أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

هل سيحدث التغيير في غانا تحت حكم الرئيس أكوفو أدو؟

إعداد: نيل فورد (*)

ترجمة: عبدالحكيم نجم الدين

 

لم ينل نانا أكوفو أدو حظه إلا في المرة الثالثة عندما فاز في الانتخابات الرئاسية في ديسمبر الماضي في غانا. وعزز التغيير السلمي الأخير سمعة البلاد عن السياسة الديمقراطية, ليأخذ أكوفو أدو دفة ما قد يكون الاقتصاد الأوسع قاعدة في المنطقة، والذي نما بسرعة خلال العقد الماضي.

ومع ذلك فقد كافح أيضا مع مستويات عالية من الديون والتضخم في السنوات الأخيرة، لذلك كان في انتظار الرئيس الجديد الكثير من التحديات. ما زال أمام غانا طريق كبير، ولكن الحكومة السابقة أنقذت نفسها عن طريق الاقتراض.

لقد كانت الدعامة الأساسية لعائدات التصدير هي قطاعات تعدين الذهب والكاكاو في حين تم اكتشاف احتياطيات كبيرة من النفط التجاري في حقل اليوبيل في عام 2007، ليضيف حبلا آخر إلى اقتصاد يشهد بالفعل نموا قويا. ولكن الإنتاج لم يكن سريعا كما هو متوقع سابقا، كما أن أسعار النفط خلال العامين الماضيين كانت منخفضة بشكل مخيب للآمال.

في عام 2015 لجأت أكرا إلى صندوق النقد الدولي لاقتراض 918 مليون دولار، للقيام بالإصلاحات الهيكلية. وهذا شيء تعتزم الحكومة الجديدة مراجعته.

 

التحدي الكبير

في حين قد يكون هناك بعض التغييرات الطفيفة في السياسة الاقتصادية في عهد الرئيس الجديد، إلا أنه من المحتمل ألا يتغير التوجه العام لاستراتيجية الحكومة. ومن المرجح أن تبقي غانا واحدة من الاقتصادات الأفريقية الأكثر نجاحا من حيث مستويات النمو، والجاذبية للمستثمرين الأجانب والتنوع، ولكن التحدي الكبير للحكومة سيكون معالجة الديون وخفض العجز.

لقد بلغ الدين العام الآن 70٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم ضخم بالنظر إلى أن غانا استفادت من الإعفاء من الديون قبل عقد من الزمن. وانخفض العجز العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من 10٪ ولكنه ما زال يبلغ حوالي 7٪ لعام 2016، وهي نسبة أعلى بكثير.

وانتقد اكوفو أدو سلفه جون ماهاما من المؤتمر الوطني الديمقراطي الذي يمثل يسار الوسط، لكونه يسير على فورة الإنفاق. وكمرشح للحزب الوطني الجديد ليمين الوسط، فقد يكون من المتوقع أن يخفض أدو النفقات.

من ناحية ثانية، فقد فاز في الانتخابات على خلفية مجموعة من التعهدات الاستثمارية الجديدة. ويبدو أن الحكومة الجديدة تريد أن تعالج العجز من خلال نمو اقتصادي أقوى بدلا من انخفاض الإنفاق، والذي لا يختلف كثيرا عن استراتيجية الحكومة السابقة.

 

الأولويات الاقتصادية

تشمل سياسات أخرى للرئيس الجديد خفض الضريبة على الشركات من أجل تعزيز النمو وخلق فرص عمل، والتصدي للفساد. كما أنه سيطلق تحقيقات في أي صفقات تابعة للحكومة السابقة التي ينظر إليها على أنها مشبوهة لكنه شدّد على أنه لن تكون هناك مطاردة شخصية لمسؤولي تلك الحكومة السابقة.

وأخيرا يحرص أكوفو أدو أيضا على أن يرى تطوير احتياطيات البوكسيت في البلاد وإنتاج مجموعة واسعة من المحاصيل. وفي الوقت الحاضر، لا يزال القطاع الزراعي يعتمد بشكل كبير على صادرات الكاكاو.

ولجعل الاقتصاد على المسار الصحيح، تحتاج حكومة أكوفو أدو إلى تبديل الإنفاق بعيدا عن النفقات المتكررة وتوجيهه إلى الاستثمار الرأسمالي، مثل قطاع الطاقة والبنية التحتية للنقل. ولكنّ هذا - كما يبدو - من المرجح عدم حدوثه.

يقول "مالتي ليويرسشيتدت"، محلل أول عن أفريقيا في شركة تحليل المخاطر "فيريسك مابلكروفت" : "لسوء الحظ، أول قرارات أكوفو أدو تشير إلى استمرار الهدر في الإنفاق. زاد الرئيس عدد الوزارات الاتحادية بسبع، مما يشير إلى أنّ لمجازاة مؤيديه المخلصين الأسبقية على إصلاح الاقتصاد".

بلغ معدل التضخم السنوي بنسبة 15.4٪ في نهاية عام 2016، وهو معدل أعلى مما كان عليه في معظم الدول الأفريقية الأخرى وبعيدا جدا وغير مريح. ولكن هذا ليس شيئا غريبا، إذ بلغ متوسط التضخم السنوي الغاني 17.15٪ بين عامي 1998 و 2016.

وهناك بعض المؤشرات على أن التضخم قد ينخفض هذا العام. ويتوقع استمرار الاقتراض الداخلي الذي غذّى ارتفاع الأسعار كما أن عملة البلاد "السيدي" قد تواجه مزيدا من الخفض، وزيادة أسعار الواردات.

ومع ذلك، كانت تخفيضات الدعم الحكومي على البنزين والديزل ووقود الطهي والكهرباء أيضا ضمن الدوافع التي تساهم في التضخم بالرغم من أنها ستبحث عن طريقها للخروج تدريجيا من الإحصاءات على مدى الأشهر ال 18 المقبلة.

 

"حي واحد، مصنع واحد"

تبدو بعض وعود أكوفو أدو أكثر يسارية من اليمين، بما في ذلك تعهده لوضع مصنع في كل منطقة في البلاد، بدلا من ترك الأمر للقطاع الخاص أن يقرر أفضل موقع لتحديد عمليات التصنيع. ومع ذلك، على الرغم من أن هذه السياسة من المحتمل ألا ترى النور، إلا أنها وُلدتْ من القلق إزاء عدم التوازن في التنمية الاقتصادية في البلاد، حيث المناطق الشمالية يفوتها الازدهار الاستثماري الذي يتمتع بها القطاع الساحلي.

ومن المرجح سنّ (تشريع) وعده بإعطاء المزيد من القوة للحكومة المحلية. يقول كبير الاقتصاديين السابق في بنك غانا، الدكتور أي.أو أبودو، أن السلطات المحلية يجب أن تكون قادرة على رفع الضرائب. ويرى أنّ أكرا - على سبيل المثال - يجب أن تكون قادرة على توليد المزيد من الإيرادات الخاصة بها بنفسها، مما تترك الحكومة توجه المزيد من مواردها للمناطق الفقيرة، وأكثر الريفية من البلاد.

ويعلق "ليويرسشيتدت" قائلا: "يبقى أن نرى ما إذا كانت وعود الحملة النبيلة مثل 'منطقة واحدة، مصنع واحد', 'قرية واحدة، سد واحد' و 'دائرة انتخابية واحدة، مليون دولار سنويا' سترى في الواقع ضوء النهار. الإفراط في الإنفاق على مشاريع اعتبارية يخاطر إعادة رمي البلاد إلى أزمة الدَّين العام التي تمت استعادتها بالكاد".

وكيفما تقوم الحكومة بتحقيق ذلك، فإنها تحتاج إلى خفض كبير في العجز من أجل وقف الدين العام من تضخم خارج عن السيطرة. وسيكون هذا أكبر اختبار لفترة أكوفو أدو في منصبه.

بلغ متوسط النمو الاقتصادي السنوي 6.92٪ بين عامي 2000 و 2016، وبالتالي كان الحديث عن نمو سنوي بـ 7٪ خلال السنوات القليلة القادمة معقول ولكنه قد يحتاج إلى أن يكون مصحوبا إما بتخفيض الإنفاق أو زيادة الضرائب إذا كانت رئاسته سينظر إليها بعين النجاح.

 

(*) يمكن الاطلاع على المادة الأصلية من هنا

 

كتاب الموقع