أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

هل تقدر الرياضة على تعزيز الاقتصاد في إفريقيا؟

لوول دينغ هو لاعب كرة سلة محترف، وله من الثراء والشعبية حظًا، وقد لعب ضمن صفوف أشهر فرق الدوري الأمريكي للمحترفين، مثل فرق: شيكاغو بولز، وذا لوس آنجليس ليكرز، وذا كليفلاند كافالييرز، وميامي هييت.

ينتمي دينغ إلى مدينة واو في جنوب السودان: بلد شابها الفقر والمعاناة في أعقاب الحرب الأهلية الأخيرة. يقوم دينغ بجهود بارزة من أجل تقليل الصراعات والدفع بعملية السلام في بلده الأم من خلال المنظمة غير الحكومية “إيناف بروجكت“. وبالإضافة إلى أنه قد قدم التسهيلات لبناء 12 ملعب لكرة السلة وغرف التبديل الملحقة بها في جنوب السودان.

يقول  اللاعب دينغ : "إن أكثر ما يشعرني بالفخر هو أنه عندما يلقي أهلي نظرة للوراء، بعد انتهاء مسيرتي، سيدركون أنني قدرت على إجراء تغيرات بداخل ملعب كرة السلة وخارجه. وهذا أمر سيخبر الناس بحقيقة شخصيتي- شخص يهتم لأمر مجتمعه ويريد أن يحسن من حياة الآخرين".

ويرى دينغ أن توسع النطاق الخاص برياضته المفضلة قد يكون المفتاح الذي سيفتح أبواب الازدهار الاقتصادي لأبناء بلده.

 

ولكن، إذا كانت الأمثلة على الرياضيين الناجحين المحترفين رفيعي المستوى لا تزال أمر نادر الحدوث في أفريقيا، فكم يمكن للرياضة الاحترافية أن تؤثر على تنمية إفريقيا؟

 

لا يمكن إنكار التأثير الإعلامي على البلدان الإفريقية، على الأقل في نطاق الرياضة الرفيعة المستوى. فالأحداث الكبرى مثل كأس العالم ومهرجان الألعاب الأولمبية يشاهدها معظم السكان، وبالمثل، فكل فوز يحققه بلد أفريقي أو رياضي أفريقي يُحتفل به على أنه نصرًا للقارة بأكملها.

على سبيل المثال، كان أداء روجيه ميلا مع الأسود الكاميرونية في كأس العالم 1990 أمرًا مميزًا لجميع الأفارقة.

إلا أن الرياضة الرفيعة المستوى في أفريقيا لم تتمكن من تحقيق الاستقرار قط، حيث أن المنافسات الوطنية لا تجذب الكثير من الانتباه ويميل أمهر اللاعبين إلى الاحتراف بالخارج، وينطبق ذلك بالأخص على الرياضات الفردية مثل رياضة التنس.

فحتى يومنا هذا، لم يفز أي لاعب من غرب أفريقيا ببطولة اتحاد لاعبي التنس (ATP) سوى اللاعب يحيى دومبيا من السنغال، والذي حقق النصر في مسابقتي ليون المفتوحة لعام 1988 وبوردو المفتوحة لعالم 1995.

وعلى هذا نجد أن الرياضيين الأفارقة من الشباب، والذين هم على مشارف الطريق نحو الرياضة الرفيعة المستوى، أمام رهان محفوف بالمخاطر.

 

إذًا، ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه الرياضة لتحقيق التنمية بأفريقا؟

وفقًا إلى إنستيتوت أماديوس، وهو مركز أبحاث بالمغرب، فإن هذا الدور لم يُحدد بعد: لم تستكشف الدول الأعضاء التابعة لنا البعد التعليمي للرياضة بما يكفي. كما أن حركة الرياضة الدولية قد استغلت البعد النقدي للرياضة، وأصبح الأمر متروكًا للحكومات للتدخل من أجل القضاء على هذه الفجوة. ع

لى سبيل المثال: يقوم الحماس الذي تولده الأحداث الرياضية الكبرى بجذب الانتباه نحو فكرة ترنو إلى أن الرياضة يمكنها أن تكون دافعًا حقيقيًا للتطور. وعلى الرغم من ذلك، يقول مكتب اليونسكو للشباب والرياضة والتربية البدنية، بأن الأثر الإنمائي لمثل هذه الأحداث لم يظهر بعد.

معظم الفوائد لا تدوم. فمثلًا، إن الآثار التي تعود على العمالة، وهذه قضية كثيرًا ما يذكرها السياسيون المحليون، قصيرة الأجل ولا تخلق سوى وظائف منخفضة المهارات. واستضافة هذه الأنواع من الأحداث يؤدي إلى ارتفاع الأسعار مما يؤثر في المقام الأول على السكان الأكثر فقرًا. وعلاوة على ذلك، قد تخلق مثل هذه الاستثمارات تأثير المزاحمة – الأمر الذي ينتج عنه شفط الأموال الموجهة للقطاعات الأخرى.

في بوركينا فاسو، نجد المدون بوكاري أويدراوغو، المقيم في العاصمة واغادوغو، مقتنعًا بأن القيمة المضافة للرياضة مفيدة لاقتصاد بلده ،حيث يقول: إن ما سينتج عن تطوير الرياضة في بوركينا فاسو هو  أيجاد أسواق كبيرة خاصة بمعدات الرياضة (مثل البلوزات الرياضية والقمصان والأحذية والأدوات)، ومبيعات التذاكر، والمطاعم، وحقوق البث، والرعاة، وما إلى ذلك… وستفتح سوق العمل بطريقة مباشرة وغير مباشرة، وذلك سيحدث مثلًا، في الملاعب التي ستحتاج إلى صيانة وموظفي الأمن. وزيادة عن ذلك، قد يشجع تطوير الرياضة في بوركينا فاسو على نمو مجالات صناعة كرة القدم (والمجالات الأخرى) الموجودة في قرية بورزانغا في مقاطعة بام.

وبالمثل، يرى رجل الأعمال المغربي والرئيس السابق لوكالة ببليكس إيفينتس وورلدوايد، ريتشارد أتياس، أن الرياضة رفيعة المستوى من شأنها أن تساعد على التطوير، ولكن ضمن ظروف معينة حصرًا:

يتجاوز مجال الرياضة، على وجه الخصوص، الحدود الجغرافية والطبقات الاجتماعية. كما أنه أحد القطاعات الاقتصادية المنفصلة بالفعل ويمثل حوالي 2% من إجمالي الناتج القومي بالعديد من البلدان المتقدمة.

إلا أن التحدي الراهن يكمن في تحويل هذا المجال إلى أحد العوامل المساعدة على التطور الاقتصادي في البلدان الأقل نموًا لكي يستفيد جميع المواطنين على المدى الطويل .

من المتفق عليه أن الرياضة تساعد على تحقيق التطور الاقتصادي من خلال الوظائف التي تخلقها والنشاطات التجارية التي تُنشطها، ولكن على مدار السنوات القليلة الماضية، لاحظنا أن تلك الفوائد الاقتصادية قصيرة الأجل. قد تصبح استضافة الأحداث الرياضية شيئًا مفيدًا إذا شجعت المواطنين المحليين على ممارسة الرياضة وأتاحت لهم الدخول إلى المنشآت المبنية لهذه الأحداث.

بالطبع لا تقدر الرياضة وحدها على انتشال البلد من الفقر، ولكن يمكنها أن تبعث على تحقيق تغيير اجتماعي؛ فهي، على أي حال، مجرد مجال آخر أو اقتصاد آخر كغيره. يجب للرياضة أن تصبح عاملًا يدفع نحو التطوير حول العالم.

وفقًا لفرانسوا ألا يوا، الرئيس السابق لبرنامج التربية البدنية والرياضية لدى المؤتمر العالمي لوزراء الشباب والرياضة من المتحدثين باللغة الفرنسية (CONFEJES )، فإن التوفيق بين الرياضة والتطوير قد يكمن في الحل العملي، ألا وهو، عن طريق اعتماد نهج تصاعدي.

إذا كنا نريد حقًا أن نجعل الرياضة جزءًا لا يتجزأ من التطور الاجتماعي لا بد لنا من البدء عند القاع، على مستوى الأحياء.

إن التأثير على حياة الأفراد اليومية هو، على الأرجح، أسرع السبل وأفيدها وأكثرها قابلية للتنفيذ حتى تكون الرياضة هي العامل الذي يدفع إلى تحقيق التطور الاجتماعي.

وهنا قد نتوصل إلى أن رؤية لوول دينغ التي تهدف إلى بناء ملاعب لكرة السلة والاستثمار على الصعيد المحلي هي رؤية فاعلة تصبو إلى تحقيق التطوير من خلال الرياضة.

 

 

 

كتاب الموقع