أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

من سيفوز في الانتخابات الرئاسية الصومالية.؟!

 

كمال الدين شيخ محمد عرب (*)

 

 تسود العاصمة الصومالية مقديشو أجواء من الترقب بشأن إجراء الانتخابات التي طالما تأخرت عن موعدها مرار،  غير أن اليوم الاربعاء الموافق 8 من فبراير الجاري 2017م ستشهد العاصمة الصومالية مقديشو مخاضا عسيرا لولادة رئيس جديد بعد عاصفة من الترقب تجتاح الشعب الصومالي المتعطش لإجراء هذه الانتخابات علّه يحظى برئيس جديد يلملم شمله ويبحث حلا للهاجس الامني وعدم الاستقرار الذي تعيشه البلاد.

ويشهد الصومال حملات انتخابية هي الأولي من نوعها من حيث التنظيم والقوة فيما تتزايد الضغوط الدولية والاقليمية وخاصة دول الجوار التي تحاول وبشدة التدخل في صنع نتائج الانتخابات عن طريق دعم المرشح الأفضل لها ، ولعل هذا بسبب أهمية الموقع الجيبولوتيكي الذي يحظى به الصومال والذي تتسابق اليه هذه الدول لتقاسم الكعكعة الصومالية.

تعقد الانتخابات الرئاسية التي ستبدأ صباح الاربعاء في العاصمة مقديشو في قاعدة القوات الجوية الصومالية بمقديشو (أفسيوني) لأسباب قيلت أنها تعود لقضية الأمن، وتفاديا من الهجمات والانفجارات المتوقعة من قبل حركة الشباب.

نظام المحاصصة القبلية وتقاسم المناصب على هذا الأساس سيد الموقف في الانتخابات الصومالية الحالية، وتعني نموذج الانتخابات غير المباشرة المحاصصة القبلية (أربعة ونصف) التي تحصل بموجبها القبائل الأربع الكبرى على حصص متساوية في البرلمان، وتحصل القبيلة الخامسة على نصف حصة.

ووفقا لكثير من المراقبين يرون أن المجتمع الدولي فشل في تحقيق انتخابات شعبية داخل الصومال، نتيجة عدم بسط الحكومة سيطرتها على جميع أنحاء البلاد، والتهديدات الأمنية التي لا تزال قائمة، إلى جانب غياب آليات تضمن نجاح تلك الانتخابات، الأمر الذي أدي إلى التوجه نحو انتخابات غير مباشرة تكون الأقاليم الإدارية والتركيبة القبلية منطلقا رئيسيا لها.

ويري المراقبون بأن طبيعة الانتخابات الجارية في هذا العام ستختلف تماما عن نظيرتها التي انعقدت في البلاد في عام 2012م نظرا لزوايا متعددة أهمها: ارتفاع دور القوي الإقليمية والدولية في هذه الانتخابات وتحديدا دول الجوار الموجودة قواتهم في البلاد حيث لا يستبعد منهم إتاحة الفرصة لأي مرشح يتفق وفق رغباتهم ومتطلباتهم المطروحة، كما أنه من السّهل لهم تفويت الفرصة لمن لا يرغبونه في الساحة.

يتكون البرلمان الصومالي المنتخب حاليا بـ (275) عضوا، بالإضافة الى (54) عضوا من مجلس الشيوخ، وبحسب مسؤوليين في الحكومة تكون هذه الانتخابات هي الأخيرة التي تجري وفق نظام "المحاصصة القبلية".

وهنا قائمة أبرز المرشحين المحتملين في الفوز بالانتخابات الرئاسية للصومال:-

1- الرئيس الحالي حسن شيخ محمود وهو المرشح الأكثر حظا فيما يبدو، واختار لحملته الانتخابية شعارا تدواله نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي مفاداه "لا يكمل العمل غير المنجز الا من بدأه". ورغم ردود أفعال ونقد كثير من قبل بعض المثقفين والكتاب الصوماليين المطالبة من الرجل بالتنحي عن الرئاسة، وعدم ترشيح نفسه مرة ثانية بسبب سياساته الرعناء وضعف أدائه أثناء فترة رئاسته وفق تعبيرهم، يحظى الرئيس حسن شيخ على دعم لوبي متغلغل في أجهزة الدولة التي يرأسها وهو أمر من شأنه أن يسهل له الفوز لولاية ثانية إضافة الى الدعم الذي يحظاه من قبل دول إقليمية ودولية.

2- عمر عبد الرشيد علي شرماكي. رئيس الوزراء المنتهية ولايته أيضاً يبدو أنّه يعتمد على دعم المجتمع الدّولي الذي يُذكر أنه دفع به لمنصب رئاسة الوزراء. غير ان الشارع الصومالي يعتبر عمر عبد الرشيد علي شرمأركي رئيس الوزراء الحالي، من أقوي المرشحين للرئاسة في انتخابات عام 2016م، نظرا للخلفية السياسية والدبلوماسية والأسرية والعلاقة المتميزة بينه وبين المجتمع بمختلف توجهاتهم الفكرية والسياسية، كل هذا سيكون له أثر إيجابي فرص فوزه في الانتخابات الرئاسية وستؤهل له الحظ الأوفر في أن يحتل المرتبة الثانية بعد الرئيس الحالي حسن شيخ محمود.

3-  الشيخ شريف شيخ أحمد الرئيس السابق للحكومة الانتقالية بين 2009-2012، وزعيم اتحاد المحاكم الإسلامية. حملته قوية وهو صاحب علاقات واسعة مع أطراف دولية، كما أن علاقته بدول الجوار وتحديدا كينيا وأوغندا قوية أيضا. وأهم المؤهلات التي يتميز بها أو يعتمد عليها للفوز في الانتخابات: تجربته السياسية الناجحة والتي أبلي فيها بلاء حسنا بقيادة المحاكم الإسلامية التي طردت من مقديشو أمراء الحرب المسيطرين عليها بشكل استعماري، بالإضافة إلى مرونته السياسية التي قام بها من خلال تسلله من منظمة وصفت بالمتشددة إلى تأسيس تنظيم يراه المجتمع الدولي معتدلا يكافح لتحرير البلاد من المستعمرين والمتطرفين.

4- محمد عبد الله فرماجو رئيس الوزراء السابق فترة رئاسة الشيخ شريف أحمد. يحظى بشعبية غير قليلة داخل الشعب الصومالي وبدعم خليجي، غير أن تحليلات كثيرة تقلل من احتمالية فوزه، بسبب علاقاته الصفرية مع دول الجوار خصوصا الدول التي لديها جيوش حفظ السلام في الصومال. وهي دول مؤثرة في الساحة.

نشير مرة ثانية أن دور القوى الإقليمية والدولية وتحديدًا دول الجوار، هي اللاعب الأكبر في مسيرة العملية الانتخابية الحالية، في حين كان دورها محدودًا وضئيلًا للغاية في انتخابات عام 2012. وعلى رأس تلك القوى المؤثِّرة في الانتخابات دول إقليمية تتقدمها دول الجوار (إثيوبيا وكينيا وجيبوتي) والتي تتواجد قواتها في البلاد ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي، وأخرى غير إقليمية سواء كانت دولًا غربية مثل أميركا وبريطانيا، أو عربية مثل: دولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر، والمملكة العربية السعودية، أو إسلامية مثل: تركيا، وذلك في ظل تباين وتناقض وجهات نظر تلك الدول في كثير من الأحيان؛ ما يعني أن الكل سيحاول تصميم العملية الانتخابية وفق صيغته ورغباته الخاصة. ومن هنا، فإن الانتخابات الرئاسية في البلاد ستكون خاضعة لمؤثرات خارجية كبيرة، وهو مما يطرح تساؤلات عدة حول انعكاسات هذه المؤثِّرات على نتائج الانتخابات.

 

(*) صحفي وكاتب صومالي متخصص في شؤون شرق إفريقيا- مقيم في نيروبي.

 

كتاب الموقع