أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

لماذا لا يعمل شباب إفريقيا على تغيير النظم الاستبدادية ؟

نيك تشيزمان ـ أفريكا ريبورت( ([1]

ترجمة:  قراءات إفريقية

في خضمّ الأزمة الاقتصادية المتزايدة، واعتقال قادة المعارضة في سيراليون؛ انتقل باحث شابّ إلى النشاط على منصة تويتر، واعدًا بـ"أننا سوف نبذل قصارى جهدنا لدعم المبادئ الأساسية لديمقراطيتنا"، ولم يكن وحده، فالنشطاء الشباب الذين أتحدث إليهم كل يوم، من سيراليون إلى زيمبابوي إلى إي سواتيني إلى نيجيريا لا يفضلون الديموقراطية فقط، ولكنهم أيضًا يقولون: إنهم بحاجة ماسة إلى الحقوق والحريات والفرص التي تَعِدُ بها، ومِن ثَمَّ فهذا ينبغي أن يُعتبر نعمة من أجل ترسيخ الديموقراطية في إفريقيا، فالآن بات من المُستهلَك أن نقول: إن إفريقيا قارة شابَّة فقط، بدون أن نتطرق إلى الجوانب السياسية لذلك؛ حيث إن الشباب اليوم باتوا أكثر ميلاً للمطالبة بالتغيير، ومِن ثَمَّ فإن هذا يَعِد بمستقبل أفضل ونهاية القادة الاستبداديين، سواء في ذلك القدامى منهم والذين هم في طور التكوين.

وعلى أي حال فإن الأمر ليس بتلك البساطة؛ فالأحداث الأخيرة تروي قصصًا مختلفة؛ من حيث الاستثناءات، فقد أظهر انتخاب هاكاندي هيشيليما في زامبيا العام الماضي أن المواطنين الشباب يمكن أن يلعبوا دورًا رئيسيًّا في دفع التغيير السياسي. وفي المجمل فإن "الرؤساء مدى الحياة" في إفريقيا لا يظهرون أي بوادر لإفساح المجال لجيل الشباب، على الرغم من الحاجة المُلحَّة لقادة جدد بأفكار جديدة؛ ومع تصاعد القمع ستزداد الأمور سوءًا قبل أن تتحسن. فلماذا أصبحت إفريقيا أكثر استبدادًا؟ هل لأنها تزداد شبابًا؟

أولاً: لا يوجد شيء اسمه "الشباب":

من الشائع أن نعلق أهمية كبيرة على "الشباب"، لا سيما في إفريقيا؛ ففي بعض الأحيان يتم تصويرهم على أنهم جيل جديد من المستهلكين الذين سيعملون على تسريع النمو الاقتصادي.

وفي أحيان أخرى يتم تصويرهم على أنهم كتلة مُحبَطة من العاطلين الساخطين المستعدين لقيادة موجة جديدة من الجريمة وعدم الاستقرار.

ويمكن أيضًا تصوير المواطنين الشباب –بصورة أكثر تفاؤلاً-، على أنهم طليعة الديمقراطية الذين سيرفضون السياسات العِرْقية القديمة، ويطالبون بتقديم الخدمات، ويحققون المساءلة المطلوبة.

المشكلة الأساسية في كل هذا أنه لا يوجد شيء محدد اسمه "الشباب"؛ حيث تشتهر هذه الفئة بأنها صعبة التعريف، لا سيما في طور الانتقال إلى مرحلة البلوغ في مختلف الأعمار في المجتمعات المختلفة.

في الحقيقة إن العديد من اتحادات الشباب يقودها أفراد في الأربعينيات من العمر، وهذا ما يوضح هذه النقطة بشكل جيد للغاية؛ ولكوني أبلغ من العمر 42 عامًا، فأنا متعاطف بطبيعتي مع هذا النوع من الامتداد المفاهيمي، لكنه مع ذلك يسلط الضوء على قيود توقُّع سلوك موحد من مثل هذا المجتمعات المتنوعة.

يمتلك الشباب أيضًا مجموعة كبيرة جدًّا من الهويات، تمامًا مثل بقيتنا. إنهم ينتمون إلى مجموعات عرقية معينة، وطبقات معينة، وديانات معينة. قد تثبت كل هذه الهويات أنها تتمتع بجاذبية أقوى من جاذبية "الشباب" لأسباب ليس أقلها أنها غالبًا ما تكون أكثر وضوحًا.

هذا لا يعني أنه لا يمكن للشباب أن يجتمعوا معًا للتأثير في اللحظات السياسية الرئيسية، كما فعلوا في نيجيريا حول احتجاجات #EndSARS، وفي eSwatini؛ حيث تقوم العديد من المجموعات الطلابية بحملات شجاعة ضد آخر ملكية دستورية في القارة. ومع ذلك، فهذا يعني أنه من الصعب للغاية الحفاظ على هذه الأنواع من اللحظات السياسية على المدى الطويل.

وهذا أحد أهم الأسباب التي قلما تسهم في تحوُّل الحركات الشبابية إلى منظمات تُعيد تشكيل المعركة على السلطة السياسية؛ حيث إن الأحزاب الشبابية شبه غائبة تمامًا في إفريقيا، على سبيل المثال، كما هي في معظم أنحاء العالم.

ثانيًا: لا تتوقف عن مناهضة الاستبداد:

نحتاج أيضًا أن نكون واقعيين؛ فليس كل الشباب يرفضون الاستبداد؛ حيث تشير بيانات الاستطلاع إلى أن المواطنين الأصغر سنًّا هم أكثر عرضة للتسامح مع أنواع مختلفة من أنماط الحياة، -وهو خبر سارّ لحقوق المرأة في المستقبل-، ولكن ليس بالضرورة أن يدعموا الديمقراطية.

تكشف بيانات مقياس Afrobarometer المستندة إلى استطلاعات تمثيلية على المستوى الوطني لما يقرب من 50000 شخص في 34 دولة إفريقية عن حقيقة مذهلة؛ تتمثل في أن الشباب أقل احتمالًا لدعم الديمقراطية من نظرائهم الأكبر سنًّا. في الجولة الأخيرة من الاستطلاعات من 2019/2021م، قال 66٪ من المشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عامًا: إنهم يُفضّلون الديمقراطية على أيّ شكل آخر من أشكال الحكم. وكان هذا الرقم الأدنى من أيّ فئة عمرية.

أحد الأسباب التي تجعل الشباب أقل تعاطفًا مع الديمقراطية -على الرغم من العمل العظيم الذي قام به العديد من النشطاء الشباب- هو أن الإحباط الناجم عن العمل في مجتمعات ذات معدلات عمرية كبيرة وشيخوخة إلى حد كبير يجعلهم ينكمشون بشكل خاصّ. على الرغم من أن الشباب لا يفيدون بأنهم أكثر عرضة للعيش بدون دخل نقديّ، إلا أن ما يقرب من 70٪ منهم يعتقدون أن حكومتهم تتعامل مع قضايا الشباب بشكل سيئ. في المقابل، ساهمت المستويات العالية من السخط في زيادة هجرة الشباب، والتي يُشار إليها غالبًا باسم "هجرة الأدمغة ."

قد يكون هناك سبب آخر، يتمثل في أن الشباب لا يتذكرون المعاناة الاقتصادية والاجتماعية للحياة في ظل الحكم الاستبدادي، وبالتالي فهم أقل قلقًا بشأن تدهور الديمقراطية. أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عامًا هم أقل عرضة للقول: إنهم لا يوافقون على الحكم العسكري وحكم الحزب الواحد مقارنةً بأيّ فئة عمرية أخرى.

قد يكون الناخبون الأكبر سنًّا أكثر محافظةً حينئذٍ، لكن أولئك الذين يتذكرون النضال لإعادة تقديم سياسات التعددية الحزبية هم على الأرجح ديمقراطيون.

ثالثًا: الشباب باتوا أكثر حسمًا، ولكن لا يزالون غير ممكنين:

حتى لو أراد جميع الشباب الترويج للديمقراطية، فليس من الواضح أنهم يستطيعون فعل ذلك؛ بسبب نقص الموارد والمكانة، ولذا تقل احتمالية تسجيل الشباب في السجل الانتخابي، وبالتالي التصويت في الانتخابات.

في ضوء ذلك، يجب أن يكون الشباب مبدعين بشكل خاص لتشكيل النقاش السياسي. يظهر الدليل على هذه الديناميكية في كل بلد في القارة، مما يغذي الابتكار، ويخلق فرصًا جديدة للتعبير عن الذات. عندما تصبح المقاومة منظمة وفعَّالة، غالبًا ما يتم الاستيلاء عليها أو حظرها.

شددت الكثير من الأبحاث حول منظمات الشباب، من مجموعات الاحتجاج إلى عصابات الحراسة إلى سائقي الدراجات النارية الأجرة، على قدرة الفاعلين السياسيين الأقوياء على اختيار التحديات المحتملة من الأسفل، وتسريحها في نهاية المطاف.

تتبع ويليام رينو تاريخ الجماعات، مثل Bakassi Boys و Oodua People's Congress في نيجيريا، لشرح أسباب "الفشل العام لحركات التمرد الإصلاحية"؛ ويجادل بأن "سبب هذا الفشل موجود في إرث سياسات المحسوبية، وخاصة استراتيجيات الحكام الذين احتكروا الفرص الاقتصادية كوسيلة للسيطرة على الناس".

في الآونة الأخيرة، يشرح دانييل أجبيبوا كيف يتم غالبًا إشراك الشباب الذين يديرون مسارات سيارات الأجرة الصغيرة، عبر نقابات النقل، في شبكات الحزب الحاكم. يشير أجبيبوا إلى أن هذا له تأثير إشكالي مضاعف: يتم تخريب قوة محتملة للتغيير واستخدامها لتعزيز السيطرة القمعية لمن هم في السلطة، بينما تصبح نقابات النقل مُفترَسة بشكل متزايد، وتزيد حمايتها مِن قِبَل الدولة من هذه الممارسات.

واجهت المجموعات الطلابية تحديات مماثلة، والتي لعبت دورًا حاسمًا في قيادة التغيير السياسي، من انتفاضة سويتو خلال الحرب ضد الفصل العنصري إلى إعادة السياسة متعددة الأحزاب في كينيا، ولكنها غالبًا ما تواجه المضايقات والتسلل. في الأسبوع الماضي فقط، اشتكى لي زعيم طلابي سابق من أن الحركة الطلابية في بلاده كانت أضعف من أيّ وقت مضى خلال الثلاثين عامًا الماضية؛ لأن العديد من القادة اعتبرها بمثابة نقطة انطلاق للمناصب الحكومية المربحة جزئيًّا، بدلاً من كونها وسيلة لخلق بلد أفضل.

هذا يثير سلسلة من الأسئلة الحرجة؛ كيف يمكن للشباب المؤيدين للديمقراطية إلهام أصدقائهم لرفض الاستبداد؟ وكيف يمكن حماية الحركات الجديدة التي تتحدى الحكومات غير الكفؤة من الاستقطاب والتخريب؟ وكيف يمكن الجمع بين الاتجاهات المختلفة لسياسات الشباب لتمكين المواطنين الشباب بطريقة تعزز الديمقراطية أيضًا؟ ما لم يتم العثور على إجابات لهذه الأسئلة، وقريبًا، فإن وضع إفريقيا باعتبارها القارة الأكثر شبابًا في العالم لن يحقق أيّ مكاسب ديمقراطية.


[1] - على الرابط التالي: https://www.theafricareport.com/221141/why-africas-youth-is-not-saving-democracy/

 

كتاب الموقع