أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

الانتخابات الإثيوبية ..تأجيلات متكررة وسيناريوهات محتملة

د.دعاء عويضة

باحثة في الشؤون الإفريقية - مصر

تشغل الساحة الإثيوبية مجموعة من المسائل في مقدمتها تأجيل الانتخابات البرلمانية لدواعٍ أمنية ولوجستية، وهو التأجيل الثاني للانتخابات بعد التأجيل الأول في أغسطس الماضي؛ بسبب تداعيات أزمة كورونا، والتي أسفرت عن الحرب الجارية الآن في إقليم التيجراي مع النظام الإثيوبي الحاكم. فما أسباب هذا التأجيل؟ وكيف كانت ردود الفعل حياله؟ وما السيناريوهات المُتوقعة خلال الفترة القادمة؟ تلك هي التساؤلات التي سنسعى للإجابة عنها من خلال هذا التقرير.

أسباب تأجيل الانتخابات:

يُمكن تقسيمها إلى أسباب مُعلنة وأسباب حقيقية. أما الأسباب المُعلنة، فكانت تلك التي تم إعلانها في اجتماع المجلس الانتخابي، وهي التحديات اللوجستية التي تخصّ تسجيل الناخبين وتوزيع مواد الاقتراع. كما قال بعض المشاركين أيضًا: إنهم قَلِقون من أن الحكومة الفيدرالية كانت تصارع أزمات متعددة في جميع أنحاء البلاد، وأنَّ قوات الأمن قد تكون مُرْهَقَة للغاية للمساعدة في الإشراف على عملية التصويت. حيث جعل الصِّراع العِرْقِي في عدة أجزاء من إثيوبيا من الصعب نقل معدات التصويت إلى عدة أماكن في جميع أنحاء البلاد. ومع ذلك، كان موسم الأمطار الذي يبدأ في يونيو، ويشتد في يوليو وأغسطس مصدر قلق كبير أيضًا في الاجتماع؛ حيث قال بعض المسؤولين: إن التأجيل قد يجعل من الصعب التصويت، خاصة في المناطق الريفية. واقترح آخرون أن يتم نقل الانتخابات إلى سبتمبر، لكن هذا من شأنه أن يخلق أزمة سياسية أخرى؛ حيث من المتوقع أن تتولى الحكومة الجديدة السلطة بحلول ذلك الوقت[1].

أما عن الأسباب الحقيقية وراء التأجيل؛ فتتمثل في: السياق الأمني المضطرب في مناطق عدة من البلاد، وهو الأمر الذي قد يُعيق إجراء العملية الانتخابية المقبلة. وربما يكون هذا التأجيل بمثابة فرصة للنظام الحاكم لترتيب أوراقه مجددًا في ظل مشهد داخلي مُضطرب بفعل سلسلة من الأزمات التي تمثل ضغطًا وعبئًا على حكومة آبي أحمد، مثل التوترات العرقية والسياسية والحدودية في عدد من الولايات الإقليمية، وتصاعد أعمال العنف في أنحاء واسعة من البلاد، واستمرار الحرب في تيجراي، وتآكل اتفاقات السلام بين الحكومة الإثيوبية وبعض الأحزاب المعارضة التي كانت في الأصل حركات مسلحة معارضة، مما يزيد من مخاطر عدم الاستقرار في أنحاء البلاد، وينتقص بشكل واضح من شعبية آبي أحمد.

وتدفع الانقسامات والتوترات العرقية، واستمرار القتال في إقليم تيجراي الذي لن يشهد إجراء انتخابات فيه، والخلافات الحدودية بين بعض الولايات الإقليمية مثل إقليمي عفار الصومالي والإثيوبي، وتزايد أعمال العنف في بعض المناطق مثل غرب إقليم أوروميا، وشرق إقليم أمهرة، نحو تقويض الاستقرار في البلاد، مما قد يُعطِّل سير العملية الانتخابية بشكل سلمي.

وتزداد المخاوف الأمنية مع تنامي دور بعض المجموعات المسلحة في عدد من المناطق الإثيوبية مثل بني شنقول-غوموز، والمنطقة الصومالية، وأوروميا الغربية والجنوبية، وأمهرة الشمالية الغربية، وجنوب عفار.

ومن المرجّح أن تشهد البلاد مزيدًا من العنف المرتبط بانسحاب بعض الأحزاب السياسية العرقية القومية من العملية الانتخابية المقبلة، بما يؤدّي إلى أزمة شرعية قد تتسبّب في تأزُّم الأوضاع الأمنية.

كما تنعقد الاستحقاقات التشريعية في سياق صحيّ متأزم وسط استمرار تفشّي جائحة كوفيد-19 التي تسببت في تأجيلها في العام الماضي[2].

ردود الفعل على قرار تأجيل الانتخابات:

البعض لا يرى كيف ستساعد فترة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع إضافية مجلس الانتخابات على تحسين كيفية إجراء الانتخابات، وفي سعيٍ منه إلى تهدئة أي مخاوف؛ قال رئيس الوزراء آبي أحمد في تغريدة على تويتر إنه يؤيد التأجيل، لكنَّه شدَّد على أن مجلس الانتخابات يعمل بشكل مستقل.

لكن بعض الجماعات خارج البلاد تضغط على الحكومة لإعطاء الأولوية لإجراء حوار وطني بدلًا من الانتخابات، قائلةً: إنه يجب معالجة الأزمة في منطقة تيجراي الشمالية والصراعات العِرْقِيَّة في أجزاء أخرى من البلاد أولًا، كما يحثُّون الحكومة على إطلاق سراح السجناء السياسيين والتركيز على المصالحة في البلاد[3].

وقد تباينت مواقف بعض أحزاب المعارضة من المشاركة في الانتخابات المقبلة؛ إذ أعلن بعضها مثل مؤتمر الأورومو الفيدرالي برئاسة ميريرا غودينا وداود إبسا، وجبهة تحرير أورومو، أنهما لن يشاركا في الانتخابات. في حين يرى بعض الأحزاب الأخرى مثل بالديراس من أجل ديمقراطية حقيقية، والحركة الوطنية في أمهرة، أن هذه الانتخابات تُمثِّل فرصة لإسقاط حزب الازدهار الحاكم، وتداول السلطة بشكل سلمي[4].

السيناريوهات المحتملة للانتخابات ونتائجها:

هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة للانتخابات الإثيوبية ونتائجها في ظل الاتجاهات السياسية والأمنية الحالية، وهي:

أولًا: فوز حزب الازدهار الحاكم بأغلبية ساحقة في الانتخابات الإثيوبية: وهو الأكثر ترجيحًا؛ بسبب قدرات الحزب التنظيمية والبشرية التي تُمكِّنه من التواصل الواسع عبر الولايات الإقليمية العشرة في البلاد، فضلًا عن قدراته المالية الكبيرة، وسيطرة نظام آبي أحمد على وسائل الإعلام للتسويق بشكل جيد للحزب الحاكم، وهو ما تعجز عنه أحزاب المعارضة في ظل ضعف إمكانياتها المالية، فضلًا عن التضييق على وسائل الإعلام المعارضة وغلق بعضها مثل شبكة أوروميا الإعلامية.

وقد يُفضي هذا السيناريو حال تحقّقه إما إلى نشوب أزمة شرعية في البلاد نتيجة رفض المعارضة لنتائج الانتخابات، الأمر الذي قد يؤدي إلى مواجهة حتمية بين آبي أحمد ومعارضيه تُفاقِم من الأزمات الأمنية على الساحة الإثيوبية, أو إلى نجاح آبي أحمد في السيطرة على الأوضاع الداخلية استنادًا إلى الشرعية الانتخابية التي اكتسبها؛ مما يقوي موقفه تجاه خصومه السياسيين داخليًّا، ويُعزز مكانته إقليميًّا، الأمر الذي سينعكس على مواقف إثيوبيا تجاه بعض الملفات والتحديات الإقليمية الراهنة.

وثانيًا: فوز قُوَى المعارضة السياسية بالانتخابات الإثيوبية: ويُعد هذا السيناريو الأقل ترجيحًا، لنفس أسباب ترجيح السيناريو الأول.

وثالثًا: الاتجاه نحو تأجيل الانتخابات للمرة الثالثة: وهو سيناريو ممكن، وما يُعزز فرص تحقُّقه استمرار الإجراءات اللوجستية لخوض العملية الانتخابية، وتصاعد الأزمات الأمنية في البلاد بما يحول دون إجراء الانتخابات في بعض المناطق، وتعذُّر وصول الناخبين إلى مراكز الاقتراع الانتخابية، فضلًا عن استمرار تفشي جائحة كوفيد-19 التي قد تزيد من تخوُّف الناخبين من التوجُّه للتصويت، علاوةً على عدم ثقة قطاع عريض من المواطنين في نزاهة العملية الانتخابية، وإعلان بعض الأحزاب السياسية المعارضة مقاطعتها للانتخابات، وربما تظهر دعوات لعقد حوار وطني شامل ومفاوضات سياسية مباشرة حول مستقبل البلاد، وإعلان العفو السياسي عن قادة المعارضة المعتقلين في السجون الإثيوبية[5].

الخُلاصة؛ كان آبي أحمد مُضطرًّا لتأجيل الانتخابات البرلمانية في إثيوبيا للمرة الثانية؛ لا سيما في ظل حالة عدم الاستقرار السياسي والتوترات التي تعيشها إثيوبيا داخليًّا وخارجيًّا؛ حيث تراجعت فرص رئيس الوزراء آبي أحمد الشخصية في ضوء التحركات الأخيرة له، ومحاولاته لإنهاء صيغة الحكم الفيدرالية الإثنية في ديسمبر 2019م، وحربه على إقليم تيجراي شمالي البلاد. مما خصم من رصيد آبي أحمد السياسي وشعبيته، خاصةً في ظل توسعه في الاعتقالات السياسية لمعارضيه.

كل هذا بجانب المشكلات الإقليمية التي تمر بها إثيوبيا؛ فمن جهة الحرب على إقليم الفشقة مع السودان، ومن جهة ثانية مشكلة سدّ النهضة مع السودان ومصر، ومن جهة ثالثة تورط إثيوبيا مع إريتريا التي دعمتها في حربها مع التيجراي، ثم أعلنت عن إيقاف هذا الدعم بعد الانتقادات الدولية له. ووفقًا لهذه الظروف أصبح قرار تأجيل الانتخابات البرلمانية واردًا.


[1] "Ethiopia election: Fears over new delay", BBC News, 18/5/2021. At: https://cutt.us/UJDx5

[2] - "سباق الانتخابات في إثيوبيا: المشهد الراهن والسيناريوهات المحتملة"، مركز الإمارات للسياسات، 27/5/2021م. متاح على الرابط: https://cutt.us/tFf7i

[3] -"Ethiopia election: Fears over new delay", BBC News, 18/5/2021. At: https://cutt.us/UJDx5

[4] - "سباق الانتخابات في إثيوبيا: المشهد الراهن والسيناريوهات المحتملة"، مركز الإمارات للسياسات، 27/5/2021م. متاح على الرابط: https://cutt.us/tFf7i

[5] - "سباق الانتخابات في إثيوبيا: المشهد الراهن والسيناريوهات المحتملة"، مركز الإمارات للسياسات، 27/5/2021م. متاح على الرابط: https://cutt.us/tFf7i

 

كتاب الموقع