أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

هل سيكون القرن الواحد والعشرون إفريقيًّا؟

بقلم: بشير بن يحمد(*)

ترجمة: سيدي.م.ويدراوغو

لا يزال هناك ثمة مَن يعتقد أن القرن التاسع عشر كان أوروبيًّا، والعشرين أمريكيًّا، والقرن الحادي والعشرين سيكون روسيًّا؛ وإن وُجِدُوا فعلاً فهم روسيُّون وغير موضوعيين ومخطئين على أيّ حال.

ولكنَّ هذا القرن الحادي والعشرين، الذي دخل بالفعل عامه التاسع عشر، ما زال أمامه فرصة ليصبح إفريقيًّا؟

هو، للأسف، من غير المرجَّح.

ففي عام 2050م، أي: في منتصف القرن الحادي والعشرين، أصبح من المؤكَّد أن يبلغ عدد سكان آسيا 5.3 مليار نسمة، بينما سيتراوح عدد سكان إفريقيا بين مليارين ونصف، 85٪ منهم في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

 ومن المتوقَّع أن يتركّز نصف سكان العالم في تسعة بلدان، منها ثمانية فقراء للغاية في الوقت الراهن وهي: الهند، نيجيريا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، باكستان، إثيوبيا، تنزانيا، أوغندا، وإندونيسيا.

مرجل ساطع:

يُذكر أنه في الوقت الراهن، يُعتبر نصف فقراء العالم هم من الأفارقة، ولكن هل سيتغير وضعهم بدرجة كافية في غضون ثلاثين عامًا؟

إنه أمر مشكوك فيه.

 كان برنارد أتالي مصرفيًّا، وسبق أن ترأَّس الخطوط الجوية الفرنسية، وفي كتابه الأخير "عاصفة العنف" الذي نشره في شهر أبريل الماضي في باريس، أبدى تشاؤمه، وقال: إن "إفريقيا لغز حيث تضم 54 دولة، لكن لا تقاسم الساحل والوسط نفس المصير، وجنوب إفريقيا والمغرب العربي منفصلتان. ولا جدوى من التغاضي؛ فإفريقيا مرجل ساخن. وفي منطقة الساحل على وجه الخصوص، تواجه نيجيريا وتشاد وبوركينا فاسو إلى جانب النيجر، عطفًا على مالي؛ انخفاضًا في أسعار السلع الأساسية وعبء الدَّيْن الذي يزيد مع ارتفاع أسعار الفائدة".

ورغم أنه يقِلّ متوسط العمر في إفريقيا عن 20 عامًا تقريبًا، إلَّا أنّ حكم المُسنِّين المستبدِّين هو السائد في كل أرجائها.

وفي الوقت نفسه، فإن الانفجار السكاني، وعدم المساواة في الدخل يتركان سكان الريف وأجزاء من المناطق الحضرية في فقر مدقع.

علاوةً على ذلك، أصبحت المناطق الضخمة تحت سيطرة العصابات المسلحة والمتطرفين، ومِن ثَمَّ تواجه أجهزة الدولة الانهيار في كثير من الأحيان.

إن التطور الديموغرافي يجعل من إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى قنبلة موقوتة؛ حيث إنَّ معدل نمو السكان هو 2.7٪ سنويًّا، وعدد الأطفال لكل امرأة يتجاوز 5 للقارة بأكملها، ومتوسط العمر في إفريقيا أقل من 20 عامًا، في حين يوجد في كل مكان تقريبًا نظام حكم المسنّين المستبدِّين.

ومن المتوقع أن يبلغ عدد سكان إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى 1.4 مليار نسمة في عام 2030م، ويعني ذلك أنهم سيصبحون ملياري نسمة بحلول عام 2050م.

ويُحتمل أن يصل عدد سكان البلدان الأربعة في منطقة الساحل الناطقة بالفرنسية (بوركينا فاسو، تشاد، النيجر، ومالي) بحلول ذلك الوقت ما يقرب من 200 مليون نسمة، وإذا أضفنا نيجيريا (190 مليون نسمة حتى الآن) ستصبح المنطقة فوق 400 وربما 500 مليون نسمة.

ليس من السهل تحسين مستوى حياة السكان في ظل تضاعُف عددهم مرتين أو ثلاثة في كل عقدين أو ثلاثة.

إنَّ دولة مثل النيجر، التي كان عدد سكانها 3 ملايين نسمة إبَّان استقلالها في عام 1960م، لديها حوالي 20 مليون نسمة في الوقت الراهن، وسيتعين عليها إعالة 70 مليون شخص في عام 2050م.

وليس من السهل تحسين مستوى المعيشة أو ببساطة إطعام السكان الذين يتضاعف عددهم ثلاث مرات في كل عقدين أو ثلاثة عقود، وحتى إذا كانت البلدان المعنية لديها معدل نُمُوّ مستدام للناتج المحليّ الإجمالي أعلى من عدد سكانها؛ فإنها لا تستطيع الحدّ من الفقر.

وتجدر الإشارة إلى أن نُمُوّ تلك البلدان يعتمد في كثير من الأحيان على استغلال الموارد الطبيعية، لا سيما التعدين، والذي يستحوذ جزء صغير من المجتمع على إيراداتها. وبهذا المعدل الحالي، سيكون لدى إفريقيا 100 مليون عاطل إضافي عن العمل خلال عشر سنوات، في حين أن إفريقيا تمتلك 60٪ من الأراضي الصالحة للزراعة في العالم، إلا أنَّ سكان المناطق الريفية في الغالب يحاولون البقاء على قيد الحياة من خلال الهجرة إلى المدن؛ حيث يأملون في الهروب من سوء التغذية، والنجاة من المجاعة والفرار من المرض."

التشاؤم الإفريقي:

لقد اقتبست عن بيرنارد أتالي مرات عديدة؛ وذلك لأن تحليله يتوافق مع تحليل "أفْرُو المتشائمين" وهم كثيرون، وبشكل عام، يعرفون إفريقيا والأفارقة، ولا يمكن إلقاء اللوم عليهم بسبب النوايا السيئة؛ لأن معظمهم يريدون رؤية أفضل ومستقبل مشرق وواعد.

إن الأمر متروك لنا، نحن الأفارقة، لإثبات العكس؛ من خلال ضمان أن مستقبل القارة أفضل من المستقبل الذي يرونه.

ويجب أن نثبت للمتشككين -ولأنفسنا- أن لدينا الإرادة والوسائل للتكيُّف مع القرن الحادي والعشرين، وأن نرتقي بإفريقيا في العقد القادم 2021/2030م على مستوى القارات الأربع الأخرى. كيف؟

بالسعي إلى حلّ ثلاث مشكلات إفريقية تُمثّل عقبات أمام التنمية:

 أ- على مدى قرون أو عقود، قضى مرضان رئيسيان على إفريقيا وشبابها: الملاريا (الذي تم القضاء عليه في جميع القارات الأخرى)، ووباء الإيدز، ويجب أن نحاربهما بالصرامة حتى القضاء عليهما.

ب- أكثر من نصف بليون إفريقي ما زالوا بلا كهرباء، ولا يمكننا أن نكون في عصر مصباح الزيت ونحقق التصنيع. إذًا فمن الضروري أن يحصل كل إفريقي على الكهرباء في السنوات العشر القادمة.

ج- المدارس الابتدائية والثانوية والجامعات الإفريقية متخلِّفة عن نظيراتها في القارات الأخرى، ويجب علينا اللحاق بالركب. وطالما لم يتم تحسين تعليم الإفريقيات والأفارقة بشكل كبير، فلا يمكن القول بأن إفريقيا على وشك الانطلاق.

إنه بمقدور الأفارقة، في العقد القادم، حلّ هذه المشاكل الكبرى الثلاث، ثم رفع العقبات الثلاث الأخيرة التي تَحُول دون تحقيق التنمية. وعندئذ لن يكون لدى المتشككين أيّ سبب يدفعهم إلى القول بأن إفريقيا لم تعد قادرة بعدُ على الانطلاق.

يقول المثل الإيطالي: "إذا لم تكن مع من حول الطاولة؛ فإنك تخاطر بأن تكون في القائمة". إن الأفارقة، بمجرد أن يسلكوا طريق التنمية، فلن يتعرضوا للإدراج في قائمة "أفْرُو المتشائمين"، بل سيكونون على الطاولة مع صُنَّاع القرار.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* أسَّسَ بشير بن يحمد "جون أفريك" في 17 أكتوبر 1960م في تونس، وهو الرئيس والمدير التنفيذي لمجموعة "جون أفريك".

رابط المقال:

https://www.jeuneafrique.com/mag/776733/politique/edito-le-xxie-siecle-sera-t-il-africain/

كتاب الموقع