أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

إعادة تشكيل الاستقلال الذاتي لإفريقيا في علاقاتها مع الصين

بقلم: بول نانتوليا

ترجمة: سيدي.م,ويدراوغو

 في اتفاقيات الاستثمار المبرمة مع الصين، يتعين أخذ مصالح المواطنين الأفارقة في الاعتبار بشكل أكبر فيما يتعلق بضمان شفافية الاتفاقيات؛ من خلال الاستعانة بالخبراء، وعدم إهمال آراء السكان المحليين.

وتجدر الإشارة إلى أن ثمة فجوة كبيرة تسود تكافؤ معايير القوى بين الصين وشركائها الأفارقة؛ باعتبار أن الناتج المحلي الإجمالي لأكبر قوة اقتصادية في القارة نيجيريا تقدر بحوالي 500 مليار دولار، بعيدًا عن الناتج المحلي الإجمالي للصين والذي يبلغ 14.3 تريليون دولار، علمًا بأن الصين هي أكبر شريك تجاري لإفريقيا؛ حيث زادت التجارة بينهما 40 ضعفًا على مدار العشرين عامًا الماضية؛ فضلاً عن أنها هي أيضًا أكبر دائن لإفريقيا؛ لامتلاكها 20 في المائة من ديون القارة السمراء؛ حيث اقترضت الدول الإفريقية حوالي 143 مليار دولار من الصين في شكل قروض حكومية وتجارية بين عامي 2006 و2017م.

 والبلدان الإفريقية هي نصف الدول الخمسين الأكثر مديونية للصين، وتتصدر جيبوتي وجمهورية الكونغو والنيجر وزامبيا القائمة في الترتيب لنسبة الدَّيْن إلى الناتج المحلي الإجمالي. فضلاً عن أن الانغلاق في دوامة الديون مع الصين له آثار ضارة على القارة الإفريقية من خلال الحدّ من نفوذها، وعلى سبيل المثال، طلبت زامبيا في عام 2020م من الصين إعادة هيكلة ديونها البالغة 11 مليار دولار فاشترطت الأخيرة شرطًا يطلب بموجبه السداد المسبق لجميع المتأخرات؛ مما لم يترك للرئيس الزامبي إدغار لونغو خيارًا للمعارضة أعقب ذلك تردد مفاجئ من المانحين الآخرين الذين اتصلت بهم زامبيا في تقديم المساعدة؛ نتيجة اعتقادهم بإمكان استخدام الأموال المطلوبة في سداد القروض للدائنين الصينيين. ووفقًا لما قاله كين أوفوري، وزير المالية الغاني، فإن طريقة الصين في التفاوض بشأن الديون تعاقب الشركاء الأكثر ديونًا من خلال إبعاد الدائنين الجدد المحتملين الذين قد يخشون أن "يتم تحويل الأموال المخصصة بشكل محض وبسيط إلى بكين" على حد تعبيره.

الاستغراق في دوامة المديونية مع الصين يسبب تداعيات على القارة الإفريقية ويقلل من نفوذها:

يُخشى أن يؤدي ثقل الديون الذي لا يُحتمل إلى حرمان البلدان الإفريقية تدريجيًّا من السيطرة الكاملة على أصولها الوطنية؛ حيث فوجئ الشعب الكيني بخبر غير سارّ عندما علم في عام 2018م، بعد تسريب تقرير من المدقق العام، أن ميناء مومباسا الاستراتيجي كان يُرتهن كضمان لسداد القروض مما يعني أن حساب الضمان سيتم تحويله إلى بنك التصدير والاستيراد الصيني إذا لم تسدد الحكومة الكينية قرضها البالغ 3.2 مليار دولار لخط السكك الحديدية، وهو الطريق العادي من مومباسا إلى نيروبي.

وفي زامبيا، غالبًا ما تتصدر إمكانية استحواذ الشركات الصينية على الأصول الرئيسية في سداد القروض عناوين الأخبار، وقد استشهدت العديد من المقالات منذ عام 2018م بغضب بحالة شركة الإمداد بالكهرباء المحلية، زيسكو، والمطار الدولي.

كما تثير الاستثمارات الصينية أيضًا مخاوف جديدة من عدم التوازن، وعلى سبيل المثال، يشير العديد من المعلقين الأفارقة إلى أن الشركات الصينية التي تهيمن حاليًا على المناقصات الإفريقية في قطاع البناء تعتمد بشكل أساسي على العمالة الصينية، وتستورد المعدات الصينية في إطار مشاريع بمليارات الدولارات. لكن سبب انخراط الدول الإفريقية في مثل هذه الممارسات يرجع إلى كون المراحل المختلفة للمشاريع (التقييمات المالية ودراسات الأثر وتنفيذ المشاريع) يتم تفويضها إلى الكيانات الصينية لاعتبار أن الاعتراض للصين يخاطر بتحويل الأموال إلى جهة مغايرة، فضلاً عن أن الفساد يسود هذه الاتفاقات؛ لأن السلطات العامة الإفريقية تميل إلى التفاوض بشأن العقود المبهمة التي تكون مواتية لها شخصيًّا أو توسيع شبكة المحسوبية الخاصة بها؛ مما يدفع بالمسؤولين الأفارقة إلى الإحجام عن صياغة بنود تتسم بالمسؤولية والصارمة وإشراك السكان المحليين في هذه الاتفاقات.

 ومن الصعب استخلاص استنتاجات عامة حول الاختلالات التي نشأت في كل بلد إفريقي؛ نظرًا إلى الافتقار إلى البيانات العملية والغموض المحيط بالمفاوضات الصينية الإفريقية، وتبايُن الدوافع بين الزعماء الأفارقة.

وعلى سبيل المثال؛ توصلت دراسة أجرتها شركة McKinsey عام 2017 إلى أن من بين 1000 شركة صينية التي تنشط في 8 دول إفريقية استفادت أكثر من الاستثمارات الصينية هي بلدان تمتاز بكثافة العمالة و89٪ من العمال في تلك المشاريع أفارقة.

وأظهرت دراسة أُجريت على مدى 4 سنوات من قبل كلية الدراسات الإفريقية والشرقية بجامعة لندن أن معدل مشاركة القوى العاملة المحلية في أنغولا وإثيوبيا، وهما البلدان الأكثر اهتمامًا بالاستثمارات الصينية، بلغ ما بين 90٪ و74٪ تباعًا.

ورغم ذلك، فمن الصعب معرفة مدى استفادة المواطنين الأفارقة من هذه المشاريع؛ نظرًا لأن تفاصيل هذه الاتفاقيات تظل محكمة ومعروفة بشكل أساسي بين القادة الأفارقة ونظرائهم الصينيين.

ويؤكد استمرار القلق بشأن هذه الممارسات الضارة مخاوف حقيقية للغاية بشأن الطبيعة غير المتكافئة لهذه الالتزامات ونتيجة لذلك، لم يَعُد العديد من الأفارقة ينظرون إلى هذه العلاقة على أنها "شراكة متبادلة المنفعة" ، كما يتم ترويجها غالبًا. ولكن كيف يمكن للمواطنين السيطرة على مصالحهم الوطنية؛ نظرًا إلى التحديات الكامنة في هذه العلاقة غير المتكافئة؟

كيف تفلت الحكومات الإفريقية من التبعية؟

تجدر الإشارة إلى أن الدول الإفريقية لجأت إلى حيل مختلفة لكسب المزيد من النفوذ ضد بكين؛ فاختار البعض، مثل جيبوتي، إثارة الخلاف بين الصين ومنافسيها. وفي مقابل الاستثمارات الصينية، تستفيد جيبوتي من موقعها الاستراتيجي على مفترق طرق إفريقيا والشرق الأوسط، وتعرض على الصين الوجود على هضبة على طريق الشحن الذي يربطها بقناة السويس، والتي تعتبر الحلقة الأساسية في طريق الحرير. وتلعب جيبوتي عملية توازن مماثلة في مواجهة القوى الخارجية الأخرى بما في ذلك الولايات المتحدة التي لا ترغب في التخلي عن قواعدها العسكرية على الأراضي الجيبوتية، وهو الشيء الذي يمنح الدولة تأثيرًا فريدًا.

وإثيوبيا المجاورة تتبع نفس المنطق؛ حيث استخدمت موقعها الاستراتيجي في القرن الإفريقي لاستغلال التنافس على النفوذ في الخليج من خلال توطيد علاقاتها مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وكذلك مع منافسيهما الرئيسيين في المنطقة: تركيا وقطر.

وقد استثمرت هذه الدول، إلى جانب إسرائيل، بكثافة في إثيوبيا كقوة موازنة وأصبحت الدولة الآن الأكثر تفضيلًا في الخليج؛ من حيث التمويل، عطفًا على أنها توجّهت بقوة إلى أوروبا والولايات المتحدة مع الحفاظ على علاقات موازية مع الصين.

وفي السنوات الأخيرة، أقامت علاقة استراتيجية مع المفوضية الأوروبية وتفاوضت على استثمارات كبرى مع مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية، وفي ديسمبر 2020، تلقت إثيوبيا 9 مليارات دولار من المانحين الغربيين وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

 الخدمات الفنية هي التي تتفاوض مع الشركات الصينية:

وفقًا للحكومة الإثيوبية، فإن التمويل الغربي أكثر قابلية للتنبؤ به و"لا يسبّب ضائقة الديون"، وذهب رئيس الوزراء آبي أحمد إلى أبعد من ذلك، قائلاً: إن الاقتراض من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يشبه إلى حدّ ما "اقتراض المال من والدتك" على حد قوله.

وقد تنبهت الصين، التي استثمرت 14 مليار دولار في البلاد أو ما يقرب من نصف ديون إثيوبيا، إلى هذه الإشارات، وأصبحت الآن أكثر مرونة بشأن المطالب الإثيوبية؛ حيث ألغت قروض إثيوبيا بدون فوائد في أبريل 2019م.

وقد نجحت بلدان أخرى في تأكيد وجودها من خلال تحسين أساليب التفاوض، وعلى سبيل المثال، في بنين وبوتسوانا وساحل العاج وليبيريا والسنغال وسيراليون، فإن الخدمات الفنية هي التي تتفاوض مع الشركات الصينية، بينما يتم إبعاد الرئيس إلى الخلفية؛ وهو منهج يجلب مزيدًا من الانضباط إلى العملية؛ لأنه ينطوي على مسؤولية كل من الدائن والمتلقي، ولا يشجع جميع المعاملات لتحقيق مكاسب شخصية كالذي قد يسود هذا النوع من الاتفاق.

 على أن هذه التحركات مكنَّت كوت ديفوار من الحصول على امتيازات غير عادية في عام 2018م؛ حيث تفاوضت بقيمة 580 مليون دولار لتمويل مشروع محطة للطاقة الكهرومائية مع شركة البناء الصينية العملاقة Sinohydro، وتمكنت من التأكد من أن القوى العاملة الصينية لا تمثل أكثر من 20٪ وأن جميع المعدات مصنوعة محليًّا، وأن لغة العمل هي الفرنسية. ولم يكن من الممكن الحصول على مثل هذه المزايا إذا كان لعدد قليل من الأشخاص المؤثرين اليد العليا في المفاوضات.

وفي ليبيريا، ومنذ حكومة إلين جونسون سيرليف، تم إسناد جميع العقود لشركات محاسبة دولية مستقلة من أجل استبعاد أي تدخل رفيع المستوى في جميع المراحل وهو النموذج نفسه الذي تم تبنّيه في كل من السنغال وتوغو وتونس.

ويتعيَّن على الشركاء الخارجيين احترام هذه القاعدة؛ بغض النظر عن علاقتهم بالرئيس. وقد احترمت الشركات الصينية على وجه الخصوص المبادئ في جميع الحالات الأربع مما يوحي إلى أن الأفارقة يمكنهم الاحتفاظ بالسيطرة على مصالحهم الوطنية في علاقاتهم مع هؤلاء الشركاء.

ويُظهر المأزق الذي وجدت فيها تنزانيا وشركة تشاينا ميرشانت هولدينجز إنترناشونال (CMHI) نفسيهما في عام 2019م بشأن مشروع باجامويو الواسع النطاق، وهو ميناء للصيد الذي قد يصبح أكبر ميناء إفريقي وبقيمة تزيد عن 11 مليار دولار، أن إحجام الصين عن تشويه صورتها العامة يمكن أن تستخدمه إفريقيا للاحتفاظ بهامش من الحرية. لكن شركة CMHI  لم تقدّم أيّ هدية مجانية، بل عقد إيجار لمدة 99 عامًا، ودون رسوم جمركية على المعدات المستوردة عطفًا على التزام تنزانيا بعدم إيجاد أي إعفاءات ضريبية وموانئ أخرى للمستثمرين في إطار منطقة اقتصادية خاصة تم إنشاؤها لهذا الغرض.

وقد ندَّدت تنزانيا بغضب بتفاصيل هذه الصفقة للضغط على الصين، وحملها على مراجعة نسختها. وقد صرح الرئيس جون ماجوفولي في هذا الصدد بأنه "يجب أن تكون مجنونًا للامتثال لمثل هذه الشروط"، مضيفًا "لن ندع أنفسنا ننخدع مثل الأطفال"؛ على حد قوله.

 وبدعم من الجمهور، قامت الحكومة بالهجوم المضاد إلى أن توصلت إلى عقد إيجار لمدة 33 عامًا، بدون امتيازات ضريبية، لا معفاة من الرسوم الجمركية للواردات، استمرار الإشراف التنظيمي الكامل، وعدم حظر تنزانيا لإنشاء موانئ جديدة، وقد أدركت CMHI الحالة الذهنية السائدة وقبلت كل هذه الشروط الجديدة من ناحية، لحفظ ماء الوجه ولتهدئة الأمور، وتجنب حدوث أزمة دبلوماسية مع أحد أهم شركائها في إفريقيا، من ناحية أخرى.

التأثير الشعبي التدريجي في الميزان على الرغم من احتقاره:

في السنوات الأخيرة، تمكَّن المواطنون الأفارقة من التعبير عن أنفسهم من خلال منصات جديدة، كما حدَّد محللون أفارقة مستقلون أفضل الممارسات التي من شأنها أن تمنح الدول الإفريقية الحقّ في الاعتراض على مطالب صينية معينة، وذلك يشمل -على سبيل المثال- تحديد الاستراتيجية فيما يتعلق بالصين وتطوير الخبرة الداخلية في البيروقراطيات، وتعزيز التعاون الوثيق بين البلدان الإفريقية، كما يأتي الضغط الشعبي أيضًا من مجموعات المناصرة التي تعالج تأثير الاستثمارات الصينية على حقوق الإنسان.

وفي أكتوبر 2020م، استولى تحالف بيئي غاني، بقيادة منظمة أروشا غانا غير الحكومية، على المحكمة العليا في أكرا للمطالبة بإنهاء مشروع استغلال الموارد الطبيعية المقدَّر بملياري دولار والذي بموجبه يمكن لشركة سينوهيدرو إنشاء الطرق والمستشفيات والإسكان والكهرباء في المناطق الريفية بمقابل الاستمرار في تكرير البوكسيت. ووفقًا للمتقدمين فإن هذا المشروع ينتهك حق الأجيال الحالية والمستقبلية في العيش في بيئة نظيفة وصحية.

وفي هذا السياق، حظرت حكومة زيمبابوي تعدين الفحم في المحميات الوطنية في سبتمبر 2020م بعد ثلاثة أسابيع من الاحتجاجات بمطالبة سحب امتيازات التعدين الممنوحة للصين في محمية هوانج الوطنية، علمًا بأن جمعية القانون البيئي الزيمبابوي  (ZELA)هي من قادت الحملة، واستأنفت أيضًا إجراءات مؤجلة أمام محكمة هراري العليا. واستنادًا على القانون الوطني لحرية المعلومات، تراقب ZELA نيابة عن المواطنين مشروع محطة الطاقة التي تعمل بالفحم (المقدرة بـ 3 مليارات دولار وتمولها الصين) في سينجوا من خلال طلب وإصدار تقارير عن حالة المشروع بناءً على البيانات التي تم جمعها من أصحاب المصلحة في قطاع الطاقة ووزير المناجم في زمبابوي.

يُشار إلى أن محكمة الاستئناف في كينيا قضت في يونيو 2020م بأن خط السكك الحديدية الجديد من مومباسا إلى نيروبي، مشروع طريق الحرير الجديد، كان غير قانوني. وجاءت هذه الخطوة بعد سنوات من الدعاوى القضائية الاستراتيجية التي رفعتها جمعية القانون الكينية التي يعود تاريخ أولها إلى عام 2014م. وقد حظيت هذه المعارك القانونية بدعم من قِبَل وسائل الإعلام الأكثر انتشارًا، والتي أعربت عن أسفها لانتشار الفساد في المشروع، عطفًا على انضمام كبار قادة الأعمال المسجلين لدى غرفة التجارة والصناعة الكينية القوية إلى الحركة للدعوة إلى مراقبة أوثق للعلاقة بين الصين وكينيا. وقد أجبرت موجة السخط المعنية الحكومة على إجراء تحقيق أسفر عن اعتقال العديد من مديري الأعمال الصينيين والكينيين.

وبينما كان المشروع قد اكتمل بحلول وقت صدور حكم المحكمة، أعطت سابقة المجتمع المدني الفرصة للضغط على الحكومة لتطبيق معايير الشفافية. وجزئيًّا بسبب هذه المراقبة الشديدة من قبل السكان، لم تجرؤ الصين على مد خط السكك الحديدية إلى الحدود مع أوغندا.

الاستفادة من الماضي للحصول على الاستقلالية:

الانطباع السَّائد بأنَّ إفريقيا تتقبل آليًّا مصالح الصين انطباع مضلل؛ حيث يتجلى الاستقلال الذاتي الإفريقي في انتشار البرامج المستقلة حول العلاقات الصينية الإفريقية وداخل المجتمع المدني، ولا سيما ضمن المجموعات المكرّسة للعدالة الاقتصادية والديون والصناعات الاستخراجية، ومن خلال الأساليب المبتكرة التي تستخدمها بعض الحكومات لزيادة حريتها في العمل، على الرغم من الحجم الصغير نسبيًّا لاقتصاداتها.

 ويتجلّى التوجه الإفريقي نحو الاستقلال الذاتي عبر انتشار البرامج المستقلة حول العلاقات الصينية الإفريقية وداخل المجتمع المدني. ومع ذلك، فإن الهوة التي تفصل بين الصين والدول الإفريقية كبيرة للغاية، لكن لإعادة التوازن إلى هذه العلاقة يجب على الدول الإفريقية أن تكون أكثر شفافية في مفاوضاتها مع نظيرتها الصينية، وأن ينطلق النظر إلى الأسواق من منظور ما يمكن أن تقدّمه للشعوب وليس على ضوء المصالح الشخصية المحدودة لعدد قليل من القادة؛ لا سيما أن المواطنين هم في النهاية أولئك الذين يثقل عليهم عبء سداد القروض التي عقدتها السلطات العامة الإفريقية.

ومن الضروري أيضًا إشراك المواطنين في المفاوضات، خصوصًا أن الصين حساسة عن الكيفية التي ينظر بها إليها. وعليه، فإن التفاوض العلني على الاتفاقات قد يُسهّل التنازلات من جانب الصين التي لا ترغب في أن تبدو غير عادلة، وهذا هو الحال خاصةً عندما يكون ضغط الناس واسع النطاق ومنظمًا جيدًا.

ويمكن للدول الإفريقية أيضًا الاستفادة من تجارب بعضها البعض، والالتزام بالممارسات الجيدة بغض النظر عن السياق، على سبيل المثال من خلال تشجيع مفاوضات أكثر احترافية وشفافية. ومن هذا الأساس سيتعين على البلدان الإفريقية إقامة علاقات أوثق مع بعضها البعض، وتعبئة الخبرات والموارد خارج الحكومة، كما قد يكون ذلك بمعرفة طريقة التفاوض الصينية واللغة وتحليل هذه الثقافة.

لقد اكتسبت إفريقيا بعض الاستقلالية في علاقتها مع الصين، ويجب أن تستمر في هذا المسار، ولكن لن يتم ذلك بدون جهود من المواطنين ووسائل الإعلام، مما يضمن شفافية الاتفاقيات واستدعاء الخبراء. وستضع هذه العناصر الأساس لديناميكية جديدة يمكن للأفارقة من خلالها إعادة تشكيل علاقتهم مع الصين بطريقة تجعلها أكثر ملاءمة لهم.

___________________________________

رابط المقال:

https://africacenter.org/fr/spotlight/refaconner-lautonomie-de-lafrique-dans-ses-relations-avec-la-chine/

كتاب الموقع