أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

انتخابات كينيا 2022م: هل يفقد العامل الإثني تأثيره؟!

ديكنز أوليف - بي بي سي([1])

ترجمة: قراءات إفريقية

بينما تستعد كينيا لإجراء انتخابات عامة في التاسع من أغسطس القادم، كتب مراسل بي بي سي ديكنز أوليف أن الانقسامات العرقية قد أفسدت سياسات البلاد منذ فترة طويلة؛ على الرغم من وجود علامات على أن ذلك قد يتغير الآن.

فقد كتب يقول: إنه في صباح يوم بارد يوم 20 كانون الثاني (يناير) 1994م، دخل حجرة الدراسة كالمعتاد.. ويضيف قائلاً: "لا أتذكر الكثير مما قيل في ذلك اليوم، ولكن بقيت ذكرى واحدة معي؛ فقد صاح أحد الزملاء قائلاً: "مات إلهك"! ففي ذلك اليوم توفي ياراموجي أوجينجا أودينجا، النائب الأول لرئيس كينيا الذي أصبح فيما بعد رمزًا سياسيًّا للمعارضة في كينيا.

وعلى الرغم من أننا كنا في المدرسة الابتدائية فقط، فقد كنا جميعًا على دراية جيدة بالسياسات العرقية القائمة في بلدنا، لذلك فهم زميلي في الفصل مدى الخسارة السياسية الهائلة لتجمع عرق الـ"لوو" Luo بعد وفاة أودينجا.

لم يكن الانتماء العرقي سببًا للسخرية من التلاميذ في ملاعب المدرسة، وحتى في الفصول الدراسية؛ حيث استخدم بعض المعلمين الصور النمطية لمدح سلوك التلاميذ أو انتقاده. كان هذا، ولا يزال، يُنظر إليه في الغالب على أنه فكاهة غير مؤذية، لكن في بعض الأحيان يتحول إلى علامة سلبية.

وقد جاءت لحظة أخرى صادمة بعد ثماني سنوات عندما اقتربت مني فتاة واثقة من نفسها تبلغ من العمر أربع سنوات فقط في أول يوم تطوّعت فيه في جمعية خيرية تدعم الأسر الفقيرة في نيروبي، وطرحت سؤالاً محددًا باللغة السواحيلية: Wewe ni kabila gani؟- باللغة الإنجليزية: "ما اسم قبيلتك؟".

لم تكن راضية عن طريقة ردي، خاصة لأنني علمت لاحقًا أن عرقيتي كانت جزءًا من نقاش حادّ مع أقرانها؛ حيث من المحتمل أن يكون اهتمامهم مستوحًى من المناقشات السياسية العنيفة في ذلك الوقت.

كان فضول الطفولة لطيفًا بعض الشيء، لكنني رغم ذلك شعرت بعدم الارتياح، فلقد علمتني الأعراف الاجتماعية أن أمقت مثل هذه الأسئلة، خاصةً عندما يتم طرحها بصراحة شديدة، كما أنني قلقت مما قد تعنيه إجابتي لها.

سيطرت المنافسة بين أكثر من 40 مجموعة عرقية على السياسة الكينية، لكنها كانت حادة بشكل خاص بين المجموعات الأكبر منها.

فقد ظل المتظاهرون يردّدون شعارات أثناء مسيرة خلال مظاهرة للمطالبة بإجراء انتخابات سلمية، وتحقيق العدالة لضحايا العنف الذي أعقب الانتخابات في نيروبي، كينيا في 23 يونيو 2022م.

غالبًا ما يستغل السياسيون الضغائن التاريخية والاختلافات الثقافية للتحريض على العنف؛ حتى يتمكنوا من الفوز في الانتخابات، وللأسف لا تزال العواقب المأساوية لهذه الاستراتيجية السلبية -وهي قديمة قدم الزمن- موجودة في جميع أنحاء العالم.

في كينيا، تم استخدام الهوية العرقية لمنح الامتيازات؛ ففي بعض الأحيان يكون هذا هو المؤهل الوحيد الذي يؤخذ في الاعتبار للحصول على وظيفة، أو التصويت في الانتخابات، أو حتى في الحصول على مزايا دنيوية من شخص في موقع سلطة.

ومن ناحية أخرى فلقد تم استخدامها كذلك كسلاح لإذلال وإحباط الآخرين، وهو وضع يُولّد عقلية الشعور بالحصار والتضييق لدى مَن يتحملون العبء الأكبر، وشعورًا بالاستحقاق لدى المستفيدين منه. وبالتالي تصبح السياسة لعبة صفرية على حساب معالجة القضايا الملحَّة التي يمكن أن تُحسِّن حياة الناس. ولقد شهدت كينيا أعمال عنف عرقية مروّعة بعد انتخابات عام 2007م المتنازَع عليها؛ حيث قتل أكثر من 1500 شخص في حين جُرح مئات آخرون، وأُجبر 600 ألف على الفرار من ديارهم.

ربما كان العنف هو أدنى نقطة الحضيض في كينيا منذ الاستقلال، في تلك الأمة التي كانت مسالمة إلى حد كبير، وقدمت ملاذًا آمنًا لمئات الآلاف من اللاجئين من جميع أنحاء القارة، لكنها انقلبت على نفسها الآن، في حين لا تزال الصدمة باقية حتى يومنا هذا. لا يزال الكثير من الناس يطالبون بالعدالة عن أعمال العنف التي وقعت بعد انتخابات عام 2007م.

وفي خلال الانتخابات القادمة، تخطط بعض العائلات للانتقال مؤقتًا إلى المناطق التي تكون فيها مجموعتهم العرقية هي الأغلبية لتجنب الوقوع ضحية تلك السياسات، في حين أن الأزواج المختلطين إثنيًّا غالبًا ما يواجهون التحدي الأكبر عندما يبحثون عن المكان الأكثر أمانًا، حسب تصريحات سام كونا، المفوّض في لجنة التماسك الوطني والتكامل بالولاية، لـ بي بي سي. وأضاف "الناس عُميان عن حقيقة أن هذا مجرد صراع على السلطة بين النُّخبة، وبمجرد أن ينتهي، يجتمع النخبة سواء فازوا أم لا".

وقال السيد كونا: إن التوترات بين المجتمعات في المقاطعات الست التي وصفتها لجنة التماسك الوطني بأنها نقاط ساخنة محتملة في الانتخابات المقبلة؛ كانت بسبب "فرص المصالحة الضائعة". وأشار إلى أن كينيا اعتمدت دستورًا جديدًا في عام 2010م، وأنشأت 47 مقاطعة -مع حكامها- لإنهاء عقلية الفائز يأخذ كل شيء، ووعدت بمعاملة جميع المقاطعات على قدم المساواة، وستحصل على حصة عادلة من الميزانية الوطنية لتخطيط تنميتها لتجنُّب حاجة المجموعات المختلفة إلى التنافس على الموارد.

وقال كونا: "لسوء الحظ، لا يزال معظم الكينيين يرون أن الرئاسة هي المصدر الرئيسي للسلطة، وهو الوضع الذي يسبب التوتر"، مضيفًا أن المركز الوطني لمكافحة الفساد قد كثَّف جهوده لتعزيز السلام في بؤر التوتر المحتملة. اضطر خبير الحوكمة جون جيثونجو إلى الفرار من البلاد في عام 2005م؛ لأنه كان يعتبره بعض أعضاء مجتمع كيكويو خائنًا بعد أن كشف فضيحة فساد هائلة في إدارة الرئيس آنذاك مواي كيباكي، والذي كان أحد زملائه في كيكويو.

وقال لبي بي سي: إن التعبئة العرقية لم تكن علنية في هذه الحملة الانتخابية، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أن نائب الرئيس وليام روتو صاغها على أنها منافسة بين "العائلات الحاكمة"، و"المحتالين". في حين أن منافسه الرئيسي رايلا أودينجا، وهو سياسي معارض مخضرم ونجل النائب الأول لرئيس كينيا، يُعدّ محسوبًا على الفئة السابقة، إلى جانب الرئيس أوهورو كينياتا، نجل أول رئيس. بينما يصوّر نفسه على أنه بطل "الكادحين" في إشارة إلى الكينيين الفقراء. وانتقد أودينجا التأطير باعتباره محاولة لتقسيم الكينيين على أسس طبقية، وركز حملته على رسالة الوحدة.

لطالما كان لدى المرشَّحين الرئاسيين البارزين تحالفات متغيرة، ولكن في تغيير كبير عن الحملات السابقة، تبادل المرشحان الأوفر حظًّا في الغالب انتقادات لاذعة بشأن سياساتهما الاقتصادية والاجتماعية. هذا ليس مفاجئًا لأن الانتخابات تأتي في خضم أزمة غلاء المعيشة، والتي تفاقمت بسبب ارتفاع معدلات البطالة والدَّيْن الوطني الضخم. في تدخل كبير قبل أسابيع قليلة من الانتخابات، أعلنت حكومة الرئيس كينياتا أنه سيتم دعم دقيق الذرة -الذي يستخدم في صناعة الغذاء الأساسي للبلاد-؛ لخفض سعره. رأى روتو التوقيت كمحاولة لتعزيز فرص أودينجا في الانتخابات. يدعم كينياتا السيد أودينجا في الانتخابات، على الرغم من أن السيد روتو هو نائبه. إنها علامة على الطبيعة المتغيرة للتحالفات داخل النخبة السياسية المتأثرة عرقيًّا في كينيا. في عام 2007م، تعاون السيد أودينجا ورووتو ضد كيباكي، الذي كان كينياتا يدعمه.

وبعد أسوأ أعمال العنف التي اندلعت أثناء انتخابات عام 2007م حرّض أفراد من عرقية كالينجين التي ينتمي إليها روتو ضد كيكويوس مثل كينياتا؛ حيث قُتل أشخاص على أساس خلفيتهم العرقية. ومع ذلك، ففي عامي 2013 و2017م، انضم السيد كينياتا والسيد روتو إلى قواهما ضد السيد أودينجا، وهو أحد أفراد قبيلة لو، فقط لكي يلقي كينياتا بثقله وراء أودينجا. وقالت موريثي موتيغا، مديرة برنامج إفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية: "لقد سئم الكينيون من كل التحالفات العرقية التي رأوها بين النخبة".

وأضاف: "أعتقد أن هذا جعل الكينيين أكثر لامبالاة، وأقل حماسة بكثير، وأكثر احتمالًا أن يروا أن النخبة يلعبون في الأساس لعبتهم لمصلحتهم الخاصة". وقال السيد جيثونجو: إنه في حين تتصاعد التوترات العرقية خلال الانتخابات "يتزوج الناس من بعضهم البعض مباشرة بعد ذلك، رغم اختلاف عرقياتهم"، وأضاف: "هذه مشكلة أقل بكثير بين الشباب، لكن السياسيين يَحْشدون على أُسُس عرقية".


[1] - على الرابط التالي: https://www.bbc.com/news/world-africa-62215613

 

كتاب الموقع