أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

هل ستُوجِّه لقاحات كورونا علاقات إفريقيا الجديدة مع الخارج؟

في تقرير سابق في ديسمبر 2020م بعنوان "المشاركة الإفريقية في المبادرة العالمية من أجل توفير لقاح كورونا", دعا الكاتب إلى ضرورة توجُّه الحكومات الإفريقية إلى الداخل، واستغلال المبادرات العلمية والصحية التي يقوم بها علماؤها الأفارقة، وتعزيز تمويل الجهود التي تحاول إيجاد لقاح إفريقي خاص لوباء كورونا الحالي؛ وذلك لما بدا وقتذاك من إشارات بأن "اللقاحات العالمية" قد لا تصل إلى الدول الإفريقية في أيّ وقت قريب, ولما أظهرته دراسة نيجيرية عن وجود سلالات جديدة مختلفة من "سارس-كوفيد-2" داخل القارة؛ ما يعني أن "اللقاحات العالمية" قد لا تكون فعَّالة لهذه السلالات المنتشرة في بعض أجزاء من القارة.

وبالفعل, أكّدت تطورات الأسابيع الماضية كل المخاوف السابقة؛ إذ انتقد رئيس جنوب إفريقيا "سيريل رامافوسا" الدول الغنية في أواخر يناير الماضي 2021م، على تخزينها للجرعات الفائضة من لقاحات كورونا، ما أدَّى إلى صعوبة الوصول إليها مِنْ قِبَل الدول الأخرى رغم مشاركة هذه الدول في التجارب البشرية وتمويل نسبة من هذه "المبادرات العالمية".

"نريد من أولئك الذين قاموا بتخزين اللقاحات أن يُطلقوها؛ حتى تتمكن الدول الأخرى من الحصول عليها"؛ هكذا قال "رامافوسا" في اجتماع افتراضي للمنتدى الاقتصادي العالمي. وأضاف: "خرجتْ دول العالم الغنية وحصلت على جرعات كبيرة لدرجة أن بعض البلدان حصلت على ما يصل إلى أربعة أضعاف ما يحتاجه سكانها.. مع استبعاد البلدان الأخرى".

ولفهم تصريحات الرئيس "رامافوسا"؛ فقد طلبت بريطانيا 367 مليون جرعة من سبعة لقاحات مختلفة لسكانها البالغ عددهم حوالي 67 مليون نسمة، بينما أمَّن الاتحاد الأوروبي ما يقرب من 2.3 مليار جرعة لسكانه البالغ عددهم 450 مليون نسمة. ويعضد موقف "رمافوسا" تصريحات المدير العام لمنظمة الصحة العالمية "تيدروس أدهانوم غيبريسوس" عندما وصف التوزيع غير المتكافئ لهذه اللقاحات بـ"فشل أخلاقي كارثي" على جبين البلدان والشركات المُصنِّعة للجرعات.

ضعف نجاعة لقاح "أكسفورد-استرازينيكا" في جنوب إفريقيا:

بذلت جنوب إفريقيا جهدًا جهيدًا للحصول على نسبة من اللقاحات؛ لتطعيم بعض سكانها؛ حيث ارتفع عدد الإصابات مؤخرًا في البلاد. وقد حصلت على أول مليون جرعة من لقاح "أكسفورد- استرازينيكا" في الأسبوع الماضي, ولكنَّ تطورات الأيام الماضية أتت بمفاجأة جديدة أثارها علماء أفارقة منذ شهور؛ وهي أن تجربة سريرية في البلاد أظهرت أن هذا اللقاح غير فعّال في منع مرض كورونا الخفيف إلى المتوسط ​​من نوع السلالة المنتشرة في البلاد.

ونتيجة للتجارب المخيّبة للأمل, علّقت جنوب إفريقيا يوم الأحد الماضي خططها لتلقيح العاملين في مجال الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية بلقاح "أكسفورد- استرازينيكا" الذي حاول الوصول إليه من خلال تمويل ذاتي عبر مبادرة "Covax".

ووفقًا للجنة الاستشارية لـ كوفيد-19 في جنوب إفريقيا؛ فإن الدراسة لم تخضع بعدُ لمراجعة الأقران، ولكن 2000 شخص معظمهم من الشباب وبصحة جيدة شاركوا فيها, وكان متوسط ​​عمر المتطوعين 31 عامًا. وبحسب نتائجها, لا توجد بيانات كافية حول مدى نجاعة اللقاح في الحماية من الأمراض الشديدة التي تُسبّبها السلالة المنتشرة بالبلاد.

"إن طرح لقاح استرازينيكا للتطعيم يحتاج إلى تعليق مؤقّت حتى نحصل على معلومات الفعالية السريرية"؛ هكذا قال "سالم عبد الكريم"، رئيس اللجنة الاستشارية لـ كوفيد-19 في جنوب إفريقيا.

على أنه رغم نتائج دراسة جنوب إفريقيا وتعليق التطعيم باللقاح, فإن عددًا من زعماء الدول الإفريقية قد أعلنوا استمرارهم في عملية الحصول على اللقاح، ومواصلة التطعيم به؛ لأن الوقاية خيرٌ من العلاج.

بل أعلن رئيس مالاوي "لازاروس تشاكويرا" يوم الأحد في خطاب إلى شعبه أن بلاده ستمضي في خطتها لاستيراد لقاح "استرازينيكا", لأن استراتيجية الحد من الإصابات الجديدة توفّر أفضل فرصة ضد المرض, كما أن للقاح معدل نجاعة تتراوح بين 60 إلى 65 في المئة، وهي نسبة مرتفعة وكافية "لإنقاذ الأرواح". وبالتالي تتوقع البلاد استلام أول شحنة منه (1.5 مليون جرعة) في نهاية فبراير ليبدأ التطعيم به في مارس القادم.  

لقاحات كورونا وعلاقات إفريقيا مع الخارج:

لا شك أن صعوبة الوصول إلى اللقاحات الأوروبية وقلة نجاعة لقاح "استرازينيكا" ضد سلالة كورونا المنتشرة بجنوب إفريقيا ستحددان طبيعة علاقات إفريقيا مع الخارج في الشهور القادمة؛ نظرًا للضغوطات التي تُواجهها حكوماتها لتأمين اللقاح للمواطنين ولكثرة الانتقادات التي تتعرَّض لها بسبب ضعف تعامل بعضها مع أزمة الوباء في ظل ارتفاع عدد الإصابات.

وقد خرج العديد من المسؤولين الأفارقة علنًا لإبداء يأسهم وخيبة أملهم في الدول الأوروبية التي تمثل 14 في المئة فقط من سكان العالم، ولكنها قد اشترت أكثر من نصف اللقاحات الواعدة (Pfizer/BioNtech, Moderna,  و  AstraZeneca), لتجد إفريقيا نفسها في أسفل قائمة الانتظار, وهو ما يعني أن معظم دول القارة لن تحصل على اللقاحات حتى أبريل 2022 على أقرب تقدير.

ويمكن ملاحظة هذا اليأس في تصريحات مسؤولين أفارقة, من أمثال وزير الصحة الكيني "موتاهي كاجوي" الذي شدد على ضرورة استقلال القارة الإفريقية ودولها "عندما يتعلق الأمر باللقاحات والمنتجات الصيدلانية", لأنه "من الحماقة الاعتماد على الدول الغربية في القضايا الطبية. لا نريد دائمًا أن نكون آخر الناس على هذا الكوكب".

بينما كانت وزيرة الصحة الرواندية السابقة "أغنيس بيناجواهو" صريحة في رسالتها إلى الغرب عندما قالت: "كُنْ صريحًا, وقلْ (علنًا) "شعبي أولاً ". لا تكذب علينا وتقول: إننا متساوون".

إنَّ ضرورة توفير اللقاحات في أقرب وقت ممكن يعني لإفريقيا التوجُّه إلى "شركائها" الذين دائمًا ما تلجأ إليهم كلما خيّبت أوروبا آمالها, مثل الصين وروسيا والهند. وقد بدأت دول إفريقية مثل غينيا إجراء اختبار اللقاح الروسي (Sputnik V) كما طلبت مليوني جرعة منه. بينما أظهرت الصين نيّتها لسدّ الفجوة الكبيرة لإفريقيا.

وعلى حدّ تعبير وزير الصحة بجنوب إفريقيا "زويلي مخيزي" بأن البلاد تُجري المناقشات لاستكشاف بدائل للقاح "أكسفورد-استرازينيكا"؛ قالت: "هناك مناقشات جارية حول Sputnik و Sputnik V (اللقاحات الروسية). وهناك مناقشات جارية حول Sinopharm (اللقاح الصيني)، والإدارة ولجنة الاستشارة الوزارية تتعامل مع ذلك. هناك مناقشات جارية أيضًا مع Moderna. وسنحتاج أيضًا إلى مزيد من الاستكشاف لـ نوفافاكس .. لذا فإن النقاش حولها جميعًا لا يزال مفتوحًا".

ويعني ما سبق أن تراخي الدول الإفريقية للاستفادة من مواهبها وتمويل مبادرات إيجاد اللقاح الإفريقي وجشع "الدول الغنية" في الهيمنة على "اللقاحات العالمية" المتوفرة؛ كلها تفتح الباب أمام روسيا والصين لتعميق علاقاتها الوثيقة مع القارة, خاصةً وأن الشراكة الإفريقية الصينية تُقدّر بمليارات الدولارات رغم الانتقادات الموجّهة للصين بأنها تمارس السياسات النيو-كولونيالية في إفريقيا.

ويعني ما سبق أيضًا أنَّ ثقة الأفارقة في أوروبا ستشهد تراجعًا ملحوظًا وستتأزّم شراكتها الضيّقة مع القارة. أو كما قالت الوزيرة الرواندية السابقة "بيناغواهو": "إذا تمكّنت الصين من إعطاء اللقاحات، وإنقاذ جزء كبير من السكان الأفارقة، فهل تعتقد أنهم (الأفارقة) سيرون الصين في صورة سلبية؟"

_____________________

للمزيد يُنظر:

- المشاركة الإفريقية في المبادرة العالمية من أجل توفير لقاح كورونا.. عقبات وحلول: https://bit.ly/3cPsCsZ

African countries are turning to Russia, India, and China for Covid vaccines -despite skepticism: https://bit.ly/2Z0jxW5

-Stop hoarding coronavirus vaccines, South Africa’s Cyril Ramaphosa tells rich nations: https://bit.ly/2OawqKS

Malawi to carry on with AstraZeneca vaccine plan: https://bit.ly/3q0SJRu-

South Africa calls off AstraZeneca vaccine roll-out: https://bit.ly/2NbID1i-

Coronavirus vaccines could cement Africa's relationship with China: -https://bit.ly/3q3CNOb

كتاب الموقع