أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

حزب الرفاه ومعضلة النظام السياسي الإثيوبي

مسارات متشابكة: هل يُمثّل حزب الرفاه الإثيوبي ضرورةً لتجاوز القوميات الإثنية

زينب مصطفى رويحه

باحثة ماجستير في كلية الدراسات الإفريقية – جامعة القاهرة

شهدت إثيوبيا في الآونة الأخيرة سلسلة من الاحتجاجات العنيفة شملت مختلف أنحاء البلاد انطلقت من منطقة الأورومو، اشتبكت فيها عناصر قوات الأمن مع المحتجِّين، وخلَّفت العديد من الضحايا، وتعتبر هذه الاحتجاجات استكمالاً لسلسلة الاضطرابات التي تعاني منها البلاد، والتي حاولت مرارًا تفاديها واحتواء أزمة القوميات الإثنية التي تعتبر هي المحرّك الأساسي للموقف السياسي في إثيوبيا، ورغم توالي جهود الحكومات في محاولة لوضع منهجية تساعد في تحقيق الاستقرار، إلا أنه قلَّما تتفق هذه الجهود مع مطالب الجماعات العِرْقِيَّة والإثنية المختلفة؛ مما كان له الأثر الكبير في تكوين ضغوط متراكمة جعلت إثيوبيا على شفا حفرة من انفجار عرقي.

الامتداد التاريخي للنزاعات الاثنية:

ترتبط النزاعات بين الجماعات العرقية والإثنية ارتباطًا وثيقًا بالنظام الإثيوبي، والتي بدورها تُمثّل التحدّي الأول أمام استقرار الدولة؛ حيث تضمّ إثيوبيا ما يقرب من 90 جماعة عرقية وإثنية، يقع منها 56 قومية في إقليم جنوب إثيوبيا وحده، وتعتبر الأورومو أكبر الإثنيات الإثيوبية؛ حيث تشكّل مع جماعة الأمهرة ما يُمثل ثلثي عدد السكان، ثم قومية التيجراي بنسبة تقترب من 7% من إجمالي السكان.

ويعتبر التنوع الإثني والعرقي المتغير الأساسي الأول الذي يضرب دائمًا محاولة تكوين الدولة الوطنية، وحاول دستور 1994م بمعاونة الائتلاف الحاكم "الجبهة الشعبية الثورية الديمقراطية" الذي يتكون من 4 جبهات أساسية (حزب أورومو الديمقراطي، حزب أمهرة الديمقراطي، الحركة الديمقراطية الشعبية لجنوب إثيوبيا، والجبهة الشعبية لتحرير تيجراي) تخفيف وطأة الأزمة بإقرار نظام الدولة الفيدرالية كمحاولة لمعالجة الأوضاع، ومنح فرصة لتأسيس نظام سياسي واضح مستقر، وأملاً في أن يمثّل النظام الفيدرالي الحل الواقي من صراعات محتملة، مؤكدًا ضمن موادّه على حق الجماعات العرقية في تقرير مصيرها إذا استوفت الشروط، وتمَّ بموجبه تقسيم إثيوبيا إلى 9 أقاليم وإدارتين؛ وفقًا للتوزيع الجغرافي للقوميات الموجودة بها.

ولكن لم يُمثّل النظام الفيدرالي الجديد نهايةً للاحتجاجات، ويرجع سبب ذلك إلى أن:

1- تأسيس النظام على أساس عِرْقيّ عزَّز من طموحات الجماعات العرقية والإثنية في السيطرة السياسية، وصنع القرار والحصول على الامتيازات الاقتصادية والثروات الطبيعية.

2- لم يحقّق النظام الفيدرالي مطالب جميع الفئات؛ حيث استمرت الصراعات والمشاحنات بين الأطراف المتنازعة حول تقاسم السلطة، والامتيازات التوسعية، والحكم الذاتي الإقليمي.

3- سيطرت قبيلة التيجراي على أغلب المناصب القيادية والأنشطة الاقتصادية والاستثمارية؛ رغم أنها لا تمثل سوى 7% من إجمالي السكان؛ حيث إن "الصندوق الوقفي لتأهيل تيجراي" يُعدّ التكتل الاقتصادي التجاري الأول في البلاد، ويحقّق مكاسب استثمارية احتكارية مع الشركات الأجنبية على حساب باقي الجماعات، مستغلاً هيمنة التيجراي على الحقائب الوزارية والتي تعمل على تسهيل مصالحه، ويعود أصل تلك الهيمنة إلى عهد "زيناوي"؛ حيث مكَّن جماعته التيجراي من السيطرة على الأجهزة الحيوية والتكتلات الاقتصادية الأكبر؛ مما أفرد لهم مساحة تمييزية عن غيرهم، التي كانت الدافع الأقوى دومًا في استياء بقية الجماعات.

4- تعرّض باقي أطياف الشعب للحكم الاستبدادي وسيطرة طرف واحد، بالإضافة إلى التهجير القسري الممنهج للاستيلاء على الأراضي لصالح التيجراي؛ حيث بلغ عدد النازحين من ديارهم مليون إثيوبي؛ بسبب تصاعد العنف العرقي، مما أفقَد جموع الشعب الثقة في نظام الحزب الحاكم.

5- عدم الاستجابة لمطالب جماعتي الأورومو والأمهرة؛ حيث طالبت كليهما طويلاً بإشراكهما في الحياة السياسية، وتمثيلهم بشكل عادل بما يتناسب مع عددهم باعتبارهم أغلبية، وتقسيم الثروات على الجميع، والقيام بإصلاحات هيكلية تُمكِّنهما من المشاركة في السلطة.

تأسيسًا على ذلك، أدَّت تلك الأسباب إلى شَحْن نُفُوس الشعب الإثيوبي ضد السلطة، وتأجيج الصراعات، ولذا يصعب وصف أيّ نظام حكومي بالمستقرّ. وعلى سبيل المثال لا الحصر: فإن انتفاضة الأرومو والأمهرة بدأت في نوفمبر 2015م، واستمرت حتى عام 2018م في عهد رئيس الوزراء "ديسالين"؛ احتجاجًا على تردِّي الأوضاع السياسية والاجتماعية؛ نتيجة اختلال توزيع السلطة وعوائد التنمية، وهيمنة جماعة تيجراي على المناصب العليا في الدولة، وعجز ديسالين عن تدارك الأزمة، وفَقْد الدعم في مواجهة مراكز القوى في الجبهة الحاكمة التي لم تتجاوب مع مطالبه في اتخاذ خطوات أكثر مرونة، وأكثر انفتاحًا سياسيًّا لاحتواء الموقف المحتقن شعبيًّا؛ مما قاد إلى استقالته.

الجدير بالذكر أن "ديسالين" رئيس الوزارء السابق كان ينتمي إلى الجماعات الجنوبية، وهي بالطبع ذات التمثيل الأقل في الائتلاف الحاكم، وهو ما ساعَد على سهولة إسقاطه أمام غضب واستياء الجماعات الأقوى والأكثر عددًا، وقد يدلّل ذلك على صعوبة الفرص المتاحة أمام مرشحي الجماعات غير المسيطرة.

خلَف ديسالين رئيسُ الوزراء "آبي أحمد"، وهو من جماعات الأورومو، ويعتبر الانتصار الأول لجماعات الأورومو في الوصول إلى مقعد رئيس الوزراء، وقد أتى بعد اضطرابات عديدة قادتها جماعات الأورومو، واستهدفوا تمكين أحد مواطني جماعتهم، ودفعوا به إلى سُدَّة الحكم، ليحقّق مطالبهم التي طالما كافحوا من أجلها، وهو ما يشير إلى ثقل العبء الواقع عليه، والأهداف المنتَظر منه تحقيقها.

التوجهات ومسار التحركات لآبي أحمد:

مثَّل آبي أحمد النموذج المعتدل لتصدير الخطاب الوطني؛ كمحاولة لتهدئة الأوضاع، وإحلال السِّلْم وحل النزاعات التي عصفت بالبلاد لفترات طويلة، وتمثَّلت أهم جهوده فيما يلي:

1- الجهود الإصلاحية داخليًّا

بدأ "آبي أحمد" فترة ولايته بالإعلان عن مشروعه الإصلاحي الذي يستهدف توحيد مختلف الجهود لأجل استقرار الدولة؛ حيث عمل على:

- الإفراج عن المعتقلين سياسيًّا، والتقى بقُوى المعارَضَة، كما تعهَّد بفتح المجال العام، مؤكدًا على ضرورة الحوار مع الأطياف المختلفة، بالإضافة إلى زيارة الأقاليم المختلفة في البلاد وإعلان نفسه رئيسًا للجميع.

- التأكيد على حرية التعبير والتظاهر؛ باعتبارها من الحقوق الأساسية التي كفَلها الدستور، لذا تعهَّد بإتاحة الحريات والممارسة السياسية أمام أحزاب المعارضة، وإلغاء حالة الطوارئ.

- عمل على طَرْح مجال سياسيّ تنصهر فيه الخلافات العِرْقية والإثنية، والترحيب بالأحزاب السياسية المختلفة، والآراء الأخرى، وهو ما أضفى عليه شعبية جماهيرية عقدت عليه آمالاً كبيرة.

- محاربة الفساد، وتسهيل الإجراءات أمام الاستثمارات الاقتصادية، وخصخصة بعض قطاعات الاقتصاد في الطيران والطاقة، وغيرها لتشجيع الاستثمارات الأجنبية.

- عمل على تغيير بعض الشخصيات المتشددة في صفوف الجيش، وأجهزة المخابرات؛ لتخفيف حدة النزعات العرقية، مما أكسبه أعداء إضافيين.

- تعيين ميازا أشيفاني رئيسة للمحكمة العليا كأول امرأة تتولى هذا المنصب في البلاد، وتعيين عشر نساء وزيرات في الحكومة بنسبة تعادل 50%؛ كدلالة على تأكيده على أهمية دور المرأة، وضرورة إشراكها في العملية السياسية.

- الاهتمام بملف السياسة الخارجية، وحلّ المشكلات الحدودية، والوساطة في حلّ نزاعات دول الجوار.

2- جهود إحلال السلام:

استطاع آبي أحمد وضع حدّ للنزاع الإثيوبي-الإريتري الذي استمر لسنوات طويلة؛ خاضت خلالها الدولتان حروبًا عديدة؛ حيث تمكّن -عبر تكثيف زياراته- من تقريب وجهات النظر، وطرح المبادرات التي انتهت بتوقيع اتفاقية الإعلان المشترك للسلام والصداقة في 9 يوليو 2018م في العاصمة الإريترية أسمرة؛ مؤذنًا بنهاية حالة الحرب بين البلدين، وتتضمن الاتفاقية الموقَّعَة عودة العلاقات الدبلوماسية وفتح السفارات، وعودة الاتصالات الهاتفية بين البلدين، وفتح الأجواء الإريترية الإثيوبية، واستخدام إثيوبيا الموانئ الإريترية، بالإضافة إلى وقف كافة أشكال التحركات العدائية بين البلدين.

 واستحق آبي بهذا الاتفاق حصوله على جائزة نوبل للسلام؛ لإنهائه الجمود الطويل مع إريتريا المجاورة، كما ساعد على تعزيز منهجيته الإصلاحية، وإكسابها ثقلاً أكبر على المستوى الدولي والإقليمي.

وتدلل جهود آبي أحمد على إيمانه بقيمة السلام وأهميته لتحقيق التنمية والاستقرار؛ حيث يشرع من خلال تلك المبادرات إلى تطبيق مخطَّطه في الداخل الإثيوبي، وتهميش الخلافات والعمل تحت لواء الدولة الوطنية.

3- ملف سَدّ النهضة:

من الضرورة بمكان، الإشارة إلى شعور الإثيوبيين تجاه سد النهضة كمشروع حيوي بالنسبة لمختلف أفراد الشعب، والعمل على إنجازه يعطي قدرًا كبيرًا من الدعم والقبول للسلطة الحاكمة؛ باعتباره أحد مرتكزات التنمية الاقتصادية، ولذلك سعى آبي أحمد للتأكيد على اهتمامه بإتمام العمل عليه كمشروع استراتيجي يخدم مختلف المواطنين، وكثَّف زياراته للسودان ومصر للوصول إلى حلّ توافقي فيما لا يبتعد عن طموحات الشعب الإثيوبي.

التحديات الداخلية:

تعرَّض آبي أحمد لمحاولة اغتيال وسط حشود من الشعب الإثيوبي عقب إلقائه خطابًا للجماهير، هذا إلى جانب محاولة انقلاب قام بها العميد الجنرال اسامينو تسيج في يونيو الماضي، وقد أودى هذا الحادث الدامي بحياة أربعة من القادة الإقليميين والعسكريين رفيعي المستوى، وتمثل هذه المحاولات مؤشرًا عن الخطر الذي يحيط بآبي أحمد، والذي يحتّم عليه ضرورة التمحيص في سياساته والعدول عمَّا لا يتَّسق مع مطالب الشعب.

كما يبدو أن سياسات آبي أحمد ليست مُرْضِيَة حتى بالنسبة لجماعة الأورومو التي ينحدر منها؛ حيث تم التشكيك في مدى جدوى سياساته على أرض الواقع، وتم اعتبارها إصلاحات صورية، وهو ما دعم جبهة "جوهر محمد" -المرشح المنافس في الانتخابات القادمة- لدى جماعة الأورومو؛ حيث يعمل جوهر على اقتسام القاعدة الشعبية الأورومية التي ينتمي إليها كليهما، والتحريض ضد آبي أحمد، وانتقاد سياسته، واستطاع من خلال ذلك تعبئة نفوس الجماهير الغاضبة التي خرجت في مظاهرات يوم 23 أكتوبر الماضي احتجاجًا على تعرض الشرطة لجوهر، بالإضافة إلى التنديد بأوضاعهم، وعدم رضاهم عن سياسات الحكومة، ونتج عنها عدد كبير من القتلى والجرحى، وتشير تلك الأحداث إلى تناقص الدعم الذي كان يحظى به آبي أحمد من جماعته، والذي استطاع جوهر توظيفه لصالحه.

وهذه الأحداث الأخيرة ترمز إلى الطبيعة المضطربة للسياسة الإثنية في إثيوبيا، والتي بدأت تكسر أُسُس تحالف الجبهة الشعبية الثورية الديمقراطية الحاكمة (EPRDF)، كما أنها تعيد مسار آبي أحمد إلى الوراء، وتُضعِف موقفه.

المسار البديل (حزب الازدهار):

يرى آبي أحمد أن الحكم على أساس العرق والإثنية هو السبب الأول في عدم الاستقرار وفشل الحكومات المتوالية في إخضاع جموع الشعب، وبناء عليه يرى ضرورة تحييد الاختلافات الإثنية والعرقية جانبًا للخروج من المسار المظلم الذي قبعت فيه البلاد فترات طويلة، وإيجاد إطار سياسي جديد يتناسب مع الطبيعة الخاصة للقوميات الإثيوبية.

ويحمل كتابه الذي أطلق مؤخرًا Medemer بمعنى (الجمع أو التضافر) العقيدة الليبرالية التي يؤمن بضرورة إحلالها محل أيديولوجية الديمقراطية الثورية التي أثبتت فشلها على مدى عقود، وضرورة إعادة توجيه السياسة العرقية نحو سياسة القومية المدنية، والعمل على التوفيق بين الاختلافات العرقية وبناء الوحدة الوطنية والتنافس السياسي التعددي بين بعض الأحزاب الوطنية التي تتجاوز العرق، وتعلي قيمة الوطنية، وفتح المجال للاقتصاد الحرّ الذي يعطي دورًا أكبر للقطاع الخاص والمستثمرين الأجانب.

تأكيدًا على ذلك وضع آبي أحمد مقترح تأسيس حزب موحد بديلاً عن الجبهة الديمقراطية الثورية الحاكمة EPRDF كركيزة للاستراتيجية المقرَّرة لإصلاح النظام السياسي، وتجاوز الاختلافات العرقية والإثنية، وهو حزب "الرفاه أو الازدهار"؛ كجبهة وطنية موحدة تمثل جميع أفراد الشعب الإثيوبي، على أن يكون لها تمثيل وحضور في مختلف أنحاء البلاد.

يتبنى الحزب برنامج وطني إصلاحي ليبرالي، ينبذ التمييز على أساس العِرْق، ويتجاوز معوقات الأحزاب السابقة، وقد لاقى هذا الحزب قبولاً من جانب الائتلاف الحاكم بالاندماج فيه، ومن المقرَّر تقدمه في الانتخابات المقبلة 2020م.

ويعكس حزب الرفاه اليقين التام لآبي أحمد بصعوبة التمثيل العرقي للجماعات في هيكل النظام السياسي، كما أن هذا الحزب يعتبر استكمالاً لسلسلة الإصلاحات التي قدّمها آبي أحمد بدايةً وتأكيدًا على عقيدة التضافر التي طرحها في كتابه، ويشير أيضًا إلى رغبته في التفاف الجميع حول الفكر الليبرالي كمفتاح للخروج من الأزمة التي عانت منها البلاد.

التحديات وسُبُل المواجهة:

- إن أفكار آبي أحمد لصياغة نظام سياسي يستوعب السياسة التنافسية في إثيوبيا، وإنشاء نظام يمكنهم من خلاله التعايش معًا؛ تتعارض مع قطاع عريض من الشعب، خاصة هؤلاء المهيمنين الذين يحققون مكاسب خاصة جراء التقسيمات العرقية والإثنية؛ خاصةً وأن هذه السياسة تجذرت لفترات طويلة، وبالتالي فإنَّ ما يمثّله آبي أحمد هو الضرب في أُسُس نظام سياسي عرقي رسَّخته حكومات متوالية.

- قد تتصاعد موجة الاحتجاجات من المعارضين؛ للحيلولة دون إحلال النظام الليبرالي الوطني (حزب الرفاه)؛ ترسيخًا لنفوذها، وتمهيدًا لإسقاط آبي أحمد قبل إنفاذه لمخططه.

- على آبي أحمد أن يعمل على معالجة سياسة الاستقطاب الموجهة ضده من المعارضين؛ خاصة من جماعة الأورومو التي ساعدته في الوصول إلى منصبه، وترويض أعدائه لينضموا إلى جانبه.

- التغلُّب على القيود المؤسسية لتهدئة قوى الانقسام والاستقطاب العرقي التي تُعرّض استقرار البلاد للخطر، وإجراء إصلاح دستوري ينشئ ضوابط وتوازنات جديدة تخفّف من خطر انفجار السياسة العرقية، وإلغاء القوانين التي دعمت التمييز العرقي، سيتطلب ذلك عملية واسعة لبناء توافق الآراء حول صفقة تصالح مصالح الفيدراليين مع مناصري الدولة الموحدة.

- يجب اتخاذ تدابير فعَّالة للحدّ من هذه الصراعات، ومعالجة التوترات العِرْقِيَّة، والاستعانة بالمؤسَّسات الاجتماعية والثقافية الرائدة ذات التأثير لإقناع الشعب بضرورة التكاتف حول الحزب الموحَّد باعتباره السبيل الأوحد.

- ضمان المعاملة العادلة للجميع، ونشر برامج العدالة الاجتماعية في المجتمع، وتوزيع الثروات بحيادية، والتأكيد على أن العمل الجمعي هو المستهدَف لإحلال نظام وطني؛ حيث يجب شحذ هِمَم الشعب الإثيوبي بالقيم الوطنية لا القومية، والتأكيد على أن استقرار البلاد هو المستهدف.

- يمكن الاستعانة بالدعم الدولي باعتبار آبي أحمد ممثلاً للسلام في إفريقيا، وبالتالي الحصول على برامج دعم وإصلاحات ومساعدات إنمائية تدعم موقفه في إجراءات الإصلاح الاقتصادي وإعادة التنظيم الإداري، وتكشف موثوقية مشروعه؛ مما يساعد في تخفيف الإحباط والتخوفات لدى أفراد الشعب.

- تسوية المشكلات العرقية، ودعم الجماعات المهمشة، وإعادة المهجرين، والتركيز على الجماعات الأقل في الحصول على الامتيازات سابقًا، وإشراك الجميع في عملية التغيير.

- رفع قيمة الحريات؛ مثل حرية التعبير والصحافة، وغرس القيم الوطنية وإعلائها في مقابل القيم العِرْقِيَّة العدائية، وإطلاق المجال للجماعات التي استُبْعِدَتْ طويلاً وإشراكها في عملية بناء المجتمع.

ختامًا:

إذا استطاع آبي أحمد تجاوز التحديات التي تواجهه وتأسيس نظام وطني حقيقي يقترب من طموحات الشعب الإثيوبي؛ فمن المؤكد أن هذا سيساعد في ترسيخ وضع إثيوبيا الحديثة، ويمكن اعتبار آبي أحمد قائد نهضة حقيقية؛ باعتباره صاحب الأيديولوجية الأولى في انتشال المجتمع الإثيوبي من تدهوره، وفي حال تمكّنه من ذلك فإنه سيستطيع احتواء المعارضين له، وفتح مساحة جديدة لصهر المجتمع المتمايز في صفاته داخل العملية السياسية.

كتاب الموقع