أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

ما حقيقة مشاركة نيجيريا في افتتاح السفارة الأمريكية بالقدس؟

بقلم أ. حكيم نجم الدين

 

افتتحت الولايات المتحدة يوم الاثنين بشكل رسمي سفارتها المزعزمة التي نقلتها من تل أبيب إلى القدس، وذلك فى خطوةٍ أغضبت الفلسطينيين والمؤيدين لقضيتهم, وأثارت "إدانات أوروبية ودولية".

لكن ما يثير غضب المعارضين للقرار الأمريكي داخل إفريقيا هو ما نقلته مؤسسات إعلامية أجنبية و"إسرائيلية", بأن "12 دولة إفريقية" - بما فيها جمهورية نيجيريا الاتحادية - كانت حاضرة في مناسبة افتتاح السفارة.

وجاء في فقرة من إحدى نشرات البوابة الإخبارية "الإسرائيلية" "هآرتس" في يوم الاثنين (14 مايو 2018م) ما يلي: "هذه هي الدول التي ستشارك في حفل الليلة مع وفد أمريكي يضم ابنة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - إيفانكا - وزوج ابنته ومستشاره جاريد كوشنر، الذي وصل في وقت سابق اليوم: ألبانيا، أنغولا، النمسا، الكاميرون، جمهورية الكونغو، الكونغو الديمقراطية، ساحل العاج، جمهورية التشيك، جمهورية الدومينيكان، السلفادور، إثيوبيا، جورجيا، غواتيمالا، هندوراس، المجر، كينيا، مقدونيا، بورما، نيجيريا، بنما، بيرو، الفلبين، رومانيا، رواندا، صربيا، جنوب السودان, تايلاند, أوكرانيا, فيتنام باراغواي, تنزانيا وزامبيا"(1).

إذن, الدول الإفريقية – التي نسبت "هآرتس" إليها الحضور – البالغة اثنتا عشرة هي: أنغولا, الكاميرون, جمهورية الكونغو, جمهورية الكونغو الديمقراطية, ساحل العاج, إثيوبيا, كينيا, نيجيريا، رواندا, جنوب السودان, تنزانيا وزامبيا.

وبالنظر إلى القائمة, يُلاحظ أن بعض البلدان المذكورة بالحضور في الحفلة قد صوتت في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد الخطوة والقرار الأمريكي بجعل القدس عاصمة لـ"إسرائيل" في ديسمبر 2017م.

غير أن ما يثير الاهتمام هنا أن الدولة الإفريقية الوحيدة التي أيَّدت القرار -وهي توغو- كانت غائبة عن قائمة الحضور, بينما توجد فيها رواندا والكاميرون وجنوب السودان, وهي دول امتنعت عن التصويت, في حين صوَّتت التسعة الباقية ضد قرار الولايات المتحدة.

فلماذا غابت توغو عن حضور افتتاح السفارة وهي مؤيدة للقرار الأمريكي؟ وهل كل الدول الإفريقية التي ذكرتها المؤسسة الإعلامية "الإسرائيلية" شاركت بالفعل في الافتتاح؟

الإجابة على السؤالين السابقين بحاجة إلى التواصل مع المتحدثين الرسميين أو مسئولي تلك الدول الإفريقية للتأكد وتفادي الالتباس؛ لأن مواقف بعض الدول الإفريقية تجاه القضية الفلسطينية متباينة في السنوات الأخيرة.

وفيما يتعلق بدولة توغو, فقد قالت الصحيفة "الإسرائيلية" "تايمز أو إسرائيل" في السابق بأن الدولة الإفريقية تجري محادثات لنقل سفاراتها إلى القدس(2) – وهو ما لم تؤكده بعد حكومة توغو أو تنفيه.

 

فهل شاركت نيجيريا في افتتاح السفارة؟

لقد كانت نيجيريا تاريخيًّا مؤيدة لفلسطين وقضيتها، حتى وإن كانت مؤخرًا – كغيرها من الدول الإفريقية المتعددة– قد خفَّفت من نبرة صوتها المنتقدة لـ"إسرائيل" وجرائمها، وذلك لعدة أسباب منها؛ أن "إسرائيل" نجحت جزئيًّا في إدراج نفسها ضمن "القوة" التي تحارب "بوكو حرام", وهناك عشرات من الشركات "الإسرائيلية" في نيجيريا – وخصوصًا في مجالات البناء والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والزراعة. وأصبح الرئيس السابق غودلاك جوناثان أول رئيس نيجيري يزور "إسرائيل" في عام 2013م.

وعلى الرغم من هذه العلاقة بين نيجيريا و"إسرائيل", فما زالت نيجيريا تحتفظ بموقفها تجاه فلسطين مع اختلاف في وجهات نظر المواطنين النيجيريين, رغم أن الغالبية العظمى منهم مؤيدون لفلسطين.

وعندما افتتحت الولايات المتحدة سفارتها المزعومة يوم الاثنين الماضي, لم يصل تقرير "هآرتس" السابق الذكر إلى الأوساط النيجيرية. بل بدلاً من ذلك, اعتمد المعارضون للخطوة الأمريكية في انتقادهم لحكومة البلاد على مقال للجزيرة في موقعها الإنجليزي (3) - وهي إحدى المصادر الأجنية الأكثر شعبية لدى النيجيريين - والذي أشارت – كـ"هآرتس" - إلى أن نيجيريا حضرت حفلة افتتاح السفارة.

وبعد انتقادات وإصدار بيانات بلهجة التنديد مِن قِبَل شخصيات ومنظمات محلية إسلامية في نيجيريا, تبيَّن أن الأمر خلاف ما نشرته كل من هارتس أو الجزيرة, وأن نيجيريا لم تكن حاضرة في المناسبة.

وكما قال مسؤول كبير في الرئاسة النيجيرية(4) الذي تحدث إلى الصحفيين في العاصمة أبوجا يوم الثلاثاء بشرط عدم الكشف عن هويته: إن الحكومة الفيدرالية النيجيرية قد راسلت "الجزيرة" تطالبها بسحب تقريرها الذي أدرجت فيه نيجيريا كواحدة من الدول الممثلة في المناسبة.

وكشف مسؤول الرئاسة عن أنه استنادًا إلى التقرير، تواصل وزير الخارجية النيجيري، جيفري أونياما، مع السفير النيجيري في "إسرائيل" للاستفسار ولشرح سبب وجوده في هذه المناسبة.

“وقد ردَّ السفير منذ ذلك الحين (على استفسار الوزير) أنه لم يكن حاضرًا في هذا الحدث".

وأدت "قوة رد السفير (إلى أن) كتبت الحكومة الاتحادية إلى الجزيرة للتراجع عن قصتها".

وبالفعل, تراجعت "الجزيرة" الإنجليزية عن القصة بتعديل وتصحيح التقرير, فصار الآن يشمل التنبيه التالي:

"تصحيح: 15/05/2018م: ذكرت نسخة سابقة من هذا المقال أن دبلوماسيين من نيجيريا وتايلاند حضروا حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس. وهذا غير صحيح، كما هو مبين أدناه".

 

فلماذا أدرجت "هارتس" نيجيريا ضمن الدول الإفريقية التي شاركت في حفل الافتتاح؟

البعض يرى الأمر تلاعبًا بالعقول وتعمُّد التلبيس مِن قِبَل "إسرائيل" (ممثلة في مؤسستها الإعلامية)؛ لإيهام الناس بأن قارة إفريقيا لم تعد تبالي بالقضية الفلسطينية, وأن أحد دولها المعتبرة أيضًا تؤيد نقل السفارة الأمريكية ولو عارضته علنًا في الأمم المتحدة. وهناك آخرون يرون ذلك خطأً إعلاميًّا, ولذلك صحَّحت الجزيرة مقالها بعد أن اكتشفت الحقيقة.

 

الهوامش والاحالات:

(1) - Haaretz: These Are the Countries Planning to Participate in Israel's Celebrations of U.S. Embassy Move. Published on: May 14, 2018. Retrieved from: https://goo.gl/BWZYkn

(2) Times of Israel: Israel says 10 more countries in talks about moving embassies to Jerusalem. Published on: 25 December 2017. Retrieved on from https://goo.gl/ipKzjX

(3) Aljazeera: US opens embassy in Jerusalem: Which countries attended?. Published on: 15, May 2018. Retrieved from https://goo.gl/zvPRkn

(4) Nigerian Tribune: Presidency denies Nigeria’s presence at US Jerusalem embassy opening. Published on: May 15, 2018. Retrieved from https://goo.gl/mEMkSv

 

 

 

كتاب الموقع