أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

البروفيسور "عبد الكريم بنغورا" نموذج للتميّز الأكاديمي الإفريقي

كان البروفيسور "عبد الكريم بنغورا" حديث الإنترنت منذ قرابة عقد, كما وصفته منشورات كثيرة على المنصات الاجتماعية بـ"أحد أكثر الناس تعلُّمًا في العالم"؛ وذلك بسبب ملفّه العلمي والأكاديمي؛ فالبروفيسور حاصل على ثلاث شهادات في مرحلة ماجستير وخمسة شهادات في مرحلة دكتوراه في عدة تخصُّصات علمية, إضافة إلى شهاداته في الدبلومات المختلفة.

وُلد البروفيسور "بنغورا" (Abdul Karim Bangura) في 26 أغسطس عام 1953م في سيراليون، وأصبح فيما بعد مواطنًا أمريكيًّا. وحصل في عام 1978م على درجة الزمالة في العلوم التطبيقية من "كلية مجتمع فيرجينيا الشمالية" (NVCC)؛ وبكالوريوس مع ماجستير من الجامعة الأمريكية في عام 1982م؛ وماجستير آخر في الفلسفة من جامعة "ستوكهولم" في عام 1983م.

وقد واصل "بنغورا" دراسته العليا في تخصّصات متعدّدة؛ حيث حصل على  دكتوراه في العلوم السياسية من جامعة "هوارد" في عام 1987م؛ وماجستير في العلوم في عام 1989م، ودكتوراه في علم اللغة في عام 1992م من جامعة جورج تاون؛ ودكتوراه في علوم السياسة في عام 1990م من جامعة "ماريلاند" في بالتيمور؛ ودبلوم في برمجة الكمبيوتر من معهد فولي بيلسو في عام 1998م؛ ودكتوراه في علوم الكمبيوتر من جامعة كولومبوس في نيو أورلينز في عام 2001م.

ويلاحظ كمية التجارب التي خاضها البروفيسور "بنغورا" والثقافات التي عاشها؛ بسبب انتقاله بين مدن ودول العالم لأهداف تعليمية وأغراض أكاديمية. وقد أشارت سِيَره الذاتية إلى أنه يتحدث حوالي 18 لغة مختلفة, بينما أكّد "بنغور" بنفسه أن اللغات الإفريقية التي يتحدث بها تشمل: تَمْنَيْ وكَرِيَوْ ومَنْدَيْ والفلانية وكَوْنَوْ وشَرْبَرَوْ ولِمْبَا والسواحلية. وأن اللغات غير الإفريقية التي يتحدث بها تشمل: الإسبانية والإيطالية والفرنسية والألمانية والسويدية والعربية.

"بنغورا" وأعماله:

لقد طغى الانبهار بعدد الشهادات العلمية العليا التي حصل عليها البروفيسور "بنغورا" على مساهماته في المجالات العلمية والتخصصات الأكاديمية, ودوره في الدراسات التي تساهم في أفرقة العلوم التطبيقية داخل القارة الإفريقية.

ويمكن أيضًا ملاحظة الأصالة الفكرية، وأثر المعارف الإفريقية الأصيلة في جُلّ كتابات "بنغورا" التي تتجاوز 600 دراسة وكتاب. وكان أكثر كتبه تداولاً:

-كيبسيغيس - مكتبة تراث الشعوب الإفريقية (1994م).

-تعدد اللغات وازدواجية اللغة في سيراليون (1991م).

-طرق البحث المسحي وتقييم مشكلة الأقليات بالتعليم العالي (1992م).

-تداعيات المساعدات الخارجية الأمريكية لمصر (1995م).

-برمجة الكمبيوتر لضمان مساءلة المشروع في إفريقيا (2001م).

-كونغرس الولايات المتحدة والتعليم ثنائي اللغة (2001م).

-القرآن الكريم وقضايا معاصرة (2003م).

-القانون والسياسة على مستوى القاعدة الشعبية (2003م).

-سورة الفاتحة - استكشاف لغوي لمعانيها (2004م).

-الإسلام والنظم الاقتصادية السياسية (2010م).

-الرياضيات الإفريقية - من العظام إلى أجهزة الكمبيوتر (2011م).

-التعقيد الكسيري في أعمال كبار المفكرين السود (2012م).

-تقييم سياسة باراك أوباما تجاه إفريقيا - اقتراحات له وللقادة الأفارقة (2014م).

-تويين فالولا (المؤرخ النيجيري) ونظريات المعرفة الإفريقية (2015م).

-مَلُومِيَّة تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي (2016م).

-السويد ضد الفصل العنصري - وضع الأخلاق في مقدمة الربح (2017م).

-الحضارة الإسلامية والصداقة والاتزان والهدوء - تحليل وابتكار نماذج السلام وحل النزاعات واستراتيجيات بناء السلام (2018م).

-جهاد لوحة المفاتيح - محاولات لتصحيح المفاهيم الخاطئة والتحريفات عن الإسلام (2018م).

-فروع الأسانتية (2019م Branches of Asanteism).

-اللغة الأم الإفريقية والأفكار الرياضية (2020م).

-إفريقيا والعالم المُعَولِم (2021م).

ويتضح من خلال العناوين السابقة أن أهداف البروفيسور "بنغورا" واضحة، وأن مدارك اهتمامه واسعة. وقد أفاد "بنغورا" في مقابلة له أن إعجابه بشخصية "مالكولم إكس" كان العامل الأساسي الذي ألهمه اكتساب المعارف ونيل الشهادات العليا في عدة تخصصات؛ إذ تمكّن "مالكولم إكس" من اكتساب معارف كثيرة أثناء سجنه وعبر قراءته وتجاربه رغم قلة الفرص المتاحة له.

وقد أرجع "بنغورا" ما يلهمه في كتاباته ومواضيع اهتمامه إلى الدروس التي تعلّمها من والده؛ "إذْ علّمني وَالدِي أن أحارب الظلم والاستبداد دائمًا، وأن أُروّج لقضية المظلومين والمكتئبين والمكبوتين والمقموعين".

"بنغورا" والمعارف الإفريقية الأصيلة:

لا يمكن قراءة أعمال البروفيسور "بنغورا" إلا وينتاب القارئ شعور بتضلعه فيما يتحدث عنه واحتوائه للموضوع من زوايا متعددة, خاصة وأنه دائمًا ما يحضر في كتاباته محطاتٍ تاريخيةً مختصرة ولمحات ثقافية معبّرة, إضافة إلى قدرته في التنقيب عن البيانات الإلكترونية وتسخير الرياضيات والإحصائيات لتوضيع قضية معيّنة.

وقد حظي "بنغورا" باهتمام الباحثين في عام 2005م عندما قدّم في دراسته نموذجًا جديدًا باسم "Ubuntugogy", مستلهمًا ذلك من فلسفة "أوبونتو" (Ubuntu) الجنوب إفريقية؛ حيث طوّر "بنغورا" هذه الفلسفة إلى نموذج تعليمي يمكن تبنّيها لتعزيز الرابطة المشتركة بين البشر؛ وهو نموذج تجاوز علم أصول التدريس والأندراغوجيا والإرغوناجيا (فن وعلم مساعدة الناس على تعلّم العمل)، والهوتاجوجيا (التعلم الذاتي).

ويمكن القول أيضًا بأن "بنغورا" يكاد يجمع بين شخصية البروفيسور الكيني "علي مزروعي" فيما يتعلق بالإسلام والسياسة في إفريقيا, وبين شخصية البروفيسور النيجيري "تويين فالولا" فيما يتعلق بالتاريخ والثقافة والمعارف الإفريقية؛ بل نال "فالولا" مكانة كبيرة لدى "بنغورا" حيث درس مناهجه التاريخية وأفكاره الثقافية في مختلف كتاباته (بعضها مذكورة في العناوين أعلاه).

وفي مقابلته في عام 2011م, أكّد "بنغورا" على الدور الذي لعبه "مارتن لوثر كينغ" الابن -الزعيم الأمريكي من أصل إفريقي– وأهمية حركته للحقوق المدنية في تحفيز القادة الأفارقة الناشئين وقتذاك لخوض معارك الاستقلال في بلدانهم الإفريقية. ودعا "بنغورا" إلى ضرورة سد الفجوة الأكاديمية بين الأفارقة داخل إفريقيا وبين الأفارقة في المجتمع الأمريكي وفي الشتات بدءًا من دراسة المعاني الحقيقية والهياكل اللغوية لخطابات "مارتن لوثر كينغ" الذي كان يطالب "السود" في معظم خطاباته باستعادة تراثهم وإرثهم الإفريقي.

من جانب آخر, كان موقف البروفسور "بنغورا" في تحليلاته حول القضايا الإفريقية المختلفة أن التحديات الإفريقية تتطلب تصدّر الأفارقة المشهد بأنفسهم لتقديم حلول مناسبة لأوضاعهم ومجتمعهم, وأن معظم الدول الإفريقية محكومة مِن قِبَل المؤسسات الغربية, وبالتالي لا يزال التعامل مع اقتصادات القارة على أساس محصولٍ أحادي المعدن.

بل انتقد "بنغورا" القوى الغربية حول أساليب تدخُّلهم في القارة, واستدلَّ في إحدى مقابلاته بقضية متمرّدي "جيش الرب للمقاومة" في أوغندا؛ حيث قدّمت أوغندا طرقًا تقليدية خاصة بأوضاعها للتعامل مع الوضع، ولكن "جورج سوروس" -أكبر مموّل للرئيس الأمريكي الأسبق "باراك أوباما"- مع مؤسسات مصالح أخرى تجاهلوا المقترح الأوغندي، وروّجوا لحاجة أوغندا إلى وجود عسكري أمريكي داخل الأراضي الأوغندية لهزيمة المتمردين؛ وهي خطوة نبعت عن مصالح تلك المؤسسات والشخصيات في النفط الأوغندي.

وكما قال البروفيسور "بنغورا": "المشكلة هي أن هذه المؤسسات الغربية طالما تأتي ببرامج التكيف الهيكلي الخاصة بها، فهي تأتي مع الشروط من قبيل: سنعاقبك إذا لم تفعل ذلك، وإذا لم تتصرف على هذا النحو... ما تحتاج إفريقيا إلى فعله هو صبّ بريق مواردها على هياكل مختلفة، وأن يقول الأفارقة: إننا نستطيع تطوير الأشياء بأنفسنا. ولكن لا يمكننا كأفارقة القيام بذلك إلا بجبهة موحدة".

وإلى جانب ما سبق؛ ما زال البروفيسور "عبد الكريم بنغورا" - البالغ من العمر 67 عامًا- يواصل عطاءه العلمي وعمله الأكاديمي كأستاذ جامعي ومدرّب وضيف شرفٍ في مراكز إفريقية وأوروبية وجامعات أمريكية, بما في ذلك منصبه كأستاذ لمنهج البحث والعلوم السياسية والدراسات الإفريقية.

____________________

- للمزيد:

Abdul Karim Bangura- Corresponding Editor, Nexus Network Journal: https://bit.ly/2TP1p2q

Amazon: Books by Abdul Karim Bangura: https://amzn.to/3egjhKL

Civil Rights Movement: Professor Abdul Karim Bangura: https://bit.ly/2TNj3Dy

Interview: Abdul Karim Bangura, PhD: https://bit.ly/3hSwJFm

UBUNTUGOGY: AN AFRICAN EDUCATIONAL PARADIGM THAT TRANSCENDS PEDAGOGY, ANDRAGOGY, ERGONAGY AND HEUTAGOGY: https://bit.ly/3xrZzTR

 

كتاب الموقع