أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

ماكرون.... نحو إزالة النمطية في العلاقة الفرنسية-الإفريقيةِ

 بقلم/ كليمان بورسين (*)

 ترجمة:/سيدي.م. ويدراوغو

 

يعتزم إيمانويل ماكرون إدخال تغييرات جذرية في علاقة فرنسا بإفريقيا لاعتقاده بأن فرنسا في حاجة إلى القارة السمراء لبناء سياستها المستقبلية أكثر من الأخيرة إليها وهي من الضروريات في عالمنا المتعدد الأقطاب.

وتشكل إفريقيا مصدرا اقتصاديا رئيسيا  لفرنسا حيث إن قرابة مليار من سكان القارة ينتمون إلى الطبقة المتوسطة المستهلكة وهذه الطبقة في ازدياد مستمر وذلك نتيجة استمرارية النمو الاقتصادي الهائل من بداية عام 2000م.

لكي تضمن إفريقيا استمرارية النمو الاقتصادي فهي في حاجة إلى استقرار سياسي وأمني على مستوى القارة ، " أنا مصر على استقرار الدول وحتى في حال عدم التزام بعض زعماء تلك الدول بمبادئنا " مشيرا إلى أن إفريقيا تستحق التقدير والاحترام على حد تعبير الرئيس الفرنسي الجديد في 5 مايو في لقاء مع صحيفة جان إفريك.

وفي السياق ذاته أشار ماكرون إلى انه يسعى إلى إزالة النمطية وسياسة التبرعات والمحسوبية والتركيز على الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدول ، قائلا : "سنكرس الجهود في إرساء الأمن ومكافحة الإرهاب واحتواء ظاهرة الاحتباس الحراري وحقوق الإنسان والتعليم والتدريب وتعزيز البنى التحتية وتشجيع القطاع الخاص".

 

الضغوطات الاقتصادية

وقد أكد ماكرون في 12 أبريل إثر مقابلة صحفية بمجلة لوموند الفرنسية "يجب على فرنسا الاهتمام بالشباب الإفريقي والمنظمات المدنية على مستوى القارة" لكن السؤال المطروح هو : ما هي الورقة التي سيستخدمها حال لجوء الدكتاتوريين الأفارقة إلى ممارسة الضغوطات الاقتصادية والسياسية ضده؟ واتهام فرنسا بالتدخل في الشئون الداخلية لبلدانهم وممارسة الغطرسة الاستعمارية؟ هل سيمضي قدما في الاستجابة لتطلعات الشعوب الإفريقية إلى الديمقراطية؟

وهل من مقدور إيمانويل ماكرون التجرد من النظام الذي ساد- فترة طويلة- وسيطر على العلاقات الثنائية والمبني على العلاقات الشخصية بين الرؤساء الفرنسيين ونظرائهم الأفارقة من جهة ومسئولي كبريات الشركات الفرنسية في القارة والمستشارين والجهات الفاعلة الأخرى من جهة أخرى؟ .

وكيف بإمكانه وضع سياسة إفريقية متماسكة في ظل إشكالية الديكتاتورية السائدة في كثير من المناطق في إفريقيا؟ حيث إن طبيعة إدارة شئون الدول من الديكتاتوريين - التي تعتمد على المحسوبية والقبلية - هي المسئولة عن ضآلة التنمية وتأخير القارة عن التطور والارتقاء.

لكن ماكرون يخطط لإنشاء مجلس استشاري تابع للرئاسة لإفريقيا CPA وسيتكون من عشرات الشخصيات (الاقتصاديين والأكاديميين والسياسيين) من الأفارقة والأوروبيين ويعمل المجلس تحت إشراف الدبلوماسيين وذلك لإيجاد تصور سياسي جديد وتوصيات تعتمد عليها الرئاسة الفرنسية في علاقتها الثنائية الجديدة بإفريقيا.

 

  قمع الحركات الشبابية

 وعلى الرغم من أن الرئيس الفرنسي الجديد يسعى في توسيع دائرة علاقة فرنسا بإفريقيا لتدخل في إطار العلاقات الأوروبية غير أن المنظمات غير الحكومية الناطقة باسم المواطنين والتي تعبر عن حالهم  وهي همزة الوصل بين الآلاف في فرنسا وفي إفريقيا لن تكون طرفا في المجلس الاستشاري المعني.  

لكن السؤال المطروح هو كيف يسعى ماكرون لتغيير الممارسات الفرنسية السابقة في علاقتها بإفريقيا في حين يقوم بإقصاء المنظمات غير الحكومية والتجمعات المدنية والحركات الشبابية من المجلس الاستشاري الأول من نوعه؟

إن جيل ماكرون لم يعرف عهد الاستعمار وقد وصفه إثر زيارته الجزائر بـ " الجريمة ضد الإنسانية"، وصورته –لكونه شابا-تثير طموحات الشاب الإفريقي إلى المزيد من الحركة السلمية لتحديث السياسة على مستوى القارة (بوروندي وكونغو برازفيل وكاميرون وجيبوتي وغابون وكونغو الديمقراطية وتشاد وتوجو). لكن استمرار المسنين في الحكم وتوريثه للأبناء أدى إلى ارتفاع أصوات منظمات المجتمع المدني والحركات الشبابية اعتراضا على تلك الممارسات.

تجدر الإشارة إلى ان الشباب الأفارقة يتواصلون ويُروِّجون لتطلعاتهم عبر الشبكات الاجتماعية وذلك سعيا لتحقيق إنجاز يغير من صورة مجتمعاتهم إلى الأفضل  وتلك الحركات تثير الرعب لدى الديكتاتوريين غير أنها تتعرض للقمع من طرف السلطات أغلب الأحيان.

لكن القمع والاستفزازات التي تتعرض لها التجمعات الشبابية تعزز اهتمام وسائل الإعلام بها وبالتالي يزداد ثقلها السياسي وستظل تلك الحركات مصدر القلق للديكتاتوريين، وقد أعرب إيمانويل ماكرون في 12أبريل في صحيفة لوموند الفرنسية عن عزمه في إعادة النظر في المساعدات المقدمة إلى الحكومات التي تنتهك حقوق الإنسان الأساسية.

 

 الهجرة والإرهاب

  وفي هذا السياق أشار الرئيس الفرنسي الجديد إلى عزمه في العمل لمعالجة أسباب ظاهرة الهجرة من خلال دعم دول المهاجرين لإيجاد الفرص المحلية الكفيلة لتحقيق مستقبل أفضل. لكن التساؤلات المطروحة هي كيف سيتعامل الرئيس الفرنسي الجديد مع الدول التي يحكمها الديكتاتوريون الفاسدون الذين يمارسون القمع ضد شعوبهم؛ فيضطرون إلى الهجرة على غرار إيريتريا ؟ وما المواقف التي سيتبناها في علاقته بالدول التي يحكمها رؤساء فاسدون وضعوا الشعوب في ديمومة الفقر مما أدى إلى تهجير الشباب بحثا عن الحياة الأفضل؟ كما هو الحال في كاميرون والكونغو برازفيل والكونغو الديمقراطية؟.

لكن احتواء ظاهرة الهجرة تستدعي العمل في حل القضايا السياسية الداخلية للدول وليس عبر تقديم المساعدات الأوروبية المباشرة للتنمية إلى أولئك الحكام الذين يشكلون مصدر تهجير الشباب.

إن الحرب على الإرهاب في إفريقيا من أولويات إيمانويل ماكرون غير أن تحقيق ذلك يتطلب ردودا أمنية على المدى القصير والبعيد من خلال إيجاد حلول للمسببات (الفقر والتقشف) الجذرية لتلك الظواهر، على حد تعبير الرئيس الجديد. ويبدو أن بعض المعايير الجوهرية أُهمِلت في قائمة الأولويات وعلى طليعتها الحكم الرشيد واحترام حقوق الإنسان ودولة القانون والمبادئ الديمقراطية.

 

الصمت الفرنسي

إن إهمال العناصر الأربعة المذكورة يؤدي إلى دفع الشباب إلى الانضمام إلى الحركات المسلحة على غرار ما يحدث في نيجيريا والكاميرون. أضف إلى ذلك المبالغة في سوء استغلال الحرب على الإرهاب من الديكتاتوريين الأفارقة حيث ازدهر تداول مصطلح "الإرهاب" على مستوى القارة بما فيها الكونغو برازفيل والكونغو الديمقراطية، وسنت القوانين بدعوى مكافحة الإرهاب ولكن المعرضة السلمية للأنظمة الفاسدة هم المستهدفون في نهاية المطاف.

ومما لا شك فيه أن الشباب الأفارقة هم من في مقدورهم تحقيق التنمية الملموسة لصالح الشعوب على مستوى القارة نظرا لامتلاكهم الإمكانات التي تؤهلهم لهذا الدور.

ويتوقع أن يتضح  موقف الرئيس الفرنسي الجديد في غضون فترة رئاسته الممتدة إلى خمس سنين حيث في مقدوره تنقية علاقة فرنسا بإفريقيا من الشوائب التي كانت تسودها عبر النمطية ومفهوم «فرنس-أقريك " وإيجاد تصور جديد عن العلاقة الثنائية يأخذ بعين الاعتبار حرمان الأنظمة الديكتاتورية من الإعانات التنموية.

 

(*) يمكن الإطلاع على الرابط الأصلي للمقال من هنا

كتاب الموقع