أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

وسط موجة الاستقالات.. محاولة لفهم ما يجري في لجنة الانتخابات بكينيا

 

قدَّم ثلاثة من مسؤولي الوكالة الانتخابية بكينيا, يوم الاثنين الماضي, استقالتهم مُتَّهِمِينَ رئيس الوكالة وافولا تشيبوكاتي, بالفشل في توفير القيادة خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة المتنازع عليها.

وقد استقالت في أكتوبر الماضي روزلين أكومبي, واحدةٌ من المفوضين السبعة في اللجنة المستقلة للانتخابات والحدود المعروفة رسميًّا بـ (Independent Electoral & Boundaries Commission), وذلك قبل إعادة الانتخابات الرئاسية في أغسطس؛ بدعوى أن الهيئة غير قادرة على إجراء اقتراع موثوق به.

غير أن استقالات هؤلاء المفوّضين الثلاثة - بول كورغات, مارغريت نوانشايا و كونسولاتا نكاثا ماينا – تُمَثِّل ذُروة من الاقتتال الداخلي منذ شهور في اللجنة التي اتهمها حزب المعارضة الرئيسي في البلاد بالتحيُّز في تعاملها مع التصويت في جولتي الانتخابات.

وتترك مغادرة المفوضين هذه الوكالةَ بدون اكتمال النصاب القانوني؛ حيث لا يبقى من مسئوليها السبعة سوى رئيسها وافولا تشيبوكاتي، وعبدلي غولي ، وبويا مولو.

"لقد وصلنا إلى نقطة نرى أنه لا توجد قيادة في IEBC"؛ هكذا قالت نوانشايا للصحفيين في العاصمة نيروبي. "لوقت طويل جدًّا، ولعدة مرات، فشل رئيس اللجنة في أن يكون اليد الثابتة والمستقرة التي تقود السفينة في الأوقات الصعبة، وتعطي التوجيهات عند الحاجة".

 

أزمة الوكالة الانتخابية الكينية.. محاولة للفهم

كانت الانتخابات تُجْرَى في كينيا منذ عام 1920م، ولكنها عملية دائمًا ما تَشُوبها تحديات تثير عدة تساؤلات بين المسئولين أنفسهم والمواطنين على السواء. مما يعني أن الأحداث التي تتكشف مؤخرًا في IEBC بعد انتخابات 2017م الرئاسية ليست غريبة لدى الجمهور الكيني.

وقد شهدت الجهود الرامية إلى تطهير هذا النظام تعديل قوانين الانتخابات؛ وإجراء تغييرات ملموسة في الوكالة المكلَّفة بإدارة العملية الانتخابية, إلا أنَّ هذه الإجراءات كلها لم تَقْضِ على الاتهامات ومزاعم المخالفات التي تَطال اللجنة ومسئوليها.

ففي عام 2008م حلَّ البرلمان الكيني "اللجنة الانتخابية لكينيا" (ECK), بعد انتخابات 2007م الرئاسية المثيرة للجدل التي أسفرت عن أسابيع من العنف (بمقتل ما لا يقل عن 1,300 شخص وتشريد أكثر من 600,000 شخص). لكنَّ صامويل كيفويتو، رئيس اللجنة وقتذاك، توجَّه إلى المحكمة في نوفمبر من العام نفسه للطعن في قرار حلها بدعوى أنه غير دستوري؛ حيث كان يجب إنشاء مجلس للتحقيق في مخالفات الانتخابات.

وقد اكتسب كيفويتو الذي رَأَسَ اللجنة منذ عام 1992م سمعةً إيجابية على الصعيد الدولي لنجاحه في إجراء انتخابات عام 2002م، واستفتاء عام 2005م على الدستور.

وخلال مقابلة معه, صرَّح كيفويتو بأن القَبَلِيَّة كانت السبب الرئيسي للمنافسة بين المرشحَيْن الرئيسين وقتذاك؛ رايلا أودينغا وممواي كيباكي.

"نعرف المشتبه بهم المتورطين في هذه الانتخابات، لكننا لا نستطيع أن نقول (أي شيء)"؛ هكذا يقول كيفويتو مدافعًا عن نفسه بأن لا مفرَّ من العنف، بغضِّ النظر عمَّن سيكون الفائز – حتى وإن كان الرأي العام في كينيا يتهمه هو بشدة ويراه من المشكلة.

وغادر كيفويتو وفريقه مكتب اللجنة في عام 2009م، بحزمة توديع تبلغ  68 مليون شيلن (عملة كينيا) التي وافق عليها مجلس الوزراء؛ المفوضون حصلوا على ما بين 2-5 مليون شيلن بحسب مدة وسنوات خدمتهم, في حين حصل كيفويتو على ما لا يقل عن 7 ملايين شيلن في استحقاقات إنهاء العقد.

أما عن رواتبهم قبل الإقالة؛ فقد حصل " كيفويتو" - الرئيس الأخير للجنة المتوفى بسبب السرطان في عام 2013م - على راتب إجمالي قدره 535,000 شيلن, بينما حصل المفوّضون المعيّنون في الفترة التي سبقت انتخابات عام 2007م على 300,000 شيلن.

وأُسِّست "اللجنة الانتخابية المستقلة المؤقتة" (IIEC) في 7 مايو 2009م, بعد حلِّ "ECK", وأدَّى أعضاؤها اليمين في 11 مايو من العام نفسه مع تعيين أحمد إسحاق حسن رئيسًا للجنة. ليقود التحول في الوكالة من "اللجنة الانتخابية المستقلة المؤقتة" إلى "اللجنة المستقلة للانتخابات والحدود" (IEBC) – ولكن بتزايد الشكاوى حول إجراء انتخابات سيئة الإدارة.

وانتهت رئاسة حسن لوكالة (IEBC) التي امتدت من نوفمبر 2011م وحتى 6 أكتوبر 2016م, عندما نظَّم "الائتلاف من أجل الإصلاح والديمقراطية" (CORD) احتجاجات وحملة عمل عنيفة قادها زعيم المعارضة رايلا أودينغا الذي اتهم فريق حسن بالتلاعب بانتخابات عام 2013م لصالح الرئيس أوهورو كينياتا, واصفًا الهيئة بالتحيز وبأنها غير قادرة على إجراء انتخابات نزيهة وذات مصداقية في عام 2017م.

وكانت النتيجة أن وافَق حسن ومفوضوه السبعة على التنحي من مناصبهم بعد أن وُعِدُوا بوظائف دبلوماسية وحزمة توديع تبلغ قيمتها الإجمالية 350 مليون شيلن. ولا يزال التحقيق جاريًا مع حسن والرئيس التنفيذي السابق للوكالة جيمس اوزواغو, وذلك بخصوص نفقاتهما خلال فترة ولايتهما. كما يواجهان تهمة تلقي 50 مليون شلن كرشوة من الشركة البريطانية "سميث آند أوزمان"، نيابةً عن "اللجنة الانتخابية المستقلة المؤقتة" (IIEC) المنحلَّة لتسهيل منح المناقصات.

وبعد أحمد إسحاق حسن, جاء وافولا تشيبوكاتي، الذي كان يُنْظَر إليه على أنه الرجل المناسب لإدخال وإحداث التغيير. لكنه أيضًا على غرار أسلافه، يواجه اتهامات بالتواطؤ مع الحكومة للتلاعب في الانتخابات، ويعاني أيضًا من موجة الاستقالات والانتقادات بين مفوّضيه وزعماء سياسيين.

وفي مقابلة يوم الثلاثاء الماضي مع قناة كينية, يرى النائب عدن دوالي أن "الأسباب التي قدموها (أي المسئولون المستقيلون) كانت غامضة للغاية. وهم مدينون للكينيين بتفسير، ويجب أن يكشفوا عنه بشكل كامل. لقد فشل تشيبوكاتي كرئيس للجنة".

وأوضح دوالي، وهو أيضًا عضو في برلمان غاريسا، أنه ينبغي للكينيين أن يتعاملوا مع القضية بوعي بدلاً من الذعر.

"هذه أفضل فرصة لديهم لتقديم تفسير قبل الانتخابات، لإصلاح المشكلة مرة واحدة وإلى الأبد"؛ هكذا قال دوالي، وسط تكهنات عامة حول مشكلة نظام إدارة الانتخابات في كينيا.

 

دعوات بحلّ الوكالة

بدأت الأصوات المطالبة بحل اللجنة الانتخابية تعلو في كينيا بصيغة موحدة مِن قِبَل القادة والمواطنين الذين يقولون: إن مستوى الثقة في الوكالة وصل إلى الحضيض، وأن حلَّها هو السبيل الوحيد للخروج من المستنقع.

ومما يجعل اللجنة في مرحلة الاحتضار أنه لم يبقَ من مفوضيها سوى مسئولَيْن ورئيسهما، بمعنى أن النصاب القانوني لممارسة أيّ عمل موكَّل إلى الوكالة غير مكتمل؛ إذ القانون يتطلب نصابًا من خمسة مفوضين من السبعة لاتخاذ القرارات.

يشير القادة السياسيون إلى أن مسؤولي الوكالة فشلوا في حل قضاياهم في مجالس الإدارة –وهي حقيقة تظهر كون اللجنة تعاني من خلل وظيفي. بل اتفق نواب كل من المعارضة والحزب الحاكم على أن اللجنة غير قابلة للإصلاح.

وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، كيبشومبا موركومان: "يجب أن يستقيل كل من المفوضين المتبقين, وافولا تشيبوكاتي، بويلا مولو وعبدلي غولي، خلال الأيام السبعة المقبلة، وإلا سنشكل مجلسًا للتحقيق معهم".

وأضاف موركومان "دعوتي لاستقالة أعضاء المفوضية تستند على الخلافات الأخيرة المرتبطة بالاقتتال من أجل المناقصات بالإضافة إلى السيطرة والتلاعب بالموظفين".

أما زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ, جيمس أورينغو, فقد طلب من رئيس اللجنة أن يقود المفوضين الآخرين في الاستقالة.

"إن استقالات اللجنة المستقلة للانتخابات والحدود (IEBC) هي من أعراض مرض سرطاني غير قابل للشفاء يضر باللجنة".

وفي وجهة نظر جيمس أولي كييابي، أستاذ في الشؤون البيئية ومحلل سياسي، فإن لدى الكينيين فرصة لإعادة تشكيل اللجنة. لكن أستاذ التاريخ والمعلق السياسي, إدوارد كيسيانغاني، يرى أن تفكك (IEBC) يؤكد أخيرًا مخاوف الكينيين من مشاكل في اللجنة.

"لا يوجد حل آخر بشأن القضية. يجب أن يعود أعضاء اللجنة إلى بيوتهم. لقد خذلوا البلاد"؛ هكذا قال موسيس اوكيموا, صقّال حذاء في نيروبي, مشككًا فيما إذا كانت هناك أخبار جيدة عن اللجنة منذ إعادة تشكيلها في فبراير 2017م.

"إذا لم يكن (الخبر عن اللجنة) قتل مسؤول، فسيكون مزاعم تزوير انتخابات، وأنه تم إقالة الرئيس التنفيذي أو تورط مدراؤها في الفساد. إنه أمر مقزز"؛ هكذا أضاف اوكيموا.

وذهب رجل الأعمال نورمان موريوكي إلى أن ما يحدث في اللجنة يشير إلى أزمة لا يمكن حلها إلا إذا غادر المفوضون.

"إن الادعاءات والادعاءات المضادة من المسؤولين تجعل المرء يشكّ في مصداقية انتخابات العام الماضي" ، مشيرًا إلى أن التحالف الوطني المعارض كان مبرّرًا في دعوته إلى استقالة المسئولين قبل إجراء الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في العام الماضي.

 

المصادر:

  • The Star Kenya: Are Kenya's electoral agencies cursed? A look at events since the ECK. Written by: Patrick Vidija. Published on: April 16, 2018. Retrieved from https://goo.gl/6fmPnE
  • Xinhua: Kenyan leaders, citizens call for dismissal of dysfunctional poll body. Retrieved from https://goo.gl/SSXyjJ
  • VOA: Kenya Electoral Body in Turmoil After 3 Commissioners Resign. Written by: Mohammed Yusuf. Published on: April 16, 2018. Retrieved from https://goo.gl/Xar3Mx

 

 

كتاب الموقع