أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا اسواتيني  افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية ..الفرص والتحديات

تمهيد:

حظِيَت مدينة كيغالي عاصمة رواندا بشرف الإعلان عن بروتوكولات معاهدة إنشاء (الجماعة الاقتصادية الإفريقية)، المتعلقة بحرية حركة الأشخاص والحقّ في الإقامة وإنشاء مؤسسات مالية وتأسيس شركات أعمال، وذلك في قمة استثنائية للقادة الأفارقة حول (منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية)، في الفترة من 17 إلى 21 مارس 2018م.

وقّعت 44 دولةً من مجموع 55 دولةً عضو في الاتحاد الإفريقي على النصّ الموحد لمعاهدة اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية[1], و47 دولةً وقّعت على البنود التي أُعْلٍنت في كيغالي، و30 دولةً فقط وقّعت على بروتوكول حرية الحركة والتنقل[2].

حتى تاريخ 22 يوليو 2019م؛ لم تُصدّق إريتريا على وثيقة معاهدة اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية؛ لكنها وقّعتْ على النص الموحَّد لمعاهدة الاتفاقية، ووقّعت أيضاً على الوثائق التي مُسِحتْ قانوناً في 16 مايو 2018م؛ تمهيداً لإجراء مفاوضات حول منطقة التجارة الحرية القارية الإفريقية[3].

الأهداف الرئيسة لاتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية:

تتمثل في إنشاء سوق قارية واحدة للسلع والخدمات، مع مَنْح رجال الأعمال والاستثمارات المختلفة حرية تنقُّلٍ كبيرة، ومن ثَمّ تمهيد الطريق لتسريع إنشاء الاتحاد الجمركي المُوحَّد. كما أنها ستُوسّع نطاق التجارة بين البلدان الإفريقية من خلال تنسيقٍ وتنظيم أفضل لتحرير التجارة وتيسيرها عبر المجموعات الاقتصادية الإقليمية؛ بل وخلال جميع مناطق إفريقيا بشكلٍ عام. ومن المتوقع أيضاً أن تعزز اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية القدرةَ التنافسية على مستوى الصناعة والمشاريع؛ من خلال استغلال الفرص الإنتاجية على نطاق واسع، والوصول إلى الأسواق القارية وإعادة تخصيص الموارد بشكلٍ أفضل.

من أجل هذه الأهمية وغيرها؛ تهدف هذه الدراسة إلى: تسليط الضوء على منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، التي أَطْلَقها الاتحاد الإفريقيّ مُؤخّراً من أجل دفع عجلة التنمية الشاملة في إفريقيا؛ تمهيداً لتحقيق التكامل الاقتصادي والاندماج الكامل بين الدول الإفريقية، وذلك للتعرف عليها عن قرب وبشكلٍ أفضل.

أولاً: مفهوم منطقة التجارة الحرة وتاريخها:

منطقة التجارة الحرة هي شكلٌ من أشكال التكتُّل التجاري بين دولتين فأكثر، يهدُف إلى تقليل الحواجز والقيود الجمركية، وغيرها من الممارسات التجارية المتمثلة في السلع والخدمات، أو إزالتها تماماً؛ من أجل زيادة حجم التبادل التجاري، ودفع عجلة النمو الاقتصادي بين الدول الأعضاء.

ويصف بعض علماء الاقتصاد «منطقة التجارة الحرة» بأنها: المدخل التجاري للتكامل الاقتصادي الذي يُعَبِّر جلياً عن مصالح واضحة وفورية لكافة الأطراف المتعاقدة[4].

بينما يراها فريقٌ آخر من علماء التنمية الاقتصادية بأنها: نقطة الانطلاق لتحريك المدخل الإنتاجي الذي يعتمد على سوق كبيرة وحرة؛ بغرض الاستفادة من مزايا التكامل الاقتصادي[5].

في ظلّ العولمة الاقتصادية تبلورت مفاهيم اقتصادية تكاملية عديدة، من ضمنها الفكرة التي ترى أنّ زيادة حجم التبادل التجاري وتوَسُّعِه يؤدي إلى زيادة الإنتاج، وزيادة الإنتاج يُؤَدّي إلى زيادة التوظيف لعناصر الإنتاج، ومن ثَمّ ارتفاع معدلات الطلب على العمالة، وهذا بالضرورة يؤدي في نهاية المطاف إلى انخفاض معدلات البطالة، وفتح مجالات استثمارية عديدة في البقعة الاقتصادية المعنية. وهذا غالباً لا يتمّ إلا في ظل تطبيق مفهوم «منطقة التجارة الحرة»، التي تُنَفَّذُ خلال فترة زمنية محددة قد تبلغ خمسة عشر عاماً، وبالتالي يتحقق التكامل الاقتصادي.

إذاً؛ فما هو مفهوم التكامل الاقتصادي؟:

الإجابة عن هذا السؤال تتطلّب توضيح مفهوم «التكامل الاقتصادي» ومراحله، ومن ثمّ عوامل نجاحه؛ وذلك لصلته الوثيقة بالموضوع الذي نحن بصدد دراسته، من أجل الوصول بالقارئ إلى أهداف الدراسة المنشودة، قبل الخوض في تفاصيل موضوع منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

1) التكامل الاقتصادي:

«التكامل الاقتصادي» مصطلح قديم يتجدد مع كلّ أطروحة اقتصادية تبحث عن رفاهة اقتصادية أو عدالة اجتماعية أو الاثنين معاً. فجميع النُّظُم الاقتصادية في العالم- رغم اختلاف مشاربها وتعدُّد نظرياتها وتباين أدواتها- في نهاية المطاف تسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والرفاهة الاقتصادية، وهذا لا يتحقق إلا بتحقيق التكامل الاقتصادي economic integration.

يعرّف قاموس أكسفورد الإنجليزي Oxford التكامل (الاندماج integration) بأنه: «فعل أو عملية الجمع بين شيئين أو أكثر بحيث يعملان معاً»[6]. وقد ظهر مصطلح «التكامل الاقتصادي» أوّل مرّة في العام 1620م تقريباً في كتابات بعض الاقتصاديين وعلماء التنمية[7]، إلا أنه مع مرور الزمن تطور المصطلح واتسع مفهومه، فأصبح يُعَرّف بأنه: «عبارة عن عملية تحقيق اعتماد متبادل بين اقتصاديات مجموعة من الدول بدرجات مختلفة قائمة على أسس معينة، مُسْتخدِمةً في ذلك مداخل مختلفة بهدف زيادة القدرة الاقتصادية والاجتماعية للدول الأعضاء وتدعيمها»[8].

فمفهوم التكامل الاقتصادي- بحسب الأدبيات الاقتصادية- يعني توحيد السياسات الاقتصادية بين دول مختلفة من أجل الاندماج الكُلّي أو الجزئي، بهدف خفض الأسعار بالنسبة للمُوزّعين (المنتجين) والمستهلكين على حَدٍّ سواء، بغرض زيادة الإنتاجية الاقتصادية المشتركة بين الدول، في ظل تلك السياسات الاقتصادية المتبعة التي تُفْضِي إلى إزالة الحواجز الجُمركية وغير الجمركية على التجارة[9].

في واقع الأمر؛ هناك نوعان أو مستويان لمفهوم التكامل الاقتصادي، وهما: التكامل الاقتصادي الوطني، والتكامل الاقتصادي بين الدول أو الإقليمي. فالتكامل الاقتصادي الوطني؛ يقوم على أساس التقييم الفعّال والتبادل الإنتاجي بين الوحدات الأساسية داخل الدولة الواحدة، وذلك بتبنّي سياسات اقتصادية وتدابير إدارية لضمان التحولات الاقتصادية، التي تؤدي إلى تحقيق الخطط الاقتصادية المرسومة للدولة.

أما التكامل الاقتصادي بين الدول؛ فيُعْرَف بالتكامل الإقليمي؛ حيث يهدف إلى إزالة كلّ القيود التي تعيق عملية الاندماج الاقتصادي المترتبة على تبادل السلع والخدمات، من أجل الاستفادة من التنوع الموجود بين الدول، وتغطية العجز أو الندرة من النواحي الأخرى. إلا أنّ التدابير والشروط الموضوعة على عمليات التكامل الاقتصادي الإقليمي تختلف من منطقةٍ إلى أخرى باختلاف العوامل الجغرافية والبيئية والثقافات الاجتماعية، فضلاً عن الأنظمة والقوانين المحُتْكَم إليها.

وتجدر الإشارة هنا؛ إلى أنّ التكامل الاقتصادي بنوعيه- سابقي الذكر- ليس بديلاً للتنمية الاقتصادية، سواء كانت تنمية وطنية شاملة أو تنمية مستدامة؛ بل هو عملية استمرارية وذات درجة أعلى من التنمية الاقتصادية. من أجل ذلك؛ لا يمكن تحقيق التكامل الاقتصادي إلا بعد اكتمال إجراءات اقتصادية مختلفة، وإنشاء هيئات متنوعة، والتي تتمثل في مراحل التكامل الاقتصادي، وبخاصة الإقليمي منه.

2) مراحل التكامل الاقتصادي:

عملية التكامل الاقتصادي الإقليمي (بين الدول) تتمّ من خلال خمس مراحل متتالية؛ حيث يُتغلب على مجموعة من العوائق في كلّ مرحلة حتى يتحقق التكامل الاقتصادي الكامل. فيما يلي عرض مختصر لها؛ لأهميتها في فهم موضوعنا الأساسي واستيعابه بشكلٍ أفضل[10].

أ- إنشاء منطقة تجارة حرة: تُعتبر اللبنة الأساسية؛ بل الخطوة الأولى لتحقيق التكامل الاقتصادي بين الدول، إذْ تهدف منطقة التجارة الحرة إلى مَنْح حرية انتقال السلع والخدمات بين الدول المتعاقدة؛ وذلك من خلال مستويين أساسيين:

1- إلغاء التعريفات الجمركية على تنقل السلع والخدمات بين حدود الدول، أو تخفيضها إلى أدنى مستويات ممكنة.

2- مّنْح حُرّية التواجد الفعلي أو الافتراضي للشخصيات الطبيعية (الأفراد) والاعتبارية (الشركات) في البلد، من أجل تقديم الخدمات والسلع المتبادلة.

ب- اتحاد جمركي: تهدف هذه المرحلة إلى إنشاء اتحاد جمركي بين الدول الأعضاء؛ ولا يَعني إلغاء التعريفات الجمركية في مفهوم التكامل الاقتصادي إزالتها نهائياً، إنما يعني إلغاء التعريفات الجمركية الخاصة بكلّ دولة، ومن ثَمَّ توحيد النظم والتعريفات الجمركية بين الدول الأعضاء من ناحيةٍ وبين العالم الخارجي من ناحيةٍ أخرى. وتتم هذه الخطوة بتوحيد التعريفات الجمركية لواردات دول التكتل الاقتصادي عند معدّل معيّن، ثم يتمّ إنشاء صندوق مركزي مُخصَّص لتجميع الإيرادات الجمركية كي تُوَزَّع لاحقاً بين الدول الأعضاء؛ بغرض تعويض الأطراف التي قد تتضرر من عمليات إنشاء الاتحاد الجمركي.

ت- سوق مشتركة: تهدف إلى منح حرية تامّة لتنقل عناصر الإنتاج (العمالة، ورؤوس الأموال) بين الدول الأعضاء، وهذا يقتضي التعامل مع الاستثمارات في كلّ دولة، كالتعامل مع الاستثمارات الوطنية، ومن ثَمّ الحصول على الامتيازات والحقوق نفسها، فتستفيد الشركات من الدعم والإعفاءات الضريبية، كما يستفيد الأفراد من الخدمات الاجتماعية المقدمة من الدولة المضيفة، كالصحة والتعليم والضمان الاجتماعي.

ث- اتحاد نقدي: تهدف هذه المرحلة إلى توحيد السياسات النقدية، وذلك من خلال صك عملة موحدة، وإنشاء سلطة نقدية مركزية، وهذا يعني توحيد سعر الصرف وأسعار الفائدة واللوائح التنظيمية والرقابية للمصارف التجارية والمؤسسات المالية لجميع الدول الأعضاء.

ج- الوحدة الاقتصادية: هذه المرحلة خطوة متقدمة جدّاً في سُلّم التكامل الاقتصادي، فهي تنظم حركة انتقال السلع وعناصر الإنتاج من دول التكتل الاقتصادي، وتطبّق تعرفة جمركية موحدة تجاه العالم الخارجي؛ فضلاً عن التنسيق التام بين السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية الخاصة بالدول الأعضاء.

ح- التكامل الاقتصادي الكامل: تتوَحَّدُ في هذه المرحلة السياسات النقدية والضريبية والاجتماعية للدول الأعضاء، كي تصبح كياناً اقتصادياً واحداً، تسيطر عليه سلطة عليا فوق-قومية Supranational، تتمتع بحرية اتخاذ القرارات الاقتصادية والاجتماعية للدول الأعضاء كلها، وتأخذ تلك القرارات صفة الإلزام على الجميع. هذه المرحلة تُتَوِّجُ التكامل الاقتصادي ليبلغ ذروته، ويعطي أُكْلَه، بحيث ينقل المجتمعات المتحدة إلى الحياة الكريمة والرفاهة الاقتصادية.

هذه المراحل المذكورة بالترتيب أعلاه مهمّة جدّاً في تحقيق التكامل الاقتصادي للدول الأعضاء، ولكن هناك عوامل تبدو أكثر أهمية في نجاح التكامل الاقتصادي الذي تتوق إليه التكتلات الاقتصادية. وفيما يأتي سنتناول تلك العوامل باختصار شديد.

3) عوامل نجاح التكامل الاقتصادي:

هناك متطلبات أساسية وعوامل تساعد على نجاح التكامل الاقتصادي، وتُحافظ على مصالح الأطراف أو الدول الأعضاء.

تلك العوامل تتمثل فيما يأتي:

1- الإطار القانوني: لا يمكن أن يقوم التكامل الاقتصادي على اتفاقيات شفهية أو معاهدات مبنية على الأعراف والتقاليد، فلابدّ من وجود نصوص قانونية تَحْكُم العلاقات التعاقدية بين الأعضاء، ويشمل الإطار القانوني الاتفاقيات الجماعية، ومواثيق العمل، والتشريعات المشتركة بين الأعضاء.

2- الإطار المؤسسي: يُقْصَدُ به إنشاء مؤسسات واتحادات تُشرف على تطبيق التشريعات والقوانين المُنظِّمة لعملية التكامل الاقتصادي، فضلاً عن حَلّ النزاعات والخلافات البينية بين الدول الأعضاء.

3- الاستثمارات المشتركة: تَوَفُّر الإطار القانوني والمؤسسي ليس كفيلاً بتحقيق التكامل الاقتصادي ما لم تكن هناك جهود مبذولة لتحسين المناخ والبيئة الاستثمارية في جميع الدول الأعضاء، وتشجيع القطاع الخاص في المبادرات الاستثمارية، ودعمه من أجل الاستفادة من فرص التكامل نفسها.

4- التجارة البينية: لا تتحقق التجارة البينية إلا بإزالة العقبات والعوامل التي تؤثر على تنقّل السلع والخدمات بين دول التكتل، مما يُعَزّز الميزة التنافسية بين المنتجين، ويُوفِّر خيارات مُتعددة للمستهلكين، فضْلاً عن فُرص العمل والتوظيف الأمثل لعناصر الإنتاج[11].

يتّضحُ لنا من خلال ما سبق؛ أنّ «منطقة التجارة الحرة» هي المرحلة الأولى من مراحل التكامل الاقتصادي في أي تكتل اقتصادي في العالم؛ بل هي خطوة أساسية يُنطَلَق منها. ونتيجةً لهذه الأهمية؛ اكتسبت فكرة منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية مكانةً كبيرة لدى الاتحاد الإفريقي الذي تولى مسؤولية التأطير والتنظير الفكري والسياسي والاقتصادي والأمني، من أجل النهوض بالقارة وتحقيق حُلْم «الوحدة الإفريقية» الذي كان يراود القادة والزعماء الأفارقة منذ بزوغ فجر الثورات التي كانت تطالب بالاستقلال، وما زال إلى يومنا هذا.

ثانياً: منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية: الأهمية، التأطير القانوني، وأجندة التنمية الإفريقية:

أ- أهمية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية:

تكمُن أهمية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية في كونها ستكون أكبر منطقة تجارة حرة على مستوى العالم منذ تشكيل منظمة التجارة العالمية؛ وذلك بالنظر إلى عدد سكان إفريقيا الحالي البالغ 1.2 مليار نسمة، والذي يُتوقع له أن ينمو إلى 2.5 مليار بحلول عام 2050م. وتشمل بعض مزايا هذه المنطقة التجارية الحرة الضخمة المتوقعة ما يلي:

- زيادة التجارة بين الدول الإفريقية، والتي تتراوح حالياً بين 15-18%.

- تحفيز الإنتاج من خلال تطوير سلاسل القيمة الإقليمية*، لضمان تحفيز التصنيع والمعالجة الزراعية والأنشطة الأخرى في جميع أنحاء القارة، لتزويد السوق الإقليمية والعالمية على حدٍّ سواء.

- تعزيز قدرات الشركات الإفريقية للوصول إلى الأسواق العالمية.

- تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية والتجارية الإفريقية.

ب- التأطير القانوني ودور الاتحاد الإفريقي:

اعتمدت الدورة العادية الثامنة عشرة لمؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، المنعقدة في أديس أبابا/ إثيوبيا في يناير 2012م، قراراً بإنشاء منطقة تجارة حرة قارية بحلول عام 2017م كتاريخ إرشادي، ولكن مع الأسف لم يتمّ الوفاء بهذا الموعد النهائي لأسبابٍ ليس المقام مناسباً لذكرها[12].

سَتلْتَفّ حول اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية جميع الدول الأعضاء، البالغ عددهم 55 دولة، وهم جميع دول القارة الإفريقية أعضاء الاتحاد الإفريقي. ويُتوقّع لهذه المنطقة التجارية الحرة أن تُغطي سوقاً ضخمة قد تكون الأولى على مستوى العالم من حيث حجم التبادل التجاري ونطاق التسويات المالية؛ إذْ تَضُمّ ​​أكثر من 1.2 مليار شخص، بما في ذلك الطبقة المتوسطة المتنامية، وإجمالي ناتج محلي يبلغ أكثر من 3.4 تريليونات دولار أمريكي. أمّا من حيث عدد البلدان المشاركة فستكون اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية أكبر منطقة تجارة حرة في العالم.

تُشِيرُ تقديرات اللجنة الاقتصادية لإفريقيا UNECA إلى أنّ اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية لديها القدرة على تعزيز التجارة بين الدول الإفريقية بنسبة قد تصل إلى 52.3% عندما تُلغَى رسوم الاستيراد، وستُضاعَف هذه التجارة بشكلٍ كبير إذا خُفِّضْت– أيضاً- الحواجز غير الجمركية أو أُلْغِيت تماماً.

إذاً؛ فما دور الاتحاد الإفريقي الفعلي في تأسيس هذه الاتفاقية الفريدة من نوعها؟

مع ظهور التحديات المعاصرة، وأهمها مظاهر العولمة الاقتصادية والسياسية، قرّر القادة الأفارقة إعادة هيكلة منظمة الوحدة الإفريقية وأجهزنها المختلفة كي تكون أكثر مواكبةً للأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وتعكس تحديات العالم المتغير[13]، وما يهمنا هنا هو أعمال اللجنة الاقتصادية والاجتماعية التي انبثقت منها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

تبنّتِ اللجنة الاقتصادية والاجتماعية- بمنظمة الوحدة الإفريقية قبل أن تتحول إلى الاتحاد الإفريقي- استراتيجيات اقتصادية عديدة ومفاهيم اجتماعية متنوعة، والتي ستؤدّي في مجملها إلى الاندماج والوحدة الشاملة؛ وأهمها التكامل الاقتصادي بين دول القارة.

لقد ذكرنا سابقا أنّ تحقيق التكامل الاقتصادي الإقليمي ينطلق من مرحلة إنشاء منطقة التجارة الحرة بين الدول الأعضاء، وهذا لابدّ أن يسبقه إنشاء سوق قارية موحدة تضمّ جميع سكان القارة الإفريقية الذين يتجاوز عددهم مليار ومئتي مليون نسمة تقريباً، بمخرجات اقتصادية قد تصل إلى 2.2 تريليون دولار أمريكي. فحسب تقديرات الخبراء؛ فإنّ مرحلة الانتقال إلى منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية ستعطي دفعة قوية للتجارة البينية للدول الإفريقية بنسبة تبلغ 33% تقريباً[14].

وفي قمّة الاتحاد الإفريقي، المنعقدة في أبوجا/ نيجيريا عام 1991م، وَقَّعَت الدول الإفريقية على اتفاقية إنشاء «منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية»، ولكنّها نُفِّذّت بالقرار الصادر من الاتحاد الإفريقي في عام 2012م، والذي حثّ على تعجيل إنشاء أو إطلاق منطقة التجارة الحرة القارية في مدةٍ أقصاها 2017م كتاريخ إرشادي؛ لتكون لَبِنَة أساسية ضمن خُطَط الاتحاد الإفريقي في رؤية 2063م التنموية؛ لتبعث آمالاً في تحقيق رؤية إفريقيا التي يصبو إليها الأفارقة جميعاً، وهي بذلك ستُسْهِم في الحدّ من الفقر، وإنشاء فُرص عمل، وتحقيق الازدهار والرفاهية الاقتصادية[15].

إنّ الدورة العادية الثامنة لمؤتمر رؤساء دول الاتحاد الإفريقي وحكوماته، التي عُقِدَت في أديس أبابا/ إثيوبيا في يناير 2012م، تحت رمز Assembly/AU/Dec.394 (XVIII)، أجازت خطة العمل التي تهدف إلى تعزيز التجارة الإفريقية البينيّة من خلال تعزيز سبع نقاط رئيسة تسهيلاً لعملية الإنشاء والمتابعة، وهي: السياسة التجارية، والقدرة الإنتاجية، والبنية التحتية المتعلقة بالتجارة، والتسهيلات التجارية، وتمويل التجارة، وتوفير معلومات حول التجارة وعوامل تكامل السوق. ونصّت الاتفاقات على أنّ منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية سوف تضم 54 دولةً إفريقية بمجمل سكان يتجاوز مليار نسمة بناتج قومي يبلغ أكثر من 3.4 تريليونات دولار أمريكي. كما أُسْنِدَ إلى وزراء التجارة لدول الاتحاد الاستعداد لإنهاء المفاوضات الخاصة بإنشاء منطقة التجارة الحرة القارية بحلول عام 2015م[16].

ت- هل تتلاءم منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية مع أجندة التنمية الإفريقية؟

في القمة الاستثنائية العاشرة لجمعية الاتحاد الإفريقي، المنعقدة في تاريخ 21 مارس 2018م في كيغالي/ رواندا، وُقِّع على اتفاقية إنشاء منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، ولكنها دخلت حيّز التنفيذ في تاريخ 30 مايو 2019م.

تتمثل الأهداف الرئيسية لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية في الآتي:

- إنشاء سوق حرّة قارية موحّدة للسّلع والخدمات.

- تسهيل حركة رجال الأعمال والاستثمارات.

- توسيع التجارة البينية الإفريقية عبر الجماعات الاقتصادية الإقليمية والقارية بشكلٍ عام.

- تعزيز القدرة التنافسية ودعم التحول الاقتصادي.

وتجدُر الإشارة هنا؛ إلى أنّ الاتفاقية اعترفتْ رسمياً بثماني مجموعات وهيئات اقتصادية إقليمية قائمة حالياً، على أن تستمرّ في عملها كتجمعات مناطقية أو إقليمية تخدم اقتصاديات الدول المنشئة لها؛ إلا أنها سوف تكون ضمن حلقات منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. والمجموعات الاقتصادية هي: المجموعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا ECCAS، المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ECOWAS، المجموعة الاقتصادية لشرق إفريقيا EAC، والمجموعة الإنمائية لجنوب إفريقيا SADC، والسوق المشتركة لإفريقيا الشرقية والجنوبية COMESA، واتحاد المغرب العربي AMU، وتجمّع دول الساحل والصحراء CEN-SAD، والهيئة الحكومية للتنمية IGAD[17].

إنّ أهداف اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تتقاطع مع أهداف أجندة الاتحاد الإفريقي 2063م، التي تُعتبر إطاراً إفريقيا للتحول الهيكلي نحو التنمية الشاملة والمستدامة، إذْ تهدف الأجندة إلى تسهيل تنفيذ المبادرات القارية المتمثلة في برنامج التنمية الصناعية المعَجَّلة لإفريقيا AIDA، وبرنامج تطوير البنية التحتية في إفريقيا PIDA، وبرنامج تعزيز التجارة البينية الإفريقية BIAT، وبرنامج إفريقيا للتنمية الزراعية الشاملة CAADP، فإنشاء اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، وسوق إفريقية واحدة للنقل الجوي SAATM، وحرية حركة الناس، هي من السمات الرئيسة لأجندة الاتحاد الإفريقي لعام 2063م.

لذا؛ ستستمر التجارة بين الدول الإفريقية على مسارات متعددة، ومع تقدم منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية سوف تصبح أكثر توطيداً ووضوحاً.

ثالثاً: مراحل تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية:

عندما عزمت الدول الأعضاء الخمس والخمسون في الاتحاد الإفريقي على إنشاء منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، من أجل إنشاء سوق واحدة على مستوى القارة للسلع والخدمات؛ وتعزيز حركة رؤوس الأموال؛ وتسهيل حركة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين، واجهت بعض المشاكل المتعلقة بأساليب الإدارة الفعّالة، وذلك بسبب النطاق الواسع للاتفاقية. بناءً على ذلك؛ قُسِّمت عملية تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية إلى: مرحلة تحضيرية، ومرحلة مفاوضات، ومرحلة التصديق على المعاهدة، ومرحلة تشغيلية، ومن ثَمّ مرحلة الانطلاق.

1) المرحلة التحضيرية:

تعتبر المرحلة التحضيرية من أهمّ المراحل في مسيرة فرض منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية؛ حيث أُجْرِيت مفاوضات مكثفة بين رؤساء الدول الإفريقية ومفاوضات أيضاً بين الجمعيات والتكتلات الاقتصادية المختلفة، فضلاً عن الهيئات الرسمية والمؤسسات ذات الطابع القانوني والتشريعي بحثاً عن أفضل آليات للانتقال إلى المرحلة القادمة، والتي تعدّ مفصلاً أساسياً لتقييم أعمال اللجان المكلفة بتحضير الدول وتهيئتها بشكلٍ جيد ومناسب.

تختلف اقتصادات الدول الإفريقية اختلافاً كبيراً في الحجم ومستويات التنمية الاقتصادية والتنويع، وبدون استثناءٍ؛ تواجه كل الدول تحديات لخلق فرص عمل وتطوير قطاعاتها الصناعية وتنويع قدراتها الإنتاجية، وينطبق ذلك بشكلٍ خاص على الدول الأقلّ نموّاً[18]، والتي يبلغ عددها 32 دولةً في إفريقيا، وكانت تتفاوض حول منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية بشكلٍ موسّع ومطول.

خلال القمّة العادية الثانية والثلاثون لجمعية الاتحاد الإفريقي، في أديس أبابا في فبراير 2019م، قدّم الرئيس النّيجري السيد ممادو إيسوفو، الزعيم المكلف بملف منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، تقريراً رصد فيه التقدم والأعمال المُنجَزة فيما يخصّ مفاوضات منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، التي تُعتبر خارطة الطريق لإنهاء العمل المتميز في المرحلة الأولى واختتام مفاوضات المرحلة الثانية؛ مع مشروع مبادئ توجيهية لمفاوضات حول الخدمات بموجب بروتوكول منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية بشأن التجارة في الخدمات والسلع[19].

وفي أثناء فعاليات هذه الدورة العادية لجمعية الاتحاد الإفريقي؛ اعْتُمِدَت المبادئ التوجيهية لوضع جداول الالتزامات المحددة، وإطار التعاون التنظيمي للتجارة في الخدمات، ورسم خارطة الطريق الجديدة للانتهاء من مفاوضات منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية مع موعد نهائي مجدد في يونيو 2020م، وفي الوقت ذاته طلبت الجمعية من سعادة الرئيس محمدو إيسوفو تقريراً مرحلياً عن الدورة الاستثنائية الثانية عشرة لجمعية الاتحاد، بشأن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، في موعدٍ أقصاه يوليو 2019م[20].

2) مرحلة المفاوضات:

قُسّمت مرحلة المفاوضات أيضاً إلى مرحلتين:

 المرحلة الأولى: ركّزت على إلغاء التعريفات الجمركية على 90% من السلع المتبادلة بين الدول الإفريقية؛ إزالة الحواجز غير الجمركية (أي الإجراءات الجمركية الطويلة بشكلٍ مفرط، وتدابير الصحة البشرية والصحة النباتية المكْلِفة، والقواعد المعقّدة وغير المتجانسة بشأن معايير المنتج ومتطلبات الترخيص، وما إلى ذلك)؛ تعريف قواعد المنشأ؛ فضلاً عن آليات إجراء الصفقات حول التعاون الجمركي والمعالجات التجارية.

المرحلة الثانية: من المفاوضات ركزت على كلّ قرار ذي صلةٍ بالرسوم الجمركية المتعلقة بالـ10% المتبقية من السلع، والتي تمثلها «المنتجات الحسّاسة»، بالإضافة إلى قضايا أخرى، مثل الاستثمارات وسياسات المنافسة وحقوق الملكية الفكرية.

في واقع الأمر؛ إنّ اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية هي عبارة عن بروتوكولات[21] إطارية، تغطي جميع الأنشطة التجارية الأساسية، فهي تغطي بروتوكول التجارة في السلع والخدمات والاستثمار وحقوق الملكية الفكرية وسياسة المنافسة. تُشكل البروتوكولات المتعلقة بالتجارة في السلع والتجارة في الخدمات والاستثمار وحقوق الملكية الفكرية وسياسة المنافسة، بالإضافة إلى تسوية المنازعات، جزءاً لا يتجزأ من اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

وتحتوي كلٌّ من الاتفاقيات المتعلقة بالتجارة في السلع والتجارة في الخدمات على عددٍ من المرفقات، التي تشرح بالتفصيل التخصصات الموضوعية لكلٍّ قسم ومرحلة.

تُمثّل المفاوضات بشأن التجارة في السلع والتجارة في الخدمات القواعد المتعلقة بتسوية النزاعات «المرحلة الأولى» لفرض منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية؛ مع استمرار المفاوضات حول عدد من القضايا الأخرى، مثل الامتيازات الجمركية؛ وقواعد المنشأ للسلع؛ وجداول الالتزامات المحددة للخدمات.

ولضمان تنفيذ هذه الاتفاقيات على الوجه الأكمل وبالطريقة المُثلى؛ أُدْرِجت القوانين والضوابط في ملاحق خاصة بكلّ قسم وهيئة مكلفة بتنفيذ جزئية محددة.

وسنتناول تلك الملاحق بشكلٍ مقتضب من أجل التوضيح:

الملحق الخاص ببروتوكول التجارة في السلع:

يحتوي على: جداول امتيازات التعرفة؛ وقواعد المنشأ؛ والتعاون الجمركي والتبادل؛ والمساعدة الإدارية؛ وتسهيل التجارة؛ والحواجز غير الجمركية؛ والعوائق الفنية للتجارة؛ وتدابير الصحة والصحة النباتية؛ والعبور الحرّ (تنقّل الأفراد والبضائع)؛ والعلاجات التجارية (وهي عبارة عن مبادئ توجيهية بشأن تنفيذ العلاجات التجارية).

الملحق الخاص ببروتوكولات التجارة في الخدمات:

يحتوي على: جداول الالتزامات المحددة؛ وقوانين الإعفاء (حالات) الدول الأَوْلى بالرعاية؛ وخدمات النقل الجوي؛ وقائمة القطاعات ذات الأولوية؛ ووثيقة إطارية للتعاون التنظيمي.

الملحق الخاص ببروتوكولات الإجراءات المتعلقة بتسوية النزاعات:

احتوى على: توضيح إجراءات عمل الهيئة المختصة بهذا الشأن؛ ومراجعة الخبراء؛ وضوابط إنشاء مدونة قواعد السلوك للمحكمين والمحاضرين.

التفاوض بشأن امتيازات التعريفة الجمركية بين الدول الأعضاء ما زال يحتاج إلى شيءٍ من التوضيح والتأكيد؛ بل على الجهات المسؤولة الانتهاء من المفاوضات حول قواعد المنشأ في أقرب وقتٍ ممكن. وبالنسبة للتجارة في الخدمات فلا يزال يتوجّب التفاوض حول الالتزامات المحددة لجميع الأطراف.

ركّزت الاتفاقية في هذه المرحلة- غالباً- في تحديد إطارها القانوني. وسيتعين على البرلمانات الوطنية الإفريقية أن تُصَدِّق على النص المحدد للاتفاقية، وسيبدأ نفاذها عند بلوغ عدد 22 دولةً تودع وثائق التصديق رسمياً. بعد ذلك؛ ستبدأ المرحلة الثانية (الحساسة) من المفاوضات، حيث ستتم مناقشة القضايا التالية، ضمن أمور أخرى: مصادر التمويل والاستثمارات؛ آليات التعويض؛ تعريف «المنتجات الحساسة» التي سيتمّ إعفاؤها من إلغاء التعريفات.

في غضون ذلك؛ من المأمول أن يجري إنشاء الأمانة العامة من أجل إدارة مرحلة تنفيذ الاتفاق. وستُحَدّد الخيارات والقرارات المذكورة أعلاه فرصة تشكيل كُتْلة إقليمية متماسكة، يمكن أن تُسْهِم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لإفريقيا، وتُسَهّل اندماجها في الاقتصاد العالمي.

أما المرحلة الثانية من المفاوضات؛ فتشمل: الاستثمار وسياسة المنافسة وحقوق الملكية الفكرية. ومن المتوقع أن تكتمل مفاوضات المرحلة الثانية، ومسودات نصوص اتفاقيات الاستثمار وسياسة المنافسة وحقوق الملكية الفكرية، بحلول يناير 2021م.

كالعادة؛ أُودِعت كلّ الضوابط والقوانين المتعلقة بسياسة المنافسة وحقوق الملكية الفكرية وغيرها في ملحق واحد سُمِّي بـ«ملحق بروتوكول الاستثمار». على الرغم من انخفاض مستويات التجارة داخل إفريقيا فإنّ مسألة الامتيازات الجمركية مسألة حساسة بالنسبة للدّول الأقلّ نموّاً، فلا تزال عائدات التعريفة الجمركية مصدراً مهماً لإيرادات الحكومات لهذه الفئة من الدول، ولا تزال التعريفة الجمركية تُعدّ إجراءً مهماً للحدّ من منافسة الواردات، ومن ثَمّ حماية صناعاتها المحلية.

يُلخّص الجدول رقم (1) طرق التفاوض بخصوص الامتيازات التعريفية التي اتُّفِق عليها. الأسلوب الهندسي المتغير هو أحد المبادئ الأساسية المنصوص عليه في الاتفاقية، وهذا يعني أنّ جميع الدول الأعضاء تهدف إلى تحقيق نفس المستوى من تحرير التعريفات، وبالتالي فإنّ الدول الأعضاء وافقت على أنّ 90% من خطوط التعريفات يجب تحريرها. في هذا الصدد؛ صُنِّفَت الدول إلى ثلاث مجموعات، وهي: المجموعة الأولى تضمّ الدول الأقلّ نموّاً[22]، والمجموعة الثانية تضمّ الدول النامية، بينما المجموعة الثالثة تضمّ مجموعة الستة G6، وهي المجموعة الأكثر نموّاً في القارة.

للمجموعة الأقل نموّاً 10 سنوات لتحقيق التحرير التجاري من التعريفات الجمركية بنسبة 90%، بينما للدّول النامية 5 سنوات. كما تنقسم الـ10% المتبقية من بنود التعرفة إلى فئتين؛ يمكن تخصيص 7% منها للمنتجات الحساسة و3% من خطوط التعريفات يمكن استبعادها من التحرير بالكامل. يحقّ للدول الأقل نموّاً 13 سنة لإلغاء التعريفات على المنتجات الحساسة، وقد تحتفظ بتعريفاتها الحالية للسنوات الخمس الأولى أملاً في أن تُحَرَّرَ بشكلٍ كامل خلال السنوات الثماني المتبقية. أما الدول النامية فلديها عشر سنوات لإلغاء التعريفات الجمركية على المنتجات الحساسة، وقد تحتفظ أيضاً بالنظام الجمركي الراهن، ويبدأ التحرير الكامل في العام السادس. ويجوز لكلٍّ من الدول الأقل نموّاً والدول النامية أن تستثني 3% من بنود التعريفة الجمركية، ولكن المنتجات المستثناة لا تتجاوز 10% من إجمالي تجارتها.

أما دول مجموعة الستة G6؛ فهي الدول التي تتمتع اقتصاداتها بنموٍّ يُعتبر أفضل من مثيلاتها في القارة، ولها اعتبارات خاصة تميّزها عن غيرها، وتلك الدوَل هي: إثيوبيا ومدغشقر ومالاوي والسودان وزامبيا وزيمبابوي. هذه الدول قد جادلت كثيراً أثناء المفاوضات، وبرهنت على أنها تواجه تحديات إنمائية محددة، ومن ثَمّ تمكنت من تأمين فترة أطول تصل إلى 15 سنة من الخفض التدريجي. أمّا كيفية تقسيم نسبة الـ10% المتبقية بين المنتجات الحساسة والمستثناة؛ فلم يتمّ تحديده بعد. على الرغم من أنّ دولتي أنغولا وساوتومي وبرينسيبي من المقرر أن تخرجَا من دائرة الدول النامية بدْءاً عام 2021م وإلى 2024م، إلا أنهما لم تُدْرَجا في قائمة المجموعة الأفضل نُمُوّاً بعد.

الجدول (1): طرق التفاوض بخصوص الامتيازات التعريفية

التصنيف

الدول الأقل نمواً

الدول النامية

دول مجموعة الستة G6

التحرير الكامل

90% من الخطوط التعريفية

90% من الخطوط التعريفية

90% من الخطوط التعريفية

10 سنوات تخفيض

5 سنوات تخفيض

15 سنة تخفيض

المنتجات الحساسة

7% من الخطوط التعريفية

7% من الخطوط التعريفية

 

تخفيض تدريجي لمدة 13 عاماً

(يمكن الحفاظ على التعريفات الحالية خلال السنوات الخمس الأولى، أي التخفيض التدريجي بدءاً من السنة 6)

تخفيض تدريجي لمدة 10 أعوام

(يمكن الحفاظ على التعريفات الحالية خلال السنوات الخمس الأولى، أي التخفيض التدريجي بدءاً من السنة 6)

لم تُحدد بعد

المنتجات المستثناة

3% من الخطوط التعريفية

3% من الخطوط التعريفية

لم تُحدد بعد


المصدر: Trudi Hartzenberg (2019)

هذه المرحلة أيضاً تضمنت إنشاء هيئات مختلفة، متمثلة في مؤسسات ولجان ومنصات أخرى، كلٍّ منها مختص في جزئية معيّنة ومهتم بجانب خاص، من أجل التحضير للمراحل التالية، حسب الخطة التي رسمها الاتحاد الإفريقي لإنشاء منطقة التجارة الحرة القارية.

فيما يأتي سنتناول تلك الهيئات بشيءٍ من التفصيل:

مؤسسات منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية:

تمثل المؤسسات التي أُنشئت في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وسُلُطاتها حلاًّ وسطاً بين: الترتيبات المؤسسية النموذجية لاتفاقية التجارة الحرة القائمة بذاتها؛ واتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية كمشروع رائد للاتحاد الإفريقي في إطار جدول الأعمال) لأجندة 2063م). لا تَنُصّ الاتفاقية التأسيسية على أنّ هذا الترتيب سيكون شخصاً قانونياً- كما هو الحال في العديد من الجماعات الاقتصادية الإقليمية، بما في ذلك SADC و EAC- يوفر بُنْية مؤسَّسِّية لهذا الترتيب. والجدير بالذكر؛ أنّ المؤسسة الرئيسة والمهمة هي الجمعية، ويُقصد بها جمعية الاتحاد الإفريقي.

وفيما يأتي سنعرض المؤسسات الفرعية التي تمثل الإطار القانوني والشرعي والتنفيذي لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

- الجمعية: هي جمعية الاتحاد الإفريقي التي تضمّ جميع رؤساء دول الاتحاد الإفريقي، وليس فقط رؤساء الدول الأطراف في الاتفاقية. وهي تقوم بدور الإشراف والتوجيه في منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وهي الهيئة المسؤولة عن صُنع القرارات لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

- مجلس الوزراء: يتألف مجلس الوزراء من وزراء التجارة أو غيرهم من المرشحين من الدول الأطراف. يتمتع المجلس بسُلْطةِ اتخاذ القرارات بشأن جميع الأمور بموجب اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، ويعمل بالتعاون مع أجهزة الاتحاد الإفريقي ومؤسساته ذات الصلة. ويُقَدِّم تقاريره إلى الجمعية العامة من خلال المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي، كما أنه مخوّل أيضاً بتقديم توصيات إلى الجمعية لاعتماد تفسيرات موثوقة للاتفاقية. هذا المجلس منفصل عن وزراء التجارة في الاتحاد الإفريقي AMOT وليس تابعاً له.

- لجنة كبار المسؤولين التجاريين: تتألف هذه اللجنة من أمناء دائمين أو مسؤولين آخرين تُعَيّنهم الدول الأطراف، هذه اللجنة لا يمكن أن يُسْتَغنى عنها في تطوير البرامج وخُطط العمل لتنفيذ اتفاقيات منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

- أمانة منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية: هي الجهاز الإداري لتنسيق اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وتنفيذها، واخْتيرتْ مدينة «أكرا» عاصمة غانا لتكون مقر الأمانة العامة.

- آلية تسوية النزاعات: اسْتُنسِخت آلية تسوية المنازعات تقريباً من نظام تسوية المنازعات لمنظمة التجارة العالمية، مع قليل من التعديلات اللازمة، وتظهر المبادئ والإجراءات في بروتوكول مخصّص لهذا الغرض، وفقط الدول الأطراف في معاهدة إنشاء منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية هي التي ستكون قادرةً على تقديم الطلبات للجنة المختصة بذلك، ولا يُقبل تدخل جهات خاصة أو أطراف خارجية.

لجان منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية:

 أنشأت بروتوكولات اتفاق منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية لجاناً فنيّةً مختلفة لتساعد في تنفيذ الاتفاقية بسلاسةٍ ودقة عالية. تتألف اللجان من ممثلين مُعَيّنِين من الدول الأطراف، وتنقسم تلك اللجان إلى لجنتين أساسيتين، هما:

1- لجنة التجارة في السلع: تُسَهّل تشغيل بروتوكول التجارة في السلع المتداولة في المنطقة، وسوف تُنشِئ اللجنة لجاناً فرعية مسؤولة عن تفعيل مُرفقات بروتوكول التجارة في السلع، الذي يهدف إلى تحقيق التعاون الجمركي وتيسير التجارة من خلال اللجان الفرعية للعبور (حرية تنقّل الأفراد والسلع)، واللجنة الفرعية للحواجز غير الجمركية (وحدة تنسيق الحواجز غير الجمركية)، واللجنة الفرعية المعنية بالصحة العامة والصحة النباتية. كما تسعى إلى إزالة العوائق الفنية للتجارة اللجنة الفرعية عن طريق قواعد التوجيه الفرعية، فضلاً عن المعالجات التجارية المختلفة.

2- لجنة التجارة في الخدمات: هذه اللجنة من مهامها تسهيل تشغيل البروتوكول المتعلق بالتجارة في الخدمات بصفة عامة. ولتحقيق هذا الهدف؛ أوصت مفوضية الاتحاد الإفريقي بإجراء أبحاث متخصصة لإعداد دراسات جدوى في مجالات مختلفة للتعرف على الفُرَص والتحديات التي قد تواجه هذا المشروع. وبالتالي؛ اخْتُصِرت الأبحاث على خمس دراسات حالة تتمثل في الآتي: دراسة حالة في مجال الخدمات المصرفية في نيجيريا، ودراسة عن خدمات النقل في إثيوبيا، ودراسة حول خدمات الاستعانة بمصادر خارجية أو تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتجهيز الأعمال التجارية وذلك في السنغال، ودراسة عن خدمات التعليم في أغندا، وأخيراً دراسة عن الخدمات الثقافية في بوركينا فاسو. الغرض من هذه الدراسات هو جمع المعلومات عن أفضل الممارسات في مجال صادرات الخدمات الناجحة في تلك البُقَع المختارة. وأشارت النتائج الأوّليّة لهذه الدراسات إلى أنّ قطاع الخدمات في الدول الإفريقية ينطوي على فُرَص كبيرة لمنطقة التجارة الحرة القارية، وبخاصة البلدان غير الساحلية والجزر الصغيرة، التي ستستفيد من فرصة إنشاء منطقة التجارة الحرة القارية من خلال المشاركة الفعّالة في حركة التجارة الإقليمية والدولية[23].

منصات أخرى تابعة لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية:

هناك منصات أخرى سوف يجري إنشاؤها لمساندة الأقسام المختلفة واللجان الفرعية، من أجل تحقيق الأهداف المرسومة في المعاهدة الأساسية. وهذه المنصات هي:

- مرصد التجارة الإفريقية:

يهدف مرصد التجارة الإفريقية ATO إلى إنشاء بوابة معلومات تجارية على مستوى القارة، لتسهيل التجارة بين الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي، ودعم عجلة تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. ستسعى منظمة التجارة العالمية إلى جمع البيانات المتعلقة بالتجارة من الدول الأعضاء، وتوفير معلومات تجارية لكلٍّ من المتعاملين في السوق والوكالات الحكومية وغير الحكومية. كما ستسعى منظمة التجارة العالمية إلى تضمين تجارة الخدمات، ومؤشرات أسعار الصرف والقدرة التنافسية، فضلاً عن بيانات الضرائب الداخلية وبيانات الاستثمار الأجنبي المباشر؛ وذلك لاعتماد منطقة التجارة الحرة الإفريقية هذا النموذج من غير تغييرات كبيرة تُذكر.

- آلية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية على الإنترنت للإبلاغ عن الحواجز غير التعريفية ورصدها والقضاء عليها:

توفر آلية التجارة الإلكترونية عبر الإنترنت لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية للإبلاغ والرصد والقضاء على الحواجز غير التعريفية تسهيلاً للبلاغات عبر الإنترنت عن الحواجز غير التعريفية المحددة NTBs، بما في ذلك إعداد التقارير عبر الرسائل القصيرة، حيث يُمكن الوصول إلى NTBs المبلغة وحالتها في المجال العام. الصفحات الإعلامية المتنوعة على الموقع، بما في ذلك الأسئلة الشائعة، ستساعد في استخدام النظام، وستتلقّى جهات الاتصال في البلد المُبلِّغ والبلد المستجيب، وأمانة اتفاقية التجارة الحرة لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، إخطارات الحواجز غير التعريفية بشكلٍ فعّال.

3) مرحلة التصديق على المعاهدة:

دخلت اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية حيّز التنفيذ في تاريخ 30 مايو 2019م، بالنسبة للدّول التي قدّمت وثائق تصديقها قبل هذا التاريخ. وحسب المادة 23 من الاتفاقية سيبدأ نفاذ الاتفاقية بعد 30 يوماً من إيداع وثيقة التصديق لدى رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي- الوديع المعيّن لهذا الغرض-، وهي خطوةٌ أساسية لدخول اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية. في تاريخ 29 أبريل 2019م؛ قدّمت سيراليون وثائق تصديقها لدى الوديع، مما مهّد الطريق لدخول اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية حيّز التنفيذ[24].

أمّا نيجيريا وبنين؛ فوقّعتَا على اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، أثناء الدورة الاستثنائية الثانية عشرة لجمعية الاتحاد الإفريقي، المنعقدة خصيصى بشأن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية في نيامي/ عاصمة النيجر بتاريخ 7 يوليو 2019م، التي تميزت بإطلاق المرحلة التشغيلية لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

إنّ دولة إريتريا هي الوحيدة- من بين 55 دولةً عضواً في الاتحاد الإفريقي- التي وقعت فقط على الاتفاقية في هذه القمة؛ لكنها لم توقع بعدُ على وثيقة التصديق.

إنّ الدول الثمانية والعشرون (28) التي أودعت وثائق تصديقها على منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، لدى رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، هي: غانا وكينيا ورواندا والنيجر وتشاد وجمهورية الكونغو وجيبوتي وغينيا ومملكة إسواتيني[25] ومالي وموريتانيا وناميبيا وجنوب إفريقيا وأوغندا وكوت ديفوار (ساحل العاج) والسنغال وتوغو ومصر وإثيوبيا وغامبيا وسيراليون والجمهورية الصحراوية وزمبابوي وبوركينا فاسو وساو تومي وبرينسيبي وغابون وغينيا الاستوائية وموريشيوس.

أمّا الكاميرون؛ فوافقت رسمياً على التصديق على اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية في تاريخ 31 أكتوبر 2019م؛ أما إيداع وثيقة تصديقها لدى مفوضية الاتحاد الإفريقي فما زال معلَّقا[26]

4) المرحلة التشغيلية:

في 7 يوليو 2019م؛ شهدت القارة الإفريقية حدثاً تاريخياً ومناسبةً بالغة الأهمية؛ إذْ عَقَد فيه الاتحاد الإفريقي القمة الاستثنائية الثانية عشرة في نيامي/ عاصمة النيجر. شهدت هذه القمة الإطلاق الناجح للمرحلة التشغيلية لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. وانبثق عن هذه القمة اعتماد اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، التي سبق أن بدأت إجراءات التوقيع والتصديق عليها في 21 مارس 2018م في كيغالي، ومن ثَمّ دخلت حيّز التنفيذ في 30 مايو 2019م[27].

تضمّن حفل الإطلاق «نداء شرف» تَمّ خلاله الإعلان عن الدول الـ27 التي صدّقت على وثائق اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية حتى تاريخ 7 يوليو 2019م، كما أُعْلِن عن 28 دولةً قد وقّعت على الاتفاقية ولكن لم تُصَدّق عليها بعد، بالإضافة إلى ذكر دولة عضو واحدة لم تُوقّع بعدُ على اتفاقية منطقة التجارة الحرة، ألا وهي إريتريا- كما أشرنا سابقاً. ثُمّ أُعْلِن عن لوحة تذكارية للاحتفال بهذه المناسبة، وتمّ اختيار دولة غانا لاستضافة أمانة منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية[28].

تميزت قمة إطلاق المرحلة التشغيلية باعتماد خمس أدوات تشغيلية رئيسة لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية[29]، وهي:

1- قواعد المنشأ: هي نظام يحكم الشروط التي يمكن بموجبها تداول منتج أو خدمة معفاة من الرسوم الجمركية في جميع أنحاء المنطقة المحددة.

2- امتيازات التعريفة: اتفقت الدول الموقعة على المعاهدة على أنه يجب أن يكون هناك تحرير للتعريفة بنسبة 90%، حتى 1 يوليو 2020م كموعد نهائي. وسيستمر هذا التعاقد على مدى 10 سنوات، مع فترة انتقالية مدتها 5 سنوات، سيكون هناك 7% إضافية «للمنتجات الحساسة» أو الأساسية التي يجب تحريرها.

ولكن في تاريخ 28/4/2020م أُجّل تاريخ انطلاق اتفاقية منطقة التجارة الحرة هذا، بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، ولم يُحَدَّدُ موعد آخر بعدُ[30].

3- الآلية الإلكترونية لرصد الحواجز غير التعريفية والإبلاغ عنها وإزالتها: الحواجز غير التعريفية هي عائق كبير للتجارة داخل إفريقيا، سواء كانت مادية كالبنى التحتية الضعيفة، أو إدارية كسلوك مسؤولي الجمارك، وستتم مراقبتها بشكلٍ فعّال لضمان التخلص منها.

4- نظام الدفع والتسوية لعموم إفريقيا: لتسهيل المدفوعات في الوقت المحدد وبالكامل، من خلال ضمان إجراء المدفوعات بالعملة المحلية. وفي نهاية العام ستكون هناك تسويات صافية في العملات الأجنبية، مع التأكد من المدفوعات وبشكلٍ صحيح؛ من أجل تعزيز ثقة النظام.

5- مرصد التجارة الإفريقي: هي بوابة معلومات تجارية لمعالجة العوائق التي تواجهها التجارة في إفريقيا بسبب نقص المعلومات حول الفرص المتاحة، وتوفر إحصاءات حول التجارة، وكذلك معلومات حول المُصدِّرين والمستوردين في البلدان المختلفة. ستتوفر لدى المرصد التجاري كلّ هذه المعلومات والبيانات الأخرى ذات الصلة التي ستقدمها الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي من أجل تسهيل التجارة في المنطقة.

دور أمانة منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية:

ستسهل الأمانة تسيير أعمال منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية بكفاءة، وستضع برنامج العمل والميزانية السنوية، وتنفذ قرارات الوزراء ورؤساء الدول والحكومات. وإلى أن تصبح الأمانة التي ستستضيفها غانا تعمل بكامل طاقتها؛ ستكون مفوضية الاتحاد الإفريقي هي الأمانة المؤقتة في ختام أعمال القمة التي أعلنت فيها انطلاق المرحلة التشغيلية، وتقرر بدء التداول داخل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية في تاريخ 1 يوليو 2020م[31].

مستوى التجارة البينية الإفريقية الحالي:

في العام 2018م؛ كان 16% من إجمالي صادرات إفريقيا داخل الإقليم، وهو أقل بكثير من معظم المناطق التجارية العالمية. سجلت مساهمات منطقة التجارة في أمريكا الشمالية نسبة 30%، وآسيا 60%، وأوروبا 69%. ومع ذلك؛ فإنّ الاتجاهات طويلة المدى في إفريقيا تشير إلى أنّ معدلات نمو التجارة في تزايدٍ كبير، إذْ ارتفعت التجارة بين الدول الإفريقية من 7% إلى 16% من إجمالي التجارة الإفريقية من 1990م إلى 2018م.

خلال هذه الفترة أيضاً؛ تضمنت التجارة البينية الإفريقية بشكلٍ عام محتوى قيماً أكثر من التجارة الإفريقية مع بقية دول العالم، حيث شكّلت السلع المصنعة 40% من التجارة البينية في الفترة 2007م-2017م، في حين كانت الصادرات إلى بقية دول العالم تتكون إلى حدٍّ كبير من مواد خام وسلع الطاقة مع قليل من السلع المصنعة بنسبة 16%. وعلى الرغم من ذلك؛ لوحِظ نموٌّ في التجارة داخل القارة بشكلٍ أساسي بين المجموعات الاقتصادية الإقليمية المختلفة؛ لكنّ هذا النموّ لم يكن متجانساً؛ إذْ سُجّل نمو بنسبة 75% من التجارة البينية في خمس مجموعات اقتصادية فقط من أصل ثماني مجموعات اقتصادية إقليمية في عام 2017م.

رابعاً: الفرص والتحديات:

وفقاً للجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة؛ يمكن أن يؤدي تنفيذ اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية إلى زيادة حجم التبادل التجاري بين الدول الإفريقية بنسبة 52% بحلول عام 2022م مقارنةً بمستويات عام 2010م. وفي المدى القصير سيكون المستفيدون الأساسيون من منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية هم أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم، والتي تمثل اليوم 80% من شركات القارة. ولكن في المدى المتوسط ​​إلى الطويل ستصل الفوائد لجميع المواطنين الأفارقة، الذين سيُحقّقون مستويات عالية في الرفاهة الاقتصادية تُقَدّر بـ 16.1 مليار دولار أمريكي، وبخاصة النساء اللواتي يُدِرْن حالياً 70% من التجارة غير الرسمية عبر الحدود، بالإضافة إلى الشباب الذين يمكن أن يستفيدوا من فرص العمل الجديدة.

كما سيؤثر النمو الاقتصادي والتجاري داخل إفريقيا بشكلٍ رئيس على قطاعَي الصناعة والتصنيع، مما يدلّ على الدور المحتمل لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية في توجيه التحول الهيكلي لدول القارة.

بشكلٍ عام؛ يمكن لمثل هذا التقدم «الداخلي» أن يُسهم بدوره في تعزيز مكانة إفريقيا في التجارة العالمية؛ في ظل الإصلاحات الأحدث لقواعد التجارة الدولية؛ بموجب اتفاقيات تفضيلية تمّ التفاوض عليها على المستويات الثنائية أو الإقليمية (القارية) ومنها إفريقيا. وبالتالي؛ قد يكون تعزيز التجارة الإقليمية الإفريقية أمراً حاسماً من جهةٍ لتطوير قوة تفاوضية كافية مقابل شركاء التجارة ذوي الصلة كالاتحاد الأوروبي والصين؛ ومن ناحيةٍ أخرى لتعزيز وُفُورات الحجم وسلاسل القيمة التي يمكن أن تمنح الشركات الإفريقية القدرة التنافسية في الأسواق الدولية.

من حيث التأثير في معدلات البطالة؛ توقّع المنتدى الاقتصادي العالمي أنّ منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية سوف تدعم نشاط الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم في الدول الإفريقية، التي كانت تُسْهم بنسبة 80% تقريباً في توظيف العمالة، ولها نسبة مشاركة تصل إلى 50% من الناتج المحلي الإجمالي. فأي سياسة اقتصادية تسعى إلى تعزيز الواردات والصادرات وتسهيلها بين الدول مع تعريفات جُمركية أقل وإزالة الحواجز التجارية الأخرى غير الجمركية، فضلاً عن الوصول الحرّ إلى السوق والحصول على كلّ المعلومات التجارية؛ سيفيد الشركات الصغيرة والمتوسطة ويدعم نموها بشكلٍ كبير، ومن ثَمّ تتسع دائرة التوظيف للعمالة، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى التقليل من البطالة وزيادة دخل الفرد.

إلى جانب هذه الفرص والإيجابيات، التي يتوقعها المراقبون والخبراء، هناك تحدياتٌ وعقبات كثيرة قد تواجه هذا المشروع الضخم، بعضها قد يؤثر على الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم، والبعض الآخر متعلق بجوانب اقتصادية واجتماعية متنوعة، فتجب معالجة كلّ واحدة منها في إطارها الخاص من أجل تحقيق أهداف منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

وعلى عُجالة؛ سنتناول تلك الفرص والتحديات بشيءٍ من التفصيل.

الفرص المستقبلية:

حسب توقعات الاتحاد الإفريقي والجهات الأخرى المتابعة لعملية إنشاء منطق التجارة الحرة القارية الإفريقية؛ هناك فرص واعدة سوف تتوفر عند تحقيق الأهداف المنشودة، تتلخص فيما يأتي:

1- دخول أسواق جديدة: ستسمح منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية للشركات الإفريقية بدخول أسواق جديدة على مستوى القارة وغيرها من دول العالم. وهذا بدوره سيوسع قاعدة عملائها ويؤدي إلى خلق أو ابتكار منتجات وخدمات جديدة، مما يجعل الاستثمار في المجالات الإبداعية والمشاريع الابتكارية أمرا ممكنا.

2- النمو الاقتصادي: في الوقت الراهن يُمثل قطاع الصناعات حوالي 10% فقط من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للقارة الإفريقية في المتوسط. وهذا أقل بكثير من نسبة مساهمة القطاعات الصناعية في المناطق الأخرى النامية، فنجاح منطقة التجارة الحرة القارية يمكن أن يدعم هذا القطاع، ويقلل الفجوة بين الشركات الكبيرة والصغيرة؛ حيث يقود قطاع الصناعات التحويلية الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى خلق وظائف أكثر أجراً- خاصة للشباب-، وبالتالي تساهم في التخفيف من حدة الفقر.

3- الاستثمار الأجنبي المباشر: مع رفع القيود عن الاستثمارات الأجنبية سيتدفق المستثمرون إلى القارة من كلّ حدبٍ وصَوْب، ومن ثَمّ تتحقق زيادة رأس مال، وتَوَفُّر رأس المال يؤدّي إلى توسع دائرة الصناعات المحلية ويعزز الأعمال الوطنية. فاستقطاب رأس المال الجديد يُنَشّط دورة إنتاجية تصاعدية، ومن ثَمّ تُحَفّز الاقتصاد بأكمله. كما يمكن لتدفق رأس المال الأجنبي أن يحفز النُّظم المصرفية والمالية، مما يؤدي إلى مزيد من الاستثمارات وتوفير مبالغ للإقراض والتمويل للمنتجين والمستهلكين معاً.

4- تخفيض تكاليف المواد الخام: إنّ منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية ستسهل عملية استيراد المواد الخام من البلدان الإفريقية الأخرى والعالم أجمع، كما ستُمَكِّن الشركات الصغيرة والمتوسطة من إنشاء شركات تجميع في بلدان الإفريقية الأخرى من أجل الوصول إلى وسائل إنتاج أرخص، وبالتالي زيادة أرباحها النهائية.

5- زيادة المبيعات ورفع مستوى الكفاءات: الشركات العالمية لديها خبرة أكثر من الشركات المحلية لتطوير الموارد المحلية، وهذا ينطبق بشكلٍ خاص على الشركات في قطاع التصنيع. وستسمح منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية للشركات متعددة الجنسيات بالشراكة مع الشركات المحلية؛ لتطوير المواد الخام، وتدريبها على أفضل الممارسات ونقل التكنولوجيا في هذه العملية.

التّحدِّيات المحتملة:

على الرّغم من الفرص المستقبلية الإيجابية، التي سوف تحققها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، فإنها في الوقت ذاته تنطوي على مخاطر سلبية، وسوف تواجه تحديات كبيرة محتملة تتطلب عملاً دؤوباً في إزالتها من أجل تحقيق النتائج المنشودة. تتمثّل أهم التحديات المحتملة في: تنسيق الاقتصادات غير المتجانسة وغير المتناغمة في إفريقيا بموجب اتفاقية واحدة في التنوع الكبير الموجود في مستويات تنميتها. على سبيل المثال وليس الحصر: تتجاوز مساهمة مصر ونيجيريا وجنوب إفريقيا نسبة الـ50% من الناتج المحلي الإجمالي التراكمي لإفريقيا كقارة، بينما تُسْهم الدول الجُزُرِيّة السِّت في إفريقيا مجتمعة بنسبة 1% فقط.

تَتَّسِم التجارة في القارة الإفريقية بتفاوت مستوياتها وحجمها حسب التكتلات الاقتصادية الإقليمية، فضلاً عن التباين الواضح بين الدول نفسها، ناهيك عن التفاوت الكبير في مستويات دخول الأفراد؛ فهذا كله ينعكس على منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية سلباً مما يجعلها تُصَنَّف بأكثر الاقتصاديات ضعفاً مقارنةً بالكُتَل الاقتصادية الأخرى، مثل رابطة أمم جنوب شرق آسيا ASEAN[32] والجماعة الكاريبية CARICOM[33]. إضافةً إلى ذلك؛ هناك تحديات سياسية وقانونية واقتصادية ووظيفية يمكننا أن نختصرها في النقاط التالية:

زيادة الضغط التنافسي: العديد من الأسواق الإفريقية الناشئة هي اقتصادات تقليدية تعتمد على الزراعة العائلية والأنشطة البُدائية. هذه المزارع العائلية الصغيرة، والأنشطة الاقتصادية الأخرى البُدائية، لا يمكنها أن تتنافس مع الشركات الزراعية الكبرى في الدول الإفريقية ذات الدخل المرتفع، مثل جنوب إفريقيا وكينيا وإثيوبيا ومصر ونيجيريا. ونتيجةً لذلك؛ قد يفقد أصحاب المزارع مزارعهم؛ مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة والفقر، ومن ثّم معدلات الجرائم.

خنق المشروعات الصغيرة والمتوسطة: غالباً يُفَضّل المستهلكون المنتجات الرخيصة ذات الجودة المقبولة، وقد يؤدي تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية إلى خسارة المنتجين المحليين لمبيعات ضخمة للموردين الأجانب؛ لأنّ هؤلاء يمكن أن يُخَفّضوا تكلفة منتجاتهم من خلال الاستفادة من الإعفاء الجمركي، وتخفيض القيود المفروضة على السلع المستوردة.

فقدان بعض الوظائف: قد يضطر العمال من الدول الأقلّ دخلاً إلى العمل لساعات طويلة والعيش في منازل بدون مرافق أساسية، مثل مياه الشرب النقية والكهرباء؛ وذلك من أجل إعالة أسرهم أو بإرسال الأموال إليهم بشكلٍ دوري. وقد يضطر بعض العمال إلى قبول أجور أقلّ مما يستحقون ويرفضون الانضمام إلى النقابات العمالية حفاظاً على وظائفهم. وقد يُسْتدلّ على هذا بردّ فعل مؤتمر العمل النيجيري الذي رفض المصادقة على الاتفاقية التجارية، ووصفها بأنها «أخطر مبادرة سياسة ليبرالية فاشية متجددة».

استنزاف البيئة: ربما تقود المنافسة الشديدة بعض الشركات إلى تجاهل الحفاظ على البيئة؛ عندما يتعلق الأمر بصنع المنتجات والتخلص من النفايات، حتى يتمكنوا من الحفاظ على صناعتهم بشكل جيد؛ لأنه يُتوقّع أن تُخَفِّض العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة تكاليفها الثابتة والمتغيرة بما في ذلك التكاليف المتعلقة بالتصنيع وطرق التخلص المناسب من النفايات.

ضياع براءات الاختراع وحقوق الملكية الفكرية: ليس لدى العديد من الدول الإفريقية قوانين حماية براءات الاختراع والابتكارات الجديدة، كما أنّ القوانين المطبقة لا تُنَفّذ غالباً بشكلٍ صارم. ونتيجةً لذلك غالباً ما تُسرق أفكار الشركات. مع فرض منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية؛ يمكن أن يصبح الوضع أسوأ بكثير، مما يدفع الشركات الصغيرة والمتوسطة للاستثمار في البحث والتطوير بشكلٍ سيئ أو تتفاداه غالباً.

خامساً: خلاصة واستنتاجات:

بعد السرد الطويل والمفَصّل حول اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، ينبغي لنا أن نُعَلّق على بعض النقاط، ونقدم بعض الملاحظات بناءً على معطيات اقتصادية أو قانونية أو اجتماعية، ويًفَضّل الباحث أن تكون في شكل اقتراحات مُذَيّلة بشيءٍ من التعليل والتبرير.

أ- اعتماد نهج مربح لجميع الأطراف:

في قمة الأولويات السياسية؛ هناك حاجة إلى مزيدٍ من الوضوح والضمانات الكافية حول اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية؛ لأنّ تلك الدول، التي لا تزال في حالة حيرة من أمرها ولم تصادق على الاتفاقية بعدُ (مثل بنين وإريتريا وزامبيا)، وقبل كلّ ذلك (نيجيريا) التي تمثل- إلى جانب (جنوب إفريقيا)- القوة الدافعة الاقتصادية الرئيسة للقارة، تحتاج إلى ضمانات كافية لمصالحها الاقتصادية، وعلى وجه الخصوص؛ هناك مسألتان تعرقلان غالباً عملية الانضمام: أولهما القلق من أنّ إلغاء التعريفات يمكن أن يُعَرّض المنتجات الوطنية للخطر ويحدد بقاءها؛ ثانياً مسألة التعويضات للدول التي تعتمد على الرسوم الجمركية لتوحيد ميزانياتها الوطنية، والتي تتسم بالهشاشة، وغالباً لم تتضح معالمها جيداً.

لذلك؛ من الضروري اعتماد سياسات التماسك والتدابير المخصصة لدعم الاحتياجات الخاصة لمختلف أنواع الدول والجهات الفاعلة الوطنية، من أجل جعل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية اتفاقية شاملة ومفيدة لجميع الأطراف.

كحلول مقترحة؛ يمكن بناء هذه السياسات على ثلاث ركائز:

أولها: إنشاء صندوق تعديل وتعويض للدول التي ستتأثر سلباً بالتغييرات الهيكلية والتنظيمية التي أدخلتها الاتفاقية.

ثانيها: تعزيز برامج بناء القدرات من أجل التأكد من أنّ جميع البلدان الإفريقية وأصحاب المصلحة على دراية تامّة بأهداف وقواعد وآليات منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وأن يكونوا قادرين على استغلال مزاياها وفرصها.

ثالثها: تنظيم عملية المفاوضات، والتشاور المنتظم مع الفاعلين الاقتصاديين وغير الحكوميين.

ب- إقامة نظام قانوني في شكل مؤسسي متعدد المستويات:

بعد الحصول على الدعم السياسي اللازم على أعلى مستويات صُنْع القرار؛ سيكون الهدف الرئيس هو تحديد منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية من الناحية الفنية، وضمان تنفيذها بشكلٍ فعّال. ولكن؛ تاريخياً تتمثل إحدى العقبات الرئيسة أمام التكامل الإقليمي في إفريقيا في عدم وجود الكثير من الاستراتيجيات بعيدة النظر أو السياسات الطموحة والمستقلة، وخاصة إشكالية عدم تنفيذ القوانين والتشريعات الموجودة أصلاً بشكلٍ فعلي، أو غياب الشفافية في الأجهزة القضائية في كثيرٍ من دول القارة.

وبناءً عليه؛ سيعتمد نجاح منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية- إلى حدٍّ كبير- على إنشاء نظام حكم مناسب يستند إلى سيادة القانون، وبنية مؤسسية متينة؛ من أجل تعزيز التنسيق والاتساق والتناسق التام على النحو الذي طالب به مصرف التنمية الإفريقي.

ج- إشكالية عدم الفصل بين الاتحاد الإفريقي وأمانة منطقة التجارة الحرة:

تَنُص بنود الاتفاقية على إنشاء أمانة إفريقية قارية لمنطقة التجارة الحرة ذات شخصية اعتبارية متميزة عن الأمانة الخاصة بالاتحاد الإفريقي؛ ولكن فعلياً تحكمها الهيئات السياسية للاتحاد الإفريقي، كجمعية الاتحاد الإفريقي التي تتكون من رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء، والمجلس التنفيذي المكون من وزراء التجارة الأفارقة، بدعم من لجنة من كبار مسؤولي التجارة.

وهناك انتقادات عديدة قد تُذكر في هذا الصدد، لكن يمكن إبداء ملاحظتين نقديتين على الأقل هنا:

 أولاً: من خلال الاعتماد- إلى حدٍّ كبير- على المظلة المؤسسية للاتحاد الإفريقي ستقوم منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية أيضاً باستيراد آليتها الرئيسية لصنع القرار، أيْ قاعدة توافُق الآراء بين جميع الدول الأعضاء، مع عواقب متوقعة على فعالية العمليات التداولية التي تُعرف حدودها بالفعل في سياق الاتحاد الإفريقي.

ثانياً: لا تعترف الاتفاقية بأيّ دور مؤسسي للبرلمان الإفريقي داخل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. وعلى الرغم من أنّ هذه الهيئة لا تتمتع بسلطات تشريعية مهمة، فإنه يمكنها أن تؤدي وظائف مهمة للاستشاريين؛ حيث تعمل كمنتدى دائم للحوار والمواجهة بين الجهات الفاعلة المؤسسية والاقتصادية والاجتماعية والمدنية.

 يجب أن تَحتوي البُنية المؤسسية لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية على مستويات متعددة، وأن تكون مدعومة من قِبَل المؤسسات الإقليمية (الوطنية)، خاصةً على المستوى الإقليمي (التكتّلات الاقتصادية). قد يكون التحدي الرئيس هو ترشيد الأنظمة المختلفة-والمتضاربة في بعض الأحيان- للمجموعات الاقتصادية الإفريقية مع الأهداف والتوقيت المحدد لإنشاء منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية ومواءمتها.

د- آلية تسوية النزاع والغرف التجارية:

في نهاية المطاف؛ اكتَمَل الإطار المؤسسي لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية بآلية تسوية النزاعات، وهي إلزامية وملزمة للدول الأعضاء، وتستند بوضوح إلى نموذج منظمة التجارة العالمية. بالإضافة إلى هذه الآلية- التي هي حكومية دولية حصرية تقريباً- سيكون من المناسب الاعتراف صراحةً بإمكانية تأكيد الأفراد لحقوقهم في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. وبهذا المعنى ينبغي تطوير الإطار القانوني وفقاً لمنظور تبعي يتألف من نظام للشكاوى والطعون، ويجب أن يشمل المحاكم الوطنية والمحاكم التي أنشأتها الجماعات الاقتصادية الإقليمية مسبقاً. وكجزء مهم: المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان وحقوق الشعوب؛ يجب أن تكون مجهزة بـغرفة تجارية مخصصة؛ من أجل إيجاد تآزر إيجابي بين القانون التجاري وقانون حقوق الإنسان.

إنّ آلية تسوية النزاع والغرف التجارية، المستنسَخة تقريباً من منظمة التجارة الدولية، هي في حدّ ذاتها قد تحمل مشكلات عديدة لمنطقة التجارة القارية الإفريقية؛ لأنها لم تُفَصَّل على مقاسات الدول الإفريقية حتى تحمي مصالحها بشكلٍ أساسي؛ بل قد تحمي مصالح الأطراف الأخرى خارج المنطقة. كما أنّ منظمة التجارة الحرة القارية نفسها تواجه انتقادات كثيرة، ويُتَوقع أن تتغير سياساتها وبعض تدابيرها الإجرائية، خاصةً في ظل جائحة فيروس كورونا المستجد COVID 19، فكيف تستطيع منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية أن تحُل هذه الإشكاليات، وتضع آلية مناسبة لفض النزاعات؟

ه- تعزيز الترابط بين حقوق الإنسان وتحرير التجارة:

إنّ تقييم التأثير التوزيعي لاتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية أمرٌ بالغ الأهمية، لضمان التكامل بين تعزيز حقوق الإنسان وتحرير التجارة. مثل هذا التقييم يكتسب أهمية كبرى في ضوء التشكيك العام والمتزايد تجاه عمليات تحرير التجارة، والذي يُغَذّيه إلى حدٍّ كبير تصوُّر واسِعُ الانتشار بأنّ فوائد التجارة والعولمة لم يتم توزيعها بالتساوي. لذلك؛ من الضروري اعتماد سياسات مناسبة لضمان توزيع المنافع المحتملة؛ من حيث زيادة الإنتاجية والرفاهية الناتجة عن تحقيق منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية بالتساوي بين الأطراف ذات المصالح المشتركة.

من أجل جعل اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية اتفاقية مستدامة وشاملة لجميع المرافق، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، بالإضافة إلى سياسات التماسك والتكَيُّف التي تحتاجها تلك الدول، فضلاً عن آليات التشاور، والحصول على نتائج الاقتراحات التي نوقشت أعلاه؛ سيكون من المناسب أيضاً تحقيق ما يلي:

اعتماد نهج تدريجي ومُوجّه لعمليات التحرير من أجل حماية أضعف فئات السكان، خاصةً في القطاعات الحيوية مثل الأمن الغذائي، وحلّ إشكاليات السكن والصحة.

رصد تأثير الاتفاقية على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للسكان المعنيين؛ من خلال تقييم ممنهج لتأثير حقوق الإنسان.

الحفاظ على السيطرة السياسية على تنفيذ الاتفاقية؛ من خلال الابتعاد عن اعتماد أي حُكم يمكن أن يُقَوّض القدرة المؤسسية لضمان حقوق الإنسان؛ من حيث الحماية والاحترام الفعّال في الاتفاقات الفنية، التي سيتِمّ التفاوض عليها في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، حتى في مرحلة ما بعد التشغيل والتنفيذ.

و- تنويع المصادر المالية:

ينبغي دعم إنشاء منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية من خلال استراتيجيات الاستثمارات والتمويل، التي يجب أن تُدرس بشكلٍ جيد ودقيق. في البداية قد يكون دور الجهات المانحة الدولية حاسماً وخياراً سهلاً؛ لكنه في المدى البعيد قد ينقلب إلى ثِقَلٍ يُرهق كاهل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية. على سبيل المثال: قد أعرب البنك الدولي والاتحاد الأوروبي بالفعل عن استعدادهما- من حيث المبدأ- للمساهمة في الأموال اللازمة لتحقيق الاتفاقية.

وفيما يتعلق بالاتحاد الأوروبي؛ سيُمَثّل له هذا الدعم اختباراً لتقييم قدرته على إعطاء فرصة تقييم جوهرية لخطة الاستثمار الخارجي الطموحة، التي أطلقتها المفوضية في سبتمبر 2016م. قد تكون هذه خطوة ابتدائية، لكن في المستقبل فإنّ تمويل منطقة التجارة الحرة الإفريقية سيتعين عليها الاعتماد بشكلٍ متزايد على تعبئة الموارد القارية العامة والخاصة. وقبل فرض نظام الموارد الخاصة بمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية؛ يجب على الحكومات الإفريقية أولاً أن تلتزم بتحسين وترشيد الإيرادات العامة الوطنية من خلال جعل النُّظم الضريبية أكثر إنصافاً وشفافية وفعالية، وعن طريق مواجهة مشاكل الفساد المزمنة وضعف القُدُرات المؤسسية والقواعد الضريبية المقيدة، وتجنّب التهرب الضريبي المتفشي والتلاعب به.

ز- المجموعات الاقتصادية الإقليمية وإشكالية الاندماج:

اعترفت اتفاقية منطقة التجارة الحرية القارية رسمياً بثماني مجموعات اقتصادية إقليمية قائمة حالياً على أن تستمرّ في عملها كتجمعات إقليمية تخدم اقتصادات الدول المنشئة لها، وذلك من أجل الحفاظ على استقرار الاقتصاد وتسهيل عملية الاندماج تدريجياً. يبدو الأمر في ظاهره قراراً جيداً ومنطقياً؛ ولكن بعد إلقاء نظرة فاحصة يُتَوقّع أن تنشأ إشكاليات أخرى تعترض سبيل الاندماج السَّلِس في المستقبل، وذلك لتباين تلك المجموعات الاقتصادية من حيث الأهداف والتوجهات والتبعية السياسية والاقتصادية للدول الكبرى اعتماداً على الإرث الاستعماري القديم[34].

ومثلاً؛ دول منطقة الفرنك سيفا، وهي خمس عشرة دولة، موزعة على ثلاث مناطق جغرافية في القارة الإفريقية، سِتّ منها في وسط القارة، وثماني دولٍ في غربها، وتُكَمِّل جُزُرُ القمر العدد. فمجموعة وسط إفريقيا لها بنك مركزي واحد، ومجموعة غرب إفريقيا أيضاً لها بنك مركزي واحد، وجزر القمر أيضاً لها بنك مركزي واحد، وبالتالي فإنّ البنوك المركزية الثلاثة تتمركز حول حساب واحد اسمه «حساب العمليات» في الخزينة الفرنسية حسب الاتفاق المبرم مسبقاً بين هذه الدول وفرنسا من أجل ضمان العملة. فحسب الاتفاقيات المبرمة؛ هذه الدول مجتمعة لا تستطيع- منفردة أو مجتمعة- اتخاذ قرارات بشأن السياسات الاقتصادية والنقدية، فضلاً عن السياسات المتعلقة بالتجارة الخارجية وسياسات التصدير والتوريد إلا بموافقة فرنسا.

ما لم تَنُصّ اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية صراحةً بعملية الاندماج التدريجية، وسَنّ قوانين واضحة وشفافة بخصوص هذه المجموعات الاقتصادية الإقليمية؛ فمنطقة التجارة الحرة القارية ستكون رهينة الخلافات الإقليمية، ومن ثَمّ عدم تحقيق الأهداف المرسومة، وتضييع حلم الأجيال بالوحدة الإفريقية الشاملة.

الخاتمة:

اتّضح من خلال السَّرد أعلاه؛ أنّ منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية مشروعٌ واعِدٌ وضخم في آنٍ واحد؛ إذْ يُعتبر أكبر مشروع تجاري على المستوى العالمي بعد منظمة التجارة العالمية. تُمثّل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية فرصة سانحة للدول الإفريقية لتعزيز التجارة داخل إفريقيا، وتنويع اقتصاد القارة، وإعادة هيكلته، ليتماشى مع متطلبات العصر الحالي، ويواكب مجريات العصور المستقبلية، فضلاً عن السعي الحثيث لتحقيق أهداف مُهمّة في مجال حقوق الإنسان ومكافحة الفقر.

بجانب هذه الفرص الإيجابية؛ هناك تحديات متنوعة تعترض طريق تحقيق منطقة التجارة الحرة الإفريقية، التي أغلبها يتميّز بطبيعة سياسية جوهرية وليست اقتصادية فحسب. ومع ذلك؛ فإنّ مواءمة الأولويات الوطنية لتحقيق المنافع العامة الإقليمية والعالمية يتطلب إرادة سياسية حازمة، وإصراراً وتنسيقاً قوياً بين القادة السياسيين الأفارقة أنفسهم.

إذا لم توضع سياسات شاملة ومعاملات تفضيلية للاقتصادات التي تُصَنّف بأنها مُعرَّضة للخطر؛ فإنّ منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية يمكن أن تُصبح قوة مُعزِّزَة للاختلافات الاقتصادية؛ بل والأزمات السياسية، بدلاً من أن تكون قوة اقتصادية فاعلة ومثمرة. لذا؛ من الأهمية بمكان أن تستعدّ كلّ دولة مشاركة في الاتفاقية وتبني بُنْيَة مؤسسية تشارُكية فعّالة لتَجنُّب الإضرار باقتصادها المحلي. ولزيادة تأثير الصفقات التجارية يجب أيضاً وضع سياسات الصناعة، خاصةً فيما يتعلق بالشركات الصغيرة والمتوسطة والصناعات التحويلية، فيجب أن تُركّز الدول الأعضاء على الإنتاجية والمنافسة والتنويع، وتذليل التعقيدات الاقتصادية، ورفع مستوى الكفاءات الإدارية.

علاوةً على ذلك؛ يجب على الدول المشاركة في اتفاقية التجارة الحرة القارية إدخال سياسات تعالج مخاوف النقابات العمالية والمؤسسات المالية والاقتصادية الخاصة بالدولة، وتشجع المنافسة الصحية (الشريفة)، دون قتل روح الشركات المحلية، بالإضافة إلى ضمان الالتزام الصارم بالتخلص من النفايات، وحماية الملكية الفكرية، وغيرها.

 


[1] الاتفاق المنشئ لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، الإفريقية (النسخة الإنجليزية)، مركز القانون التجاري TRALAC. المذكرة تتكون من 78 صفحة. وُقِّعت في أديس أبابا، 29-30 يناير 2012م. لمزيد من المعلومات يمكن زيارة الرابط الآتي:

 https://www.tralac.org/documents/resources/african-union/2162-afcfta-agreement-legally-scrubbed-version-signed-16-may-2018/file.html.

[2] النص الموحد لاتفاق معاهدة التجارة الحرة القارية الإفريقية (النسخة الإنجليزية)، مركز القانون التجاري TRALAC. المذكرة تتكون من 77 صفحة. وُقِّعت في كيغالي بتاريخ 12 مارس 2018م. لمزيد من المعلومات يمكن زيارة الرابط الآتي:

 https://www.tralac.org/documents/resources/cfta/1963-agreement-establishing-the-afcfta-consolidated-text-signed-21-march-2018/file.html

[3] المرفقات المجمعة بشأن إنشاء منطقة التجارة الحرة القارية (النسخة الإنجليزية)، مركز القانون التجاري TRALAC. المذكرة تتكون من 127 صفحة. لمزيد من المعلومات يمكن زيارة الرابط الآتي:

 https://www.tralac.org/documents/resources/african-union/2163-compiled-annexes-to-the-afcfta-agreement-legally-scrubbed-version-signed-16-may-2018/file.html

[4] منطقة تجارة حرة، مقال منشور في موقع المعرفة، شوهد بتاريخ 2/6/2020م، على الرابط:

https://www.marefa.org/%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9_%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D8%A9_%D8%AD%D8%B1%D8%A9#cite_note-1

[5] السعيد بوشول، واقع التكامل الاقتصادي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وآفاقه. مذكرة لنيل شهادة الماجستير في علوم التسيير، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، الجزائر، كلية الحقوق والعلوم الاقتصادية، قسم علوم التسيير، 2009م.

[6] Advanced American Dictionary at OxfordLearnersDictionaries.com

https://www.oxfordlearnersdictionaries.com/definition/american_english/integration

[7] كفية قسميوري، التكامل الاقتصادي بالاتحاد الأوروبي كأداة لتدعيم الاستقرار الاقتصادي دراسة حالة اليونان خلال الفترة 2008-2015م. مذكرة مكملة لنيل شهادة الماستر في العلوم الاقتصادية، جامعة محمد خيضر بسكرة، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، قسم العلوم الاقتصادية، 2016م.

[8]  مفهوم التكامل الاقتصادي، الموسوعة السياسية. شوهد بتاريخ 20/04/2020م، على الرابط:

 https://political-encyclopedia.org/dictionary/%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A

[9] عبيد حداد، حامد، التكامل الاقتصادي والتنسيق الصناعي العربي دراسة تحليلية، "مجلة كلية الآداب"، العدد 99.

[10] Balassa, В. Trade Creation and Trade Diversion in the European Common Market. The Economic Journal, vol. 77, 1967, pp.1–21.

[11] تكامل اقتصادي، موقع معرفة: شوهد بتاريخ 4/4/2020م، على الرابط:

  https://www.marefa.org/تكامل_اقتصادي#cite_note-1

* سلسلة القيمة (بالإنجليزية: Value Chain)‏: مصطلح يُستخدم في مجال إدارة الأعمال للتعبير عن مجموعة النشاطات التي تؤدّيها شركة تعمل في صناعة مُحدّدة من أجل تقديم مُنتج ذي قيمة (بعبارة أخرى سلعة و/ أو خدمة) للسوق. انظر: موسوعة ويكيبيديا. – قراءات إفريقية.

[12] منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية: دليل مركز القانون التجاري TRALAC، ط6، نوفمبر 2019م:

https://www.tralac.org/publications/article/13997-african-continental-free-trade-area-a-tralac-guide.html

[13] لمحة تاريخية عن الاتحاد الإفريقي، موقع الاتحاد الإفريقي الرسمي، شوهد في 06/04/2020م:

 https://au.int/ar/historyoau-and-au

[14] مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، الدورة التنفيذية الثامنة والستون، البند 4 من جدول الأعمال المؤقت، جينيف، 22 يونيو 2019م.

[15] تحديث حول منطقة التجارة الحرة القارية، تقرير مرحلي عن منطقة التجارة الحرة القارية. منشورات الاتحاد الإفريقي، الرقم المرجعي: EA 12717.

[16] تحديث حول منطقة التجارة الحرة القارية، تقرير مرحلي عن منطقة التجارة الحرة القارية. منشورات الاتحاد الإفريقي، الرقم المرجعي: EA 12717، صفحة رقم (1).

[17] All SACU member states also belong to SADC. South Africa as the most industrialised economy in this sub-region is a key driver of this trade. https://www.imf.org/external/pubs/ft/fandd/2018/09/sub-saharan-africa-regional-integration-arizala.htm

 [18]منذ عام 1971م؛ اعترفت الأمم المتحدة بـ(الدول الأقل نمواً) كفئة من الدول التي تُعتبر محرومة للغاية من عمليات التنمية لأسباب هيكلية وتاريخية وجغرافية. وتتميز هذه الدول أيضاً بتعرضها للصدمات الاقتصادية الخارجية، والكوارث الطبيعية، والكوارث التي يتسبب فيها الإنسان أيضاً، فضلاً عن الأمراض المعدية والحروب أحياناً. من أجل ذلك تحتاج الدول الأقلّ نمواً إلى أعلى درجة من الاهتمام والرعاية، حيث تواجه خطر الفقر المدقع، والبقاء في مستنقع التخلف؛ إذْ لا يزال أكثر من 75% من سكان الدول الأقل نمواً يعيشون في فقر مدقع. ينظر في:

 https://unctad.org/en/Pages/ALDC/Least%20Developed%20Countries/LDCs.aspx

[19] تقرير عن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، لمحمدو إيسوفو، رئيس دولة النيجر. الجمعية العمومية للاتحاد الإفريقي، الدورة العادية الثانية والثلاثون 10-11 فبراير 2019م، أديس أبابا، إثيوبيا. انظر:

 https://www.tralac.org/documents/resources/african-union/2830-report-on-the-afcfta-by-mahamadou-issoufou-with-annexes-february-2019/file.html

[20] قرار جمعية الاتحاد الإفريقي بشأن منطقة التجارة الحرة القارية للاتحاد الإفريقي- فبراير 2019م. انظر:

 https://www.tralac.org/documents/resources/african-union/2832-au-assembly-decision-on-the-afcfta-february-2019/file.html

[21] البروتوكول: مسوّدة أصلية تصاغ على أساسها معاهدة أو اتفاقية، أو وثائق ومحاضرُ الاتِّفاقات. أما في العُرف السياسي: فالبروتوكولات هي أُصول وقواعد مُتَّبعة في الشؤون الدبلوماسية. أما في المفهوم القانوني فإن البروتوكول هو: اتفاقية دولية تكمّل أو تحسّن معاهدة ما، أو أنه ملحق بمعاهدة ما، وقد يُطلق على الأصول أو القواعد التي يرجع إليها الأطراف عند الاختلاف في تفسير المعاهدة المبرمة. انظر: قاموس المعاني، تعريف ومعنى بروتوكول في معجم المعاني الجامع- معجم عربي عربي. شوهد بتاريخ 19/4/2020م:

 https://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar/%D8%A8%D8%B1%D9%88%D8%AA%D9%88%D9%83%D9%88%D9%84/

[22] الدول الأقلّ نمواً: هي: أنغولا وبنين وبوركينا فاسو وبوروندي وجمهورية إفريقيا الوسطى وتشاد وجزر القمر وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجيبوتي وإريتريا وإثيوبيا وغامبيا وغينيا وغينيا بيساو وليسوتو ومدغشقر ومالاوي ومالي وموريتانيا، وموزمبيق والنيجر ورواندا وساوتومي وبرينسيبي والسنغال وسيراليون والصومال وجنوب السودان والسودان وتوغو وأوغندا وجمهورية تنزانيا المتحدة وزامبيا.

[23] تحديث حول منطقة التجارة الحرة القارية، تقرير مرحلي عن منطقة التجارة الحرة القارية. منشورات الاتحاد الإفريقي، الرقم المرجعي: EA 12717- مرجع سابق.

[24] African Continental Free Trade Area (AfCFTA) Legal Texts and Policy Documents, TRALAC: https://www.tralac.org/resources/by-region/cfta.html,

 شوهد بتاريخ 28/04/2020م

[25] مملكة إسواتيني: عاصمتها مبابان، تُعرف سابقاً باسم مملكة سوازيلاند، وهي مملكة إفريقية داخلية تحيط بها جنوب إفريقيا من الشمال والجنوب والغرب، وموزمبيق من الشرق، خضعت لحماية بريطانية، ثم لنفوذ اتحاد جنوب إفريقيا، وهي مستقلة الآن، وإنتاجها يتمثل في الأرز والذرة وقصب السكر والقطن. موقع بي بي سي، شوهد بتاريخ 23/4/2020م.

https://www.bbc.com/news/world-africa-43821512

[26] قائمة الدول التي وقّعت أو صادقت على اتفاقية إنشاء منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، منشورات الاتحاد الإفريقي، في تاريخ 16/07/2019م.

https://www.tralac.org/documents/resources/cfta/3009-agreement-establishing-the-afcfta-status-list-july-2019/file.html

[27] انطلاق المرحلة التشغيلية لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، موقع الاتحاد الإفريقي الرسمي. شوهد بتاريخ 23/4/2020م، على الرابط:

https://au.int/en/articles/operational-phase-african-continental-free-trade-area-launched

[28] المرجع السابق.

[29] المرجع السابق.

[30] مسؤول: تأجيل إطلاق اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية بسبب فيروس كورونا، رويترز، شوهد بتاريخ  29/4/2020م، على الرابط:

 https://ara.reuters.com/article/businessNews/idARAKCN22A2FN

[31] المرجع السابق.

[32]  رابطة أمم جنوب شرق آسيا: هي منظمة حكومية دولية، تضمّ عشر دول في جنوب شرق آسيا، تعزز التعاون الحكومي الدولي، وتسهل التكامل الاقتصادي والسياسي والأمني والعسكري والتعليمي والاجتماعي والثقافي بين أعضائها وبلدان أخرى في آسيا. انظر: https://asean.org/asean/about-asean/

[33]  الجماعة الكاريبية: هي منظمة تتكون من خمس عشرة دولة، تشمل جميع دول الأمريكتين، ولها أهداف رئيسة لتعزيز التكامل الاقتصادي والتعاون بين أعضائها وضمان تقاسم فوائد التكامل بشكل منصف، فضلاً عن تنسيق السياسة الخارجية. المصدر: https://caricom.org/our-community/who-we-are/

[34] أثر تداول عملة فرنك سيفا CFA-Franc على اقتصاديات دول غرب إفريقيا، عبد الرحمن خما، مجلة قراءات إفريقية، العدد 42، أكتوبر 2019م.

 

كتاب الموقع