أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

"مويز كاتومبي" والسباق الكونغولي لرئاسة الجمهورية

كريس بيرووتس 

ترجمة عبدالحكيم نجم الدين

منذ أن أعلن عن نيته للترشح للرئاسة كانت حياة مويز كاتومبي في الأيام القليلة الماضية حافلة بالأحداث ومثيرة للشفقة. في يوم 4 مايو، أعلن المحافظ السابق لـ"كاتانغا" ترشحه على تويتر، وفي اليوم التالي وُجد منزله محاطا بالشرطة. ويبدو اعتقال كاتومبي وشيكا، لكن الشرطة تركوا في نهاية المطاف مواقعهم تحت ضغط من (MONUSCO) ، بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية (زائير سابقا).

من المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية التي يعتزم كاتومبي خوضها في 27 نوفمبر تشرين الثاني, لكن من المشكوك فيه ما إذا كانت ستقام فعلا.

في هذه المرحلة، يعتقد الكثير من الناس أنه لا يمكن تنظيم انتخابات ذات مصداقية.

هناك عدة أسباب لذلك، ولكن الأكثر أهمية هو أن الحكومة قد منعت بشكل مقصود وممنهج الأموالَ اللازمة لتنظيم مختلف مراحل العملية الانتخابية.

قد يبدو هذا الأمر وكأنه دليل على نقص موارد الحكومة لتتحمل الانفاق على المقار الانتخابية ، ولكنه في الحقيقة أقرب إلى منع الانتخابات.

على مدى العامين الماضيين، حاولت الحكومة عدة مرات تهيئة الظروف لإطالة فترة حكم الرئيس جوزيف كابيلا  متجاوزة الحد الدستوري المنصوص عليه لفترات الحكم.

في سبتمبر عام 2014، على سبيل المثال، حاول رئيس الجمعية الوطنية "أوبين ميناكو" – ولكن محاولته باءت بالفشل - لتغيير الدستور.

ثم في يناير عام 2015، حاولت الحكومة مرة أخرى لكنها فشلت في تمرير قانون انتخابي جديد من شأنه أن يؤجل الانتخابات إلى عدة سنوات.

فكانت الاستراتيجية الوحيدة الناجحة حتى الآن هي تأخير الانتخابات بدعوى أن الحكومة ليس بإمكانها ماليا أو تقنيا تنظيمها في الوقت المناسب. وبهذا سيبقى الرئيس في السلطة ، ببساطة لعدم تنظيم الانتخابات.

 

الائتلاف أو الانشقاق؟

لقد أصبح واضحا منذ عام 2014 ، كيف أن كابيلا يواجه صعوبات في الحفاظ على وحدة هشة بين الشبكات غير الرسمية و الجماعات المصلحية التي تشكل نظامه. وبشكل خاص منذ سبتمبر عام 2015، كانت أغلب الطبقة الرئاسية المحيطة بكابيلا في حالة من الفوضى.

في ذلك الشهر، تم طرد سبعة من كبار الشخصيات السياسية المعروفين باسم (G7) - من الائتلاف الحاكم بعد أن دعوا الرئيس إلى عدم التمسك بالسلطة. ثم بعد فترة وجيزة، أعلن كاتومبي ذو النفوذ عن استقالته من الحزب الحاكم (PPRD). وفي الوقت نفسه، تزداد الآراء المعادية لـكابيلا في كاتانغا وبقيت علاقات كابيلا داخل دائرة سلطته الداخلية ضعيفة.

بحلول نهاية عام 2015، بدأت إمكانية هذه المعارضة المتنامية للعمل معا في صورة مجموعة ثابتة صلبة تبدو واعدة. وتم توحيد التقارب بين مختلف المعارضين لكابيلا في منتصف ديسمبر مع إنشاء جبهة (Front Citoyen 2016).

و على الرغم من ذلك، فإن المعارضة كثيرا ما تُستهدَف من قبل النظام وتخضع لمحاولات تفتيت الأعضاء بث الفرقة من الداخل.

 

من بين المعارضين، ينظر إلى مويز كاتومبي على نحو متزايد كأفضل منافس لكابيلا منذ حوالي عام 2014. وكمحافظ لكاتانغا ، إحدى محافظات "جمهورية الكونغو الديمقراطية" ، في الفترة من 2008 حتى عام 2015، عندما قام بحل مجلس المحافظة، حيث كان ينظر إليه على أنه ناجح وشعبي؛ فقد بنى امبراطورية اقتصادية كرجل أعمال.

بالإضافة إلى مهاراته ساهمت في قدرته على حشد جمهور كبير ، فيما مضى داخل كاتانغا وخارجها.

مع ذلك، ليس كل شيء في صالحه. وليس من الواضح أن الناخبين الكونغوليين يريدون رئيسا ثالثا على التوالي الذي كانت جذوره في كاتانغا؛ فثروة كاتومبي والطريقة التي اكتسبها تجعله عرضة للمزاعم والدعاوى القضائية المحتملة؛ ومجتمع الأعمال في مدينة لوبومباشي لم يشْكُ فقط أنه جشع ولكنهم يدعون أيضا أنه استخدم سلطته السياسية لتوسيع إمبراطورتيه الاقتصادية.

علاوة على ذلك، لا يزال كاتومبي منافس ضعيف الحظ  إلى حد ما عندما يتعلق الأمر بالسياسة الوطنية. إذ أنه  لم يثبت بعد أن لديه مهارات سياسية وأعصاب من حديد وهي صفات لازمة لإعداد وقيادة تحالف واسع يحتاج أن يستخدمه لمواجهة كابيلا.

لقد فشل كل من النظام الحالي والمعارضة في بناء قناعات بقدرتهم. في حين انسحب السياسيون الأقوياء من الحزب الحاكم، ومن المحتمل أن البعض الآخر يستعدون للرحيل، في حين أن العديد من أولئك الذين ما زالوا موجودين في الحزب يتنافسون مع بعضهم البعض بحماسة مثيرة للإعجاب.

ربما كان للموالين للنظام مصالح وامتيازات في الوقت الراهن يحافظون عليها ،  يتضح ذلك من خلال تصريحات النظام  العلنية، في وسائل الإعلام وفي القمع المتزايد لزعماء المعارضة والمنشقين والمنتقدين الآخرين، بما في ذلك المجتمع المدني والصحافة.

وما زال على المعارضة في الوقت نفسه أن تثبت أن بإمكانها إحداث فرق وتغيير وأن تقدم مجموعة سياسية متماسكة تتمحور حول مترشح واحد.

في ديسمبر 2015، تأسست جبهة (Front Citoyen 2016) كتحالف واسع لاحترام الدستور، لكن الأهمية الأساسية للمجموعة حتى الآن هي – في الحقيقة - أنها موجودة.

ليس لديها الكثير من العمل المؤسسي الفعال, كما أن تفكيرها الاستراتيجي يظل فقط في مقرات كل من أحزاب المعارضة المتباينة . وفوق كل شيء, لم تعلن المعارضة بعد عن أي رؤية  أو خطة لشرح ما سيفعلونه في السلطة إذا ما حصلوا عليها.

 

التدافع على المنصب

في الوقت الحاضر، يشبه المشهد السياسي في الكونغو مجموعة من ركاب الدراجات إذ يستعد المتسابقون لإنهاء السباق : مضطرين، سريعين، ومع كم هائل من التدافع. الجميع يريدون أن يضعوا أنفسهم – بأفضل ما بوسعهم – للنهاية المباشرة، حتى وإن كانوا لا يعرفون تماما إذا كان خط النهاية سيكون في المكان الذي يفترض أن يكون فيه - أو سيتم دفعه إلى الوراء فالوراء – كل ذلك سيكتشفونه فيما بعد.

في ظل هذا التدافع على المنصب، قد يدرك كاتومبي أن اتخاذه زمام المبادرة خطوة مبكرّة جدا, حيث ردود الفعل الغاضبة من زملائه زعماء المعارضة كـ "فيتال كاميرهي" و "فيليكس تشيسكيدي" تشير في هذا الاتجاه. وفي هذه الأثناء أيضا، سيعني أخذ كاتومبي للمركز الأول أنه قد يضطر للتعامل مع قوى رياح القمع المعاكسة.

وبالفعل، في اليوم نفسه الذي أعلن كاتومبي فيه ترشحه، أعلن وزير العدل الكونغولي عن فتح تحقيق في مزاعم بأن السياسي المعارض قام بتجنيد مرتزقة، وهو اتهام يرى الكثيرون أن له دوافع سياسية. علاوة على ذلك، فقد أعلنت هيومن رايتس ووتش أنه تم إلقاء القبض على 27 شخصا على الأقل من حلفاء كاتومبي في لوبومباشي فيما بين 22 أبريل و 7 مايو المقبل.

وقالت المنظمة "إن التطورات الأخيرة في لوبومباشي تأتي في سياق حملة واسعة ضد نشطاء وأعضاء أحزاب المعارضة وغيرهم ممن دعوا لتنظيم الانتخابات الرئاسية وفقا للجدول الزمني الدستوري".

من الصعب التنبؤ بما سيحدث بعد ذلك في هذه المنافسة المعقدة على السلطة، ولكن الشيء الوحيد الذي هو مؤكد هو أن السباق بدأ لتوه.

 

(*) يمكن الاطلاع على المقال الأصلي من هنا

 

 

كتاب الموقع