أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

من وراء "محاولة الانقلاب" الفاشلة في غينيا الاستوائية ؟

بقلم أ. عبدالحكيم نجم الدين

 

أعلنت السلطات في غينيا الاستوائية أنها أحبطت منذ أيام محاولة انقلاب قامت به من سمتها مجموعة مرتزقة للإطاحة بالرئيس "تيودورو أوبيانغ نغيما" البالغ من العمر  75 عاما - صاحب أطول فترة لرئيس دولة أفريقية, والذي عانت حكومته من الاتهامات ومحاولة انقلاب خلال قرابة أربعة عقود في منصبه.

حكومة الرئيس تيودورو كثيرا ما توصف بالفساد, ويوجه إليها تهم القمع الوحشي للمعارضين والاحتيال الانتخابي, إضافة إلى أن نسبة كبيرة من سكان بلاده غينيا الاستوائية - المستعمرة الاسبانية السابقة - البالغ عددهم 1.2 مليون نسمة يعيشون في فقر, رغم أن البلاد من أحد أكبر منتجي النفط في منطقة جنوب الصحراء الكبرى.

حسب رواية منصة الأنباء الفرنسية جون أفريك, فإن محاولة الانقلاب جرت ليلة الأربعاء من 27 ديسمبر إلى الخميس 28 ديسمبر 2017. إلا أن تفاصيل الحادث غير واضحة, ومشكوك فيها من قبل البعض.

ومنذ ذلك اليوم تشهد جميع أنحاء البلاد إجراءات أمنية مشددة.

وتفيد الرواية أيضا بأن نحو 31 مرتزقا اعتقلوا في جنوب الكاميرون عندما حاولوا دخول البلاد للمساعدة في تنفيذ الإطاحة بالرئيس.

وهذه هى المحاولة الانقلابية الثانية من نوعها، حيث حدثت الأولى في عام 2004م .

غير أن بعض المراقبين السياسيين والأمنيين يرون الإعلان والتقرير الحكومي كأداة محتملة لتطهير الأجهزة العسكرية وغيرها من العناصر غير المرغوب فيها.

هذا إذا أخذنا في الاعتبار ما تزعمه المعارضة بأن أعضاء منها يتم احتجازهم بشكل تعسفي.

وقد ادعى حزب "المواطنين للابتكار" المعارض، الذى فاز بمقعد واحد من بين 100 مقعد في المجلس التشريعي، أنه تم احتجاز ما لا يقل عن 50 من أعضائها بعد الاقتراع.

"قد ادعى حزب المواطن للابتكار (Citizens for Innovation) المعارض العديد من حوادث الغش الانتخابية، واحتجاز ما لا يقل عن 50 ناشطا معارضا في سجن إفينايونغ (وسط غينيا الاستوائية) منذ الانتخابات," حسبما ذكر الموقع الأمني "غارداورلد".

وأضاف أن "مائة آخرين كانوا يلتمسون اللجوء خلال الأيام القليلة الماضية في مقر الحزب الواقع في منطقة نكولو مبونغ في العاصمة الاقتصادية باتا لتجنب اعتقالات ليلية مستمرة تجري في منازل ناشطين معارضين".

 

من وراء محاولة الانقلاب؟

قال التلفزيون الحكومي إن القوات الحكومية قتلت بالرصاص "مرتزقا" و "استخدمت إطلاق النار لتفريقها في الغابات على طول الحدود"، دون تحديد عدد "المرتزقة" المتورطين فيها، ومدة استمرار الاشتباكات.

قال وزير الأمن نيكولا أوباما نشاما فى بيان للإذاعة العامة : "تسللت مجموعة من التشاديين والسودانيين والأفريقيين الوسطيين (من أفريقيا الوسطى) إلى كيي أوسي, إبيبين, مونغومو, باتا و مالابو لمهاجمة رئيس الدولة الذي كان في قصر كويت مونغومو الرئاسي لقضاء عطلة نهاية العام،" .

وقال الوزير إن "المرتزقة ... تم تجنيدهم من قبل مسلحين غينيين استوائيين من بعض الأحزاب المعارضة الراديكالية بدعم من بعض السلطات".

وإن محاولة التسلل تم صدها بفضل عملية نفذت "بالتعاون مع أجهزة الامن الكاميرونية".

لكن زعيم الحزب المعارض "المواطنين للابتكار", غابرييل نس اوبيانغ, نفى أن يكون حزبه قد لعبت دورا في محاولة الانقلاب قائلا: "ليس لدي أي فكرة عما يتحدثون عنه .. فالسلطات غير قادرة على تقديم أي دليل".

وتساءل غابرييل: "هل المشكلة الحقيقية هي أننا حزب معارض جاد لا يريد أن يلعب وفق (شروط وأساليب) النظام الحاكم؟".

وقد جاء إعلان صدّ الحكومة محاولة الانقلاب بعد أن اعتقلت الكاميرون رجالا مدججين بالسلاح على الحدود مع غينيا الاستوائية.

وفي حين صرّح الرئيس اوبيانغ يوم السبت بأنه يتم التحضير لـ"حرب ضد نظامه لأنهم يقولون إنني قضيت الكثير من الوقت في السلطة", وقد تم في اليوم نفسه اعتقال سفير البلاد لدى تشاد، انريكى نسو انجيسوم، مع أحد أبناء عمه في منطقة ابيبين على الحدود.

وأوضح مصدر أمني وعائلي لوكالة فرانس برس أن السفير كان محتجزا في مخيم عسكري في باتا "فيما يتعلق بالتحقيق في الاعتقالات" في 27 ديسمبر.

كما أن مصادر أخرى ذكرت أن حدود غينيا الاستوائية مع الغابون والكاميرون أغلقت في 27 ديسمبر مع إرسال تعزيزات إلى الحدود مع الكاميرون.

 

نفي تشادي:

ورغم ما أعلنته غينيا الاستوائية عن محاولة الانقلاب المزعومة ومشاركة مواطنين من تشاد وغيرها في العملية, إلا أن حكومة تشاد تنكر تورطها فيها قائلة, إن عشرات التشاديين المعتقلين هم مرتزقة "ويجب أن يعاملوا على هذا النحو".

وصرح وزير الخارجية التشادي محمد زين شريف للصحفيين يوم الجمعة بأن المسؤولين التشاديين سافروا إلى غينيا الاستوائية الأسبوع الماضي بعد اعتقال 60 من مواطنيها هناك عقب محاولة الانقلاب.

وقد أطلق سراح بعض التشاديين بينما أعيد البعض الآخر إلى أوطانهم.

كما سافر المسؤولون التشاديون إلى الكاميرون المجاورة حيث ألقي القبض على نحو 40 مشتبها بهم من جنسيات مختلفة.

من جانبه, أعلن متحدث باسم الأمم المتحدة يوم الخميس أن الأمم المتحدة سترسل مبعوثها لغرب أفريقيا, فرانسوا لونسيني فال، إلى غينيا الاستوائية لإجراء محادثات في العاصمة مالابو هذا الأسبوع.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق للصحفيين بأن "معلومات قليلة ظهرت" حول محاولة مزعومة للإطاحة بالرئيس تيودورو أوبيانج.

وقال "إننا ندين كل محاولات الاستيلاء على السلطة بطريقة غير دستورية".

 

نظام يتهاوى؟

يذكر أن الرئيس أوبيانغ تولى السلطة فى انقلاب يوم 3 اغسطس عام 1979، حيث أطاح بعمه فرانسيسكو ماسياس نغويما الذى أُعدِم رميا بالرصاص بعد محكمة عسكرية.

وقد أعيد انتخاب ثيودورو اوبيانغ لولاية خامسة مدتها سبع سنوات في عام 2016، وحصل على أكثر من 90 في المئة من الأصوات وفقا لنتائج الانتخابات الرسمية. وشهدت الانتخابات التشريعية في 12 نوفمبر من العام الماضي فوز الحزب الحاكم بنسبة 92 في المئة من الأصوات، وهو ما أدانته المعارضة.

وفي عام 2004، حاول "مرتزقة" إسقاط أوبيانغ في انقلاب يعتقد أنه ممول من قبل البريطانيين. حيث تفيد التقارير أن مارك تاتشر، ابن رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر، شارك في تمويله, وتم إدانته وتغريمه لذلك في جنوب أفريقيا.

وفي اكتوبر من العام الماضي أصدرت محكمة فرنسية حكما بالسجن لمدة ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ على ابن اوبيانغ, تيودورين الذي يشغل أيضا منصب نائب الرئيس بعد إدانته بنهب الأموال العامة وإنفاقها ليعيش هو حياة باذخة في باريس.

واتهم تيودورين بأنه ينفق ما نسبته أكثر من ألف مرة مقارنة براتبه الرسمي على قصر مكون من ستة طوابق في جزء فخم من العاصمة الفرنسية وأسطول من السيارات السريعة والأعمال الفنية وغيرها من الأصول.

 

 

كتاب الموقع