أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

عين على إفريقيا (30 يونيو 4 يوليو 2022): إفريقيا بين روسيا والغرب "جعجعة بلا طحن"

تشتد في الآونة الأخيرة حدة الاتهامات الروسية الغربية المتبادَلة بشأن المسؤولية عن الأزمات الدولية الراهنة في مجالي الغذاء والطاقة، وتداعياتها بالغة الخطورة في القارة الإفريقية، عوضًا عن الأزمات السياسية والأمنية التي طال انخراط القوى الغربية وروسيا فيها منذ عقود بمقاربات ومخرجات متباينة.  

ويتناول المقال الأول جهود موسكو الدبلوماسية لعقد قمة روسيا- إفريقيا في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا؛ بينما تناول المقال الثاني أسباب فشل ما عُرف بدبلوماسية اللقاحات الروسية في إفريقيا، وهي أسباب ترتبط بعاملين رئيسيين؛ أولهما الصورة النمطية السائدة إفريقيًّا عن روسيا كقوة عظمى، والتي ثبت تراجعها بشكل واضح في الآونة الأخيرة، وإن أسهمت في رفع سقف التوقُّعات الإفريقية من موسكو؛ والثاني: تصوُّر روسيا "بوتين" لنفسها كقوة فاعلة إفريقيا دون إرفاد هذا التصوُّر بإسهامات اقتصادية ملموسة والاقتصار على النشاط في المجال الأمني وتكثيف الدعاية الروسية ضد قوى الاستعمار التقليدية والجديدة في القارة.

وفي المقابل يستمر توظيف الغرب بكافَّة مكوّناته لخطاب الأزمة التي تَعنيه في المقام الأول، وهي هنا أوكرانيا، وتجاهل الهوامش والأطراف العالمية، مع الحرص على تبنّي دعاية منهجية "للقيم الغربية" دون تقديم حلول حقيقية للأزمات التي يساهم فيها الغرب بشكل واضح.

وفي هذا السياق تناول المقال الثالث نقدًا غربيًّا لحملة بوتين الدعائية ضد الغرب، وتأكيده على أن الأخير هو سبب الأزمة الغذائية ومخاطر المجاعة التي تواجهها أغلب دول القارة الإفريقية.

بينما كشف المقال الأخير بدقة بالغة عن عدم إقدام الدول الصناعية الكبرى على تقديم حلول مناسبة للأزمة التي تواجهها إفريقيا ودول العالم الثالث والاكتفاء بتوجيه أغلب اهتمامها بالأزمة الأوكرانية "خلال الأجيال القادمة"؛ وهكذا فإن إفريقيا تسمع كثيرًا من الوعود ولا تتلقى إلا الفتات حسب وصف المقال الأخير. 

روسيا تستعد لجمع القادة الأفارقة في قمتها الثانية في أديس أبابا([1])

تستعد روسيا بقوة لجمع القادة الأفارقة، والكتل الاقتصادية الإقليمية، ومجتمع الأعمال والمجتمع المدني في القمة التالية في أديس أبابا التي ستشهد جولة أخرى من الخطب التي ربما ستذكر بمساعدات الفترة السوفييتية لإفريقيا، ووضع خريطة طريق مُوسَّعة تشير على قطاعات محتملة للاستثمار في إفريقيا. وكما تمَّ تقليديًّا فإن القمة ستتسم بإصدار بيان مشترك، وفي النهاية توقيع اتفاقات ثنائية جديدة مع الدول الإفريقية (كما جرت العادة).

وأكد وزير الشؤون الخارجية سيرجي لافروف في رسالة للممثلين الأفارقة في القمة الخامسة والعشرين للمنتدى الاقتصادي الدولي بسان بطرسبرج في يونيو الماضي أنه رغم العقوبات غير المسبوقة وحرب المعلومات التي تشنُّها "الولايات المتحدة وأذنابها"؛ فإن روسيا تعمل على الحفاظ على مجمل التعاون الثنائي في مسار عمله المعتاد، وفي ظل هذه الأوقات الصعبة فإن الشراكة مع إفريقيا تصبح أولوية في سياسة روسيا الخارجية.

كما أن روسيا تُقدّر تقديرًا بالغًا استعداد الأفارقة لتعميق التعاون الاقتصادي وتوسيع الصلات التجارية والاستثمارية المفيدة للجانبين في ظلّ هذه الظروف المتغيرة الطارئة، وقدم لافروف تطمينًا رسميًّا للدول الإفريقية بأن "الاتفاقات الموقَّعة ونتائجها سيتم تعزيزها في قمة روسيا- إفريقيا الثانية المقبلة".

ومع التغيرات الجيوسياسية السريعة التي تقود إلى خَلْق نظام اقتصاديّ عالميّ جديد في مراحله الاستكشافية الأولى؛ فإن روسيا قد أظهرت بالفعل محدودية قدراتها المالية على الاستثمار في إفريقيا. وعمليًّا فإنها لا تنخرط في مشروعات بنية أساسية تنموية أو في الزراعة أو الصناعة في القارة، كما أنها لا تزال بعيدة عن المجتمع المدني الإفريقي ولم تَتبَنَّ (بعدُ) رافعةً محددةً للتعامل مع منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

لكنَّ الدراسة والتحليل الدقيقين يُظهران أن روسيا تُواجه بعض القيود. فبصماتها الاقتصادية الخارجية ضعيفة نسبيًّا ونادرًا ما تُعزّز سياساتها توجهها لأية نماذج اقتصادية جديدة، ولا تزال بحاجة إلى خريطة طريق جيو-اقتصادية أكثر شمولًا من الناحية الاستراتيجية، مع ملاحظة أن مساعي روسيا لأن تكون قطبًا عالميًّا في النظام الاقتصادي العالمي المتغيّر لا يمكن تحقيقها بمجرد الانتقاد المستمرّ للتأثير السياسي الأوروبي والغربي في نطاقات حركتها العالمية المتنوعة.

وبحسب محللين فإن روسيا تسعى من قمتها الثانية مع إفريقيا إلى تقوية علاقاتها مع الدول والأقاليم الجيوسياسية التي لم تُدِنْ عملياتها في أوكرانيا (فبراير 2022م)، مع ملاحظة أن عدد الاتفاقات الموقَّعة ليس معيارًا لقياس نجاح نفوذ روسيا في إفريقيا.

لكن لافروف قال: إنّ أهم هدفين للقمة سيكونا "توقيع مذكرة تفاهم مع الاتحاد الإفريقي حول مبادئ العلاقات والتعاون"، و"مذكرة تفاهم بين المفوضية الاقتصادية الأوراسية Eurasian Economic Commission  والاتحاد الإفريقي حول التعاون الاقتصادي". ووفقًا لأبايومي أزيكيوي Abayomi Azikiwe فإن عقد مثل هذا الاجتماع بين روسيا والاتحاد الإفريقي (في إشارة إلى اجتماع 3 يونيو في سوتشي وحضره الرئيس السنغالي ماكي صال ورئيس المفوضية الإفريقية موسى فقيه) خلال فترة التوترات الدولية المتصاعدة حاليًا يمثل نقضًا لسياسة الولايات المتحدة الخارجية في شرق أوروبا، وكذلك في أرجاء القارة الإفريقية في ظل انتقادات كثيرة لواشنطن بسبب فشلها في بناء علاقات مع دول الاتحاد الإفريقي على أساس المصالح المتبادلة.

وتقول Pan-Africanism News Wire: إن الكونجرس الأمريكي يمرّر مشروع قانون مواجهة روسيا Anti-Russia Bill ما يمثل تعزيزًا للاستعمار الجديد في إفريقيا.

 ويستهدف القانون الذي وافق عليه الكونجرس بأغلبية كبيرة ويعاقب الدول الإفريقية التي تُبْقِي على علاقات سياسية واقتصادية مع الاتحاد الروسي. وقد مرّر القانون الذي يحمل عنوان "قانون مواجهة الأنشطة الروسية الهدامة في إفريقيا" Countering Malign Russian Activities in Africa Act” (H.R. 7311) نهاية أبريل الماضي، ويُمكّن الخارجية الأمريكية من مراقبة سياسة الاتحاد الروسي الخارجية في إفريقيا بما فيها الشؤون العسكرية وأي جهود تعتبرها واشنطن هدامة.   

لماذا فشلت دبلوماسية اللقاح الروسية في إفريقيا؟([2])

أصبحت الشراكة مع إفريقيا، في ظل هذه الأوقات الصعبة والحاسمة، أولوية لسياسة روسيا الخارجية حسبما أعلن سيرجي لافروف وزير الشؤون الخارجية الروسية. ومن الواضح أن كلمة "الأوقات الصعبة" تشير إلى كل من جائحة كوفيد-19 والفترة الراهنة التي قادت فيها "العملية العسكرية الروسية" الخاصة في أوكرانيا إلى تشتُّت الاقتصاد العالمي.

لكنْ لم تنتهج روسيا مقاربة هادئة للغاية في دبلوماسية اللقاح في إفريقيا؟ وما الذي تحقق في قطاع الصحة من العلاقات بين روسيا والاتحاد الإفريقي؟ ولماذا يمكن وصف دبلوماسية روسيا في مجال اللقاح بأنها فشل واضح لدى المجموعات الهشَّة ومن يحتاجون للقاح بين سكان القارة البالغ عددهم 1.3 بليون.

قدرت "المراكز الإفريقية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها" Africa Centers for Disease Control and Prevention (Africa CDC) أن نحو 28% من إجمالي سكان إفريقيا قد تلقوا لقاحات في العامين الماضيين. واتهم الرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوسا وعدد من زعماء القارة الدول الغربية والأوروبية التي تملك تكنولوجيات دوائية متقدمة باحتكار جرعات لقاحات كوفيد-19. وكانت روسيا أول دولة متقدّمة توصلت للقاح وهو سبوتنيك 5 (Sputnik V) في أغسطس 2020م، وفي الواقع في غضون أقل من عام عقب إعلان الفيروس جائحةً من قبل منظمة الصحة العالمية.

لكن لم تصادق المنظمة على سبوتنيك 5 لافتقار المعامل الروسية للشفافية، إضافة إلى حقيقة أنه تمت الموافقة عليه (من قبل السلطات الروسية) قبل خوض التجارب السريرية الإلزامية في المرحلة الثالثة، وأنه ثمة انتهاك للبروتوكولات الدولية ذات الصلة.

وبعد سلسلة معقَّدة من الإجراءات في استخدامه في روسيا نفسه مع توصل موسكو لعقود لتوريد 800 مليون جرعة منه لم تَستطع روسيا بالفعل إلا توفير 108 مليون جرعة منه، أو ما نسبته أقل من 15% من المتعاقد عليه.

وفي المقام الأول فإن سبوتنيك 5 كان له تأثير منخفض في إفريقيا. وثانيًا لم تكن ثمة دولة إفريقيا تصنع سبوتنيك 5 حتى الآن. وفي الواقع فإن روسيا وقَّعت اتفاقيات مع ما لا يقل عن 3 دول لإنتاج سبوتنيك 5، غير أن عددًا قليلاً جدًّا منها الذي بدأ في إنتاجه بالفعل بسبب تأجيلات وصول المواد الخام اللازمة للتصنيع. وكواحدة من الدول القلية للغاية ظلت روسيا خارج مرفق كوفاكس  COVAX Facility، ولم تلعب أي دور يذكر في منح اللقاحات (للدول الإفريقية).

ومع جنوح روسيا إلى الترويج أنها على وشك إنقاذ البشرية من الفناء الذي يتهددها قامت على وجه السرعة بتسجيل اللقاح في العديد من الدول، ووعدت بإقامة نقاط تصنيع في دول عدة من بينها دول إفريقية. لكن عند التقييم النقدي لا يمكننا غضّ النظر عن الفشل الذي جسَّدته دبلوماسية اللقاحات الروسية في إفريقيا.

وقد أشارت تقارير وزارة الخارجية الروسية إلى تسجيل سبوتنيك 5 في الدول الإفريقية التالية: مصر، إثيوبيا، نيجيريا، الجزائر، أنجولا، الكاميرون، جيبوتي، الجابون، غانا، غينيا، كينيا، موريشيوس، المغرب، ناميبيا، سيشل، جنوب إفريقيا، تونس، جمهورية الكونغو، زيمبابوي. غير أن أغلب هذه الدول لم تستطع الحصول على المواد الخام اللازمة لتصنيعه، بينما كانت روسيا تواجه تحديات في سبيل تلبية طلب السوق المتزايد وتوصيل ما تعهَّدت به للدول الخارجية.

وفي تقرير تحليل للوضع حول روسيا-إفريقيا قام به 25 خبيرًا روسيًّا في مجال السياسات، برئاسة سيرجي أ. كاراجانوف Sergei A. Karaganov الرئيس الفخري لمجلس السياسات الخارجية والدفاع Presidium of the Council on Foreign and Defense Policy (صدر في نوفمبر 2021م) تمت الإشارة بالفعل إلى فشل روسيا المستمر في احترام تعهداتها العديدة على مدار سنوات. وأبرز هذا التقرير بوضوح العقود التي أبرمتها روسيا لتوفير سبوتنيك 5 لعدد من الدول الإفريقية، غير أن الموردين الروس، حسب التقرير، قد فشلوا في الوفاء بالتزاماتهم التعاقدية.

كما قارن تقرير روسي آخر دبلوماسية اللقاحات الروسية بنظيرتها في أوروبا والصين والدول الخارجية، ويقول التقرير: إنه بعد عام ونصف من إنتاج الاتحاد الأوروبي للقاحات فإنه يحقّ له الفخر بأنه حقّق مساعدة العالم في الحصول على اللقاحات لا سيما دول العالم منخفضة ومتوسطة الدخل. ويناقض سجل الاتحاد الأوروبي المُشرِّف في هذا الملفّ نظيره الصيني والروسي؛ لا سيما أن الأخيرين اتبعوا دبلوماسية لقاحات صاخبة للغاية لم تُحقّق الكثير مما وعدت به.

حملة بوتين الإعلامية على أزمة الغذاء في إفريقيا تثير قلق أوروبا([3])

قلقت الحكومات الأوروبية من حملة التضليل الإعلامي الروسية التي تسعى لتفنيد انتقاد حرب الرئيس فلاديمير بوتين في أوكرانيا على خلفية تهديدها لحياة ملايين الأفراد في إفريقيا الذين يواجهون المجاعة؛ فقد خرج الدبلوماسيون الروس في هجوم إعلامي مكثّف في الشهور الأخيرة لتفنيد رواية أن العقوبات، وليس الحصار الروسي لأوكرانيا، هي التي تسبّب نقص الحبوب والأسمدة في إفريقيا.

ويظهر هجوم "العلاقات العامة" كيف تتحول الحرب التي طالت لشهور في أوكرانيا إلى معركة دعائية عالمية مع ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والأسمدة ومُخصّبات المحاصيل.

وقد عبّر مسؤولون من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة الذين التقوا مؤخرًا مع نظرائهم الأفارقة في اجتماعات في نيويورك ورواندا عن مخاوفهم من تحقيق الرسالة الروسية قبولًا، وفي المقابل تزيد الحكومات الأوروبية انخراطها مع القادة في القارة ويعزّزون حملاتهم الإعلامية لمواجهة الرواية الروسية بحسب دبلوماسيين. وقال ضابط استخبارات أوروبي كبير: إن الكرملين قد اصطنع الجدال كأداة لرفع العقوبات وكان ينوي استخدام تهديد الجوع العالمي كأداة تفاوضية في أي محادثات سلام مستقبلية.

وكانت روسيا قد ركّزت أغلب عمليات نُفوذها في إفريقيا والشرق الأوسط بعد الحرب. ويقول مسؤولون غربيون: إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لم يفرضا أيّ عقوبات على المنتجات الزراعية الروسية، وأنه ليس ثمة صلة بين العقوبات على موسكو وصادرات الحبوب أو الأسمدة من روسيا أو أوكرانيا.

لكن ذلك لم يوقف المسؤولين الروس في سفارات بلادهم في إفريقيا عن إرجاع الأزمة لسلوك الغرب. وتتمثل المشاركات الأحدث في سفير روسيا في جيبوتي الذي غرّد بوضع شكل يتّهم فيه الاتحاد الأوروبي بالتسبُّب في أزمة نقص الغاز والغذاء، بينما كتب دبلوماسي روسي في جنوب إفريقيا مقالًا في صحيفة Mail & Guardian بعنوان "السفارة الروسية ترفض اتهام روسيا بإحداث مجاعة عالمية.. ردًّا على ما تنشره الدعاية الغربية".

العالم بحاجة لما هو أكثر من الفتات من مائدة G7([4])

انتهت قمة مجموعة السبعة الكبار G7 الأسبوع الماضي في ألمانيا بتعهُّد قادة أغنى دول العالم بدعم أوكرانيا مهما طال وقت الحرب. واتفقوا على إجراءات قصيرة الأجل مثل فرض حظر على واردات الذهب الروسي، ومناقشة ما سمَّاه مُستضيف القمة المستشار الألماني أولاف شولتز "خطة مارشال" من أجل أوكرانيا، في محاكاة لخطة إعادة بناء أوروبا بعد الحرب الثانية، والتي توقّع شولتز أن تكون مهمة على امتداد أجيال. وليس هناك أيّ شكّ في حصول أوكرانيا على دعم المجموعة القوي في السنوات المقبلة.

من جهة أخرى وعقب اندلاع الحرب في أوكرانيا ارتفعت أسعار الغذاء عالميًّا، وأصبحت الارتفاعات قياسية، إلى جانب تجاوز أسعار برميل النفط مؤخرًا حاجز 120 دولارًا، وارتفاع تكاليف إنتاج الأسمدة، وفي ظل هذه الكارثة الإنسانية الشاملة فشل أعضاء المجموعة في الاستجابة لمثل هذه القضايا بالمستوى المطلوب. واكتفت القمة بالإعلان عن تخصيص 4.5 بليون دولار من أجل "الأمن الغذائي"، وهو مبلغ مُتدَنٍّ قياسًا لما طالَب به برنامج الغذاء العالمي من تخصيص 22.2 بليون دولار، ويكشف عن ضآلة إسهام المجموعة المسؤولة عن تحقيق 45% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.  

وفي دلالة على تراجع الاهتمام بإفريقيا رغم خطورة الوضع؛ فإن القمة التي استضافت رئيسا السنغال وجنوب إفريقيا لتمثيل القارة (إلى جانب قادة دول الأرجنتين والهند وإندونيسيا) لحضور فعاليتها التي استمرت ثلاثة أيام لم تُخصِّص سوى 90 دقيقة فقط من أعمالها لمناقشة قضايا تعني هذه الدول مِن قبيل الغذاء والصحة والمناخ.

إن التعامل مع الضغوط العالمية في مسائل الغذاء والطاقة والديون كمسائل ثانوية قياسًا للحرب في أوكرانيا قاد إلى فقد قمة G7 فرصة ذهبية لمساعدة العالم في مواجهة الجوع، وتفنيد رواية فلاديمير بوتين عن النظام العالمي الليبرالي كقوة لا تكترث بأيّ حال بالدول الفقيرة.  


[1] Kester Kenn Klomegah, Russia Readies to Gather African leaders for 2nd Summit in Addis Ababa, Ethiopia, Modern Diplomacy, June 30, 2022 https://moderndiplomacy.eu/2022/06/30/russia-readies-to-gather-african-leaders-for-2nd-summit-in-addis-ababa-ethiopia/

[2]  Kester Kenn Klomegah, Why Russia’s Vaccine Diplomacy Failed Africa – OpEd, EurasiaReview, July 3, 2022 https://www.eurasiareview.com/03072022-why-russias-vaccine-diplomacy-failed-africa-oped/

[3]  Antony, Sguazzin, Aberto Nardelli, and Megan Durisin, Putin’s media blitz on Africa food crisis sparks alarm in Europe, The Japan Times, July 4, 2022 https://www.japantimes.co.jp/news/2022/07/04/world/putin-africa-food-crisis-europe/

[4] Mark Malloch-Brown, The World Needs More Than Crumbs From the G7’s Table, The New York Times, July 4, 2022 https://www.nytimes.com/2022/07/04/opinion/g7-food-fuel-crisis.html

 

كتاب الموقع