أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

عين على إفريقيا (6-14 مايو 2021): الصفقات الاقتصادية وسلوك النُّخَب الحاكمة في غرب إفريقيا

د. محمد عبدالكريم أحمد

باحث بمعهد الدراسات المستقبلية – بيروت

لا تزال القارة الإفريقية ساحة لفوضى مؤسساتية واضحة تُتيح اختراقات سياسية واقتصادية تُهدّد السِّلْم والأمن في القارة، إلى جانب تحجيم أيّ جهود لتنمية التعاون الاقتصادي الإقليمي بين كافة دول القارة، فضلاً عن استمرار تبنّي نفس السياسات الاقتصادية المستمرة من عقود ولم تؤدِّ إلى تجاوز القارة مسألة ما يمكن وصفه "بالتخلف الاقتصادي المزمن".

وتكشف تحليلات مختلفة لجوانب عديدة في القارة الإفريقية عن غياب ملحوظ لأدوار الاتحاد الإفريقي في مقاربة أكثر الملفات حساسية (من بينها الأزمة الإنسانية في إقليم التيجراي) على خلفية ادعاءات وتفسيرات غير منطقية للعمل الجماعي الإفريقي وغضّ الطرف عن التهديدات الخطيرة، وانتقائية الاتحاد الإفريقي في مواقفه حسب أطراف أيّ أزمة، مما يشير إلى قُصور حقيقي، ويتوقع تصاعده في دينامية العمل الجماعي الإفريقي مستقبلًا على حساب نجاعة الدور المؤسساتي للاتحاد في حلّ الأزمات الإفريقية بأدوات إفريقية حقيقية، وبسلامة ونزاهة يُفترض توفرها في المنظمة القارية الأبرز.

ففي القرن الإفريقي تسعى أهم دوله (إثيوبيا ومعها إريتريا) إلى تكريس نُظُم استبدادية باستخدام العنف المفرط الذي يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقي (حسب تقارير أمريكية وشهادات لموظفين بالأمم المتحدة إلى جانب شهادات موثقة لمواطنين إثيوبيين في إقليم التيجراي واجهوا عمليات العنف المنهجي على امتداد نحو ستة أشهر حتى اللحظة الحالية) في إقليم التيجراي في نفس الوقت الذي تُرفع فيه لافتات تبنيها مقاربة "حلول إفريقية للمشكلات الإفريقية"، وريادة جهود التكامل الاقتصادي والتنموي والسياسي في الإقليم. وكشف بيان إريتريا أمام مجلس الأمن مطلع مايو الجاري عن تعدّي متناقضات السياسة الإريترية للحدود المقبولة، كما يوضّح تناول لهذا الخطاب في مقال نشرته "أفريكا ريبورت".

وفي تناول لأحد جوانب الأزمة الاقتصادية المزمنة في عدد كبير من الدول الإفريقية؛ يوضح أنتوني سجوازين الحالة الزيمبابوية -بعد مرور ثلاثة أعوام من خلع الرئيس السابق روبرت موجابي-، وغياب نتائج ملموسة لاستثمارات خارجية قدّرتها حكومة الرئيس الحالي ايمرسون منانجاجوا Emmerson Mnangagwa بإجمالي 30 بليون دولار منذ العام 2017م، إلى جانب ما رصده سجوازين في مقاله من غياب الشفافية وتكريس الفساد السياسي "المؤسساتي" داخل زيمبابوي.

أما الباحث مايكل أوديجي Michael E Odijie فقد استعرض في مقال مهم –مستندًا لخلاصات أطروحته للدكتوراه- ارتباط التوجهات الاقتصادية للنخبة الحاكمة في غرب إفريقيا بمساعيها للحفاظ على السلطة في المقام الأول، وغياب أي سياسات تنموية حقيقية بعيدة عن استمرار "نظام الاستعمار الجديد" (أو الشراكة مع الجماعة الاقتصادية الأوروبية والاتحاد الأوروبي حسب رصده)، محذِّرًا في خلاصة صادمة أن الشراكة الاقتصادية بين دول غرب إفريقيا وأوروبا تفوق مشروعات العمل الجماعي الإفريقية الحالية، وفي مقدمتها منطقة التجارة الحرة القارية؛ مما يلقي الضوء على تحديات واقعية أمام مثل هذه المشروعات بعيدًا عن التفاؤل الرسمي الذي يُعبّر عنه الاتحاد الإفريقي من وقتٍ لآخر دون خطوات ملموسة في سبيل إنجاز الاتفاق على أُسُس صلبة.   

قراءة في خطاب إريتريا لمجلس الأمن حول "التيجراي"([1])

في محاولة من الحكومة الإريترية لتفادي اللوم الدولي الموجَّه لها لتورطها في حرب إقليم "التيجراي"، وتداعياتها الإنسانية الخطيرة؛ أرسلت خطابًا مفتوحًا لمجلس الأمن بالأمم المتحدة (عبر السفيرة الدائمة لإريتريا في المنظمة صوفيا تيسفاماريام S. Tesfamariam) في منتصف أبريل 2021م اعتبره مراقبون إدانة صريحة لتورطها في هذه الحرب. واستهلت السفيرة خطابها بإدانة بيانات السفير الأمريكي بالأمم المتحدة ومنسّق الشؤون الإنسانية والإغاثة الطارئة بالأمم المتحدة بخصوص دور بلادها في الحرب.

وحسب مراقبون فإن الخطاب لم يكتبه نظام يَفهم أو يقوم بواجباته بالجدية اللائقة بما يتسق مع القانون الدولي تجاه دولة أخرى. وأكدت أسمرا في خطابها انتهاكها السيادة الإثيوبية عندما نشرت أفراد قواتها العسكرية والأمنية في إقليم التيجراي.

ورغم مبررات إريتريا بأنها تدخلت في الإقليم بطلب من النظام الإثيوبي، ومِن ثَمَّ فإنها لم تنتهك سيادته؛ فإن أديس أبابا لم تتحدث إطلاقًا عن دعوة رسمية (أو غير رسمية) لإريتريا بالتدخل مِن قِبَل حكومة آبي أحمد. كما أن القانون الدولي لا يُخوّل لإريتريا التدخل في وضع حرب أهلية إذا وُجِّهت لها دعوة؛ لأن مفهوم السيادة يتجاوز الحكومة الآنية، وأن السلطات الوزارية لآبي أحمد لا تمنحه السلطة للمساومة على سيادة إثيوبيا.    

وحاولت إريتريا في الخطاب تبرير غزوها "كإجراء شرعي" للدفاع عن النفس ضد "التهديد الإقليمي" الذي تفرضه جبهة التحرير الشعبية للتيجراي. ووجهت اللوم لقادتها بمهاجمة الجيش الإثيوبي المتمركز في التيجراي؛ بهدف مصادرة أسلحة الجيش، ثم غزو إريتريا لاحقًا.

وأشار الخطاب إلى ما اعتبره قرارًا من اللجنة المركزية للجبهة بغزو إريتريا دون تقديم أيّ دليل ملموس على ذلك. وحتى في حالة صحة وجود خطة للجبهة فإن القانون الدولي الحالي يرفض أيّ ضربات وقائية باسم الدفاع عن النفس إلا في حالة تلبية التحرك معايير صارمة (وردت في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي العام وهي: دليل على هجوم عسكري سابق؛ وإبلاغ هذا الهجوم لمجلس الأمن بالأمم المتحدة؛ وضرورة الردّ على الهجوم؛ ونسبية الاستجابة).

 مع ملاحظة أن مبادرة جبهة تحرير التيجراي بإطلاق صواريخ على أسمرا لم تتم إلا بعد أسبوع واحد من شنّ إريتريا حملة عسكرية واسعة النطاق في التيجراي.  كما تجاهل الخطاب ذِكْر خطة القوات الإريترية والجيش الفيدرالي الإثيوبي والقوات الإقليمية الأمهرية بمهاجمة مشتركة لحكومة التيجراي الإقليمية، وهي خطة بدأت قبل 3 نوفمبر بفترة كافية، واستمر الإعداد لها طوال عامين. ولم يقدم الخطاب أيّ ذِكْر لانتشار القوات الإريترية والإثيوبية حول حدود إقليم التيجراي قبل بدء الحرب. كما لم يُوضّح الخطاب سبب التنسيق السريع بين هذه القوات بمجرد بدء الصراع.

ثلاث سنوات بعد موجابي ولا جديد في زيمبابوي([2])

بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على خَلْع رئيس زيمبابوي السابق روبرت موجابي بعد بقائه في السلطة لقرابة أربعة عقود؛ فإن الحكومة الزيمبابوية لم تَحُلّ مسألة الافتقار للشفافية التي طردت المستثمرين الأجنبيين، وأحدثت ركودًا اقتصاديًّا استمر نحو عقدين. وقد اتضح ذلك بإفادات حول شركة التعدين المملوكة للدولة التي كانت تستهدف تحقيق دخل مطلوب لاستعادة الدولة وقوفها على قدميها مرة أخرى.

وتُظْهِر وثائق ورسائل إلكترونية أن شركة كوفيمبا للتعدين Kuvimba Mining House قد بُنِيَتْ بأصول مملوكة أو متعلقة، على الأقل حتى وقت قريب، بمستشار الرئيس وقطب الأعمال البارز كوداكواشي تاجويري Kudakwashe Tagwirei، الذي وصفته الولايات المتحدة في العام السابق فقط بأنه "فاسد مشهور"، وطالته العقوبات الأمريكية. وتجاهلت الحكومة توضيح كيفية دَفْعها مقابل الأصول المتعلقة بتاجويري أو تحديد هوية المساهمين الأفراد في الشركة التي تحقّق ملايين الدولارات من المشروع. ويمكن لصلة الشركة برجال الأعمال أن تُهْدِر خُطَط إدراجها كشركة أجنبية.

وتتعمق حالة افتقار الشفافية المتعلقة بشركة "كوفيمبا". ولم يتمَّ الكشف عن أصول صندوق المعاشات التابع للدولة، ولا يُعرَف إلا القليل عن صندوق الثروة السيادية الذي اختير كمالك جزئي للشركة. وتحدثت إدارة الرئيس ايمرسون منانجاجوا Emmerson Mnangagwa عن ما يصل إلى 30 بليون دولار من الاستثمارات في البلاد منذ العام 2017م، لكن ليس ثمة عائد لهذه الاستثمارات فيما يبدو حتى الآن. كما يتباهى وزير المالية مثولي نكوبي Mthuli Ncube بانخفاض النفقات الحكومية وبطء التضخم، رغم أنه لا يزال عند نسبة 194%، ودشَّن في الشهر السابق حملة ترويجية دولية لتسويق البلاد. وربما يجد نكوبي ومنانجاجوا، دون وضوح وقناعة سياسية، أن استقدام الاستثمارات الأجنبية سيكون بمثابة نضال.

كيف تفسّر الصفقات التجارية سلوك النُّخَب في دول غرب إفريقيا؟([3])

إن البقاء السياسي للنخب الحاكمة أحد العوامل المحددة الرئيسة وراء خيارات سياساتهم التجارية. لكن الخيارات السياسية نفسها يمكنها أن تحدّد جدوى التنويع الاقتصادي لدولة ما لخفض الاعتماد على إنتاج سلع أو خدمات قليلة. إن هذه الظاهرة تبدو واضحة تمامًا في دول تعتمد فيها اقتصاداتها بقوة على صادرات سلعية قليلة.

ولفهم هذه الظاهرة بشكلٍ أفضل؛ قمتُ بالنظر في سلوك النخب الحاكمة في غرب إفريقيا منذ مطلع ستينيات القرن الماضي، وركَّزتُ على نحو خاصّ على خياراتهم للسياسة والعلاقات التجارية. ولقد اخترت غرب إفريقيا لأن بعض دولها -بما فيها بوركينا فاسو والسنغال وساحل العاج- كانت بالأساس في شراكة تجارية مع الاتحاد الأوروبي وقبله الجماعة الاقتصادية الأوروبية، منذ استقلالها.

إن سلوك النُّخَب الحاكمة يتضح بحقيقة أن الأزمات الاقتصادية تُهدِّد دومًا بقاءهم، وينتج عنها أزمات سياسية. إن حكومة تعتمد على سلعة بعينها في تحقيق الدخل ستشعر بأنها مُهدَّدة عندما ينخفض سعر هذه السلعة إلى مستويات منخفضة للغاية وخاصة لفترات زمنية مطولة. ويمكن أن تستجيب النُّخَب الحاكمة لتخوُّف من هذا التهديد بطريقين؛ الخيار الأول: هو تنويع اقتصاداتها لخفض الاعتماد على صادرات سلعة واحدة أو عدد قليل من السلع. أما الخيار فيتمثل في الدخول في اتفاقات تجارية تضمن سعر صادرات السلع الرئيسة. وهو ما فعلته بعض دول غرب إفريقيا، لكن هذا الخيار الثاني يُعتبر فخًّا.  

ويُظهِر بَحْثي أنَّ الشراكات التجارية مع الاتحاد الأوروبي تعمل بشكل عام كنظام "للاستخراج" لصالح النُّخَب الحاكمة في دول غرب إفريقيا. ولضمان بقائها السياسي فإنها تميل إلى تنميط علاقاتها التجارية مع الاتحاد الأوروبي كعلاقة تبعية. ويزيد ذلك من استمرار النظام الاقتصادي الاستعماري وعلاقة "استعمار جديد". ويأتي ذلك على حساب التنويع الاقتصادي. إنَّ السّمة الرئيسة للشراكات التجارية التي تمَّت معالجتها هنا يتمثّل في مَنْعها للتغيير الاقتصادي في غرب إفريقيا.

الاستعمار الجديد مؤثر:

بخصوص هذه الورقة البحثية، المستقاة من أطروحتي للدكتوراه، فقد ركزتُ على اتفاقات ياوندي Yaoundé Conventions  (1963-1975م). وقد اخترت ياوندي لأنه لم تَحْظَ بتوقيع جميع الدول الغرب إفريقية عليها. مما يُسهّل عملية مقارنة أداء الدول التي وَقَّعَتْ على الاتفاقية مقابل تلك التي لم تُوَقِّع عليها. وسمحت هذه المقارنة بفَهْم أفضل للأثر الاقتصادي للاتفاقية على دول غرب إفريقيا التي وَقَّعَتْ عليها.

وقد وَقَّعَتْ كلٌّ من بنين وتوجو وبوركينا فاسو والسنغال وكوت ديفوار ومالي والنيجر على الاتفاقية، فيما لم تُوقِّع عليها كلٌّ من نيجيريا وغانا وليبيريا وسيراليون وغينيا وجامبيا. وقد نمت اقتصادات الدُّول المُوقِّعة على الاتفاقية بمعدل يبلغ ضعف سرعة نمو الدول الأخرى التي لم تُوقِّع عليها. وقد نما اقتصاد كوت ديفوار، المُوقِّعة على الاتفاقية، بمتوسط سنوي 8.1% في الفترة 1961-1975م. أما غانا، غير المُوقِّعة، فقد نما اقتصادها بمعدل سنوي 2.1% خلال نفس الفترة.

علاوةً على ذلك، مَرَّت الدول المُوقِّعَة بأزمات سياسيَّة أقلّ خلال هذه الفترة مقارنة بالدول غير المُوقِّعَة. وتنطبق هذه النتيجة على مجموعة من الأزمات السياسية التي تمَّت بالوكالة. كما توجد اختلافات واسعة في جهود تنويع الاقتصاد للدول المُوقِّعَة وغير المُوقِّعَة. ومع نهاية اتفاقات ياوندي غيَّرت دولتان فقط من الدول المُوقِّعَة واحدًا من أهم ثلاث سِلَع تصديرية لديها.

البقاء السياسي:

تُهدِّد الأزمات السياسية في الغالب بقاء النُّخَب السياسية، مما يُسْفِر عن أزمات سياسية. إن حكومة تعتمد على سلعة معينة لتحقيق دَخْلها ستشعر بالتهديد عندما يصل سعر هذا المُنْتَج إلى مستوى منخفضٍ بشكلٍ خطيرٍ. ونتيجة لذلك فإن النُّخَب الحاكمة ستسعى لتغيير اقتصاديّ لتأمين قاعدة سلطتها. ويُفسّر ذلك جهود التنوع الاقتصادي التي بذلتها دُوَل لم تُوقِّع على اتفاقات ياوندي. وبالنسبة للدول المُوقِّعة فإن الشراكة مع الاتحاد الأوروبي وفَّرَتْ دعمًا سعريًّا حَافَظ على النظام الاقتصادي القائم. وساعد ذلك الدول المُوقِّعَة على تفادي الظروف السياسية التي دفعت إلى التغير الاقتصادي في الدول غير المُوقِّعَة.

ولننظر مثلًا إلى غانا وكوت ديفوار نلاحظ أنه في الخمسينيات كانتا تُصدِّران في الغالب سلعة واحدة (حبوب الكاكاو). وكان لكلتيهما تقريبًا نفس نطاقات الإنتاج والتركُّز السوقي. وظلّ الأمر كذلك حتى مطلع الستينيات عندما انخفضت أسعار الكولا دون مستوى مستدام.

وتَمثّل استجابة الدولتين أمرًا لافتًا؛ فقد خَطَّطت حكومة كوامي نكروما في غانا مسارًا اقتصاديًّا بعيدًا عن الكاكاو، وألغت استثماراتها المُعلَّقة في هذا القطاع. وتلا تلك المحاولة أزمة سياسية هَدَّدت مكانة نكروما نفسه.

ومن جهة أخرى فإن كوت ديفوار في ظلّ حكم هوفيه بوانيه تفاوضت مع الجماعة الاقتصادية الأوروبية لضمان أن يكون سعر السلعة أعلى من نظيره في الأسواق العالمية. وتم ذلك في إطار اتفاقية ياوندي 1963م. ومَكَّنَ ذلك كوت ديفوار من تجاوز تدهور أسعار الكاكاو. لكنَّ استجابة كوت ديفوار عزَّزت نظام اقتصادي استعماري جديد مما عنى استمرار نظام اقتصادي استعماري.

التنويع:

لقد حدَّد التنويع الاقتصادي، وخاصةً التنويع من أنشطة اقتصاديَّة غير منتجة إلى أخرى مرتفعة الإنتاجية، كأمر حاسم للتنمية المستدامة في إفريقيا. لكنَّ مِثْل هذه التغيرات نادرًا ما تَتِم دون تدخُّل الدولة في شكل سياسات إنتاجية أو صناعية. إن منطق مثل هذه السياسات يتبع جهود البقاء السياسي.

في المحصلة؛ فإنه ثمة حاجة لفهم سليم لشراكة الاتحاد الأوروبي مع الدول الإفريقية، وكيف تؤثّر على البناء المُحفِّز للنُّخَب الحاكمة؛ وذلك من أجل فَهْم صحيح لمشكلات التنويع والتنمية الصناعية في إفريقيا.

وبينما يُمثِّل التوجُّه الحالي نحو التجارة البينية الإفريقيَّة، في شكل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، توجُّهًا إيجابيًّا فإنه ثمة حقيقة قائمة، وهي أنَّ الشراكة التجارية مع الاتحاد الأوروبيّ أكثر أهمية لدى بعض الدول الإفريقية من التجارة الإقليمية أو القارية.   


[1] Mistir Sew, Bluff and Subterfuge : Eritrea’s letter to UN is ‘open admission of aggression’ in Ethiopia’s Tigray war, The Africa Report, May 6, 2021 https://www.theafricareport.com/85905/eritreas-letter-to-un-is-open-admission-of-aggression-in-ethiopias-tigray-war/

[2] Antony Sguazzin, Next Africa: Three Years After Mugabe and No New Dawn, Bloomberg, May 14, 2021 https://www.bloomberg.com/news/newsletters/2021-05-14/next-africa-three-years-after-mugabe-and-no-new-dawn

[3] Michael E Odijie, How trade deals explain the behaviour of West African elites, The Conversation, May 13, 2021 https://theconversation.com/how-trade-deals-explain-the-behaviour-of-west-african-elites-160048

 

كتاب الموقع