أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

جنوب السودان... المجتمع والثقافة والحياة

يحيي رياض يوسف

الأمين العام لجمعية صداقة مصر وجنوب السودان

نائب مدير مكتبة القاهرة الكبرى

عضو مجلس إدارة المنتدى الثقافي المصري

تبلغ مساحة جمهورية جنوب السودان حوالي 619,745,000 ألف كم، وتشكل المراعي 40% من مساحته، والأراضي الزراعية 30%، والغابات الطبيعية 23%، والسطوح المائية 7%([1])، وهي دولة حبيسة لا تطل على أي مسطح مائي([2])، انفصلت عن السودان في 9 يوليو 2011م، وانضمت إلى الأمم المتحدة في 14 يوليو 2011م([3]). وكانت مقسمة إلى ثلاث مديريات؛ هي: النيل الأعلى أو أعلى النيل ومركزها مدينة مالكال، وبحر الغزال ومركزها مدينة واو، والاستوائية ومركزها جوبا عاصمة جنوب السودان حاليًا([4])، وهي الآن مقسمة إلى عشر ولايات هي:

1/ولاية الاستوائية الوسطى وبها العاصمة جوبا، وهي ولاية غنية بمواردها المائية وثروتها الحيوانية، وأكبر الولايات وأكثرها عددًا للسكان.

2/ ولاية غرب الاستوائية، وهي غنية بالأراضي الزراعية؛ لذا فالحرفة الرئيسية بها هي الزراعة، وهي أيضًا غنية بالأخشاب والغابات الكثيفة.

 3/ولاية البحيرات، وهي غنية بالمياه وتعدد المحاصيل الزراعية والأخشاب والصمغ.

4/ ولاية شرق الاستوائية، وهي تعتمد على الأمطار الموسمية، وتتميز بالغابات الكثيفة المتشابكة المخضرة طوال العام، وكذلك المناطق السياحية الخلابة.

 5/ ولاية واراب، وتتميز بالأراضي الزراعية عالية الخصوبة، لذا تتميز بالمحاصيل الزراعية.

6/ ولاية غرب بحر الغزال، تتميز أراضيها بالخصوبة الزراعية.

7/ ولاية شمال بحر الغزال، وتتميز بالموارد الطبيعية والحيوانية والغابات الكثيفة التي تستخدم في الصناعات الخشبية.

8/ ولاية جونقلي، وهي غنية بالثروة الحيوانية والمحاصيل الزراعية، وبها أكبر مسطح مائي في إفريقيا.

 9/ولاية الوحدة، وهي غنية بالأراضي الصالحة للزراعة، والثروة الحيوانية والأسماك ووفرة المياه.

 10/وولاية أعالي النيل، وهي غنية بالموارد الطبيعية كالذهب والحجر الجيري والمخزون البترولي والأراضي الزراعية والثروة الحيوانية([5]).

 لذا يمثل جنوب السودان منطقة زراعية يمتهن أكثر من 90% من سكانها الزراعة وتربية الماشية، ويعيش سكانه نمط الحياة البدوية.

وتقع جمهورية جنوب السودان في المنطقة المدارية بين خطي طول 3-35 درجة شرقًا وخط عرض 2-12 شمالاً، وتحده ست دول هي السودان وإثيوبيا وكينيا وأوغندا والكنغو الديمقراطية وإفريقيا الوسطى، يسكن جنوب السودان مجموعة من الأفارقة المتنوعين في الدين واللغة وأسلوب الحياة، وكان أول تعداد لهم تم إجراؤه عام 1956، وقُدّر بنحو 2,793,000 نسمة بنسبة 25% من مجموع سكان السودان، وقد ذكر تقرير الأمم المتحدة أن عدد السكان حاليًا هو 13,263,000 نسمة تقريبًا([6]).

وقد ساهمت الظروف المناخية والجغرافية وبدائية الحياة بجانب تطبيق قانون "المناطق المغلقة"([7]) في زيادة عزلة سكان جنوب السودان عن شماله، وكذلك عزلة قبائله ذاتها عن بعضها، وهو ما ساهم في تشكيل عاداتهم وتقاليدهم بشكل متباين.

التركيبة المجتمعية:

  يقسم سكان جمهورية جنوب السودان وفقًا للغاتهم وتكوينهم الجسماني وأصولهم التاريخية إلى ثلاث مجموعات إثنية أساسية؛ وهي: المجموعة النيلية    NILOTS، والمجموعة النيلية الحامية NILO HARNIES، ومجموعة القبائل السودانية SUDANIC ([8]).

أولاً: المجموعة النيلية (النيليون):

يتكون النيليون من مجموعة سلالات أقامت غرب النيل حول منطقة "رومبيك" في بحر الغزال، وبنت قراها على أراضٍ مرتفعة بعيدًا عن الفيضانات، واستخدموا السهول الشاسعة كمرعى للماشية، كما استغلوا موسم الجفاف في صيد الأسماك، وعلى الرغم من سيطرتهم على مساحات شاسعة من الأراضي؛ إلا أنهم دائمو التحرك بشكل دوري وموسمي داخل جنوب السودان؛ حيث إن تلك الأراضي غير مناسبة للزراعة المكثفة، فما كان منهم غير السفر من مكان لآخر للبحث عن المرعى بعد استنفاذ مرعاهم، وهكذا كان للبيئة تأثير عميق على حياتهم؛ إذ جعلتهم مجتمعًا رعويًّا من الدرجة الأولى.

وينقسم النيليون إلى عدة قبائل كالدينكا والشلك والأنواك والاتشولي واللانجو، وتقيم تلك القبائل حول النيل في شمال الاستوائية ومديرتي أعالي النيل وبحر الغزال، وتتشابه هذه القبائل إلى حد كبير من الناحية الجسمانية؛ حيث يتميزون ببشرتهم التي تتراوح لونها بين داكنة السمرة أو السوداء، وكذلك التقاطيع المختلفة التي تظهر بوضوح على ملامح وجههم والشعر الزنجي المجعد، فمنهم ذات الشفاه الرفيعة والأنف شبه الحاد، ومنهم ذات الشفاه الغليظة والأنف الأفطس، كما يلاحظ عليهم طول رؤوسهم كذلك طول القامة الناتج عن طول السيقان، وتُعتبر الدينكا أكبر القبائل النيلية عددًا وأكثرهم تحضرًا، بل أكبر القبائل في جنوب السودان، بينما تُعتبر النوير أشد وأقوى شكيمة، أما الأنواك فيقيم الجزء الأكبر منهم في إثيوبيا، وتمثل كل قبيلة منهم كيانًا مترابطًا ومتحدًا بانتظام وقت الحرب ضد الغزاة الخارجيين، ويعتمدون في حياتهم على الصيد والزراعة البدائية المتنقلة إلى جانب الرعي الذي يُعتبر بالنسبة لهم حرفة أساسية فحيازة الماشية بالنسبة لهم جزء لا يتجزأ من حياتهم الاجتماعية، فهي التي تمدهم بالألبان والجلود وتقدم للعرائس كمهور، وتُعد المجموعة النيلية من أهم المجموعات في جنوب السودان من الناحية العددية؛ حيث قدر عددهم نحو 2 مليون نسمة في عام 1956([9]).

1- قبيلة الدينكا:

 تعد قبيلة الدينكا أكبر القبائل في السودان شماله وجنوبه، وأكثرها انتشارًا بين المجموعة النيلية، فهم يمثلون 11% من مجموع سكان السودان عامة، و4% من مجموع سكان جنوب السودان[10]، ويمتد انتشارهم بين دائرتي عرض 6 إلى 12 درجة شمالاً؛ حيث تحتل المنطقة الواسعة عند مجرى بحر الجبل أحد روافد النيل، أما القطاع العرضي لقبيلة الدينكا فيمتد من بحر الغزال غربًا حتى الحدود الإثيوبية شرقًا، وتتجاور قبيلة الدينكا مع عدد كبير من القبائل أهم هذه القبائل الشلك والنوير من جهة الشرق، وقبائل المورلي والتبوسا من جهة الجنوب الشرقي، ومن جهة الجنوب قبائل المورو والمنداري والباري، ومن جهة الشمال قبائل النوبة والرزيقات والتعايشة، ومن جهة الغرب قبائل البلندا وكريش، كل هذا إلى جانب انتشار عدد كبير من قبيلة الدينكا في شمال السودان منذ زمن بعيد نتيجة الحروب.

وقد أدَّى الانتشار الواسع لقبيلة الدينكا إلى خلق تواصل بينها وبين عدد كبير من القبائل ربما تكون مختلفة في العرق والعادات والتقاليد، ذلك التواصل أدَّى إلى ظهور قبائل وبطون ترجع أصولها العرقية لقبيلة الدينكا، ولغاتها المختلفة خرجت من لغة الدينكا الأم، وتنقسم قبيلة الدينكا إلى قسمين رئيسين:

-دينكا كوي: وتتفرع إلى ثلاث فروع كبيرة تتشابه في العادات والتقاليد؛ هم دينكا ريك، دينكا توج، دينكا ملوال أكبر مجموعات الدينكا، ومعظمهم يسكنون في مديرية بحر الغزال.

-دينكا ليث أو ليط:- وتتفرع إلى دينكا أتووت، دينكا شيش، دينكا بور، ومعظمهم يسكنون في مديرية أعالي النيل.

2- قبيلة النوير:

 تعتبر قبيلة النوير ثاني أكبر القبائل بعد قبيلة الدينكا، وتسكن أغلب عشائر النوير في مديرية أعالي النيل جنوب موطن الدينكا، وتحتل قبيلة النوير منطقة المستنقعات التي تقع على جانبي النيل الأبيض جنوب التقائه بروافد بحر الغزال، وتمتد شرقًا حتى نهر السوباط على الحدود الإثيوبية، وفي عام 1923 قُدّرت مساحة الأرض التي يسكنها النوير نحو 26 ألف ميل مربع، كما قدّر عدد سكانها ما بين 300-400 ألف نسمة، ومن المعتقد أن قبيلتي النوير والدينكا ينتمون إلى أصل واحد، ورغم ذلك كانت تقوم صراعات بينهم حول الاستيلاء على الأبقار والتوسع في الأرض. ورعاية الماشية هي الحرفة الأساسية لقبيلة النوير؛ نظرًا لوجود السافانا بكميات هائلة في أراضيها، إلى جانب صيد الأسماك وقنص الحيوانات وجمع الفاكهة البرية من الغابات([11]).

3- قبيلة الشلك:

 تنتشر قبيلة الشلك في أطراف عديدة ومتباعدة كأوغندا وكينيا وبعض المناطق في إثيوبيا، كما أنها من ضمن القبائل الكبرى في السودان؛ حيث إنهم يشكلون مجتمعًا متميزًا مترابطًا غير منقسم، فأوطانهم مندمجة ومتلاصقة إلى جانب بعضها البعض؛ فهم متحدون اجتماعيًّا وسياسيًّا وثقافيًّا، وللحفاظ على هذا تقلص عددهم حتى أصبحوا في المركز الثالث من حيث الأعداد بعد قبيلة الدينكا والنوير([12]).

ثانيًا: النيليون الحاميون:

وهم عديد من القبائل ينتشرون في جنوب السودان وأوغندا وكينيا وإثيوبيا، ويقسم العلماء هذه المنطقة إلى ثلاثة أقسام رئيسية؛ القسم الجنوبي والأوسط والشمالي، والأخير يضم جنوب السودان، ويعيش فيها من تلك القبائل الباري واللاتوكا والمنداري والتوبوسا والديدنجا، وهم يتشابهون مع النيليين في الشكل البدني، والاهتمام والاعتزاز بالأبقار ولكنهم يختلفون في اللغة والثقافة ونمط الحياة ([13]). وتعتبر قبيلة الباري أهم تلك القبائل:

قبيلة الباري: هي أكبر القبائل النيلية الحامية وأكثرها عددًا في جنوب السودان، وهي موجودة في معظم المديرية الاستوائية على امتداد النيل الأبيض من الحدود الجنوبية مع أوغندا حتى دائرة عرض 6 درجات شمالاً، وبالرغم من انتشار قبيلة الباري على الضفة الشرقية والغربية للنيل إلا أن مركزها حول جوبا العاصمة، وينسب علماء الأجناس إلى الباري العديد من القبائل الأخرى مثل المندري وكوكا وكاكوا([14]).

ويمارس أفراد قبيلة الباري الرعي؛ فالأبقار بالنسبة لهم ذات قيمة عالية، كما تربى الأغنام، ولكنها ليست بنفس قيمة الأبقار رغم أنهم يستفيدون منا أكثر، وقد اضطرت قبيلة الباري للاهتمام بالزراعة نتيجة نقص الماشية في بعض الأحيان، وتتولى كل عائلة زراعة أراضيها كما تؤمن قبيلة الباري بتأجير الأراضي الزراعية مقابل دفع بعض الماشية([15]).

ثالثًا: المجموعة السودانية:

 وهي تتكون من عدة قبائل, فهي خليط من السكان الأصليين مع مجموعة قبائل هاجرت واستقرت بجنوب السودان من المناطق المجاورة لها، وهي تنتشر في منطقة غرب النيل بطول الحدود الجنوبية الغربية لجنوب السودان، وهي تتكون من عدة قبائل هي الازاندي والمور والمادي، وهي قبائل تشتغل بالزراعة على عكس القبائل النيلية التي تهتم بالماشية؛ نظرًا لانتشار ذبابة (التسي تسي) في أراضيها التي تسببت في إصابة الأبقار والماشية بمرض النوم، وتعتبر قبيلة الزاندي أكبر تلك القبائل([16]).

قبيلة الازاندي:

 وهي تنتشر في الجزء الجنوبي الغربي للمديرية الاستوائية والجزء الجنوبي الغربي لمديرية بحر الغزال، ويمتد انتشارها إلى الكنغو وإفريقيا الوسطى، وهناك بعض القبائل التي تنسب إلى الازاندي، لكنها ما زالت تحتفظ بلغاتها وعاداتها، وتتفرع قبيلة الازاندي إلى مجموعات تضم كل منها عددًا كبيرًا جدًّا من العشائر تنتشر على مساحة كبيرة من الأراضي([17]).

المرأة في جنوب السودان:

 دفعت المرأة في جنوب السودان ضعف ما دفعه الرجل ثمنًا لإعلان استقلال جنوب السودان، فلم يمنعها تكوينها الأنثوي من القتال بجانب الرجل دفاعًا عن استقلال جنوب السودان، وهي عندما لم تقاتل تعرضت للتهجير واللجوء إلى مناطق أكثر عنفًا، متحملة إعانة الأسرة، وتوفير الطعام، بجانب تعرضها للعنف الجسدي والاغتصاب على يد قوات الأطراف الأخرى.

لقد شهد جنوب السودان، وهو الذي يعد أحد أكثر البلدان صعوبة بالنسبة للمرأة، في السنوات الأخيرة بعضًا من أعلى مستويات العنف الجنسي. حتى قبل انتهاء الحرب الأهلية رسميًّا في سبتمبر 2018م، فقد عانت النساء والفتيات من مستويات عالية من العنف. فبمجرد أن اجتاحت الحرب الأهلية التي أجَّجتها الانقسامات العرقية البلاد في عام 2013م؛ ازداد العنف ضد النساء والفتيات بشكل أكثر وضوحًا حتى نهاية عام 2018، واستخدم الجنود على طرفي النزاع العنف الجنسي والتعذيب ضد النساء والفتيات، كجزء من استراتيجياتهم العسكرية. بجانب ذلك، سمح الانهيار الكامل لسيادة القانون للرجال المسلحين بممارسة العنف الجنسي والإفلات من العقاب طوال سنوات النزاع.

إن المجتمع الذي يصنع من امرأة أحد الآلهة، وتكون من أهم أساطيره المقاتلة، هو مجتمع يعرف بالتأكيد دور المرأة ضمن مكوناته الاجتماعية، ورغم أن المرأة هي الجانب المستضعف في الكثير من الثقافات الإفريقية نظرًا لسيطرة الرجل، إلا أن المرأة في جنوب السودان كان لها دورها البارز في حصول جنوب السودان على الانفصال، سواء كانت مقاتلة في جبهة القتال مع حركة الانيانيا الأولى أو الثانية ومع الجيش الشعبي لتحرير جنوب السودان، أو كزوجة ترعى الأبناء والزوج يقاتل في الجبهات، أو كضحية لعمليات الاغتصاب والعنف الجنسي التي رصدتها المنظمات الدولية المختلفة.

وأسطورة الأميرة "ناما" رمز لقوة المرأة الجنوب سودانية، وقدراتها على تغيير مفهوم أهمية المرأة داخل المجتمع الجنوب سوداني، وهي من غيَّرت الحداد على المرأة من ثلاثة أيام إلى أربعة أيام، وظل الحداد على الرجل ثلاثة أيام، وتقول الأسطورة: إن هناك أميرة تدعى "ناما" كانت تقود الفرسان في أحد الحروب، وتوغلت وراء الأعداء للقضاء على ما تبقى منهم، إلى أن اختفت، إلا أنها أثناء عودتها مع ما تبقى من فرسانها، مات ما تبقى منهم نتيجة الإعياء والإرهاق، وفي طريق عودتها بمفردها وجدت قرية طيبة كونت منهم جيشًا يدافع عنهم، وجعلوها مَلِكَة عليهم، في حين اعتقد أهل القرية أنها قُتِلَت في المعركة، ولما علموا ببقائها على قيد الحياة ذهبوا إليها إلا أنهم استمرت مع شعبها الجديد وعادوا هم بخيرات كثيرة([18]).

وأسطورة الإله الحسناء عند الدينكا التي نزلت من السماء مع صوت البرق، وأحضرت معها طفلاً كوسيط بينهم وبين ربهم، وأمرتهم أن يذبحوا له، ثم تركته لهم وعادت إلى السماء، وهو ما سوف نتناوله عند الحديث عن المعتقدات التقليدية عند الدينكا، كما سوف نتناول طبيعة دور المرأة في المجتمع الجنوب سوداني عند الحديث عن أكبر قبائل جنوب السودان.

والآن تتحدث جميع القوى الفاعلة في جنوب السودان عن ضرورة وأهمية تمثيل المرأة في المؤسسات التشريعية والتنفيذية، وفي جميع المؤسسات الحكومية، وهناك دعوات داخل الأحزاب وفي الدستور الوطني بوضع نسبة معينة لتمثيل المرأة، وقد بدأت الحزب الحاكم بوضع نسبة 25% عام 2003م، وزادتها اتفاقية السلام بنسبة 35%، ورغم أن هذا لم يطبق كاملاً على أرض الواقع إلا أنه بداية لتفعيل تلك النسبة لتكون مطبقة داخل جميع مؤسسات الدولة، وتم تطبيق ذلك بتعيين امرأة كحاكمة لولاية غرب بحر الغزال([19]). وبداية للتطبيق في جميع مناحي الحياة في جمهورية جنوب السودان، لتكون بداية لوجود المرأة الجنوب سودانية وفقًا لما قدمته من تضحيات في سبيل قيام دولة جنوب السودان.

الاديان في جنوب السودان:

عرفت قبائل جنوب السودان المعتقدات الدينية منذ نشأتها، ومعظم قبائله تؤمن بإله قدير بيده مقاليد الأمور، وله اسم معين عند كل قبيلة، وهناك أحيانًا بعض الاختلافات وأحيانًا أخرى يوجد تشابه، وتبلغ نسب التشابه بين قبائل جنوب السودان أكبر من نسب الاختلاف، فمثلاً هناك تشابه كبير بين معتقدات الدينكا والشلك والنوير([20]).

ويتكون سكان جنوب السودان من أتباع الديانات الإفريقية التقليدية أو الأرواحية، والمسيحيون والمسلمون من أهل السنة، وهناك اختلاف بين الباحثين حول نسبة أتباع كل معتقد، فبعض الباحثين يرى أن أتباع الديانات الإفريقية والوثنية يشكلون أغلبية السكان، وهناك من يرى أن المسيحيين يشكلون النسبة الأكبر، أو أن المسلمون هم النسبة الأكبر([21])، ومعظم المسيحيين هم كاثوليك وأنجليون على الرغم من نشاط الطوائف الأخرى، ومعظم المسلمين ينتمون إلى المتصوفة وأنصار السنة المحمدية، ولا يوجد في جنوب السودان شيعة أو يهود([22]).

المعتقدات التقليدية:

لا يوجد معتقد تقليدي واحد في جنوب السودان، وإنما لكل قبيلة كبيرة تضم عادة مجموعة قبائل لها معتقدها الخاص، وتتشابه المعتقدات التقليدية عند معظم القبائل، إلا أنه يوجد اختلاف بسيط بين كل قبيلة تبعًا للأسطورة التي أخدت منها معتقدها، وطبيعة الإله الذي تؤمن به، ونظرًا لتعدد تلك المعتقدات فسوف نتناول تلك المعتقدات عند أهم القبائل في جنوب السودان:

المعتقدات التقليدية عند الدينكا:

تقول الأسطورة: إن هناك حسناء قد نزلت من السماء مع صوت البرق، وأحضرت معها طفلاً كامل الأسنان، وأعطت له اسم "دينج ديت"، وقالت لهم: إنه الوسيط بينهم وبين ربهم، وأمرتهم أن يذبحوا له، ثم تركته لهم وعادت إلى السماء، وهو تكلم معهم وأعطاهم العديد من الوصايا والتعاليم، منها أن يحفظ كل واحد منهم جزءًا من أبقاره على اسمه، وهذه الأبقار لا يحق لهم أن يذبحوها، ولكن يمكن أن يستفيدوا من ألبانها، كما تقدم كمهور للعرائس، وكذلك تدفع في الدية، والتعويض عن أجزاء الجسم، كما أمرهم ألا يقربوا زوجات غيرهم، وأن يحافظوا على شرف نسائهم، وبناء على تلك الوصايا والتعاليم يعتبر الدينكا الأبقار رمزًا للقوة والغنى، ويعتبرونها من أقدس المخلوقات ويعتنون بها أشد عناية، ولا يذبحونها إلا نادرًا، وتوجد معهم في الاحتفالات وساحات الرقص، فيعلقون بقرونها الأجراس ويرقصون معها، بل ويتمرغون على رماد روثها اعتقادًا منهم أنها تشفي من الأمراض، وللدينكا مسميات كثيرة للإله منها "نهيالك"، ومعناه "العلي القدير"، وهناك "قرنق" الذي يعتبرونه رسول الدينكا، و"نهيالك" هو الذي خلق الكون ونظَّمه؛ فهو الإله الأكبر المهيمن لذلك يلجؤون إليه في الأمور العظيمة، أما الأمور العادية البسيطة فهناك "جوك" أو "أرواح الأجداد مجتمعة"، وللدينكا مكان للصلاة والعبادة "أكواخ"، ولهم كهنة ويقدمون القرابين ويؤمنون بالأرواح والبركة واللعنة، والحياة بعد الموت، والحساب، والعقاب ([23]).

المعتقدات التقليدية عند الشلك:

 تتشابه المعتقدات التقليدية عند قبيلة الشلك وقبيلة الدينكا، ويمكن حصر الاختلاف في الأسماء التي يطلقونها على الإله وبعض الطقوس الأخرى، فالشلك يؤمنون بإله واحد يدعى "جوك" وهو نفس الاسم الذي يطلقه الدينكا ولكن على أرواح السلف، فـ"جوك" هو الإله الذي خلق العالم وبيده كل  القوة والخصائص الربانية، وهو موجود في السماء، ومنه تطلب المعونة وتقدم إليه الذبائح، أما أرواح السلف فتدعى عندهم "نياكانج"، ويعتقدون أنها جاءت عبر ظاهرة كونية عنيفة، وإليه يتجهون بالدعاء والابتهال والصلاة عندما يواجهون مشاكل أو تحلّ بهم الخطب، كما يعتقدون أنه لم يمت، بل تلاشى في الرياح؛ لذلك فهو موضع احترامهم وتقديسهم منذ اختفائه([24]).

يتميز الشلك عن غيرهم من قبائل جنوب السودان بنظام "الرث" أو "الملك"، وهو رجل عادي يُعتقد أن بيده السلطة الزمنية والروحية، وطريقة انتخاب "الرث" هي أن يرشح واحد من أبناء الرثوث السابقين، وبعد أن يتم انتخاب "الرث" الجديد يذهب إلى حيث تقام مراسم التتويج ويتم الاحتفال به في كل بلاد الشلك، و"الرث" رجل عادي في مظهره، صحيح الجسم، ليس عليه من مظاهر الحكم والعظمة شيء، يمكن أن تجده يتجول بين الشلك حافي القدمين، يحمل في يده حربة صغيرة، يحرسه اثنان من الحراس، وهو يغطي جسمه بقطعة قماش تشبه ملابس الإحرام عند المسلمين، و"الرث" مسؤول عن سلامة شعبه ولكي يكون ذلك ممكنًا تنتقل إليه روح "نياكانج"، فيصبح مسؤولاً عن سقوط المطر، ومنه تأخذ البركة للمحاصيل والماشية، أما إذا اعتلى جسم "الرث" المرض أو أحد العلل أو كبر في السن بحيث يعجز عن أداء مهامه، تنص التقاليد أن يُقتل من قبل إخوته أو أبناء "الرثوث" السابقين -وقد حرمت السلطات هذا الآن وتعاقب عليه - ليعتلي مكانه "الرث" الجديد([25]).

أما عن الطقوس الجنائزية، فعندما يموت فرد من أفراد قبيلة الشلك فيتم أولاً إخلاء "القطية" أو مكان الموت، ويُمنح فترة للتأكد من وفاته، ثم إذا تأكد موته تقوم النساء كبيرات السن بتجهيزه ويتم غسله وربطه ويلف بقماش من الدمورية، وفي هذه الفترة يجري حفر بواسطة عدد غير محدود من الرجال العاديين. مع وجود المختصين بذلك، والذين ينفردون ببقية الإجراءات عندما تتعمق حفرة القبر، وبعد اكتمال كل الإجراءات يتم حمل الجثمان على "عنقريب" في الغالب، ويتم الطواف به أربع مرات حول القبر ثم تسلم للمختصين بالدفن، فتوضع الجثة في ركن الحفرة؛ خوفًا من أن تصل إليها الحيوانات بسهولة، ويسجى الجثمان على الجانب الأيمن في اتجاه الغرب، ويتم رصّ الطوب الطيني فوق الجثة قبل إهالة التراب، وعندما يصل التراب نصف القبر يوضع شعر الميت مع دجاجة أو واحدة من الغنم على جهة رأسه ثم يتم إكمال الدفن([26]).

المعتقدات التقليدية عند النوير:

وهم يشبهون في الكثير من المعتقدات قبيلة الدينكا، فالإله عندهم يدعى "كورث" أو "كوث"، يتجهون إليه  عند حدوث ظواهر خارقة للعادة وغير مألوفة بالنسبة لهم، مثل ظهور مذنب في السماء أو سقوط شهاب أو حتى ولادة توائم، فيبدئون بالدعاء وتقديم القرابين للإله "كورث" في أكواخ العبادة المنتشرة في جميع مناطق النوير، كما أن هناك ظروفًا أخرى ومواسم سنوية تقام فيها الاحتفالات وتقدم الذبائح للإله "كورث" مثل أول المطر وأول وقت الزراعة والحصاد أو لحماية الماشية أو وفرة المحصول وغيرها.

ويعتقد النوير أن الصلاة قد علمهم إياها "مولدينق" وهو نبي ظهر في القرن السابع عشر، أعطاه الإله ملكة التنبؤ وعلمهم الأغاني التي يصلون بها، وتبدأ الصلاة عندهم صباحًا من حوالي الساعة السابعة حتى الساعة التاسعة أو من الساعة الرابعة إلى السادسة؛ حيث تقدم الذبائح والقرابين للإله في جلسة يكون فيها كاهن حافظ للأناشيد ويرددها حتى يصل إلى نقطة يتحدث فيها مع المصلين ويوصيهم بما يجب عمله.

وللنوير طقوس صارمة تتعلق بالموت، تدل على خوفهم الشديد من عواقبه على الأحياء، من ذلك طرد الأطفال والشباب من منزل الميت فور حدوث الوفاة ومنع العويل والصراخ بالنسبة للرجال والسماح للنساء بذلك مرتين فقط ولمدة قصيرة، أولاً مع الوفاة والثانية قبل الدفن، بغرض إعلان خبر الموت للجيران، ويدفن الميت بأسرع ما يمكن وبعد أن يحفر له قبر عميق، يصل إلى صدر الشخص الواقف، ولا يقوم بحفر القبر إلا أشخاص محددون من الأقارب، في حدود شخصين أو ثلاثة في الغالب من الرجال، ولكن في بعض الأحيان من النساء، وتنزع كل الحلي والملابس من الميت ويدفن عاريًا بعد أن يتم حلق شعر رأسه، ويوضع الميت على جانبه الأيمن مواجهًا جهة الغرب، ويوضع أحد ذراعيه تحت رأسه والذراع الآخر فوقه، وتحته وفوقه قطعتان من جلد ثور ويتم تثبيت ساقيه[27].

المعتقدات التقليدية عند الباري:

هي مزيج من الشعائر والعقائد، لم تبعث كلها من مصدر واحد، والإله عندهم هو "نجون - ngun" وهو القوة المسيطرة، ولكنها قوة مزدوجة سماوية وأرضية، أو كما يقول الباري " "Ngun Lnkiالإله في السماء، وNgun Lokak"" الإله في الأرض، الأول قوة تريد أن ترى الناس يزرعون الأرض، والثانية تريد أن ترى الناس تحت الأرض، فالأول قوة الخير، تهيمن على الناس وعلى مصائرهم، ولها القدرة على الحياة والموت، ومن الظواهر التي تعزى إليه المطر والرعد والبرق والسحاب، أما القوة الأخرى وهو إله الأرض، فإنه المسؤول عن النبات والشجر، وكل ما يأتي من الأرض، لذا تقدم إليه القرابين والدعوات الخاصة بالزراعة والخصوبة.

المعتقدات التقليدية عند الزاندي:

 يعبد الزاندي كائنًا اسمه "مبوري" يعتقدون أنه على كل شيء قدير، وأنه خلق الأرض والهواء والماء والنار وسائر الكائنات، وليس للزاندي كهنة أو طقوس أو مظاهر تقديس خاصة بهذا الاله([28])، ولذلك يعتقد أن "مبوري" ما هو إلا ثقافة دينية تأثرت بها بلاد الزاندي زمنًا، ثم أحاطت بها الخرافات بعد ذلك، ويعتقدون بأرواح شريرة، تختبئ وراء الصخور والأشجار وتؤذي الزاندي في تجولهم منفردين، وليس لديهم صلوات تقلل من أذاها وإنما هي مجرد عقيدة ثابتة يؤمنون بها([29](.

المسيحية في جنوب السودان:

 تمثل فترة الحكم المصري التركي بداية دخول المسيحية إلى السودان بصورة بطيئة، ولكن بصورة منتظمة، وقد شجعت سياسات محمد علي باشا والي مصر التحررية الإرساليات المسيحية على ممارسة نشاطها، فأنشأ البابا جريوجري السادس عام 1846م المقر الرسولي لإفريقيا الوسطى ليقوم بتشجيع أصحاب الديانات التقليدية من أبناء القبائل الجنوبية على اعتناق المسيحية، وأنشأ مركزًا للصليب المقدس في "غندكروا- جوبا حاليًا" عام 1850م، وآخر في "كاكا" عام 1856م، وبعد احتلال الإنجليز مصر عام 1882م فتح الباب واسعًا أمام الأوروبيين للدخول إلى الجنوب السوداني، ونشر الديانة المسيحية بها، وزاد من اهتمام الكنائس الغربية بجنوب السودان بسبب:

-أنها ممر للوصول إلى غرب إفريقيا وشرقها.

-يمكن المرور من خلال جنوب السودان إلى إثيوبيا التابعة للكنيسة القبطية المصرية الشرقية وتحويلها إلى الكنائس الغربية.

كانت بريطانيا تنظر إلى جنوب السودان كأرض خصبة لنشر المسيحية، ومنع انتشار الإسلام إلى وسط إفريقيا، وقد عاونتها في ذلك جميع الدول الأوروبية ذات المصالح والمستعمرات في إفريقيا([30]).

رغم بعض الإخفاقات التي واجهتها الكنيسة الغربية، إلا أنها نجحت في الوصول إلى أبناء جنوب السودان واعتناق العديد منهم للديانة المسيحية الغربية([31]).

ومن أهم الإرساليات التي عملت في جنوب السودان هي[32]:

-الإرسالية الايطالية الكاثوليكية وهي تابعة لكنيسة روما، وقد استطاعت في الفترة من 1900 إلى 1910م إنشاء العديد من المراكز منها خمسة مراكز في أقاليم بحر الغزال.

-الإرسالية الأمريكية وقد أنشأت العديد من المراكز كان أهمها مركز تبشير جبل دوليب سنة 1899 ومركز تبشير الناصر سنة 1912م.

-الإرسالية الإنجليزية أو إرسالية غردون، وقد استخدمت هذا الاسم للتذكير بمقتل غردون باشا في الخرطوم، وبدأت عملها عام 1905م، واستطاعت فتح عدة مراكز في مديرية أعالي النيل والاستوائية وبحر الغزال، وبلغ عدد المراكز التابعة لها حتى عام 1931م ثمانية عشر مركزًا.

والواقع أن الدور الذي قامت به الإرساليات المسيحية برعاية بريطانيا والدول الغربية في جنوب السودان واجه العديد من الصعوبات، بعضها مِن قِبَل الأهالي الرافضين لكل ما هو أجنبي، وبعضها من الحركات والثورات التي قامت في السودان، مثل الثورة المهدية، والتي طردت تلك الإرساليات ومنعت عملها، وكذلك من السلطات السودانية عندما أصبح لها دور مؤثر في الجنوب، وخاصة بعد الاستقلال عام 1956م.

وقد نجحت تلك الإرساليات في نشر المسيحية بين العديد من الجنوبيين، وكان لها دورها المؤثر في العملية التعليمية، واستطاعت أن تكون نخبة مثقفة ومتعلمة كان لها دور كبير في الدعوة إلى انفصال الجنوب عن الشمال وتحقيقه فيما بعد([33])، إلا أن هناك فرقًا بين نشر الدين ونشر التعاليم الخاصة بهذا الدين، أو بمعنى أدق أن تؤمن بدين ما وأن تنفذ تعاليم هذا الدين، فلم تستطع المسيحية تغيير العادات والتقاليد بين القبائل الجنوبية لحد كبير، فما زال تعدد الزوجات قائمًا في جنوب السودان، وموجودًا بين المسيحيين منهم، رغم رفض التعاليم المسيحية هذا، ولم تستطع الحد من العلاقات الجنسية غير المنضبطة بين الجنسين خارج إطار الزواج، ولا التعصب والإثنية القبلية، وهذا يظهر واضحًا في الأسماء فيمكن أن يكون الاسم خاصًّا بدين معين وحامله منذ ولادته قد أطلق عليه والديه هذا الاسم رغم كونهم لا ينتمون إلى هذا الدين.

الإسلام في جنوب السودان:

كانت اللغة العربية أسبق في الوصول إلى جنوب السودان قبل الإسلام، وذلك عن طريق القبائل العربية والتجار الذين وصلوا إلى بلاد النوبة ثم توغلوا إلى الداخل السوداني، سهَّل وصول اللغة العربية إلى السودان نشر الدين الإسلامي فيما بعد، فلم تشهد السودان فتحًا عسكريًّا إسلاميًّا سوى حملة عبد الله بن أبي السرح والتي نتج عنها توقيع معاهدة "البقط"، والتي سمحت ببناء مسجد في دنقلا، ثم تلا ذلك ظهور الممالك ذات الطابع الإسلامي، ومن تلك الممالك "مملكة الفونج" أو "سنار"، والتي قامت عام 1504م على أنقاض الممالك المسيحية، وكانت لها علاقات تجارية مع قبائل جنوب السودان في مناطق شرق وغرب النيل الأبيض تتمثل في تجارة الجلود والسياط والريش والعسل والسمسم، هذ بجانب ممالك إسلامية أخرى مثل مملكة "المسبعات" و"سلطنة الفور" التي بلغت أوج قوتها عام 1445م، والتي امتدت إلى بحر الغزال جنوبًا، وفي عهدها انتشرت اللغة العربية والخلاوي الدينية لنشر الإسلام، وبذلك انتشر الإسلام إما سلمًا عن طريق التزاوج بين المسلمين وبنات قبائل جنوب السودان أو عن طريق التعاملات التجارية، وإما حربًا بين تلك الممالك والقبائل الجنوبية([34]).

بدأ الوجود المصري التركي عام 1820م، وبدأ معه الاتصال بالجنوب عبر الكشوف الجغرافية التي قام بها محمد علي باشا، والتي ضمت مجموعة من المستكشفين المسيحيين، إلا أن هؤلاء لم يكن لهم دور في نشر المسيحية في مناطق الجنوب، ولكن كان لهم دور في تعريف العالم الغربي المسيحي بالجنوب السوداني فيما بعد، إلا أن أول ارتباط "إداري" بين الشمال والجنوب السوداني بدأ عام 1869م عندما أرسل الخديوي إسماعيل خديوي مصر السير صمويل بيكر لضم المناطق الاستوائية للحكم المصري التركي، وهو ما سهَّل حركة الوجود الإسلامي في جنوب السودان، وأضاف واقعًا لغويًّا جديدًا، وبداية للوجود الإسلامي الفعلي في الجنوب، والذي أثر على العادات والتقاليد، وأصبحت اللغة العربية هي لغة المعاملات الرسمية، وزادت الخلاوي الدينية، وعدد المسلمين من الجنود والتجار والإداريين، والتزاوج بينهم وبين الجنوبيات، كما أنشئت ممالك تدين بالولاء للدولة المصرية مثل مملكة الزبير التي حكمت بالشريعة والكتاب والسنة النبوية، وزادت التجارة والمعاملات بين المسلمين، وازداد عدد المسلمين من أبناء جنوب السودان، إلا أن هذه الزيادة وهذا الوجود الإسلامي واجه مقاومة من بعض القبائل الجنوبية، للسمعة السيئة لتجارة الرقيق التي كان يقوم بها بعض الجلابة العرب مثلما لعب احتلال مصر من بريطانيا عام 1882م سببًا في زيادة الوجود المسيحي ونشر اللغة الإنجليزية في جنوب السودان، كذلك لعبت الثورة المهدية دورها في نشر الإسلام واللغة العربية في جنوب السودان، بدأت الثورة المهدية بقيادة محمد أحمد المهدي عام 1882م، وبايعته معظم قبائل الجنوب، خاصة قبائل الدينكا والشلك، وسلم المهدي راية الثورة لزعيم الشلك "الرث" لنشر الإسلام بين عشيرته وأرسل معه العديد من الفقهاء ليعرفوا الشلك بالإسلام، ونظر الدينكا إلى المهدي على أنه روح "دينق ديت"، ورغم تحقيق المهدي النجاحات في السودان وفي بعض جنوبه، إلا أنه أهمل الجنوب لصالح الشمال، فقد كان يرى أن الهدف هو تغيير الوضع في الشمال، مما سهل وجود الغرب في الجنوب، خاصة الفرنسيين الذين أتوا إلى الجنوب عبر إفريقيا الوسطى([35]). واستطاع كتشنر القضاء على الثورة المهدية عام 1898م، وعاد النشاط الديني للإرساليات مرة أخرى إلى جنوب السودان، وحاربت بريطانيا الثقافة العربية الإسلامية لصالح الثقافة المحلية الجنوبية ونشر الديانة المسيحية. 

اللغة:

يوجد في جنوب السودان العديد من اللغات الإفريقية، فالجنوبيون يتحدثون اثنتي عشرة لغة ولهجة محلية، إضافة إلى اللغة العربية والتي يطلق عليها "عربي جوبا"؛ كونها لغة التخاطب المستخدمة على نطاق واسع بين الجنوبيين في العاصمة جوبا وغيرها من المناطق إذا اختلفت لغاتهم المحلية، أما اللغة الرسمية المعتمدة الآن بعد الانفصال فهي اللغة الإنجليزية، وبالنسبة للغات الإفريقية المحلية فإنها تُستخدم في مناطق خارج العاصمة، وهي كثيرة متنوعة بعضها مشهور؛ ومن يتحدث بها كثيرون؛ لأنهم يسكنون مناطق شاسعة، مثل لغة قبيلة الدينكا المسماة "طوق جينق"، ويتحدث بها قرابة خمسة ملايين نسمة، ولغة قبيلة النوير المسماة "طوق ناس"، ويتحدث بها قرابة مليون نسمة، ولغة قبيلة الشلك "الشلوك" ويتحدث بها أيضًا قرابة مليون نسمة، وهناك لغات أخرى أقل شهرة لأن المتحدثين بها محدودون([36]).

وعندما بدأت الإرساليات المسيحية في الانتشار والعمل في جنوب السودان ربطت بعضها التعليم بالتنصير، فإذا أراد أحد السكان المحليين أن يتعلم القراءة فعليه اعتناق المسيحية أولاً، وهو ما فرضته الكنيسة الكاثوليكية، وهناك من أقر التعليم أولاً قبل اعتناق المسيحية مثل الإرساليات التابعة للكنيسة البروتستانتية الأمريكية، إلا أنه وبتوجيه من الإدارة البريطانية فُرضت اللغة الإنجليزية كلغة أساسية للتعليم في جنوب السودان([37]).

وقد قسم بعض الباحثين انتشار اللغة العربية في جنوب السودان إلى مراحل أو موجات وهي([38]):

الموجة الأولى ما قبل عام 1820م:

ساهم فيها التجار العرب والقبائل العربية قبل الإسلام، إلا أنه كان انتشارًا محدودا فلم تتوغل اللغة إلا في حدود شمال السودان فقط، ولكن بعد وصول الإسلام إلى السودان، وارتباط اللغة العربية بالقرآن، ساهم التجار والعلماء وفقهاء الدين من المسلمين في زيادة انتشارها، وكذلك بعض الممالك الإسلامية الملاصقة للقبائل جنوب السودان، وبعض القبائل العربية المتداخلة معها مثل الصبحة والحسانية ورفاعة والمسلمية، وساعد على انتشارها أيضًا طبيعة جغرافية الأرض وعدم وجود حواجز جغرافية مثل البحار أو السلاسل الجبلية.

الموجة الثانية من 1821 إلى عام 1885م:

وهو ما عرف بالعهد التركي المصري، وهي فترة ممتدة حوالي 60 عامًا، خضعت خلاله جنوب السودان لسلطة مركزية عملت على نشر اللغة العربية والإسلام في المنطقة، ساعد على ذلك أيضًا اختراق منطقة السدود وفتح الطريق النهري بحيث أصبح السفر ممكنًا على طول بحر الجبل وصولاً إلى أقصى الجنوب السوداني، وهو ما أدى إلى انتظام حركة المسافرين وزيادة أعدادهم مع ظهور البواخر النيلية فضلاً عن انتظام نقل البريد وسرعة الاتصال (التلغراف)، وعملت السلطة على نشر التعليم باللغة العربية، ولو كان هذا محدودًا في تلك الفترة، إلا أنه كان له تأثير بلا شك على نشر اللغة العربية، كما أدى وجود الموظفين المصريين (مدنيين وعسكريين) والمدرسين والوعاظ والفقهاء الأزهريين إلى نشر اللغة العربية، كما شجع سهولة المواصلات الجنوبيين إلى الاتجاه إلى الشمال وهو ما أدَّى إلى زيادة حصيلتهم اللغوية العربية، مما أفاد انتشارها بين قبائلهم عند عودتهم.

الموجة الثالثة من 1885 إلى عام 1898م:

 وهو عهد المهدية، وهي فترة قصيرة نسبيًّا، لا تتعدى ثلاث عشرة سنة، ولكن نظرًا لكون جيش المهدي من الشمال، أصحاب اللغة العربية، فإن تأثيرهم لا يُنكر، خاصة في المناطق الجنوبية التي انتشروا بها.

الموجة الرابعة من 1898 إلى 1956م:

وهو عهد الحكم الثنائي المصري البريطاني، ويرى كثير من الباحثين أن تلك الفترة كانت ذات تأثير سلبي على انتشار اللغة العربية في جنوب السودان، وزيادة في عمليات التنصير من جانب الإدارة البريطانية، إلا أن هناك الكثير أيضًا من الباحثين يرون أن اللغة العربية كانت قد أخذت مكانها بين الجنوبيين، مستشهدين بما قاله ونجنت wingate الحاكم العام للسودان سنة 1910م حيث قال: "إن في مقابل كل مبشر مسيحي يوجد مئات المسلمين الذين يمثل كل واحد منهم -بطبيعة دينه– داعية يجد قبولاً لدى الجنوبيين".

الموجة الخامسة من 1956 إلى الآن:  

يمكن أن تعود هذه الموجة إلى ما قبل عام 1956م بسنوات قليلة، وبالتحديد منذ حصول السودان على الحكم الذاتي عام 1953م؛ حيث تم تقديم عناية خاصة بالتعليم في المناطق الجنوبية، وإدخال اللغة العربية، والحد من الإشراف الكنسي على التعليم فيه، والعمل على إنشاء العديد من المساجد الملحق بها مدارس لحفظ القرآن، وكذلك مراكز إسلامية، كما تم العمل على زيادة عدد الطلبة من جنوب السودان في جامعات الشمال، وتقديم دورات لتعليم اللغة العربية لهم، واكب هذا جهود قامت بها بعض الدول العربية عبر الحكومات أو المنظمات الإسلامية من إرسال المعونات، واستقدام الطلبة الجنوبيين للدراسة والعمل لديها، مما ساهم بصورة مباشرة وغير مباشرة في نشر اللغة العربية بين الجنوبيين، في الوقت نفسه واكبت هذه الجهود جهود أخرى مضادة لها، منها لجوء بعض الجنوبيين إلى الدول المجاورة مثل كينيا وغيرها، هؤلاء اعُتبروا النخبة الجنوبية فيما بعد، وكان لهم تأثير كبير على عموم الجنوبيين، وأصبحوا بعد ذلك قادة لهم، هؤلاء رفضوا سيطرة اللغة العربية على المشهد في الجنوب، واعتبروها لغة المستعمر، ساندتهم في ذلك المنظمات الدولية الأوروبية، ومنظمات العمل الكنسي.

العادات والتقاليد:  

إن معظم العادات والتقاليد في جنوب السودان مستمدة من المعتقدات التقليدية، ورغم إيمان بعض الجنوب سودانيين بالأديان الأخرى مثل المسيحية والإسلام إلا أن ذلك لم يجعل الكثير من هؤلاء يتخلون عن العادات والتقاليد التي استمدوها من المعتقدات الإفريقية التقليدية، ونظرًا لتعدد القبائل وتعدد الإلهة في جنوب السودان تتعدد العادات والتقاليد في جنوب السودان، ويمكن أن تؤثر القبيلة الأقوى أو الأكبر في القبائل الأقل منها في عاداتها وتقاليدها.

الزواج والطلاق:

الجنوب سوداني بصفة عامة أشد حرصًا على الزواج وتكوين الأسرة، ويمكن أن يكون ذلك سبب الترابط والانتماء للنظام القبلي حتى لو تباعد أفراد القبيلة في قرى متناثرة، ولكن عادات وتقاليد الزواج والطلاق تختلف من قبيلة إلى أخرى.

الزواج عند الدينكا: لدى الدينكا عادة تعدد الزوجات ما دام الرجل ذو مقدرة مالية، فالغنى يُقاس بعدد ما يملكه الرجل من أبقار، وهم لا يفضلون زواج الأقارب، سواء من ناحية الأم أو الأب، والزواج عند الدينكا هو رباط مقدس وقويّ، فهو زواج بين عائلتين وليس شاب وفتاة فقط، لذا يعمل على إتمامه كل أفراد مجتمع الدينكا، فبعد أن يتقابل الشاب بالفتاة يتفق على خطبتها، ويخبر عائلته وأصدقاءه برغبته في الارتباط بتلك الفتاة، ثم يتم الاستعلام عن الفتاة وعائلتها، والتأكد من خلو العائلة من الأمراض، خاصة الجذام والسل، وبعد موافقة أهل العروس، يتقدم الشاب ويتم الاتفاق على المهر، الذي يكون غالبًا لا يقل عن 70 – 80 بقرة، وأحيانًا يصل إلى مائة بقرة، حسب إمكانيات العريس وعائلته أو الاتفاق الذي تم مسبقًا، أما الطلاق عند الدينكا فيتم لعدة أسباب؛ منها العقم أو عدم إجادة الزوجة فنون الطهي أو العناية الجيدة بالأطفال، وإذا وقع الطلاق تلتزم الزوجة برد المهر إلى طليقها إذا لم يوجد أطفال، أما إذا كان هناك أطفال فالأمر يختلف، فإذا كانوا ذكورًا يترك الزوج جزءًا من المهر للزوجة نظير تربية الأطفال، أما إذا كان الأبناء بنات فإنه يترك أضعاف المهر([39]).  

الزواج عند الشلك: الشلك مثل الدينكا في موضوع تعدد الزوجات وله نفس الشرط، ويبدأ الزواج بأن يتقدم الشباب إلى أسرة الفتاة بطلب الزواج من ابنتهم التي لا يقل عمرها عن 15 عامًا، وفي حالة الموافقة يسمح له بتقديم الهدايا إلى الفتاة، والمهر عادة لا يقل عن عشرة أبقار وثلاثين أو أكثر من الماعز، كما يقدم بقرتين لأرواح الأسلاف من الأسرة حتى تبارك تلك الزيجة، ويمكن أن يقدم المهر على أقساط تسهيلاً على الشاب لإتمام عملية الزواج، أما إذا كان من خارج القبيلة فيزداد المهر([40]). واذا ماتت الزوجة ولم تنجب أولادًا، تلتزم أسرتها بتعويض الزوج بأخت لها إذا وُجِدَت، كبديل عن زوجته التي توفيت، وهم لا يحبذون الزواج من الأقارب، ولا من فتاة داخل القرية، ولا يعرفون عادة الختان سواء للبنات أو الأولاد([41]).

من عادات الشلك أنهم لا يجيزون زواج الأقارب، وتتمتع بنات "الرثوث" "الملوك السابقين والحاليين" بمكانة خاصة، ولهن نفوذ في الحكم والحياة الاجتماعية، وأحفاد الرثوث هم المشايخ والأعيان والرؤساء في مناطقهم، والطلاق غير شائع عند الشلك حفاظًا على الأبناء عماد القبيلة، ولا يحدث إلا في حالة استحالة الحياة الزوجية بين الطرفين، لذلك يوجد فترة لمراجعة الطرفين أنفسهم قبل وقوع الطلاق؛ حيث إنه لا يمكن إرجاع الزوجة بعدها([42]).

الزواج عند النوير: لديهم عادة تعدد الزوجات، ويحرمون الزواج من الأقارب، والنويري لا يتزوج من أقارب زوجته إلا بعد موتها، ولكن لا يجمعون بين الأختين، ويقوم والد الشاب المقبل على الزواج بفحص عائلة الفتاة حتى يتأكد أنه لا توجد صلة قرابة بهم، والمهر عند النوير يصل إلى 40 بقرة، وفي ليلة العرس، يتم حلق شعر العروسة تمامًا، وتذهب إلى بيت الزوج، وحلق الشعر يعبر عن بداية حياة جديدة، وتخلصها من أي أفكار سيئة، وكذلك خلوها من التشوهات والعيوب([43]).

الزواج عند الباري:  لا يختلف الزواج عند الباري عنه عند باقي القبائل سالفة الذكر، فهناك مهر يقدر بحوالي 10 بقرات وثورين و60 رأسًا من الأغنام، وهو عادة ما يكون حسب قدرة العريس، وتقبل أسرة العروس، ويجب أن تكون الفتاة ماهرة في الطبخ ورعاية منزلها، ولديهم أيضًا تعدد للزوجات ولكنه أيضًا غير منتشر إلا في أعداد قليلة من أفراد القبيلة ويتوقف على القدرة المالية للرجل، وهناك حرية للفتاة في الموافقة على العريس، حتى لو كانت مخطوبة منذ صغرها([44]).

الزواج عند الازاندي:  الزواج عند قبيلة الازاندي يبدأ منذ ولدة الفتاة؛ حيث تتم خطبة الفتاة وهي رضيعة ولا تتم الخطبة إلا بعد أخذ مشورة الكاهن، ومنذ لحظة الموافقة تصبح الرضيعة مسؤولية خطيبها ويزورها من الوقت للآخر، وعندما تتم سن السادسة يبدأ تقديم المهر، ونظرًا لعدم وجود الماشية لدى الازاندي، يكون المهر عددًا من الحراب، وتبدأ الزيارات بين الأسرتين، وعندما يكتمل عدد الحراب إلى (10) حراب تنتقل الفتاة إلى منزل الزوج، ويستمر تقديم الحراب حتى إذا حدث طلاق، ولا يتم الطلاق عند الازاندي إلا بسبب الخيانة الزوجية من أحد الطرفين، ويمكن أن تتم مخاطبة أهل الزوجة بالخيانة، أو سلطات القرية ليتم معاقبة الزوجة، ويمكن أن يكون الطلاق بناء على طلب الزوجة بتهمة الخيانة أو عدم القدرة على المعاشرة الجنسية([45]).

ويوجد في جنوب السودان أشكال وأنواع للزواج غير الزواج الأحادي في الأديان غير التقليدية:

تعدد الزوجات: وهو الأكثر تفضيلا في جنوب السودان، ولكنه مرتبط بالقدرة المالية والمادية للرجل نظرًا لارتفاع تكاليف الزواج، وارتفاع المهور المرتبطة بالماشية، التي تقدم كمهور للزوجة.

زواج الميراث: هو أن يرث الابن زوجات أبيه المتوفى ما عدا أمه، كما يرث الأخ زوجة أخيه أو ابن عمه، دون أن يدفع مهرًا، كما تتم تسمية الأبناء الذين يتم إنجابهم باسم المتوفى.

الزواج عن طريق الخطف: إذا تقدم عريس إلى فتاة للزواج ورُفِضَ من أسرتها لأيّ سبب، يقوم العريس بخطف الفتاة وبموافقتها، ويتم إبلاغ أسرة الفتاة عن طريق أسرة العريس حتى لا تثار مشاكل بينهم، ويتدخل الحكماء للإصلاح وإتمام الزواج.

زواج المتوفى: وذلك يتم عندما يتوفى الشخص دون زواج وذرية، وحتى لا تنتهي سيرته وذكراه يقوم أخوه بالزواج نيابة عنه وينسب الأبناء إلى المتوفى حتى لا تنتهي سيرته.

كان المألوف بين قبائل جنوب السودان أن يكفل الأرملة أحد أقاربها أو أقارب زوجها، ولكن الحياة في معسكرات النازحين لم تترك مجالاً لتنفيذ هذا العرف، كما اضطر بعضهم تحت وطأة الحاجة والتشبث بالحياة إلى ممارسات شاذة وغير معروفة أدت إلى إثارة التوتر وسوء العلاقات بين أفراد الأسرة الواحدة، وإضافة إلى ذلك اتخذت بعض النازحات من صناعة الخمور البلدية حرفة ومصدرًا للعيش، مما جعلها تتعرض للعقوبات المنصوص عليها في قوانين الأقاليم الشمالية التي تحرم تعاطي الخمور([46]).

الرقص والغناء:

هناك مقولة مشهورة تقول: "إذا سقط الإفريقي من السماء ... سقط راقصًا"، والجنوب سوداني يعشق الرقص، ويقوم به دائمًا، احتفالاً بالحصاد، أو لدرء الشر، أو لسقوط المطر، والمأتم، وطبعًا في حفلات الزواج، وتقام الاحتفالات الراقصة في ساحات معينة يعرفها أبناء القرية، وفي الليالي المقمرة، ويذهب إليها الرجال والنساء والشباب والشبات، والعجائز والأطفال، وتقدم خلالها المشروبات، وهناك حفلات راقصة يتم الإعداد لها لعدة أيام، يستعد خلالها الشباب من الجنسين بالأصباغ والملابس والحراب، ولكل قبيلة رقصاتها الخاصة، وأغانيها المستمدة من تراثها ومعتقداتها، والغناء عند الجنوب سوداني يعبر عن الكبرياء والفخر بالقبيلة، أو تحكي الأغنية ملحمة ما أو أسطورة تؤمن بها القبيلة، أو تحكي تاريخ الأسلاف، كما توجد أغاني للأطفال، والأغاني هدفها تذكير الشباب بعظمة القبيلة وأمجادها، أما عن ألحان تلك الأغاني فهي بسيطة وعفوية، تنبع من نمط الحياة اليومية لكل قبيلة([47]).

الوشم:

الوشم هو علامة ثابتة في الجسم يتم عملها عن طريق آلات حادة ومواد كيميائية ملونة، وذلك عبر إدخالها إلى الطبقة الجلدية العميقة حتى تضمن بقاءها لمدة طويلة، والأـفارقة عموما يعتبرون أن الوشم مرتبط بجسد صاحبه يعيش ويموت به([48]). وعادة ما يتم عمل الوشم للشباب والفتيات تعبيرًا عن وصولهم لمرحلة البلوغ، ويعرفه مجتمع جنوب السودان بـ"الشلخ"، وهناك من يرى أن الوشم أو "الشلخ" عرف عند قبائل جنوب السودان منذ القدم، وهناك من يقول: إن الوشم تم عمله حتى يتعرف رؤساء القبائل على الأطفال التابعين لكل قبيلة، وذلك في حالة اختطافهم مِن قِبَل تجار الرقيق، ومحاولة إعادتهم مرة أخرى، لذا فلكل قبيلة الوشم الخاص بها، فقبيلة الشلك يتم عمل الوشم من سنّ سبع سنوات للولد والبنت، ويكون عبارة عن صفين أو ثلاثة أعلى الجبهة، يصل من الأذن اليمنى إلى الأذن اليسرى، أما قبيلة الدينكا، فهو عبارة عن خطوط دائرية تصل من الأذن إلى الأذن، يمكن أن تصل إلى خمس أو ست دوائر، ويتم إجراؤه للفتيان والفتيات من سن (16- 18) سنة، أما قبيلة النوير فهو عبارة عن تقطيع الحاجب إلى أن يصل إلى عظام الوجه، ويتم إجراؤه للأولاد والبنات من سن (14-16) سنة([49]).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر والمراجع

1- أجانق، أسوانج آدم طابو، النظام السياسي في دولة جنوب السودان، الواقع والتحديات، رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا، جامعة النيلين، الخرطوم، 2013، ص71.

2- أيمن السيد شبانة، موقف الأطراف الإقليمية حال انفصال جنوب السودان، مجلة أوراق الشرق الأوسط، القاهرة، ع51، 2011م.

3- نضال عبد العزيز محمد نور حقار، الصراع في جنوب السودان وأثره على دول الجوار 2013- 2015، مجلة الراصد، مركز الراصد للدراسات السياسية والاستراتيجية، الخرطوم، ع17، س5، 2016م.

4- سعد محسن، تمرد جنوب السودان 1955، مجلة الفنون والآداب وعلم الإنسانيات والاجتماع، كلية الإمارات للعلوم التربوية، الإمارات، ع42، 2019م.

5- طارق بن سليمان البهلال، تاريخ الأديان في جنوب السودان من دخول الجيش التركي المصري عام 1820 إلى انفصال جنوب السودان، مجلة كلية التربية في العلوم الإنسانية والأدبية، كلية التربية، جامعة عين شمس، مج26، ع1، 2020.

6 - http://fundforpeace.org/wp-content/uploads/2019/04/9511904-

fragilestatesindex.pdf

7- سداد مولود سبع، البعد العرقي والسياسي لمشكلة جنوب السودان: أيبي أنموذجًا، مجلة دراسات دولية، العراق، ع47، 2011م.

8 - محمد عمر بشير، جنوب السودان: دراسة لأسباب النزاع، الهيئة العامة للتأليف والنشر، القاهرة، 1971.

9- صفاء عبده محمد البربري، الحياة الاجتماعية في جنوب السودان 1899-1956، مجلة القراءة والمعرفة، القاهرة، ع 228، 2020.

10- أحمد عبد الله أدم، أصول البقارة الدينكا وقضية أيبي، مطابع التصوير الملون، الخرطوم، 1984م.

11- إيفانز، بريتشارد، النظام السياسي عند النوير، ترجمة وليد حمانة، مجلة الفكر العربي، معهد الإنماء العربي، بيروت مج3، ع22، 1981م.

12-  رشا خميس عوض، المعتقدات والأنظمة المقدسة عند الشلك، رسالة ماجستير، كلية أصول الدين، جامعة أم درمان الإسلامية، الخرطوم، 2003م.

13- محمد عوض محمد، الشعوب والسلالات الإفريقية، الدار المصرية للتأليف والترجمة، د.ت.

14 - يوسف أبو قرون، لمحات عن حياة وعادات قبائل السودان الكبرى، المطبعة الحكومية، الخرطوم، 1969م.

15- سفين جلال فتح الله، محمد ظاهر كوخا صادق، المقومات الجيوبولوتكية لدولة جنوب السودان، مجلة جامعة كركوك، كلية العلوم الاجتماعية، بغداد، 2012م.

16- إبراهيم محمد آدم، البعد الديني لقضية جنوب السودان 1983-1996، رسالة ماجستير، جامعة أم درمان الإسلامية، الخرطوم، 1998م.

17- ابتسام محمود مراد، مشكلة جنوب السودان وتداعياتها الاقتصادية والاستراتيجية والاجتماعية، مجلة كلية التربية الأساسية، الجامعة المستنصرية، بغداد، ع72، 2011.

18- دي مانيال، يوناس بول، الإسلام والمسلمون في جنوب السودان والتوقعات المستقبلية، مجلة قراءات إفريقية، المنتدى الإسلامي، ع 12، 2012م.

19- بيلي، جاستين جون، تجربة النساء المحاربات، مجلة أدب ونقد، حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي، القاهرة، ع382، 2019، ص 59.

20 - سايمون، أتيم، كودوال... جنوب السودان .. الحال والمآل, ويلوز هاوس، جوبا, 2021، ص 235-236.

21- قيصر موسي الزين، الأديان في جنوب السودان في سياق الدينامية الثقافية والسياسية، مجلة دراسات إفريقية، جامعة إفريقيا العالمية، مركز البحوث والدراسات الإفريقية، الخرطوم، ع49، 2013.

22- سليمان محمد سليمان، الزاندي، المطبعة العالمية، القاهرة، 1963.

23- فيصل محمد موسى، الكنيسة ودورها في السياسة التعليمية في جنوب السودان تحت الإدارة البريطانية، مجلة دراسات إفريقية، مركز البحوث والدراسات الإفريقية، جامعة إفريقيا العالمية، الخرطوم، 1985م.

24 - جمال عبد الجواد، أزمة التكامل القومي في السودان: حالة الجنوب، مجلة الفكر الاستراتيجي العربي، معهد الإنماء العربي، القاهرة، ع29، 1989م.

25- نعوم شقير، جغرافية وتاريخ جنوب السودان، دار الجيل، بيروت، 1972.

26- سعيد خليفة، أثر اختلاف نظم التعليم بين شمال السودان وجنوبه في الوحدة الوطنية: دراسة تحليلية لفترة الحكم الثنائي بالسودان 1900-1956، مجلة دراسات تربوية، المركز القومي للمناهج والبحث التربوي، الخرطوم، مج10، ع20، 2009م.

27- الأصم عبد الحافظ أحمد الأصم، رؤية جغرافية لانتشار اللغة العربية في جنوب السودان، مجلة العقيق، نادي المدينة المنورة الأدبي الثقافي، الرياض، مج19، ع37-38.

28- يوسف أبو قرون، لمحات عن حياة وعادات قبائل السودان الكبرى، د.ن، د.ت.

29- علاء الدين محمد عبد العاطي، الثقافة الموسيقية عند قبيلة الدينكا بجنوب السودان، كلية الموسيقى والدراما، جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، الخرطوم، 2015م.

30- مروة عبد العليم، الوشم في إفريقيا، مجلة إفريقيا قارتنا، الهيئة العامة للاستعلامات، القاهرة، ع 10، 2014.

31- يوسف أبو قرون، لمحات عن حياة وعادات قبائل السودان الكبرى.

32 - منظمة العفو الدولية، حالة حقوق الإنسان في العالم 2015-2016، المنظمة، 2016.

33 - عبد الملك عودة، مستقبل جنوب السودان بين وحدة الدولة أو الانفصال، مجلة السياسة الدولية، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، القاهرة، ع109، 1992.

34- إدريس سالم الحسن، الوافدون من دولة جنوب السودان وأثرهم على المجتمعات المضيفة في ولاية الخرطوم: دراسة حالة التعليم محلية شرق النيل الفترة من 2011-2017، رسالة ماجستير، معهد دراسات الكوارث واللاجئين، جامعة إفريقيا العالمية، الخرطوم، 2019م.

35- بشرى محمود صالح الزويعي، جنوب السودان: الحرب الأهلية وانعكاساتها على البلاد، مجلة دراسات وبحوث الوطن العربي، مركز دراسات وبحوث الوطن العربي، الجامعة المستنصرية، بغداد، ع12، 2002م.

36- التقرير الإحصائي التربوي لعام 1997.

37- ابتسام محمود مراد، مشكلة جنوب السودان وتداعياتها الاقتصادية والاستراتيجية والاجتماعية، مجلة كلية التربية الأساسية، الجامعة المستنصرية، بغداد، ع72، 2011م.

38- منظمة العفو الدولية، انتهاكات حقوق الانسان في سياق الحرب الاهلية، المنظمة، 1989م.

 

الهوامش:


[1] - أجانق، أسوانج آدم طابو، النظام السياسي في دولة جنوب السودان، الواقع والتحديات، رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا، جامعة النيلين، الخرطوم، 2013، ص71.

[2] - أيمن السيد شبانة، موقف الأطراف الإقليمية حال انفصال جنوب السودان، مجلة أوراق الشرق الأوسط، القاهرة، ع51، 2011، ص91.

[3] - نضال عبد العزيز محمد نور حقار، الصراع في جنوب السودان وأثره علي دول الجوار 2013- 2015، مجلة الراصد، مركز الراصد للدراسات السياسية والاستراتيجية، الخرطوم، ع17، س5، 2016، ص23.

[4] - سعد محسن، تمرد جنوب السودان 1955، مجلة الفنون والآداب وعلم الإنسانيات والاجتماع، كلية الإمارات للعلوم التربوية، الإمارات، ع42، 2019، ص114.

[5] - طارق بن سليمان البهلال، تاريخ الأديان في جنوب السودان من دخول الجيش التركي المصري عام 1820 إلى انفصال جنوب السودان، مجلة كلية التربية في العلوم الإنسانية والأدبية، كلية التربية، جامعة عين شمس، مج26، ع1، 2020، ص14.

[6] - http://fundforpeace.org/wp-content/uploads/2019/04/9511904-fragilestatesindex.pdf

[7] - في عام 1922 أصدرت بريطانيا قانونًا بعنوان "لائحة جوازات السفر وتصاريح المرور" جعلت جنوب السودان منطقة مغلقة أمام السودانيين وغير السودانيين، بموجب هذا القانون أصدر الحاكم العام مرسومًا أطلق عليه "المناطق المغلقة" قرر فيه أن المديريات الجنوبية مقاطعات مغلقة لا يجوز دخولها إلا بإذن خطي من الحاكم العام. المصدر: سداد مولود سبع، البعد العرقي والسياسي لمشكلة جنوب السودان: إيبي أنموذجًا، مجلة دراسات دولية، بغداد، ع47، 2011، ص 138.

[8] - محمد عمر بشير، جنوب السودان: دراسة لأسباب النزاع، الهيئة العامة للتأليف والنشر، القاهرة، 1971، ص 23-24.

[9] - صفاء عبده محمد البربري، الحياة الاجتماعية في جنوب السودان 1899-1956، مجلة القراءة والمعرفة، القاهرة، ع 228، 2020، ص 396.

[10] - أحمد عبد الله آدم، أصول البقارة الدينكا وقضية أيبي، مطابع التصوير الملون، الخرطوم، 1984، ص41.

[11]- ايفانز، بريتشارد، النظام السياسي عند النوير، ترجمة وليد حمانة، مجلة الفكر العربي، معهد الإنماء العربي، بيروت مج3، ع22، 1981، ص61-66.

[12]-  رشا خميس عوض، المعتقدات والأنظمة المقدسة عند الشلك، رسالة ماجستير، كلية أصول الدين، جامعة أم درمان الإسلامية، الخرطوم، 2003، ص8-9.

[13]- صفاء عبده محمد البربري، مرجع سبق ذكره، ص401.

[14] - محمد عوض محمد، الشعوب والسلالات الإفريقية، الدار المصرية للتأليف والترجمة، د.ت، ص 196.

[15] - يوسف أبو قرون، لمحات عن حياة وعادات قبائل السودان الكبرى، المطبعة الحكومية، الخرطوم، 1969، ص 157.

[16] - سفين جلال فتح الله، محمد ظاهر كوخا صادق، المقومات الجيوبولوتكية لدولة جنوب السودان، مجلة جامعة كركوك، كلية العلوم الاجتماعية، بغداد، 2012، ص 19.

[17] - محمد عوض محمد، مرجع سبق ذكره، ص202.

[18] - بيلي، جاستين جون، تجربة النساء المحاربات، مجلة أدب ونقد، حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي، القاهرة، ع382، 2019، ص 59.

[19] - سايمون، أتيم، كودوال... جنوب السودان .. الحال والمآل, ويلوز هاوس، جوبا, 2021، ص 235-236.

[20] - إبراهيم محمد آدم، البعد الديني لقضية جنوب السودان 1983-1996، رسالة ماجستير، جامعة أم درمان الإسلامية، الخرطوم، 1998، ص1.

[21] - ابتسام محمود مراد، مشكلة جنوب السودان وتداعياتها الاقتصادية والاستراتيجية والاجتماعية، مجلة كلية التربية الأساسية، الجامعة المستنصرية، بغداد، ع72، 2011، ص 464.

[22] - دي مانيال، يوناس بول، الإسلام والمسلمون في جنوب السودان والتوقعات المستقبلية، مجلة قراءات إفريقية، المنتدى الإسلامي، ع 12، 2012، ص7-8.

[23] - إبراهيم محمد آدم، مرجع سبق ذكره، ص2.

[24] - إبراهيم محمد آدم، مرجع سبق ذكره، ص5-6.

[25] - إبراهيم محمد آدم، مرجع سبق ذكره، ص 6.

[26] - قيصر موسي الزين، الأديان في جنوب السودان في سياق الدينامية الثقافية والسياسية، مجلة دراسات إفريقية، جامعة إفريقيا العالمية، مركز البحوث والدراسات الإفريقية، الخرطوم، ع49، 2013، ص 53.

[27] - قيصر موسي الزين، الأديان في جنوب السودان في سياق الدينامية الثقافية والسياسية، مرجع سبق ذكره، ص 52.

[28] - سليمان محمد سليمان، الزاندي، المطبعة العالمية، القاهرة، 1963، ص87.

[29] - إبراهيم محمد آدم، البعد الديني لقضية جنوب السودان 1983-1996، مرجع سبق ذكره، ص 16.

[30] - طارق بن سليمان البهلال، تاريخ الأديان في جنوب السودان من دخول الجيش التركي المصري عام 1820 إلى انفصال جنوب السودان، مرجع سبق ذكره، ص58.

[31] - إبراهيم محمد آدم، البعد الديني لقضية جنوب السودان 1983-1996، مرجع سبق ذكره، ص20.

[32] - فيصل محمد موسى، الكنيسة ودورها في السياسة التعليمية في جنوب السودان تحت الإدارة البريطانية، مجلة دراسات إفريقية، مركز البحوث والدراسات الإفريقية، جامعة إفريقيا العالمية، الخرطوم، 1985، ص74.

[33] - جمال عبد الجواد، أزمة التكامل القومي في السودان: حالة الجنوب، مجلة الفكر الاستراتيجي العربي، معهد الإنماء العربي، القاهرة، ع29، 1989، ص16,

[34] - نعوم شقير، جغرافية وتاريخ جنوب السودان، دار الجيل، بيروت، 1972، ص47- 107.

[35] - إبراهيم محمد آدم، البعد الديني لقضية جنوب السودان 1983-1996، مرجع سبق ذكره، ص 18-23.

[36] - طارق بن سليمان البهلال، مرجع سبق ذكره، ص69-70.

[37] - سعيد خليفة، أثر اختلاف نظم التعليم بين شمال السودان وجنوبه في الوحدة الوطنية: دراسة تحليلية لفترة الحكم الثنائي بالسودان 1900-1956، مجلة دراسات تربوية، المركز القومي للمناهج والبحث التربوي، الخرطوم، مج10، ع20، 2009، ص131-132.

[38] - الأصم عبد الحافظ أحمد الأصم، رؤية جغرافية لانتشار اللغة العربية في جنوب السودان، مجلة العقيق، نادي المدينة المنورة الأدبي الثقافي، الرياض، مج19، ع37-38، ص 7 وما بعدها.

[39] - صفاء عبده محمد البربري، مرجع سبق ذكره، ص 418.

[40] - محمد عوض محمد، الشعوب والسلالات الإفريقية، مرجع سبق ذكره، ص 183-185.

[41] - يوسف أبو قرون، لمحات عن حياة وعادات قبائل السودان الكبرى، د.ن، د.ت، ص127.

[42] - صفاء عبده محمد البربري، مرجع سبق ذكره، 418.

[43] - صفاء عبده محمد البربري، مرجع سبق ذكره، 419- 420.

[44] - صفاء عبده محمد البربري، مرجع سبق ذكره، ص420.

[45] - صفاء عبده محمد البربري، مرجع سبق ذكره، ص 420-421..

[46] - منظمة العفو الدولية، انتهاكات حقوق الإنسان في سياق الحرب الأهلية، مرجع سبق ذكره، ص 48.

[47] - علاء الدين محمد عبد العاطي، الثقافة الموسيقية عند قبيلة الدينكا بجنوب السودان، كلية الموسيقى والدراما، جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، الخرطوم، 2015، ص 42.

[48] - مروة عبد العليم، الوشم في إفريقيا، مجلة إفريقيا قارتنا، الهيئة العامة للاستعلامات، القاهرة ، ع 10، 2014، ص1.

[49] - صفاء عبده محمد البربري، الحياة الاجتماعية في جنوب السودان 1899-1956، مرجع سبق ذكره، ص 412-414.

 

كتاب الموقع