أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

ساحل العاج: غباغبو يُؤسِّس حزبًا جديدًا

المصدر: لوبونيي أفريك

ترجمة: سيدي.م.ويدراوغو

لتفادي الوقوع في مستنقع الخلاف القانوني حول الجبهة الشعبية الإيفوارية؛ اختار الرئيس الإيفواري الأسبق إنشاء هيكل حزبي جديد. فهل من ثمة شك في أن لوران غباغبو بعيدٌ جدًّا عن التخلي عن قميص السياسة؟

على أيّ حال، إنها إشارة قوية أرسلها مؤخرًا من خلال اختيار حل حاسم لموقفه فيما يتعلق بـ FPI (الجبهة الشعبية الإيفوارية) الحزب الذي أسَّسه ويظل زعيمه الكاريزمي. ولتفادي الوقوع في مستنقع نزاع الشرعية والأحقية بقيادة حزب الجبهة الشعبية الإيفوارية بين باسكال أفين جيسان من جهة، وأنصار غباعبو من جهة أخرى؛ قرر الرئيس الأسبق بكل بساطة الشروع في إنشاء حزب جديد.

وهذه الخطوة تُثبت، إذا لزم الأمر، أن لوران غباغبو، البالغ من العمر 76، يعتزم البقاء لاعبًا رئيسيًّا في الحياة السياسية لبلاده. وللقيام بذلك، يُعد اختياره أن يكون له هيكل إشارة قوية تم إرسالها في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية لعام 2025م.

صاعقة سياسية حقيقية:

بعد أقل من شهرين من عودته إلى كوت ديفوار في 17 يونيو عقب تبرئته من الجرائم ضد الإنسانية مِن قِبَل المحكمة الجنائية الدولية، فاجأ لوران غباغبو -الحريص على سُمعته كاستراتيجي سياسي جيد- العديد من المراقبين بإعلانه عن رغبته في إنشاء حزب جديد. "قصف الرعد أمس" عنوان الثلاثاء لصحيفة سورينفو المستقلة، مشيرة إلى أن "هذه هي المرة الأولى التي يعبر فيها [غباغبو] عن نفسه بهذه الطريقة بشأن حالة الانقسام في الحزب الذي أسَّسه منذ 39 عامًا".

وجدير بالذكر أن حزب FPI (الجبهة الشعبية الإيفوارية) تعرض للتقسيم منذ عام 2015م بين الجبهة الشعبية الإيفوارية "القانونية" المعترف بها مِن قِبَل العدالة الإيفوارية بقيادة باسكال أفي نغيسان، المقرب سابقًا من لوران غباغبو، من جهة وبين الجبهة الشعبية الإيفوارية "جور" (غباغبو أو لا شيء) التي ظلت وفيَّة للرئيس الأسبق من جهة أخرى؛ فاضطر لوران غباغبو إلى وضع حدّ لهذا الانقسام بطريقة مذهلة من خلال موافقته على ترك حزب الجبهة الشعبية الإيفوارية للسيد أفي نغيسان. وصرح في خطابه أمام أعضاء اللجنة المركزية للحزب بالقول: "دعونا نترك الظرف الخالي لأفي نغيسان"، ونحن "نحتفظ بالمحتوى"، مضيفًا "نحن الجبهة الشعبية الإيفوارية.. الأساسيات موجودة، عطفًا على الفدراليين واللجان الأساسية إلى جانب أمناء الأقسام: كل ما في الأمر هو تغيير الاسم فقط"،على حد تعبيره.

مقارنة "أفي نغيسان" بـ "حصاة"

لقد انتهز الفرصة لرسم صورة غير مبهجة لرفيقه السابق الذي عرض عليه منصب رئيس الوزراء ورئيس الجبهة الشعبية الإيفوارية بعد انتخابه رئيسًا للجمهورية في عام 2000م، عندما أشار إلى أن "أفِي نسي أنه يتشبث، اليوم، بمنصب رئيس FPI " ذكر ذلك بعبارة تصويرية التي يعش فيها؛ حيث شبَّه الأخير بـ "حصاة"، مشيرًا إلى "عندما تنتقل من قرية إلى أخرى تتعرض للحجارة في الطريق [لكن] لكونك لم تخرج للقتال ضدها: إما تقفزها أو تدور حولها، وهذا ما نفعله"؛ على حد تعبيره.

ردود الأفعال على قرار غباغبو:

وقد أشار إيف أويا، الكاتب وعالم السياسة الإيفواري، إلى أن "هذا الاختيار كان صعبًا على الرئيس غباغبو على عكس الموقف المريح الذي أعلنه به، وخاصةً أنَّ الأخير كان رفيق الدرب لمؤسس الجبهة الشعبية الإيفوارية، ونسختها طوال نضاله السياسي من المعارضة إلى السلطة"، علمًا أن الجبهة الشعبية الإيفوارية قادت النضال من أجل نظام متعدّد الأحزاب خلال حقبة الحزب الواحد لأول رئيس لكوت ديفوار المستقلة، فيليكس هوفويت بوانيي، والتي أدت بلوران غباغبو إلى السجن والنفي.

ومن جانبه ندّد باسكال أفي نغيسان بـ "قرار تُمليه بشكل أساسيّ التعطش للسلطة، والرغبة في الانتقام"، خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة المقرر إجراؤها في عام 2025م.

فيما أشاد نجوران دجيدري، أحد قادة  PDCI (الحزب الديمقراطي لكوت ديفوار ( الحزب الوحيد السابق، ثم أصبح تشكيل المعارضة الرئيسي) وحليف للجبهة الشعبية الإيفوارية "جور"، "برؤية الرئيس غباغبو وإحساسه الكبير بالديمقراطية"، دون استبعاد "تحالف" مع حزبه المستقبلي "على ضوء الانتخابات الوطنية المقبلة".

ووفقًا للمحلل السياسي رودريغ كوني، فإنَّ إنشاء هذا الحزب الجديد "يوحي بأن لوران غباغبو في موقف مواجهة من منظور الانتخابات الرئاسية لعام 2025م، فهو بحاجة إلى جهاز سياسي محكم التنظيم لصالحه" على حد تعبيره.

ويشاطر إيف أويا نفس الشعور الذي يعتقد أن غباغبو "سيحاول الاستيلاء على السلطة في عام 2025م، وهو بحاجة إلى جهاز يمكن أن يمنحه كل الفرص لتحقيق ذلك [...]. إنه بحاجة إلى أشخاص لديهم الحوافز الكافية تمكِّنهم من مواجهة هذا التحدي الجديد"؛ على حد قوله.

التنافس السياسي بين واتارا وغباغبو ساري المفعول:

لم يعترف لوران غباغبو بهزيمته في الانتخابات الرئاسية لعام 2010م أمام الحسن واتارا، والتي تسبّبت في اندلاع أزمة سياسية عنيفة خلّفت 3000 قتيل في غضون بضعة أشهر قبل إلقاء القبض عليه في أبريل 2011م، ونقله إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، والتي برَّأته أخيرًا في 31 مارس 2021م من تُهم  ارتكاب جرائم ضد الإنسانية المرتبطة بأزمة 2010-2011م. ثم أذن الحسن واتارا بعودته إلى كوت ديفوار، والتقى به في 27 يوليو الماضي. وعلى الرغم من الابتسامات واللطف الذي مَيَّز هذا الاجتماع -الأول منذ عشر سنوات- لا يزال الرجلان متنافسين سياسيين قديمين.

____________________

رابط المقال:

https://www.lepoint.fr/afrique/cote-d-ivoire-gbagbo-cree-un-nouveau-parti-12-08-2021-2438690_3826.php

كتاب الموقع