أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

السواحلية: من اللهجة البدائية إلى اللغة الإفريقية الأكثر تحدثًا في العالم

بقلم: نوربيرتو باريديس

ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو

 اللغة السواحلية التي كانت تُعتبر منذ قرون مضت لغةً "بدائية" أصبحت في الوقت الراهن اللغة الأكثر استعمالاً في القارة الإفريقية؛ من حيث عدد السكان الأفارقة الناطقين بها.

والسواحلية هي لغة إفريقية تأثَّرت كثيرًا على مرّ السنين بلغات أخرى مثل العربية والإنجليزية والبرتغالية، وتنتمي إلى الساحل الشرقي للقارة، وهي جزء من عائلة البانتو، وهي مجموعة من اللغات التي يتحدث بها السكان البانتو في نصف جنوب إفريقيا. كما يتحدث بها في الوقت الحاضر أكثر من 200 مليون شخص، وهي واحدة من أكثر 10 لغات متداولة في العالم، وفي السنوات الأخيرة تطورت في إفريقيا لتصبح اللغة المشتركة للملايين من أبناء القارة.

اقتبست اللغة السواحلية نحو 40 في المائة من مفرداتها من اللغة العربية مباشرة، تبعًا لتأثرها بالتجار القادمين من شبه الجزيرة العربية الذين تتابعوا على الساحل الشرقي لإفريقيا لعشرات السنين بحثًا عن أسواق جديدة.

وكان الشعب السواحلي مسيطرًا في المنطقة من مقديشو عاصمة الصومال إلى نهر روفوما في موزامبيق، وكان يحتل أجزاء من كينيا وتنزانيا وغرب جمهورية الكونغو الديمقراطية اليوم؛ فضلاً عن أن تاريخ العلاقات التي تربط هذا الشعب الساحلي والعالم العربي يعود إلى زمن بعيد من قبل وصول الإسلام وحتى القرن الثامن الهجري.

ولكن في وقت لاحق وتحت الحكم الاستعماري الألماني البريطاني في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين تم تبنّي اللغة السواحلية باعتبارها اللغة التي ينبغي استخدامها في الحكم المحلي والتعليم.

"انطلقت كلغة ساحلية بسيطة في شرق إفريقيا، ثم دخلت إلى عالم التجار من العالم العربي، ومِن ثَمَّ أصبحت لغة رسمية في عهد المستعمرين"؛ على حد وصف الأستاذة إيدا هادجيفيانيس الباحثة في اللغة السواحلية في جامعة لندن في حديثها لهيئة الإذاعة البريطانية، مضيفة، "لكن سرعان ما نمت اللغة بشكل مفاجئ، ولربما لهذا السبب كان الناس ينظرون إليها باعتبارها لغة "بدائية"؛ بسبب السرعة التي نمت بها وتم استخدامها في التجارة في المحيط الهندي والرق وغير ذلك".

لغة تتسم بالسهولة:

 يُشار إلى أن أحد أسباب نجاحها في إفريقيا يرجع إلى كونها لغة البانتو، وسرعان ما تم تبنيها مِن قِبَل شعوب أخرى كانت قادرة على قراءتها وفهمها بسهولة نسبية؛ لأنهم يتحدثون لغات أخرى من نفس الأسرة اللغوية، والواقع أنه كثيرًا ما يقال: إن اللغة السواحلية هي اللغة الإفريقية الأسهل في التعلم. وهي واحدة من اللغات القليلة في إفريقيا جنوب الصحراء التي تتسم بكون قراءتها أكثر سهولة من غيرها؛ باعتبار أن الألفاظ تُقرأ كما هي مكتوبة بالإسبانية أو الإيطالية.

وعلى نحو مماثل قد يكون من الأسهل على أيّ شخص يتحدث اللغة العربية أن يتعلم اللغة السواحلية؛ نظرًا للكلمات الكثيرة التي اقتبستها السواحلية من اللغة العربية.

التخلي عن لغة المستعمرين:

ومن جانبها ترى الطالبة الغانية، أنابيل لانكي، التي تدرس اللغة السواحلية أنه يجب على إفريقيا "إيجاد شيء منّا ولنا".

وفي مقابلة مع بي بي سي تتذكر آنابيل أن صديقاتها وعائلتها لم يستوعبوا اختيارها اللغة السواحلية، ولكنها علاوة على زيادة فرص العمل لديها من خلال اللغة؛ تشارك وجهات نظر العديد من الناس في مختلف أنحاء القارة.

وتقول فتاة تبلغ من العمر 23 عامًا "حان الوقت للتخلي عن لغة المستعمرين"، وفي السنوات الأخيرة كان العديد من الأفارقة يريدون للغة السواحلية أن تتحول إلى بديل للغة الإنجليزية أو الفرنسية أو البرتغالية كلغة مشتركة واحدة في القارة أو على الأقل لغة مشتركة مفهومة، وهو طموح يسير في طريقه إلى التحقيق تدريجيًّا.

اللغة السواحلية في اتساع مطرد:

حددت منظمة اليونسكو في العام الماضي يوم 7 يوليه من كل عام يومًا عالميًّا للغة السواحلية، فيما اعتمدها الاتحاد الإفريقي مطلع العام كلغة عمل رسمية، وهي أيضًا اللغة الرسمية لجماعة شرق إفريقيا.

وينتشر الناطقون بالسواحلية الآن في أكثر من 14 بلدًا، كما أنها لغة رسمية في كل من تنزانيا وكينيا، وتستخدم على نطاق واسع في أوغندا وجزر القمر وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وتُستخدم في نطاق أقل في بوروندي ورواندا وموزامبيق وملاوي وجنوب السودان والصومال وزامبيا وعمان واليمن.

كما أدخلت بعض الدول في جنوب القارة الإفريقية مثل جنوب إفريقيا وبوتسوانا اللغة السواحلية إلى الدراسة في المدارس، في حين تعتزم ناميبيا تبنّي الخطوة ذاتها، كما أعلنت الجامعة الإثيوبية في أديس أبابا مؤخرًا أنها ستبدأ في تدريس السواحلية.. هذا الاتجاه نحو جعلها منهجًا دراسيًّا لكون الأشخاص الذين يتقنونها كلغة أُمّ أقلية؛ حيث يُقَدَّر عددهم  بحوالي 15 مليون. لكن نظرًا لأن "شرق إفريقيا موطن لأعراق مختلفة ولهجات محلية مختلفة قررت أن تعتمد اللغة السواحلية كلغة ثانية للتواصل فيما بينها"؛ على حد تعبير إيدا حاجي إيفانيس.

لغة التحرُّر:

أشارت السيدة إيدا حاجي إيفانيس إلى أن اللغة تلعب حاليًا دورًا مهمًّا جدًّا في بناء "الوحدة الإفريقية"، ولا أعتقد أنه يجب أن تكون هي الوحيدة، ولكنها تعتبر ميزة مهمّة للشعوب الإفريقية. وللتذكير يرجع ظهور فكرة اعتماد السواحلية لغة لعموم إفريقيا إلى ستينيات القرن العشرين بواسطة أول رئيس لتنزانيا جوليوس نيريري الذي استخدم هذه اللغة لتوحيد الأمة بعد الاستقلال، كما "لعب نيريري دورًا مهمًّا في تطوير استخدام اللغة السواحلية لإدراكه حاجة شعبه إلى هذه اللغة من أجل التجارة والتفاهم. وقد تبنَّى هذه الفكرة مع فكرة الوحدة الإفريقية ووصفها بأنها شكل من أشكال التحرر"؛ مضيفةً "بالنسبة له كانت لغة التحرير"؛ على حد تعبيرها.

وفي السياق ذاته أصر الكاتب النيجيري وولي سوينكا الحاصل على جائزة نوبل للأدب في عام 1986م على ضرورة استخدام اللغة السواحلية لغةً عبر القارات، وباعتبار أنه "نيجيريّ وكان بإمكانه اختيار لغة نيجيرية، لكنَّه فضَّل السواحلية؛ لأنه يشاطر فكرة نيريري، واعتبر اللغة المعنية أيضًا لغة التحرُّر" على حد قوله.

لا يزال الطريق طويلاً:  

على الرغم من أن استخدام اللغة قد شهد تطورًا سريعًا في السنوات الأخيرة؛ إلا أن اللغة السواحلية لن تكون لغة البلدان الإفريقية في حد ذاتها، وسوف يتطلب الأمر توفُّر الإرادة السياسية والكثير من المال؛ لضمان وصول اللغة إلى كل أنحاء القارة وتدريسها، فضلاً عن أن اللغات الأوروبية لا تزال تهيمن على إفريقيا في الوقت الحاضر؛ باعتبار أن الإنجليزية هي أول أو ثاني لغة رسمية في 27 دولة من أصل 54 دولة إفريقية، في حين أن الفرنسية لغة رسمية في 21 دولة.

ورغم أن السواحلية تتمتع بشعبية كبيرة في شرق ووسط وجنوب إفريقيا إلا أن شعبيتها لم تمتدّ حتى الآن إلى بقية القارة؛ فاللغة العربية لا تزال تهيمن على الشمال، بينما في الغرب قد تخوض بعض اللغات الإفريقية مثل الهاوسا واليوروبا في مقاومة مكانة اللغة الفرنسية في المنطقة.

وعليه؛ فإن العديد من علماء اللغة السواحلية حريصون على أن تكون بمثابة اللغة المفضَّلة في وسط وجنوب القارة، ولكن هناك بعض الشكوك في أن تتحوَّل في المستقبل المنظور على الأقل إلى لغة مشتركة على مستوى القارة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رابط المقال:

https://www.bbc.com/afrique/region-61632896

 

كتاب الموقع