أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

ميليس زيناوي .. آخر قادة إثوبيا التاريخيين

بسام المسلماني (*)

آخر الأباطرة الإثيوبيين" ، "رجل إثيوبيا القوي" ، "شرطي أمريكا بإفريقيا" ، هذه العبارات جميعها هي وصف لرئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي، الذي توفي بشكل مفاجئ عن عمر يناهز السابعة والخمسين في وقت سابق من شهر سبتمبر عام 2012م.

رأى فيه أنصاره صاحب رؤية تماما مثل قادة إثيوبيا التاريخيين ، في حين اعتبره خصومه ومعارضيه أنه حاكما مستبدا كغيره من الدكتاتوريين ، حياته مليئة بالتناقضات نشأ ماركسيا وعاش كأقوى حليفا للولايات المتحدة الأمريكية ، وبعيدا عن التباين في وجهات النظر حول حياة الرجل ، فإن الأمر الذي لا خلاف حوله أن زيناوي كان من أكبر خصوم المسلمين في إثيوبيا وما حولها من الدول ، فقد نكل بمسلمي إثيوبيا ومنعهم حقوقهم وسجن الآلاف ، كما احتل الصومال لمواجهة النفوذ الإسلامي المتزايد مما أدخل البلاد في أتون صراع يكتوي هذا البلد الممزق بناره حتى الآن ، وسعى لتعديل حصص دول حوض النيل من مياه النهر ، داخلا في مواجهات مع مصر والسودان ، وشجع على انفصال جنوب السودان ودعم المتمردين في جوبا... فمن هو مليس زيناوي؟

نشأته

ولد ميليس يوم 8 مايومن عام  1955 في بلدة أدوا بإقليم تيغراي شمال إثيوبيا لأب من البلدة نفسها وأم من قرية أدي كوالا في إريتريا. ، كان اسمه عند مولده ليغيس قبل أن يبدله إلى ميليس تيمنا بناشط أعدمته الحكومة الشيوعية في 1975 عندما كانت على سدة السلطة بإثيوبيا في ذلك الوقت.

أكمل تعليمه الثانوي في مدرسة الجنرال وينجت العليا بأديس أبابا، ثم درس الطب في جامعة أديس أبابا (التي كانت تُسمى آنذاك جامعة هيلا سيلاسي) لمدة عامين، قبل أن يقطع دراسته في 1975 ليلتحق بجبهة تحرير شعب التيغراي.

وحصل ميليس على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال من الجامعة البريطانية المفتوحة عام 1995، وفي يوليو 2002، نال درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة هنام في كوريا الجنوبية، وماجستير العلوم في الاقتصاد من جامعة إيراسموس الهولندية عام 2004.

حياته السياسية

عندما كان عضوا في جبهة تحرير شعب التيغراي أسس رابطة التيغراي الماركسية اللينينية. وكانت جبهة تحرير شعب التيغراي إحدى المجموعات المسلحة الكثيرة التي كانت تحارب ضد حكم المقدم منغيستو هايلي مريام.

واستطاع ميليس أن يوسع قاعدة سلطته بتأسيس ائتلاف الجبهة الثورية الديمقراطية للشعب الإثيوبي التي ضمت مجموعات عرقية أخرى إلى جانب التيغراي.

وعندما فر منغيستو في مايو 1991 م من إثيوبيا متوجها إلى زيمبابوي، دخل ميليس وقوات الجبهة الثورية الديمقراطية العاصمة أديس أبابا ليشكلوا حكومة انتقالية برئاسته ويضعوا نهاية للحرب الأهلية.

وإبان توليه رئاسة الحكومة الانتقالية، انفصلت إريتريا عن إثيوبيا عام م1993. وفي أغسطس 1995 م أُعلن قيام جمهورية إثيوبيا الديمقراطية الاتحادية.

واعتلت الجبهة الثورية الديمقراطية للشعب الإثيوبي سدة الحكم بعد انتخابات مثيرة للجدل جرت آنذاك، ليصبح ميليس زيناوي على إثرها أول رئيس وزراء لإثيوبيا.

وفي مايو 2005 م أدلى الإثيوبيون بأصواتهم فيما عُرف وقتها بأنها "أول انتخابات ديمقراطية حقيقية" تشهدها البلاد، حيث حصل التحالف من أجل الوحدة والديمقراطية المعارض على تأييد هائل في المدن والبلدات.

غير أن العنف اندلع في أديس أبابا بعد أن ادعى تحالف المعارضة أن ائتلاف الجبهة الثورية الديمقراطية زوَّر الانتخابات. ولقي 19 مدنيا وسبعة أفراد من الشرطة حتفهم في تلك الاحتجاجات.

وفي ديسمبر 2006م أرسلت إثيوبيا قوات إلى الصومال لطرد الإسلاميين من السلطة. وقال محللون إن زيناوي اتخذ هذه الخطوة بدعم من الولايات المتحدة تتويجا لعلاقات وثيقة سعى لبنائها مع الغرب منذ إطاحته بنظام منغيستو. وقد انسحبت القوات الإثيوبية من الصومال في يناير 2009م.

وفي مايو 2010م اكتسحت الجبهة الثورية الديمقراطية انتخابات البرلمان المكون من 547 مقعدا ليفوز ميليس بولاية رابعة كرئيس للوزراء، وهي الانتخابات التي وصفها مراقبون من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بأنها لم ترق للمعايير الدولية، مما حدا بالمعارضة للمطالبة بإعادتها.

وفي أبريل 2011م جاهرت إثيوبيا بدعمها لمتمردي إريتريا الذين يقاتلون للإطاحة بالرئيس أسياس أفورقي. وفي مارس 2012 م اعترفت بأن قواتها شنت هجمات على متمردين إثيوبيين داخل الأراضي الإريترية.

وفي يونيو 2012 م سرت شائعات بأن زيناوي يعاني من مرض خطير بعد أن غاب عن مؤتمر قمة للاتحاد الأفريقي انعقد في عاصمة بلاده أديس أبابا. وفي 21 أغسطس 2012م  أعلن التلفزيون الإثيوبي الرسمي وفاة ميليس بمرض مفاجئ في وقت متأخر من مساء 20 أغسطس.

وعرف زيناوي بقدرته على التحكم في كل الملفات التي تعنيه. وقد لعب في نهاية العقد الأخير دور كبير مفاوضي القارة الأفريقية في موضوع التغير المناخي.

الحاكم الطاغية:

وعلى الرغم من كل شيء، تبقى إثيوبيا التي قادها ميليس زيناوي بيد من حديد، إحدى أكثر دول العالم فقرا.

ويشير المراقبون إلى أن شعب البلاد لم يستفد دومًا من برامج التنمية التي خدمت صورة الرئيس في الخارج، فالأرياف لا تشعر إلا قليلا بآثار الخطط الضخمة لمد المناطق بالكهرباء. كما اتهمت البلاد تكرارًا بانتهاكات فاضحة لحقوق الإنسان ضد مجموعات المعارضة والصحفيين.

ومؤخرا اتهمت لجنة حماية الصحفيين، ميليس زيناوي، باستغلال ما يسمى بـ "مكافحة الإرهاب" كغطاء لإسكات الأصوات المعارضة السلمية.

وقبل الانتخابات التشريعية الأخيرة في 2010، كرر زيناوي، المتزوج من مقاتلة سابقة تدعى عذب مسفين، تعرف إليها في ساحة القتال، ووالد ثلاث فتيات وصبي، أنه لا ينوي الترشح. لكنه كعادة المستبدين ترشح مرة أخرى لولاية رابعة.

وستبقى ولاية ميليس زيناوي، الذي لم يظهر علنًا منذ يونيو الماضي، مطبوعة بذكرى حرب حدودية دامية مع أريتريا بين 1998 و2000 وبتدخلين عسكريين في الصومال أولاهما من نهاية 2006 إلى مطلع 2009 وثانيهما منذ أواخر 2011.

مسلمو إثيوبيا:

يمثل المسلمون 34% من سكان إثيوبيا حيث الأغلبية من الطائفة المسيحية الأرثوذكسية. وعلى الرغم من أن دستور البلد ينص على حرية الدين وفصل الدين عن الدولة، فقد عانى المسلمون في عهد ميليس زيناوي   من الاضطهاد والتنكيل وقد استخدم ذريعة "مكافحة الإرهاب" لقمع أي نشاط إسلامي في البلاد ، وتتدخل في الشؤون الإسلامية بشكل  غير قانوني من خلال رصد وثيق لأنشطة المسلمين  داخل المساجد، وإجبار رجال الدين على ممارسة شعائر طائفة الأحباش الباطنية الضالة - التي تدعي الإسلام بينما تقوم بتكفير المسلمين، وإشاعة الفتنة بين الأمة.

ونتيجة لذلك فقد كان خبر موت زيناوي من الأخبار السعيدة التي سمعها المسلمون ، وقد عبرت الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين الإثيوبية "عن فرحتها  بوفاة زيناوي مؤكدة أن وفاته قد تمهد لمرحلة جديدة من السلام في البلاد، إلا أنها أكدت استعدادها للقتال من أجل تقرير المصير.

وأضافت الجبهة في بيان "قد تمثل وفاة الدكتاتور الإثيوبي مرحلة جديدة للاستقرار والسلام في إثيوبيا ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها". وتابعت أنها ستعمل مع أي قوى معارضة "تقدمية متفتحة تكون مستعدة للاعتراف بحق تقرير المصير لكل الأمم والجنسيات".

كما وصف موقع "إثيوبيان ريفيو" المعارض على الإنترنت زيناوي بأنه "طاغية مولع بالإبادة" وقال "اليوم يوم فرحة لأغلب الإثيوبيين وكل محبي الحرية في أنحاء العالم".

المراجع:

(*) كاتب وباحث مصري

موقع ويكبيديا

الجزبرة نت : مواقف متباينة من وفاة زيناوي

 الجزيرة نت : زيناوي.. إرث حافل بالإنجازات والإخفاقات.

كتاب الموقع