أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

ضرورة دعم المجتمع الدولي لإفريقيا للخروج من التداعيات المناخية المتعددة

بقلم: كريستوف نوريسييه*

ترجمة: سيدي.م.ويدراوغو

على الرغم من اقتصار مسؤولية القارة الإفريقية عن 4٪ فقط من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية إلا أنها، بلا شك، تمثّل القارة الأكثر عرضةً لتداعيات الاضطرابات المناخية، مما أدى إلى تأكيد رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية والرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي (AU)، فيليكس تشيسكيدي، أمام الأمم المتحدة على ضرورة قيام المجتمع الدولي بمسؤولياته بفعالية، مطالبًا إيَّاه بإدراج تمويل تكيُّف إفريقيا مع الاحتباس الحراري من أولويات الدورة السادسة والعشرين لمؤتمر المناخ للأمم المتحدة COP 26.

وتأتي تلك المخاوف على خلفية تأكيدات وردت في تقارير دولية تشير إلى أن جزءًا كبيرًا من القارة الإفريقية سيشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة بأكثر من مقارنة بفترة ما قبل الصناعة؛ فضلاً عن التداعيات الناجمة عن التدهور المتصاعد للمناخ، والذي يُهدِّد الغذاء والماء والأمن الصحي في القارة على ضوء تأكيدات الهيئة الحكومية الدولية المعنية في تقاريرها المختلفة، عطفًا على محدودية قدرة القارة الإفريقية على مواجهة تحديات الاحتباس الحراري، وارتفاع درجات الحرارة إلى معدلات غير صالحة للعيش، وتضاعف الظواهر الكارثية (الأعاصير، والانهيارات الأرضية، والفيضانات)، وفقدان الأراضي الصالحة للزراعة وآفات أخرى -ولا سيما انتشار الجراد الصحراوي-، واستمرار أمراض مثل الملاريا. ويُضاف إلى ذلك محدودية قدرة التكيُّف لدى الدول والاقتصادات الإفريقية في ظل عواقب تغيُّر المناخ.

 وفقًا لتقريرين حديثين تناولا حجم التهديد المعنيّ؛ خلص الأول -الذي نُشر في عام 2020م في مجلة Global Change Biology - إلى أن ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 4 درجات مئوية في الفترة من 2081 إلى 2100م قد يؤدي إلى انخفاض في المحاصيل الزراعية بنسبة 14 إلى 26٪ في إفريقيا. وهي كارثة يرى البعض أنها تفاقمت نتيجة زيادة الضغط الديموغرافي والكوارث الطبيعية إلى جانب تداعيات انخفاض الوصول إلى المياه. والتقرير الثاني، الذي نُشر مؤخرًا في مجلة  Science، يدّعي أن الطفل المولود في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في عام 2020م سيواجه موجات حرارة أكثر بمقدار 50 مرة وبمعدل ست مرات من الأحداث الصعبة أكثر من الأجيال التي عاشت في فترة ما قبل الصناعة.

القارة الإفريقية جزء من الحل:

يتعيّن على القادة الغربيين إدراك أن فشل إفريقيا في التكيّف مع التغيّر المناخي سيفرز تداعيات جسيمة في بلدانهم؛ حيث أشار تقريرٌ للبنك الدولي في مارس 2018م إلى احتمال ارتفاع أعداد المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء بحلول عام 2050م إلى 86 مليون مهاجر بسبب أزمات المناخ نحو أوروبا؛ حيث الظروف المناخية والظروف الاقتصادية أكثر ملاءمةً. كما ستواجه القارة العجوز بعد ذلك معضلة أخلاقية غير مسبوقة باعتبار أن هؤلاء اللاجئين بسبب المناخ الذي خلق ظروفًا غير صالحة للعيش وأجبرتهم على الهروب ليسوا من يتحملون مسؤوليتها.

ومع ذلك، فإن القارة الإفريقية تفرض نفسها أيضًا باعتبارها إحدى الركائز الأساسية في مواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري؛ من خلال امتلاكها القدرات الهائلة من الغابات على غرار حوض الكونغو الذي يمتد من جمهورية الكونغو وجمهورية إفريقيا الوسطى والكاميرون وغينيا الاستوائية والغابون وخاصة جمهورية الكونغو الديمقراطية؛ علمًا بأن الغابات المعنية تُعتبر الرئة الكربونية الثانية في العالم بعد الأمازون والغابات الاستوائية، فضلاً عن أن قدرتنا الجماعية على الحفاظ عليها سيعزّز دورنا في الحدّ من ظاهرة الاحتباس الحراري.

ضرورة إيلاء أولوية التمويل الدولي إلى أكثر المناطق الجغرافية تضررًا:

إن مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري لا يجب اختزالها فقط على مشاريع التكيّف التي تهدف إلى تخفيف تداعياتها على السكان والتخفيض السريع والمثير لانبعاثاتها، ولكن أيضًا مشاريع سيطرتها مما يسمح بالفعل باحتواء الكربون الشارد في الهواء. ومع ذلك، فإن موازنة الكربون للأشجار غير كافية لوحدها لتعويض الانبعاثات البشرية، حسب ما ذكرت جولييت نويل مؤخرًا، فلا يمكن أن تكون إحدى الروافع التي يجب تفعيلها في مكافحة تغيّر المناخ حال رغبتنا في تفادي السيناريوهات المثيرة للقلق التي أوردتها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ بشكل مفصّل في تقريرها إلى جانب ضرورة دعم سياسات إعادة التحريج.

 وفي السياق المتصل، أشار فيليكس تشيسكيدي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى أن إعادة هيكلة الديون الإفريقية لا تزال شرطًا أساسيًّا مسبقًا للدول لتكون قادرة على إيجاد حيّز في الميزانية لوضع سياسات للحفاظ على البيئة، والحد من الانبعاثات وتقديم المساعدة إلى السكان الأكثر تعرضًا لتغيّر المناخ مع ضرورة اقتران الأخير بآليات دولية أخرى للتمويل الدولي والخاص.

بالتأكيد، زادت الأموال التي خصصها بنك التنمية الإفريقي لتغيّر المناخ من 9٪ من الاستثمارات العالمية في 2016م إلى 35٪ في 2019م، وكشف البنك الدولي عن خطة عمل للمناخ في إفريقيا في عام 2020م. لكن هذه الميزانيات لا تزال غير كافية فيما يتعلق باحتياجات القارة المقدرة بـ30 مليار دولار سنويًّا بحلول عام 2030م، ثم 40 مليار دولار حتى عام 2040م عطفًا على ضرورة أن يكون تخصيص الموارد ضد الاحتباس الحراري مشروطًا بالاحتياجات وعلى حدود القدرات المالية للدول.

كما يجب تفعيل آليات إضافية باعتبار أن 33 مليار من حقوق السحب الخاصة من صندوق النقد الدولي (IMF) المخصصة لإفريقيا تبدو بسيطة لا سيما أن نتائج قمة باريس كانت قدرّت هذه الاحتياجات بنحو 100 مليار فضلاً عن أن الدعم المالي الدولي لبرنامج تسريع التكيف التابع لبنك التنمية الإفريقي في إفريقيا ضروري أيضًا؛ حيث من شأنه تعزيز التمويل الضروري الذي يُرجى -في قارة ذات محدودية البنية التحتية- أن يكون ثقيلًا بشكل خاص.

تشجيع تطوير السندات الخضراء:

تتمثل إحدى أكثر النقاط خطورة في تمويل مكافحة الاحتباس الحراري في القدرة على زيادة الاستثمارات المناخية دون تفاقم مديونية بلدان القارة. والأهم من ذلك في سياقات الميزانية التي يقيدها وباء كوفيد-19، وعلاوة على ذلك يجب أن يكون تطوير أدوات مالية مبتكرة، على غرار السندات الخضراء والشفافة، من الأولويات.

وعلى سبيل المثال، أطلق بنك تنمية غرب إفريقيا (BOAD) أول سندات تنمية مستدامة في القارة، وتمكّن في إطار ذلك من تعبئة 750 مليون يورو بمعدل جذاب للغاية بلغ 2.75٪. وهذه الآلية، التي لا تزال في طور التكوين في القارة، تم تنفيذها بالفعل في سيشيل: إحدى الدول الرائدة في هذا المجال، وذلك بإصدارها في 2018م "السندات الزرقاء" التي تهدف إلى حماية النظام البيئي البحري.

بالإضافة إلى التداعيات البشرية والاجتماعية المدمِّرة، ساهمت جائحة كوفيد-19 في إبعاد قضايا المناخ إلى الدرجة الثانية على الرغم كونها مصلحة عامة عالمية التي لا تقل أهمية عن الصحة. لكن ضرورة الموقف تُملي علينا إيجاد الوسائل لتحقيق طموحاتنا مناخيًّا واجتماعيًّا "بأيّ ثمن" حسب ما أشاد به مؤخرًا، إيمانويل فابر، الرئيس التنفيذي السابق لشركة دانون. ومن هذا المنطلق، يتعين على كافة الأطراف المشاركة في الحفاظ على البيئة بما يتناسب مع إمكانيات كل طرف ومسؤوليته في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. ويجب أن تُشكِّل الدورة السادسة والعشرون لمؤتمر الأطراف 26 فرصة لتسليط الضوء على عدم مساواتنا في مواجهة تغيّر المناخ والإدراك أن البلدان الأقل انبعاثًا للانبعاثات الضارة هي الأكثر تضررًا من ظاهرة الاحتباس الحراري في جزء كبير من العالم.

_______________________

 (*) كريستوف نوريسييه، خبير سابق في الاتصال السياسي والاستراتيجي، ويشغل حاليًا مستشارًا في القيادة المسؤولة وفي تعزيز السياسات المستدامة والدائرية.

 رابط المقال: https://afrique.latribune.fr/think-tank/tribunes/2021-10-29/la-communaute-internationale-doit-aider-l-afrique-a-sortir-de-la-double-peine-climatique-895412.html

كتاب الموقع