أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

ما هو القادم بالنسبة لإفريقيا والمحكمة الجنائية الدولية؟

بول مانتوليا (*)

ترجمة / محمد الزواوي

 

استحوذ تبني الاتحاد الإفريقي لقرار غير ملزم يدعو الدول الإفريقية إلى هجر المحكمة الجنائية الدولية في قمة الاجتماع السنوي التي عقدت في يناير 2017 على العناوين الرئيسية للصحف حول العالم، ويبدو أن الدول الإفريقية تشير إلى تصويت جماعي لسحب الثقة من المنظمة الدولية الأبرز المخولة بكبح جماح الخارجين عن القانون الدولي والمرتكبين لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وجاء قرار الاتحاد الإفريقي في أعقاب تحركات من حكومات بروندي وجامبيا وجنوب إفريقيا في 2016 للانسحاب من المحكمة.

والحديث عن انسحاب جماعي على مستوى القارة من المحكمة الجنائية الدولية أصبح موضوعًا متكررًا منذ يونيو 2009 عندما قرر الاتحاد الإفريقي أنه لن يتعاون من مطالب المحكمة لتسليم الرئيس السوداني عمر البشير لتتم محاكمته عن مزاعم بارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية في دارفور. كما تصاعدت المشاعر المعادية للمحكمة منذ 2013 بعدما أدين الرئيس الكيني آنذاك أهورو كينياتا نائبه وليم روتو بسبب مزاعم ارتكاب جرائم حرب متعلقة بعنف ما بعد انتخابات 2007 -2008 في كينيا.

 

تحركات ضد الانسحاب:

ولقد صورت الحكومات المؤيدة للانسحاب أن تلك المؤسسة أصبحت أداة استعمارية جديدة يتم استخدامها ضد إفريقيا. ولكن يبدو أن تلك الأدبيات لم تلق شغفًا كبيرًا. فبالرغم من الخطابات الساخنة إلا أن الخروج الجماعي من المحكمة لم يتحقق بعد. بل إن أصوات الدول التي تعارض الانسحاب أصبحت في تزايد، بما في ذلك بوركينافاسو وبتسوانا وغانا وليبيريا ومالاوي ونيجيريا والسنغال وسييراليون وتنزانيا وزامببي. والعديد من الدول التي قد تحدثت بقوة ضد الانسحاب تعتبر أن المحكمة امتداد لالتزامهم للمساءلة فيما يتعلق بالانتهاكات الكبرى لحقوق الإنسان والجرائم الدولية.

لذلك فهناك مقاومة كبيرة من تلك الدول لنظيرتها التي تدعو إلى الانسحاب. فمباشرة بعد انتخابه ديموقراطيًا كرئيس لجامبيا في يناير 2017، تراجع الرئيس أداما بارو عن موقف سلفه بالانسحاب من المحكمة. كما قضت المحكمة العليا في جنوب إفريقيا في فبراير 2017 بقرار ضد انسحاب الحكومة من المحكمة، باعتبار أن ذلك يتعارض مع دستور البلاد ومبادئه ويعد انتهاكًا للإجراءات المعتمدة حيث إن البرلمان لم يتم استشارته في ذلك الوقت. وفي أعقاب ذلك الحكم، أمرت المحكمة العليا الرئاسة بسحب قرارها. وبالتبعية فإن حكومة جنوب إفريقيا غيرت موقفها وأبلغت السكرتير العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس أنها لم تعد تنتوي الانسحاب. وهذا جعل بوروندي الدولة الإفريقية الوحيدة الأخرى التي تستمر في التخطيط للخروج من المحكمة الجنائية الدولية. كما أن الدعوات للانسحاب لم تلق شعبية بين الشعب الإفريقي. فتراجع كل من جامبيا وجنوب إفريقيا انحاز إلى الدعم الواسع بين الجمهور الإفريقي للمحكمة الجنائية الدولية، وبخاصة الطلبات بتفعيل المساءلة. فقد وجد مركز "أفروباروميتر" المتخصص في استطلاعات الرأي أن 55% من الأفارقة يؤيدن البقاء في المحكمة. كما عبرت مئات المنظمات عن امتعاضها من إعلان جنوب إفريقيا للانسحاب وأصدروا معًا بيانًا مشتركًا يحث الدول على البقاء كأعضاء في المحكمة. ففي 31 نوفمبر 2016، قدمت المنظمات غير الحكومية خطابًا للوفود الإفريقية في اجتماع المحكمة الجنائية الدولية للدول الأعضاء تحثهم على مخاطبة مخاوفهم عبر القنوات المتاحة وليس عبر الخروج من المحكمة. وجاء ذلك في أعقا قيام 130 منظمة إفريقية تعمل لخدمة المجتمع لعريضة لوزراء الخارجية الإفارقة لرفض الاقتراحات بالانسحاب من المحكمة. كما حازت الجهود لإبقاء إفريقيا داخل المحكمة دعمًا كذلك من العديد من رجال الدولة الأفارقة السابقين، بما في ذلك حكماء إفريقيا، وهي مجموعة نافذة متكونة من أعضاء عالميين أسسها نيلسون مانديلا. وأحد أعضائها، وهو الأسقف الفخري ديسموند توتو، الناشط الشهير ضد التفرقة العنصرية والرئيس السابق للجنة الحقيقة والمصالحة الجنوب إفريقية، قال عن المحكمة الجنائية الدولية أنها "محكمة الأفارقة"، وقال كرد على مقترحات الخروج الجماعي الإفريقي من المحكمة أن "المحكمة الجنائية الدولية لا يمكن أن تكون أكثر إفريقية إذا حاولت ذلك".

 

الدور الإفريقي في تشكيل المحكمة الجنائية الدولية:

كثيرًا ما ينسى أن الدول الإفريقية هي التي دفعت إلى إنشاء المحكمة الجنائية الدلية في عام 1998، فمن بين أعضاء المحكمة البالغ عددهم 124 دولة، هناك 34 من إفريقيا وهو العدد الأكبر بين الدول الإقليمية خارج القارة الأوروبية. فمع تبني النظام الأساسي للمحكمة الذي أرسي في روما لإنشاء المحكمة، كانت منظمة الوحدة الإفريقية (التي سميت الاتحاد الإفريقي لاحقًا) كانت تتعامل مع عواقب المذابح التي حدثت في رواندا والتوصل إلى عملية "أروشا" للسلام في بوروندي. هاتان الحادثتان الهامتان أقنعت القادة الأفارقة بقيمة العدالة التكميلية المتعلقة بالجهات الدولية والوطنية كوسيلة من تنفيذ التشريعات الإفريقية. في الواقع كانت لغة الاتفاقية تنص على أن المحكمة الجنائية الدولية هي "الملجأ الأخير" الذي يمكن أن يكمل ولا يستبدل المحاكم الوطنية.

وتعززت عضوية الأفارقة للمحكمة بدعم شديد من جمعيات المجتمع المدني الإفريقية وتحالفاتها بالإضافة إلى دبلوماسية نشطة من عدد من زعماء القارة، من بينهم الرئيسين السابقين لجنوب إفريقيا نيلسون مانديلا وثابو مبيكي.

وفي مؤتمر روما طالب وزراء من مجتمع التنمية الجنوب إفريقي أن تكون هناك إجراءات مستقلة داخل المحكمة الجنائية الدولية ويكون لها سلطة بدء تحقيقيات وليس – كما كانت تفضل الدول الغربية – فقط أن يكون ذلك حقا حصريا لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وفي النهاية ساد الموقف الإفريقي، وتم تبني اتجاهين لبدء التحقيقيات: الإحالة من دولة ما، أو بمبادرة من المدع العام للمحكة.كما ضغطت الدول الإفريقية كذلك من أجل وجود مصادر جيدة لدى المحكمة وحثت الدول الإفريقية على التعاون الكامل معها. وعلى العكس، فالكثير من الدول الشرق أوسطية لم توقع على الاتفاقية، بالإضافة إلى عدد من الدول الكبرى بما فيها الصين وروسيا والولايات المتحدة التي لم تقم أي منها بالتصديق على الاتفاقية.

وفي يونيو 2002، صدقت أوغندا على اتفاقية روما، وبعد ذلك بعامين أصبحت أول دولة تحيل قضية إلى المحكمة، وطالبت بأن يتم محاكمة جيش الرب على جرائم حرب. والخوف من المحاكمات أدى إلى هروب المئات من الجيش ومقاتليه، والذين استفادوا بعد ذلك من العفو الذي وضعته الحكومة الأوغندية. ومنذ ذلك الحين، أنشأت العديد من الدول الإفريقية آليات لبناء على مفهوم التكامل والدمج بين العدالة الرسمية والعدالة التصالحية.

وقد خلق بروتوكول المصالحة والمساءلة لاتفاقات السلام النهائي التي تم التوصل إليها مع جيش الرب الأوغندي على سبيل المثال نوعا من الآليات المختلطة التي اشترطت قول الحقيقية مع التعويضات المادية وتوسيع نطاق العفو وتعويض الضحايا ودوائر خاصة لجرائم الحرب. كما أنها اعترفت كذلك وروجت لمبدأ استخدام الآليات التقليدية وغير العقابية للعدل والمصالحة الخاصة بشمال أوغندا، مثل آليتي "ماتو بوت" Mato Put  و"كولو كوور" Culo Kwor.

بل إنه ومن خلال مساعدة المحكمة الجنائية الدولية، تم إنشاء قسم خاص للجرائم الدولية في المحكمة العليا الأوغندية لمحاكمة قادة وزعماء جيش الرب الذين تم استثناءهم من الاستفادة من قانون العفو. وهذا القسم يحاكم حاليًا الزعيم السابق لجيش الرب توماس كويلو، على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. كما أن المحكمة الجنائية الدولية تساعد كذلك على إنشاء محاكم جرائم حرب خاصة بليبيريا، وهي إحدى التوصيات الأساسية للجنة المصالحة والمصارحة الليبيرية، والتي وفرت كذلك المساعدة التقنية للمحاكم الخاصة في سييراليون. كما أنها التزمت كذلك بفعل الشيء ذاته في جمهورية إفريقيا الوسطى، والتي عقدت محاكم جرائم حرب مشابهة.

وبينما يخيم شبح الاستعمارية الجديدة على الأدبيات المعارضة للمحكمة الجنائية الدولية، فإن هناك دوافع شخصية وراء ذلك أيضًا؛ ففي أبريل 2016 أجرت المحكمة تحقيقًا أوليا في سلسلة من انتهاكات حقوق الإنسان ارتكبتها قوات الأمن البوروندية، ووجدت لجنة تحقيق مستقلة من الأمم المتحدة دلائل على انتهاكات واسعة ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك احتمال وجود إبادة جماعية. وعندما صدمت الأمم المتحدة بتلك النتائج، قامت بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في بوروندي. وفي المقابل فإن بوجومبورا منعت محققي الأمم المتحدة، واتهمت المحكمة الجنائية الدولية بأنها تحمل انحيازات استعمارية، وقدمت خطابها بنية الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية.

وبالمثل فإن نظام المخلوع الرئيس الجامبي يحيى جامع قد اتهم مرارًا بانتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك الغياب القسري والتعذيب وحالات القتل خارج نطاق القضاء. ورفض جامع للعدالة والمساءلة في الداخل امتحدت إلى الأزمات الأخرى في القارة، فقد قاد المعارضة لقرار الاتحاد الإفريقي بنشر قوات حماية مدنية في بوروندي، بالإضافة إلى معارضة للتحقيقات الأممية المستقلة. كما دعا الرئيس آدم بارو بدوره إلى لجنة للحقيقة والمصالحة للتحقيق في الجرائم المحتملة لإدارة جامع.

وبينما تبدو الدوافع الشخصية لكل من بوروندي ويحيى جامع بأنها مدفوعة بالرغبة في الإفلات من التحقيق، إلا أن اهتمام جنوب إفريقيا بالانسحاب من المحكمة جاءت كصدمة أكبر، بالوضع في الاعتبار سمعتها كزعيمة دولية في مجال حقوق الإنسان. فالجهود الدبلوماسية الجنوب إفريقية فيما يتعلق بحقوق الإنسان أقنعت بعض الدول الإفريقية بالانضمام إلى المحكمة الدولية، وفي الداخل خاضت في برنامج شامل للعدالة الانتقالية، وهو البرنامج الذي يستخدم كنموذج يحتذى عبر إفريقيا وكذلك في أمريكا اللاتينية.

وقد اقترح البعض أن دوافع جنوب إفريقيا كانت مرتبطة بالتوتر المتزايد بين الرئيس جاكوب زوما وإدارته من جهة، وبين القضاء المستقل في البلاد من جهة أخرى. ففي 2015 قضت المحكمة العليا أن السلطة التنفيذية قد انتهكت القوانين المحلية بفشلها في القبض على الرئيس السوداني عمر ابشير، والذي تم إدانته من المحكمة الجنائية الدولية، بينما كان في قمة الاتحاد الإفريقي في جوهانسبيرج. وفي 2016 رفضت المحكمة العلية التماس زوما بالرغبة في منع حكم قضائي بإعادة محاكمته في تهم متعلقة بالفساد.

والاتهامات ضد المحكمة الجنائية الدولية كانت متركزة بالأساس على مزاعم بالانحياز ضد القادة الأفارقة، بسبب النسب غير المتكافئة لعدد القضايا التي يتم التحقيق فيها والمتعلقة بإفريقيا. ولكن القصة أكثر تعقيدًا؛ فبالرغم من القضايا الثمانية المفتوحة والمتعلقة بإفريقيا، فإن نصفها (المتعلقة بجمهورية وسط إفريقيا وجمهورية الكونجو الديموقراطية ومالي وأوغندا) كانت بطلب من زعماء تلك البلدان. في حين أن القضيتين الليبية والسودانية تحركتا بمبادرة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ودعمتهما ممثلون من إفريقيا في مجلس الأمن في ذلك الوقت، الجابون ونيجيريا وجنوب إفريقيا فيما يتعلق بالقضية الليبية، والجزائر وبنين وتنزانيا في قضية السودان.

أما كينيا وكوت ديفيوار فكانت القضتيتين الوحيدتين اللتين بدأتهما المحكمة الجنائية الدولية بنفسها، ولكن كينيا، فكلا من الأحزاب المتنافسة في عنف ما بعد انتخابات 2007 و2008 قد طلبتا من المحكمة الجنائية الدولية بأن تجري تحقيقات مستقلة عن الأطراف الأخرى. وقد تلكأ المدعي العام للمحكمة في البداية في قبول القضية الكينية بعدما قدم الوسيط الرئيسي في هذه الأزمة وهو كوفي عنان أدلة وأسماء جمعتها اللجنة الوطنية للتحقيق في البلاد، بعدما فشل المشرعون في تمرير مشروع قانون لإنشاء محكمة خاصة لتلك الجرائم. وقبل تسلم عنان لنتائجه، كانت المحكمة أكثر ميلاً إلى دعم مشروع القانون الكيني، والذي كان يتماشى مع التقاليد القضائية المتبعة في دعم الدول بأن تقوم بنفسها ببناء آلياتها القضائية. ويقول مؤيديو الانسحاب أن المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب هي البديل الإقليمي للمحكمة الجنائية الدولية. ولكن المعاهدة التي أنشأت المحكمة الإقليمية تم تبنيها عام 1998، واستغرق الأمر 16 عامًا ليتم التصديق عليها في النهاية. وفقط 30 دولة إفريقية أعضاء بها، وفقط 6 منها قبلت بأن تستقبل دائرتها شكاوى من المواطنين الأفراد في تلك الدول. بل إنها منحت الحصانة إلى رؤساء الدول وكبار مسئولي الحكومات، وهو بند يقول الكثيرون أنه يتجاهل مهمتها الأساسية لمكافحته الهروب من العقاب ولمزيد من العدل والمساءلة.

 

منع الإفلات من العقاب كطريق للاستقرار:

تاريخيًا كان يتم دعم المحكمة الجنائية الدولية عندما لاحقت معارضي الأنظمة، وكان يتم إدانتها عندما تتحول إلى المسئولين ومساعديهم. ولكن المنطق الأساسي للمحكمة هو تحسين المصداقية وإرساء الاستقرار، بغض النظر عن الطرف الذي يتم التحقيق معه. والتجارب الأخيرة المتعلقة بتطبيق اتفاقات السلام في إفريقيا تحمل هذا المعنى: عندما تكون بنود المساءلة ضعيفة، تكون عملية السلام أكثر عرضة للانهيار وتكون مجتمعات ما بعد الصراعات أكثر هشاشة . ففي بوروندي، فضلت النخبة الحصانة من العقاب ومشاركة السلطة على المساءلة، وكنتيجة لذلك فإن اتفاقية أروشا، والتي كان يتم الاحتفاء بها على أنها نموذج لصنع السلام الإفريقي، تم إضعافها، وكانت الأرض هشة وأصبحت ممهدة للأزمة الحالية. فبوروندي تشهد الآن العودة إلى نماذج الحصانة التي تعيد إلى الأذهان تاريخها من القتل على الهوية والإبادة الجماعية. وبالمثل فإن اتفاقية السلام في جنوب السودان، وبينما كانت قوية فيما يتعلق ببنود مشاركة السلطة، إلا أنها كانت ضعيفة فيما يتعلق بالمصداقية والمساءلة، وتلوح الإبادة الجماعية الآن في تلك الدولة حديثة الولادة.

فأزمة جنوب السودان هي قضية أساسية متعلقة بلماذا، بغض النظر عن إذا كانت الدول الإفريقية تريد أن تبقى أو تغادر المحكمة الجنائية الدولية، لماذا ستظل المصداقية والمساءلة أولوية لأي استقرار قادم. فمواطنو جنوب السودان، بما في ذلك 35 منظمة غير حكومية، قد وقعوا على عريضة للاتحاد الإفريقي لتطبيق قراراتها لإنشاء محكمة مختلطة لدعم القطاع القضائي الضعيف في البلاد. وبالمثل ومع تعثر عملية الوساطة ومعاناتها لإحراز تقدم في بوروندي، فإن مجموعات المجتمع المدني قد تعهدت بأنهم لن يرحبوا بأي اتفاقية لا يكون بها مساءلة ومحاسبة في جوهرها. فالتوتر بين حسابات بقاء النظام ومصالح الضحايا والناجين من الفظائع الجماعية تقع في قلب تلك المناظرات بشأن المحكمة الجنائية الدولية في إفريقيا. وطالما أن المحددات المؤسساتية والسياسية لانتهاكات حقوق الإنسان ستظل موجودة في عملية ممارسة السلطة، فإننا سنظل بحاجة إلى وجود مساءلة قوية ونشطة لردع أي انتهاكات مستقبلية.

 

(*) يمكن الاطلاع على المقال الأصلي من هنا

كتاب الموقع