أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

هجمات كراهية الأجانب: لماذا الغضب الرسمي من نيجيريا هذه المرة؟

بقلم شيتا نوانزي[1]

ترجمة: محمد سليمان الزواوي

19 سبتمبر 2019م

بعد الهجمات المتكررة المتَّسمة بكراهية الأجانب في جنوب إفريقيا، كانت استجابة الحكومة النيجيرية صامتة؛ فلماذا كانت مختلفة هذه المرة؟!

في وقت سابق من هذا الشهر، وقعت موجة من الهجمات العنيفة المتعلقة بكراهية الأجانب في جنوب إفريقيا. تمَّ نهب وتدمير الأعمال التجارية التي يملكها الأفارقة السود، في حين فُقِدَتْ العديد من الأرواح. بدا أن الشرطة عاجزةٌ عن وقف أعمال العنف، وبدا أن بعض المعلِّقين في جنوب إفريقيا يضعون بعضًا من لائمة ذلك العنف على "النيجيريين المجرمين".

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يقع فيها النيجيريون ضحايا للعنف في جنوب إفريقيا، لكنها كانت المرة الأولى التي تتخذ فيها الحكومة الفيدرالية النيجيرية نوعًا من الإجراءات يتجاوز الإدانات المعتادة؛ فمن بين أشياء أخرى، قامت نيجيريا بسحب سفيرها من جنوب إفريقيا، وإرسال مبعوث خاصّ، وانسحبت من مؤتمر دوليّ كبير في كيب تاون.

وتربط نيجيريا وجنوب إفريقيا علاقاتٌ طويلة ومعقَّدة. فخلال حقبة الفصل العنصري، لعبت نيجيريا دورًا رائدًا في انتقاد حكومة جنوب إفريقيا العنصرية وحلفائها الغربيين. ودعمت حملة مناهضة الفصل العنصري بإصدار أكثر من 300 جواز سفر لمعارضين من جنوب إفريقيا، وفي عام 1979م أمَّمت أصول شركة بريتيش بتروليوم النيجيرية ردًّا على قرار المملكة المتحدة ببيع النفط لنظام الفصل العنصري. عندما انتقلت جنوب إفريقيا إلى الديمقراطية في عام 1994م، اعتبر ذلك النيجيريون انتصارًا لهم أيضًا.

بعد هذه النقطة، انعكست الأدوار؛ فقد بذلت جنوب إفريقيا جهودًا دبلوماسية لدعم النشاط المؤيد للديمقراطية في شريكتها في غرب إفريقيا، والتي بلغت ذروتها بعودة نيجيريا إلى الديمقراطية متعددة الأحزاب في عام 1999م. ومنذ ذلك الحين، صاغت الديمقراطيتان الفتيتان بسرعة روابط اقتصادية، فقد وقعتا اتفاقيات تجارية، وشجعتا المستثمرين للتنقل بين البلدين. كما تم إدراج شركة نفط وغاز نيجيرية Oando في بورصة جوهانسبرغ؛ في حين قامت شركتا MTN و Multichoice وغيرها من شركات التجزئة والمصارف الجنوب إفريقية بعقد صفقات في نيجيريا.

ومع ذلك، فمنذ عام 2000م، كانت هناك تقارير متزايدة عن هجمات متعلقة بكراهية الأجانب في جنوب إفريقيا؛ استهدفت مواطنين من بلدان إفريقية أخرى، بما في ذلك نيجيريا. وكانت هناك أيضًا قصص متزايدة عن نيجيريين كانوا ضحية لوحشية الشرطة. على الرغم من تكرار أحداث العنف، إلا أنَّ الحكومة النيجيرية ظلت صامتة. كان هذا هو الحال حتى يونيو من هذا العام عندما قُتِلَ أوجو ندوبويزي تشوكو، المسؤول الحكومي، في جوهانسبرج.

 

لماذا التغيير؟

لقد كانت استجابة الحكومة لهجمات كراهية الأجانب هذا الشهر مختلفة؛ فبعد تردد أولي، بدا أن الحكومة النيجيرية قد طفح بها الكيل أخيرًا؛ فقد استدعت سفير جنوب إفريقيا لدى نيجيريا، كما تم استدعاء السفير النيجيري في جنوب إفريقيا للتشاور، وأرسلت في المقابل مبعوثًا خاصًّا أدان بشدة تلك الهجمات، كما انسحب من اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في كيب تاون. ودعا رئيس مؤتمر جميع التقدميين الحاكم (APC) وحاكم ولاية كادونا إلى تأميم الشركات الجنوب إفريقية العاملة في نيجيريا، مستشهدين بسابقة شركة بريتيش بتروليوم.

جاء جزء من استجابة الحكومة القوية كردّ فِعْلٍ على الغضب الشعبي؛ فعلى وسائل التواصل الاجتماعي، أشار العديد من النشطاء إلى الجهود التي تبذلها نيجيريا وغيرها من البلدان الإفريقية لإنهاء نظام الفصل العنصري، واتهموا جنوب إفريقيا بنكران الجميل.

وفي الوقت نفسه، نهب الغوغاء في الشوارع الشركات في جنوب إفريقيا، ممَّا أدَّى إلى نشر شرطة مكافحة الشغب في مراكز التسوق، وأغلقت المفوضية العليا لجنوب إفريقيا في نيجيريا ومتاجر MTN في نيجيريا مؤقتًا لأسباب تتعلق بالسلامة.

كان هذا العنف مدفوعًا جزئيًّا بحقيقة أن نيجيريا في قبضة النمو المنخفض في فترة ما بعد الركود، والذي شهد ارتفاع معدل البطالة إلى 23.1٪؛ حيث أصبح معدل فقدان الوظائف أسرع من إضافتها؛ ممَّا أدَّى إلى تحوُّل الكثير من الشباب العاطل إلى اليأس والإحباط. وهذا ما يفسِّر لماذا لم تستهدف أعمال الشغب سلسلة متاجر "شوبريت" في جنوب إفريقيا فحسب، بل أيضًا المتاجر التي تملكها نيجيريا. كانت هناك أيضًا هجمات عشوائية على المركبات.

يبدو أن سرعة هذه الهجمات قد فاجأت الحكومة النيجيرية، ودفعتها إلى مزيد من الإجراءات، مدفوعة بالحاجة إلى إقناع الجمهور بأنها تتعامل مع القضية بجدية. قد يكون الدافع أيضًا هو العمل من أجل تجنُّب المزيد من النهب. ومن ناحية أخرى، تحتاج نيجيريا بشدة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة بعد موافقتها الأخيرة على اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA).

في ظل هذه الظروف، يبدو أن حكومة نيجيريا خلصت إلى أنه لن يكون من مصلحتها أن تجلس وتنفّذ بعض الإجراءات البسيطة المعتادة؛ فقد وجد الغضب الشعبي ضد الحكومة والمناخ الاقتصادي المتفاقم متنَفَّسًا في الهجمات على الشركات في جنوب إفريقيا، ومن المرجَّح أن السلطات قد حسبت أن الرد الضعيف من جانبهم من شأنه أن يُخاطِر بالسماح للوضع بالخروج عن السيطرة. وقد هزَّت ردود الفعل على الإنترنت ووسائل الإعلام العادية في نيجيريا الحكومة –والتي بدت عاجزة عن أن تسيطر على الوضع، وأن تبدو في صف الشعب–، وهذا ما دفعها إلى اتخاذ إجراءات أعلى وأقوى عن ذي قبل.

ولكن منذ بداية الأزمة ووصول العنف إلى ذروته مع جنوب إفريقيا، فإنَّ الأوضاع قد هدأت نسبيًّا في الوقت الحالي بعدما ساعد اعتذار رسمي من رئيس جنوب إفريقيا "سيريل رامافوسا" على تهدئة الأوضاع، ومع ذلك، ومع استمرار غضب مواطني أكبر اقتصادين في إفريقيا؛ ستحتاج كلتا الحكومتين إلى البحث عن حلول دائمة لأزمتيهما الاقتصادية المستمرة أو المخاطرة بحدوث انفجار آخر ربما يخرج عن السيطرة.


[1]- موقع "أفريكان أرجيومينتس"، على الرابط التالي:https://cutt.us/cbGh5

 

كتاب الموقع