أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

العبودية: مسألة التعويضات لا تزال قائمة

بقلم: فيفيان فورسون

ترجمة:سيدي.م.ويدراوغو

يعتقد الكثيرون أن الظروف التي تم فيها إلغاء العبودية تُفرز شعورًا بعدم الاحترام، ويرغبون في التخلص من هذا الشعور.

ولكن هل ينبغي مَنْح تعويضات عن الرق؟ بينما تحيي فرنسا الاثنين، 10 مايو، الذكرى السنوية العشرين لإصدار القانون الذي يعترف بالمتاجرة بالبشر والرق كجرائم ضد الإنسانية؛ فإن التعويضات "السياسية والنصب التذكارية" قد اكتسبت أرضية، وأخذت الأولوية على الجانب المالي الذي لا يزال بعيد المنال حتى اليوم.

لكنَّ استيعاب الوضع يُملي في الغالب ضرورة العودة إلى مسار التاريخ؛ حيث إن حالة فرنسا بعيدة عن أن تكون في معزل.

في البداية؛ في عام 1848م وقت الإلغاء لم يكن الرقيق هم مَن تَمَّ تعويضهم، بل المُلَّاك؟!؛ وذلك من أجل تعويض الخسائر الاقتصادية التي سببها انتهاء الرق؛ علمًا بأنه تم تحرير ما لا يقل عن 250000 شخص في مستعمرات أمريكا وسانت لويس في السنغال ومدغشقر وريونيون.

في القرن التاسع عشر، كان امتلاك العبيد في الإطار القانوني في ذلك الوقت يتطلب من الدولة تعويض المالك في حالة تحريرهم.

وعلى الرغم من النقاشات المحتدمة التي أُثِيرت مؤخرًا؛ فإن من الصعب التشكيك في هذا النظام الذي أعاد الكثيرون الاستثمار من خلاله عبر شراء السلع في اقتصاد البلاد؛ فكيف يمكن مساءلتهم؟ لذلك لم يكن الأمر عادلاً منذ البداية في مسألة إلغاء الرق.

إعادة إطلاق مسألة التعويضات:

من ضمن المسائل التي أثارتها عدة جمعيات في السنوات الأخيرة هي: مسألة التعويضات، وعلى وجه الخصوص تعويض أحفاد العبيد. ووراء المطالب المتعلقة بالجانب المالي أو النقدي تم طرح حلول ممكنة مثل وضع سياسة تنمية مشتركة أفضل مع ضحايا الاتجار في البلدان الإفريقية، بينما البعض الآخر أشار إلى الحاجة إلى إطلاق المنح الدراسية، وغيرها الكثير.

وفي الجانب الآخر من المحيط الأطلسي كان النقاش أكثر حيوية لا سيما في الولايات المتحدة؛ حيث نُوقشت مسألة التعويضات في الكونغرس في وقت مبكر من عام 1865م. وأثناء الحرب الأهلية وعدت الولايات الكونفدرالية بمنح كل واحد من الرقيق من السمر الذي ينال حريته "40 فدانًا وبغلاً"، وهي مساحة تبلغ 16 هكتارًا من الأرض للزراعة وبغلاً لسحب المحراث، لكن الوعد المعني بقي حبرًا على ورق. وبعيدًا عن الحصول على الحرية الكاملة للأمريكيين السود، فقد تبع إلغاء العبودية على الفور تنفيذ قوانين جيم كرو وانتهاكاتها العنصرية حتى منتصف الستينيات.

في الآونة الأخيرة أرجعت حركة  Black Lives Matter هذا الجدل إلى الواجهة مجددًا؛ حيث أصبح التشريع، الذي تمت صياغة النسخة الأولى منه منذ ما يقرب من ثلاثين عامًا، محوريًا مرة أخرى منذ وفاة العديد من الأمريكيين السود جراء تدخلات الشرطة، ودفع بالولايات المتحدة إلى إعادة النظر في موروثه المتعلق بالاسترقاق والأشكال المتعددة للتمييز التي تعاني منها الأقلية السوداء، والتي تشكل ما يقرب من 13٪ من السكان. وقد أثار العديد من المرشحين للانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لعام 2020م مسألة التعويض في النقاش الأوسع حول التفاوتات العرقية والتباين في الدخل.

 تمرير مشروع قانون في الولايات المتحدة:

يشعر الكثير من المراقبين بالارتياح في الوقت الراهن بعد أن تبنَّت لجنة من الكونجرس، تحديدًا الخميس 6 مايو 2021م، مشروع قانون حول مبدأ التعويض المالي لإصلاح جرائم العبودية في الولايات المتحدة، والذي يعتبر أول تصويت تاريخي في بلد لا يزال يتسم بالتمييز العنصري. وبشكل ملموس، ينص هذا القانون على إنشاء لجنة خبراء تكون مسؤولة عن تقديم مقترحات بشأن تعويض الحكومة لأحفاد حوالي 4 ملايين إفريقي تم جلبهم إجباريًّا إلى الولايات المتحدة بين عامي 1619 و1865م تاريخ إلغاء العبودية.

 على الرغم من التقدم المُحرَز في النضال من أجل حقوقهم المدنية في الستينيات لا يزال الأمريكيون من الأصول الإفريقية يتمتعون بمؤهلات أقل، وتغطية ضمان اجتماعي ضعيفة، وأقل متوسط عمر من البيض، فضلاً عن أنهم يُحْتَجزون بشكل غير متكافئ مقارنةً ببقية السكان الأمريكيين. وفي عام 2019م، بلغ متوسط ​​الدخل السنوي للأسرة السمراء 43771 دولارًا، مقارنة بـ 71664 دولارًا للأسرة البيضاء؛ وفقًا للإحصاءات الرسمية.

المقترحات المتوقعة من الخبراء:

الأنظار متَّجهة نحو مجموعة من ثلاثة عشر خبيرًا يُتوقع منها تقديم مقترحات تعويض "لمؤسسة الرق والتمييز العنصري والاقتصادي ضد الأمريكيين من الأصول الإفريقية"، ويتعين على الخبراء المعنيين تقديم توصيات حول كيفية تقييم هذا التعويض، والشكل الذي يجب أن يتخذه ومواصفات المستفيدين.

وقبل اتخاذ القرار على المستوى الاتحادي عُولِجَتْ مسألة التعويضات بالفعل على المستوى المحلي، وذلك بعد اتخاذ بلدة إيفانستون الصغيرة، بالقرب من شيكاغو، في مارس، قرار تعويض سكانها السود بما يصل إلى 10 ملايين دولار على مدى السنوات العشر القادمة، وهذا يعتبر أول قرار في هذا الصدد.

وسيحصل كل من السكان الذين تتوفر فيهم الشروط على 25000 دولار لتمويل رهنهم العقاري أو تجديد منازلهم. وفي عام 2019م، وافق الطلاب في جامعة جورج تاون المرموقة في واشنطن بشكل رمزي على إنشاء صندوق لصالح أحفاد العبيد الذين تم بيعهم في القرن التاسع عشر من قبل اليسوعيين الذين أنشأوا المؤسسة.

ما هي وضعية فرنسا في هذا الصدد؟

أثيرت مسألة التعويض المالي بمجرد إلغاء العبودية في فرنسا عام 1848م، لكنها لم تتحقق إلا لأصحاب العبيد الذين تم تعويضهم بعد ذلك عن الضرر الذي لحق بهم؛ إنها حقائق "صادمة للغاية" حسب ما صرَّح به، جان مارك ايرولت، رئيس مؤسسة ذكرى العبودية. لكن في الواقع لا يزال النقاش حول التعويض المادي "في غاية التعقيد"، مضيفًا بأنه "يجب إجراؤه بهدوء، وهو أمر ليس سهلاً"؛ على حد تعبير رئيس الوزراء الاشتراكي السابق.

لكن كيف يمكن التعرف على أحفاد العبيد؟ ومن سيكون مؤهلاً للحصول على هذه التعويضات المالية؟ وعلى أيّ شكل ستكون؟، وما هي الآلية الحسابية التي يجب اعتمادها؟

 ومن جانبها أشارت ميريام كوتياس، مديرة الأبحاث في المركز الوطني للبحث العلمي ومنسقة مشروع "إصلاحات" لقضية إصلاح الضرر والتعويض عن الرق، إلى أن "هناك جدلية حول أخلاقيات المطالبة بالتعويض المالي عن التعويضات المدفوعة لمالكي الرقيق، والتي استندت إلى تقييم هيئة العبيد"، مؤكدة لوكالة الأنباء الفرنسية بأنه "لا يمكننا المطالبة بتعويضٍ كان على أساس جريمة ضد الإنسانية"؛ على حد تغبيرها.

لكن مشروع "الإصلاحات" يسلط الضوء من جديد على النقاش، وهو ثمرة العمل الدقيق للباحثين الذين قاموا ببناء قاعدة بيانات ومحرك بحث، والذي من شأنه أن يُمَكّن الجمهور من الحصول على معلومات دقيقة حول التعويض الذي يتلقاه الفرنسيون مالكو العبيد. وباختصار، يمكن لأي شخص الآن معرفة من كان من بين أسلافهم مالكي العبيد. لكن السؤال المطروح يظل ما مدى فعالية هذه الآلية في هذه المسألة الشائكة؟

لا يزال الجدل قائمًا في المملكة المتحدة:

تجدر الإشارة إلى أن مشروع من هذا النوع رأى النور في المملكة المتحدة في وقت لا يزال فيه دور العبودية في أسس الاقتصاد البريطاني الحديث مثيرًا للجدل في المملكة المتحدة، على الرغم من تقليل بعض العلماء من شأنه ونفي مساهمته في تفعيل الثورة الصناعية؛ زاعمين بأنها أفادت في الغالب أفرادًا معينين.

بينما يرى آخرون أن تجارة الرقيق كرأس مال في بناء أسس الاقتصاد البريطاني الحديث، بعد أن عززت صناعته المالية، والتجارة الدولية، والإنتاج الصناعي.. إلخ. وبعد إلغاء الرق في المملكة المتحدة عام 1833م، تم دفع تعويضات لآلاف من مالكي العبيد المباشرين أو غير المباشرين لتعويضهم عن خسارة "ممتلكاتهم"؛ حيث بلغ مجموعها حوالي 20 مليون دولار مما يُعتبر مبلغًا ضخمًا.

وعقب نشر قاعدة بيانات جامعة UCL تعرض بعض روابط قادتها لتجارة الرقيق، اعتذرت العديد من المنظمات البريطانية البارزة، مثل الكنيسة الأنجليكانية، وبنك إنجلترا، وحاناتGreene King ، أو سوق التأمينLloyds of London ، التي تؤمّن سفن الرقيق.

ومن جانبه أشار كلاس رونباك، أستاذ الاقتصاد بجامعة جوتنبرج، في دراسة أجريت عام 2018م إلى أنه منذ عام 1800م جلبت التجارة الثلاثية 5.7٪ من الناتج المحلي الإجمالي لبريطانيا وأكثر من 11٪ بما في ذلك جميع الأنشطة الاقتصادية الناشئة عن تجارة الرقيق.

لكن ثمة مناقشات جارية في الوقت الراهن حول تعويضات أحفاد ضحايا العبودية، وهو الشيء الذي يعارضه البعض؛ بحجة أنه من المستحيل تحديد المتحدرين أو أن المنظمات المعاصرة ليست مسؤولة عما حدث قبل 200 عام، غير أن جرين كينج ولويدز من لندن قرَّروا بشكل خاص بتقديم مدفوعات "كبيرة" للجمعيات والمنظمات التي تدعم مجتمعات السود والأقليات العرقية والعمل لصالح التنوع العرقي في القوى العاملة لديهم.

جدلية حساسة في فرنسا:

ترى مابولا سوماهورو، المحاضرة في جامعة تورز والمؤسِّسة المشاركة لجمعية شهر التاريخ الأسود، أنه "تم إحراز تقدم بالفعل، ولكن ليبس بالسرعة الكافية، وقد يستغرق الأمر قرنًا بهذا المعدل!"؛ مضيفة أنه "لا يزال هناك قدر كبير من القلق في فرنسا إزاء هذه الفترة من التاريخ"، مشيرة إلى أنه "عندما نقارن بين المتحف الوطني للتاريخ وبين الثقافة الإفريقية الأمريكية في واشنطن وإنشاء لجنة في الكونجرس الأمريكي للنظر في قضية التعويضات المالية.. ندرك بالتأكيد أننا لا نزال بعيدين عن تلك المرحلة"، على حد تعبيرها.

لكنَّ مسألة التعويض المادي يُشكّل معضلة قانونية، ممَّا أدَّى إلى الانقسام حتى في صفوف الجمعيات وأحفاد العبيد؛ فمن ناحية، قام المجلس التمثيلي للجمعيات السوداء في فرنسا (كران) بزيادة عدد الإجراءات القانونية في السنوات الأخيرة، ومن ناحية أخرى ذهبت لجنة 23 مارس 1998م وجمعيات أخرى لأحفاد العبيد الذين يعتقدون أن "معاناة أسلافهم" إلى أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال "الاسترداد".

فيما تلتزم الطبقة السياسية في معظمها بكلمات الشاعر المارتينيكي إيمي سيزير التي تنص على أنه "لا يوجد تعويض ممكن عن شيء لا يمكن إصلاحه ولا يمكن قياسه"، بينما أكد فرانسوا هولاند أن "الدَّيْن الوحيد الذي يجب تسديده لأحفاد العبيد هو النهوض بالإنسانية"؛ على حد قوله. لكن إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي الحالي، لم يتطرق بشكل رسميّ إلى القضية مفضِّلاً التركيز على عنصر النُصب التذكارية.

وماذا عن وضع الكاريبي؟

وفي مناطق أخرى، أنشأت الجماعة الكاريبية (Caricom)، وهي كتلة من خمسة عشر بلدًا كاريبيًّا، لجنة في عام 2013م تهدف إلى "تأسيس الحجج المعنوية والأخلاقية والقانونية لصالح دفع التعويضات"، وهذه البلدان معنية بالامتياز؛ حيث إن سان دومينغ، أعلنت استقلالها عن فرنسا عام 1804م بعد انتصار تمرد العبيد بقيادة توسان لوفرتور، واتخذت اسم هايتي لنفسها، لكن بتهديد من قوات نابليون، فإن الجزيرة ملزمة، في المقابل، بضمان التعويض لصالح الأسياد القدامى.

حالة هايتي الرمزية:

يُذكر أن مستعمرة سانتو دومينغو، التي كانت تقع في جزيرة هيسبانيولا في منطقة البحر الكاريبي، كانت تنتج 80٪ من السكر الفرنسي؛ مما يضمن لها ميزانًا تجاريًّا إيجابيًّا، وقد تم تقدير التعويضات بنحو 21 مليار دولار، لكن افتقار هاييتي إلى الإمكانات جعلها تتوجه إلى مجموعة من المصارف الفرنسية التي تقرضها الأموال بفائدة مرتفعة؛ فوجدت الجزيرة نفسها مع سداد ديون ضخمة لسيدها الاستعماري السابق حتى الخمسينيات من القرن الماضي. ولطالما سبَّبت تلك الديون تداعيات على تطور الجزيرة على الرغم أنها أول دولة سوداء في العالم.

ومن جانبه، أبدى توماس بيكيتي، المتخصص في عدم المساواة ومدير الأبحاث فيEHESS، اهتمامًا بموضوع العبودية في كتاب "رأس المال والأيديولوجيا" الذي نُشر في عام 2019م، وقد أشار فيه أنه "منذ أن طُرح السؤال كانت الإجابة على أن القضية قديمة جدًّا، ويبدو لي أن هذه الحجة تَحُدّ من عدم الأمانة الفكرية"؛ كما صرح في مقابلة مع لوبسيرفتير، فيما يتعلق بالسؤال المثير للقلق حول العملية الحسابية، أجاب أنه "لا توجد صيغة مثالية، ويجب أن نثق في المداولات الديمقراطية"، ولكن "بما أن فرنسا فرضت على هايتي جزية تعادل ثلاث سنوات من الإنتاج، فيمكننا الانطلاق من هذا الأساس. وبما أن ثلاث سنوات من الناتج المحلي الإجمالي الحالي لهايتي هو 30 مليار يورو، أعتقد أن على فرنسا أن تدفع لهايتي 30 مليار يورو"؛ على قوله.

وماذا عن إفريقيا؟

 أطلقت عدة دول إفريقية نداءات للمطالبة بالتعويض، وقد قدرت اللجنة الإفريقية لإبراز الحقائق فيما يتعلق بالتعويض والإعادة إلى الوطن، في عام 1999م، أن القارة يجب أن تتلقى 777 تريليون دولار من مستعمريها الغربيين السابقين (الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا الغربية)، مع تحديد مهلة خمس سنوات لدفع هذا المبلغ. وقد ندَّدت المُواطِنة الغانية ديبرا كوفي في حينه بالاستعمار، مشيرة إلى أننا "نحن المجموعة الوحيدة التي لم تتلقَّ أيّ تعويضات؛ حيث تلقى الشعب اليهودي تعويضات، وشأنهم في ذلك ِشأن الهنود الحمر"؛ على حد تعبيرها.

لكن بعد أكثر من عشرين عامًا، لم يتم دفع أيّ مبلغ، وقبل كل شيء، يبدو أن هذه المطالب قد اختفت من جداول الأعمال الرسمية للمؤسسات الإفريقية.

من ناحية أخرى، ساد الصمت دائمًا حول تعويضات الدول التي شاركت في تجارة الرقيق بين العرب والمسلمين، والتي حدثت من القرن السابع إلى القرن العشرين أي ثلاثة عشر قرنًا. وتشير التقديرات إلى أن ما بين 8 و17 مليون شخص تم ترحيلهم من قبل تجار الرقيق المسلمين بين عامي 650 و1920م، وفقًا للمؤرخ الأمريكي رالف أوستن. وتعتقد عالمة الأنثروبولوجيا السنغالية تيديان ندياي أن الكثيرين يرغبون في رؤيتها إلى الأبد مغطاة بحجاب النسيان، غالبًا باسم تضامن ديني، بل وأيديولوجي معين.

لماذا يتطور السؤال رغم كل شيء؟

 يستند مؤيدو التعويضات، في الواقع، إلى قرارات مماثلة تم اتخاذها في الماضي فيما يتعلق بحالات مماثلة؛ حيث إن ألمانيا، على سبيل المثال، دفعت أكثر من 80 مليار دولار لضحايا اليهود للنظام النازي في أعقاب لجنة ماتيولي التي تم إنشاؤها في عام 1999م، كما دفعت الشركات الألمانية الكبرى تعويضات لأحفاد ضحايا الهولوكوست. وفي الولايات المتحدة، انتهى الأمر بالحكومة إلى تقديم تعويض مالي قدره 20 ألف دولار للشخص الواحد لأكثر من 82 ألف أمريكي ياباني سُجنوا خلال الحرب العالمية الثانية.

ومن جانبها؛ أشارت لقاضية كريستيان توبيرا في مقابلة مع وكالة فرانس برس نشرت الأحد 9 مايو إلى أن "هذا الجدل لا نهاية له؛ لأن الجريمة بحد ذاتها لا يمكن إصلاحها، ولا يمكن لأحد أن يُعيد الأرواح المفقودة، أو أن يُعوّض أجيال العمل الحرّ، لذا بلا غرور: لا يوجد أحد على وجه الأرض قادر على تعويض هذه الجريمة"؛ مضيفة بأنه "لا أحد لديه الشرعية للتهرب من موضوع التعويض؛ حيث لا يمكننا الاستمرار في القول بأنه لا يوجد المعني، فهذا الإنكار لا يُطاق"، متذكرة أنها فكّرت في الأمر قبل عشرين عامًا من خلال إدخالها في مشروع القانون الذي يعترف بالرق كجريمة ضد الإنسانية، وهو إنشاء لجنة مكلفة "بتحديد الأضرار التي لحقت بهم، ودراسة شروط التعويض المستحق فيما يتعلق بهذه الجريمة"، لكن تم سحب هذه المادة من القانون المصادق عليه في 10 مايو 2001م.

________________________

رابط المقال:

https://www.lepoint.fr/afrique/esclavage-la-question-des-reparations-toujours-d-actualite-10-05-2021-2425700_3826.php

كتاب الموقع