أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

ما الذي حدث بين الجيش النيجيريّ ومتظاهري الشِّيعَة في أبوجا؟

اشتبك في الفترة ما بين 27 و 30 أكتوبر الماضي، مُحْتَجُّونَ من "الحركة الإسلاميَّة في نيجيريا" (IMN) -وهي مجموعة شِيعيَّة بقيادة الشيخ "إبراهيم الزكزكي"- مع أجهزة الأمن في أبوجا عاصمة نيجيريا وضواحيها.

وقد اندلعت المواجهة بعد أن ألقى مئات من المتظاهرين الشيعة الحجارةَ على الجنود والرُّكاب في نقطة تفتيش، بينما كانوا يسيرون في المدينة؛ حسبما قال شهود عيان لشبكة "سي إن إن" الأمريكيَّة.

"هربنا من عربتنا إلى الشُّجَيْرَات حيث اختبأنا لمدة ثلاث ساعات. من هناك سمعنا طلقات رصاص، ورأينا محتجين شيعة يسحبون زملائهم مِمَنْ أُطْلِقَ عليهم النار. وكانت هناك أيضًا جثث ملقاة على الطرق"؛ قال خليفة بلّو.

وقال ساكن آخر يدعى "جود فينغ": إن أصحاب السيارات عادوا أدراجهم وسط الفوضى فيما كان محتجُّون شيعة يرتدون لباسًا أسود رمزيًّا سائرين في المدينة؛ ما أدَّى إلى توقف حركة المرور.

"كان الناس يصرخون على الجميع للعودة، وعندما كان هناك إطلاق نار بين الجنود وأعضاء شيعة عند نقطة التفتيش التابعة للجيش، عُدتُ فرارًا إلى البيت"؛ قال فينج.

 

الشيعة والمطالبة بإطلاق سراح "الزكزكي"

كان المتظاهرون أعضاء "الحركة الإسلامية في نيجيريا" الشيعية يطالبون بالإفراج عن زعيمهم الشيخ "إبراهيم الزكزكي"؛ وهو معتقَل منذ عام 2015م عندما وقَع اشتباك مُشابِه بالقرب من منزله في مدينة "زاريا" بولاية كادونا شمال غرب نيجيريا.

ووفقًا لتقارير صحف محليَّة ومنظمات حقوق الإنسان؛ فإن عدد القتلى في المواجهة الأخيرة يصل إلى 45 عضوًا على الأقل من الحركة الشيعية؛ حيث قُتِلُوا في أبوجا وولاية "ناساراوا" المجاورة يومي السبت والاثنين (الموافق 27 و 29 أكتوبر 2018م), واعتُقِلَ 400 شخص يوم الثلاثاء.

وقالت "منظمة العفو الدولية": إنَّ الجنود من الجيش النيجيري استخدموا أسلحة آلية ضد المتظاهرين، وإنَّ الشرطة انضمَّتْ إليهم في ممارسة "الاستخدام المرعب للقوة المفرطة". وكانت النتيجة أن قُتِلَ يوم السبت ما لا يقل عن ستة أشخاص, بينما لا يقلُّ عدد القتلى يوم الاثنين عن 39 شخصًا، مع 122 آخرين يعانون من جروح ناجمة عن طلقات نارية.

"كان أعضاؤنا يسيرون بسلام لمدة ثلاث ساعات بينما كانوا يمارسون مسيرة الأربعين كما يفعل جميع الأعضاء الشيعة في كربلاء بالعراق وبلدان أخرى"؛ قال "إبراهيم موسى" المتحدث باسم الحركة.

يذكر أن غالبيَّة المسلمين في نيجيريا من السُّنَّة، لكنَّ "الزكزكي" نجَح في جمع عددٍ كبيرٍ من أتباع حركته، والتي تبدو أنها مستوحاة من الثورة الإيرانية عام 1979م.

ففي ديسمبر 2015م، أغلق أعضاء الحركة الطريقَ أمام قافلة رئيس أركان الجيش النيجيري "توكور براتاي" في زاريا. واتَّهمت الحكومة "الزكزكي" بأنه أَمَرَ أتباعَه باغتيال "براتاي" (رغم أنه لم يُتَّهَمْ بذلك رسميًّا إلا في أبريل 2018م). وداهمتْ أجهزة الأمن فيما بعد مركز "الزكزكي"، وألقت القبض عليه وزوجته. وأفادت تقارير منظمات حقوقيَّة بأنَّ قوات الأمن في تلك الحملة (في ديسمبر 2015م) قتلت أكثر من ثلاثمائة شيعي في ثلاثة أماكن بمدينة زاريا وحولها, وأنها دَفنتْهم في مقبرة جماعيَّة.

من جانب آخر, كان "الزكزكي" قد عارض بشدة نظام الحكومة الفيدرالية النيجيرية ولا يعترف به، وهناك من المسئولين الأمنيين مَن يُشَبِّه بعض أفكاره برسائل "بوكو حرام" – رغم أنه لا يُشَجِّع على العنف؛ حيث دعمت حركته في عام 2015م ترشُّح "محمد بخاري" لرئاسة نيجيريا.

وهناك أيضًا ارتباط بين "الحركة الإسلامية في نيجيريا" وإيران من خلال زعيمها "الزكزكي"؛ فقد زار إيران في عام 1980م، وقيل: إنه استوحى مواقفه مما يحدث في إيران؛ حيث أشار هو إليها وإلى قادتها مرارًا في أحاديثه.

 

دفاع الجيش عن ممارساته:

لقد دافَع الجيش النيجيري عن ممارساته تجاه متظاهري "الحركة الإسلامية" الشيعية, وقال: "إنَّ ستة أشخاص فقط قُتِلُوا –خلافًا لتعداد الشيعة والمنظمات الحقوقية, وإن المحتجِّين كانوا يحملون قنابل حارقة وأسلحة خطيرة أخرى".

وفي يوم الجمعة الماضية, برَّر الجيش استخدامه للقوة ضد متظاهري الحركة بنشر تغريدة تضمُّ مقطع للرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" يشرح فيه ما قاله للجيش الأمريكي حول قافلة المهاجرين الذين يسافرون شمالاً عبر المكسيك إلى حدود الولايات المتحدة.

"إنهم يريدون إلقاء الأحجار على جيشنا، لكنَّ جيشنا ردَّ القتال. يقول ترامب في المقطع. "قلت لهم، اعتبروها (أيْ الأحجار) بندقية". وقد حذف الجيش النيجيري هذه التغريدة فيما بعدُ.

وقد دافع المتحدث باسم الجيش النيجيري، جون أجيم، على هذه التغريدة في تويتر، قائلاً: "تَمَّ نَشْر المقطع كردّ فعل على تقرير منظمة العفو الدولية الذي اتَّهَم الجيش باستخدام الأسلحة ضد المتظاهرين الشيعة. لم يستخدموا (أيْ المتظاهرين) الحجارة فحسب، بل كانوا يحملون قنابل حارقة ومناجل وسكاكين، لذا .. نعتبرهم مسلحين. لم نتدخل إلا لأن أعضاء الحركة الإسلامية في نيجيريا يحاولون إلحاق الأذى بشعبنا، فهم دائمًا يقابلوننا عند نقاط التفتيش الأمنية، ويحاولون استفزازنا، حتى إنهم أحرقوا سيارة للشرطة".

 

انتقادات ومخاوف من تداعيات الصدامات:

يرى بعض المحللين أن الإجراءات الصارمة التي تتخذها السلطات تجاه الحركة الشيعية قد تؤدي إلى خَلق وَضْع مُشابه للأزمة الجارية في شمال شرق البلاد؛ حيث قتلت جماعة "بوكو حرام" المتمرِّدَة عشرات الآلاف، وشرَّدَتْ الملايين خلال أزمة استمرت تسع سنوات.

بل يُذَكِّرُ ما حدَث في العام 2015م في زاريا؛ بمواجهة العام 2009م في ميدوغوري بين الأجهزة الأمنية وحركة "بوكو حرام"؛ حيث قامت جماعة "محمد يوسف" بقيادة حركة تمرُّد مناهضة للحكومة. وقتلت أجهزة الأمن "محمد يوسف" الذي كان في عهدتهم وقتذاك ومئات الأشخاص من أتباعه دون محاكمة. وأدَّى هذا إلى أن تُجْرِي الحركة كلَّ أنشطتها وخططها بشكل سِرِّيّ حتى ظنَّ الجميع أنها اختفت من المشهد تمامًا، لتظهر بعد ذلك بعامين كواحدة من أكثر المنظمات الإرهابيَّة دمويَّة في العالم.

وقد أجبرتْ أحداث العنف الأخيرة بأبوجا "أفينيفيري" (Afenifere) وهي جماعة يوروباوية ذات نفوذ، على إصدار تحذير صارخ في الأسبوع الماضي: "يجب علينا ألا ننسى كيف أدَّى القتل غير القانوني لمؤسِّس جماعة بوكو حرام إلى تحويل الجماعة إلى آلة إرهاب ضخمة لم نقدر بعدُ على احتوائها؛ بينما نفتح جبهة أخرى".

وقال "أوساي أوجيغو" من منظمة العفو الدولية: "يبدو أن الجيش النيجيري يتعمَّد استخدام التكتيكات المصمِّمة للقتل عند التعامل مع تجمُّعات الحركة الإسلامية في نيجيريا. ومن الواضح أن العديد من عمليات إطلاق النار هذه تُعَدُّ بمثابة عمليات إعدام خارج نطاق القضاء.

هذه الحملة العنيفة على متظاهري الحركة الإسلامية في نيجيريا غير مبرَّرَة وغير مقبولة. كانوا في حدود حقوقهم في إقامة مسيرة دينية واحتجاج، ولم يكن هناك أيّ دليل على أنهم يشكلون خطرًا وشيكًا على الحياة العامة".

أما السفير البريطاني في نيجيريا "بول آركرايت", فقد أشار إلى أنَّ موظفي السفارة قَلِقُونَ ويتحدَّثُونَ إلى الحكومة بشأن الحادثة. وفي الوقت نفسه أبْدَتْ السفارة الأمريكية في نيجيريا قَلَقَها من الوفيات الناجمة عن الاشتباكات بين قوات الأمن وأعضاء الحركة الشيعة، وحثَّتْ جميع الأطراف على ضَبْطِ النفس.

 

المصادر:

حكيم نجم الدين (19 أكتوبر 2016م). صدامات الشيعة والجيش النيجيري .. متابعة لتطورات المشهد.. قراءات إفريقية, متوفر عبر الرابط التالي https://goo.gl/KEdSKE

Isaac A. & B. Adebayo (Oct 30, 2018). Nigerian army fire live rounds to disperse Shiite protesters. CNN, available at https://goo.gl/DY1iXD

Ruth Maclean (Nov 1, 2018). Nigerian soldiers shoot dozens of peaceful Shia protesters. The Guardian UK, available at https://goo.gl/ZJyA4h

Samuel Ogundipe (Oct 30, 2018). Why soldiers opened fire on Shiite protesters — Nigerian Army. Premium Times, available at https://goo.gl/zGZoFj

Idowu Akinlotan (Nov 4, 2018). Army, Shiites and the Trump example. The Nation Nigeria, available at https://goo.gl/MjgHVD

Sahara Reporters (Nov 1, 2018). No Justification For The Killing Of Shi'ites, Says Afenifere. Available at https://goo.gl/WsW5vm

 

كتاب الموقع