإرهاب، وضغط روسيا المتزايد على المخاوف الأمنية الأوروبية؛ يعني أن أثر فاغنر على المجال الإرهابي الإفريقي سيكون أقل قوة مما يخشاه البعض.

علاوة على ذلك؛ فإن الانتباه غير المناسب لأنشطة المجموعة في الساحل يمكن أن يربك حالة عدم الكفاءة البنيوية الملحة لقوى الأمن الإقليمية التي تعاقدت معها فاغنر من أجل تعزيز كفاءتها.

لماذا يثير وجود فاغنر في بيئة مكافحة الإرهاب في إفريقيا القلق؟

في البداية يجب القول: إن القلق الأوروبي والأمريكي إزاء وجود فاغنر ليس قائمًا في الفراغ، ومن وجهة نظر جيوسياسية فإن اندفاعات فاغنر في إفريقيا تُربك بيئة التعاون الأمني الإفريقي التي هَيْمن عليها تاريخيًّا الحلفاء الغربيون.

وفيما كانت فرنسا والولايات المتحدة في مقدمة جهود مكافحة الإرهاب في إفريقيا؛ فإن اللحظة الراهنة تشهد هجمة مرتدة ضد البلدين. فقد وُجِّهت انتقادات حادة للولايات المتحدة مِن قِبَل حكومات إفريقية لعدة اعتبارات؛ من بينها: مقاربتها القائمة على الخيار العسكري أولًا في مواجهة القاعدة وداعش؛ وضرباتها التي استهدفت كبار قادة الجماعات المسلحة؛ ودعمها لشركاء حكوميين متَّهمين بالفساد أو انتهاكات حقوق الإنسان (بشكل موسع).

أما فرنسا فإنها باتت عُرضة لسَخَط مكثَّف؛ بسبب فشل جهودها في مواجهة الارهاب في إفريقيا. ورغم انخراطها قرابة عقد كامل في مساعدات مكافحة الإرهاب في الساحل والصحراء، وبتكلفة قُدرت بعدة بلايين يورو؛ فإن فرنسا أنهت مهمة برخان لمكافحة الإرهاب في الساحل في نوفمبر 2022م. وأسفرت سنوات من المساعدات الأمريكية والفرنسية لمكافحة الإرهاب عن نتائج غير متوقعة لمشروطيات سياسية أو سوسيواقتصادية ثقيلة للغاية تتعلق ببناء الديمقراطية والتحديات التي فرضها المجتمع المدني في شكل احتجاجات، دون أن تحقق هذه الجهود نجاحًا يُذْكَر في وَقْف العنف.

وقدمت روسيا مجموعة فاغنر كقوة أمن بديلة للعديد من الدول الإفريقية، ولا سيما مالي، باعتبارها خيارًا لا يمكن أن يكون أسوأ من فرنسا أو الولايات المتحدة. ومع التراجع الفرنسي وتركيز الولايات المتحدة على أولوياتها خارج إفريقيا؛ فإن فاغنر بادرت بسرعة بالتوصل لأنماط من التحالفات كانت قائمة بالفعل لعقود فائتة (سواء في ظل الحكم الاستعماري الأوروبي أم في عقود الاستقلال).

كما سبَّب دخول فاغنر أوجه قلق لصُنّاع السياسة والمعنيين بسبب ممارساتها على الأرض. وبينما كانت الجهود الأمريكية والفرنسية في مواجهة الإرهاب غير متَّسقة على الأرض، فإنها أكَّدت على الأقل على احترام حقوق الإنسان والديمقراطية وحكم القانون.

وعلى النقيض من ذلك؛ فإن فاغنر عملت مع نُظُم سلطوية في الغالب من أجل تأمين وصول روسيا للموارد الأولية، دون النظر لمخاوف تتعلق بحقوق الإنسان.

وفي وقت محدود للغاية كانت فاغنر موجودة على الأرض في مالي، وتميَّز حضورها بانتهاكات صادمة بما في ذلك قتل مئات المدنيين في العام 2022م. وبالفعل فإنه ثمة قلق أساسي في أن جانبًا من عوامل جاذبية فاغنر في إفريقيا هو على وجه الدقة غياب المشروطية في تقديمها المساعدات الأمنية على نحو يمثل تناقضًا بالغًا مع الأنماط الغربية.

ووسط التزامات فاغنر في أوكرانيا؛ فإن قدرتها على استثمار الموارد الضرورية للاستيلاء على مواقع شاسعة لاستخراج المعادن والإفريقية ستكون محدودة. وبدون تأمين مثل هذه المواقع؛ فإن المواجهة الناجحة ضد الجماعات المسلحة في مالي (وربما في بوركينا فاسو) ستكون في نظر فاغنر مكلّفة أكثر من كونها فرصة.

وقد أظهرت التدخلات السابقة إمكانية الاعتماد على فاغنر كشريك بعيد المدى؛ بشرط توفر العوائد المالية، وتلبية مصالح موسكو الأخرى، فيما لم تُبْدِ فاغنر ترددًا يُذكر في إعادة توجيه جهودها بغضّ النظر عن العواقب التي ستترتب على شركائها المحليين.   

كيف تُغذّي فاغنر الحرب في أوكرانيا بنهب موارد إفريقيا؟([4])

استخدم رجل الأعمال الروسي يفجيني بريجوجين صاحب مجموعة فاغنر قوّاته لإسناد عدد من "نظم الحكم البغيضة" في إفريقيا مقابل حرية كاملة في نهب الموارد القيّمة للدول الغنية بالمعادن بما فيها مالي والسودان وليبيا. لكن حقّق عمله اكتمالًا واضحًا في حالة جمهورية إفريقيا الوسطى، وهي دولة صغيرة في وسط إفريقيا.

وتُقدّم المجموعة شبه العسكرية للرئيس فوستان- آركينج تواديرا قوة من المرتزقة لمنع وقوع انقلاب ضده أو زعزعة قبضته على البلاد. كما يوجد في العاصمة بانجي تمثالًا يكرّم الروس لحمايتهم الشجاعة للنساء والأطفال (في الجمهورية). بينما ما لا تذكره فاغنر أنها تساعد جمهورية إفريقيا الوسطى بفاعلية عبر العنف والتضليل ومجموعة من الشركات التي تَستهدف استغلال ثروات البلاد المعدنية.

ويرى مواطنون بجمهورية إفريقيا الوسطى (في أحاديث لوسائل إعلام أمريكية) أن فاغنر لم تأتِ لحماية بلادهم والدفاع عنها، بل للاستيلاء على الذهب.

كما يُقدّر خبراء عائدات فاغنر المتوقعة من تجارة الأخشاب في جمهورية إفريقيا الوسطى بما يقترب من 1 بليون دولار، بينما تُقدّر العائدات المتوقعة من منجم نداسيما Ndassima وحده -والذي تُديره بالكامل مجموعة فاغنر- بنحو 2,7 بليون دولار. إلى جانب تعدين فاغنر للماس المُستخرَج في جمهورية إفريقيا الوسطى.   


[1] Erin Banco and Anastasia Carrier, To counter Russia in Africa, Biden deploys a favored strategy, Politico, May 7, 2023 https://www.politico.com/news/2023/05/07/wagner-russia-africa-00095572

[2] William Rampe, What Is Russia’s Wagner Group Doing in Africa? Council on Foreign Relations, May 12, 2023 https://www.cfr.org/in-brief/what-russias-wagner-group-doing-africa

[3] Ryan O’Farrell and Caleb Weiss, Russia, Wagner, and the Future of Counterterrorism in Africa, Georgetown Journal of International Affairs, May 15, 2023 https://gjia.georgetown.edu/2023/05/15/russia-wagner-and-the-future-of-counterterrorism-in-africa/

[4] Debora Patta and Sarah Carter, How Russia's Wagner Group funds its role in Putin's Ukraine war by plundering Africa's resources, CBS News, May16, 2023 https://www.cbsnews.com/news/russia-wagner-group-ukraine-war-putin-prigozhin-africa-plundering-resources/

 

كتاب الموقع