أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

الإرهاب..بين المعالجة الأفريقية والمكاسب الغربية

هيئة التحرير

تشهد القارة الأفريقية منذ منتصف عام 2018 تصاعدًا في العمليات الإرهابية وبدأت تشهد انتشارًا لبعض التنظيمات الإرهابية، فمؤخرًا أعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" عن انتشاره بشكل رسمي في بوركينافاسو إضافة إلى تنفيذه للعملية الأولى له في الكونغو الديمقراطية بما يشير إلى منحى خطير قد تتخذه قارة أفريقيا مع تصاعد حدة العمليات الإرهابية.

وفي هذا الصدد أوضح مرصد الفتاوي التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية أن القارة الأفريقية شهدت الأسبوع الثالث من شهر أبريل لعام 2019، 14 عملية إرهابية من جملة الـ 24عملية التي هزت العالم بما نسبته 58% من عدد العمليات الإرهابية، حيث هز الإرهاب 9 دول أفريقية هي (الصومال، النيجر، تشاد، بوركينافاسو، ليبيا، تونس، الكاميرون، مالي، الكونغو الديمقراطية).

هذا الإرهاب الذي يعد نقطة سوداء تسود الساحة السياسية للقارة السمراء، التي تعاني من ويلات الصراعات والحروب، كان تكأة للعديد من القوى الخارجية الغربية للتدخل في شؤون القارة، كما كان مبررا لدول أخرى في القارة في تشديد القوانين، وتصدر جدول أعمال المنظمات الإقليمية في القارة.

 

دول الساحل الأفريقي ...قمة غير عادية

فقد سيطرت عمليات مكافحة الارهاب على أعمال القمة غير العادية لدول الساحل الأفريقي الخمس مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والتي عقدت في قصر الرئاسة في واجادوجو عاصمة بوركينا فاسو، نهاية شهر ابريل 2019م.

وتعتبر ألمانيا شريكا استراتيجيا للمجموعة، حيث ساهمت في تجهيز ودعم قوات الأمن والجيش، كما قدمت ألمانيا دعما بقيمة 48 مليون يورو إضافة إلى دعم مباشر آخر لجهود دول المجموعة إلى جانب انخراطها في ما يعرف بتحالف الساحل.

وكان قادة دول الساحل قد عقدوا قبيل القمة جلسة مغلقة مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تطرقت لتنسيق الجهود وسبل تفعيل القوة المشتركة للمجموعة ودعم السكان الأكثر تضررا من ظاهرة الإرهاب والتطرف.

 

الصومال..عرض أمريكي مستمر!

اما الصومال، فإن التدخل الأمريكي يشكل عرضا مستمرا، بزعم مكافحة الإرهاب، إذ قال مسؤول عسكري أمريكي، أن واشنطن شنت غارة جوية أدت إلى مقتل ثلاثة مسلحين من تنظيم "الدولة الإسلامية" في الصومال وذلك بعد أقل من أسبوعين من ضربة أدت إلى مقتل نائب زعيم التنظيم.

 

موريتانيا والسنغال ..القاسم المشترك!

كما كانت عمليات مكافحة الإرهاب قاسما مشتركا بين عديد من دول القارة، حيث اختتم قادة عسكريون وأمنيون من موريتانيا والسنغال اجتماعات مشتركة لمكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، استمرت على مدى ثلاثة أيام وذلك في مدينة سان لويس السنغالية.

واتفق الجانبان على اتخاذ تدابير مهمة مشتركة لأمن الحدود، تضمنت تحسين أساليب ضمان سلامة الأفراد والممتلكات ومراجعة جميع التحديات العسكرية التي يشترك فيها البلدان.

كما بحث قادة الوحدات المسلحة والأمنية المشوريتانيين والسنغاليين، تنسيق الإجراءات المشتركة لمكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود.

 

تجمع دول الساحل والصحراء:

كما كانت عمليات مكافحة الإرهاب على قائمة أعمال المنظمات الاقليمية في القارة، حيث عقد رؤساء دول وحكومات تجمع دول الساحل والصحراء (س ص) دورة استثنائية في 14 أبريل 2019 بمشاركة وفود 22 دولة عضوا بالعاصمة التشادية انجامينا.

وبحثت الدورة الاستثنائية قضايا سياسية وأمنية ووضع السلام وسبل معالجة التهديدات متعددة الأوجه في فضاء س.ص، خاصة مسألة بوكو حرام والارهاب القاري.

 

توجو ..إجراءات قانونية لمكافحة الأرهاب

وعلى الصعيد الداخلي لدول القارة، سنجد أن توجو أعلنت مطلع شهر مايو 2019 عن إجراءات قانونية لمكافحة الأرهاب، حيث ستطور قوانينها وستقدم الحكومة مشاريع قوانين إلى الجمعية الوطنية من أجل "تزويد جميع الأطراف الفاعلة بآليات مناسبة وتعزيز قدراتها العملياتية"  في الحرب على الإرهاب، حسب ما أعلن الرئيس فور غناسينغبي، عشية الاحتفال بذكرى استقلال البلاد في 27 أبريل.

واعتبر الرئيس غناسنغبي أن مبادرة قانون الأمن الداخلي مستعجلة للغاية مؤكدا أن البلاد قد أدارت بنجاح عمليات تفكيك بعض الخلايا الإرهابية.

وقال الرئيس التوغولي: في هذه الظروف، "سنطور قانوننا للسماح بمكافحة الأشكال الجديدة من الجريمة بطريقة قانونية، مع مراعاة متطلباتها الخاصة".

وأضاف "سنأخذ مبادرة قانون الأمن الداخلي بهدف تزويد جميع الجهات الفاعلة بالأدوات المناسبة، وتعزيز قدراتنا العملياتية في إطار التعاون الإقليمي".

ويأتي هذا التطور على خلفية ما أعلنت عنه  مصالح الاستخبارات في بوركينا فاسو أبلغت عن وجود مسلحين على الأراضي التوغولية والغانية والبنينية، حيث تم اعتقال حوالي 20 من هؤلاء المسلحين المزعومين في توجو.

إن مكافحة الإرهاب مشكلة تعاني منها القارة الافريقية، كما تعاني منها كافة قارات العالم، ولكننا لانجد مثل هذا التدخل الخارجي في شؤون بقية القارات بدعوى مواجهة الإرهاب كما نجد في القارة الأفريقية.

كما أن مكافحة الارهاب تحتل ربما المكان الأبرز على خارطة المنظمات الإقليمية الأفريقية، وربما يأتي ذلك على حساب العديد من الالويات في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تحتاجها القارة.

وإن كان الارهاب يتصاعد في القارة الأفريقية، فإن التدخل الخارجي هو وقود هذه الموجات الإرهابية العابرة للحدود، كما أن التركيز على المواجهة الأمنية، وتشديد القوانين على حساب مجالات التنمية، لاسيما الاقتصادية، سيكون بمثابة تهيئة لأراضي القارة لموجات أكبر وأشد خطورة من الارهاب.   

 

كتاب الموقع