أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

ماذا وراء الاحتجاجات العنيفة في مدينة ماهيكنج وضواحيها بجنوب إفريقيا؟

بقلم أ. حكيم نجم الدين

 

شهدت مدينة ماهيكنج وضواحيها بمقاطعة الشمال الغربي في جنوب إفريقيا هدوءًا نسبيًّا يوم السبت، بعد أيام من احتجاجات عنيفة أجبرت رئيس البلاد سيريل رامافوسا على الانسحاب من المشاركة في قمة زعماء الكومنولث في المملكة المتحدة والعودة إلى البلاد.

وبينما لا يزال السكان يحتجون في الشوارع, فإنَّ الكثير من الطُّرُق في المدينة مليئة بالحجارة وجذوع الأشجار وحطام الإطارات التي استُخْدِمَت كحواجز مِن قِبَل المتظاهرين الذين خرجوا منذ يوم الأربعاء الماضي للمطالبة بإقالة سوبرا ماهومابيلو, رئيس الحكومة بالمقاطعة.

 

سبب الاحتجاجات:

يعود سبب الاضطرابات في المدينة إلى وفاة اثنين من المرضى في عيادة صحية أُغْلِقَتْ يوم الثلاثاء بسبب نزاع دام لمدة شهر حول رواتب وعقود العاملين الصحيين. ووجَّه السكان المتظاهرون غضبهم إلى رئيس حكومة المقاطعة سوبرا ماهومابيلو، الذي يُتَّهَمُ بالتورط في فضائح الكسب غير المشروع التي اجتاحت حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم والذي يرأسه الرئيس رامافوسا.

وتم إغلاق حدود البلاد مع بوتسوانا المجاورة بسبب العنف، في حين أُغْلِقَتْ المدارس والمتاجر والمكاتب والخدمات الحكومية في جميع أنحاء المقاطعة. واستغل البعض الاحتجاجات - التي تهدف لإظهار عدم الرضا ضد الفساد الحكومي والخدمات العامة الضعيفة والمطالبة باستقالة ماهومابيلو - لنهب المتاجر وسدّ الطرق وإضرام النيران في السيارات.

وقد أطلقت شرطة جنوب إفريقيا طلقات مطاطية على المتظاهرين أثناء تعاملها مع أعمال العنف التي توفي فيها شخص واحد في عاصمة المقاطعة, كما ألقت القبض على ما لا يقل عن 32 شخصًا.

وقال سكان محليون: إن اللصوص جعلوا المتاجر المملوكة للأجانب أول أهدافهم؛ "الناس فقراء جدًّا، وفي حاجة ماسة؛ هؤلاء الناس هم من نهبوا متاجر الأجانب"؛ هكذا قال لوفتيكوس مولوسانكوي، أحد السكان البالغ 43 عامًا.

وأشار ثابلو غاليبوي، عضو فرع الحزب الشيوعي المحلي، إلى أن رئيس الحكومة في المقاطعة حكم "مثل الإمبراطور"، وأضاف: "لقد انهار النظام الصحي بالكامل. المستشفيات قَذِرَة. وقد استفادت العائلات القريبة من رئيس وزراء المقاطعة من المناقصات بطريقة فاسدة للغاية".

وداهمت وحدة شرطة جنوب إفريقيا التي تعرف بـ "The Hawks" مكاتب ماهومابيلو، مع ادعاءات بسوء الإدارة والغشّ والفساد تصل إلى حوالي 160 مليون راند (9.5 مليون جنيه إسترليني)، حسب تقارير بلومبرج.

وقد نفى ماهومابيلو هذه المزاعم، واصفًا الاحتجاجات بأنها "حملة سياسية ضد سوبرا ماهومابيلو تسعى إلى ترويع سكان ماهيكنج".

 

عودة الرئيس رامافوسا إلى البلاد

بعد انتشار الاحتجاجات وأعمال العنف, اضطر الرئيس الجنوب إفريقي سيريل رامافوسا, لمغادرة لندن الذي سافر إليها "للتأكيد للمستثمرين الدوليين تصميمه على القضاء على الفساد في بلاده، واستعادة الثقة في مؤسساته العامة"؛ كما تقول صحيفة نيويورك تايمز.

ودعا رامافوسا بعد أكثر من ست ساعات من المحادثات مع الزعماء المحليين في ماهيكينج, إلى "التزام الهدوء والتمسُّك بحكم القانون في المقاطعة"، متعهدًا بحلٍّ "سريع" للأزمة. بينما حثَّ الشرطة على "ممارسة أقصى درجات ضبط النفس في تنفيذ واجباتهم".

وقال رامافوسا: إنه تفهَّم خلال المحادثات أن الاضطرابات قد اندلعت بسبب المخاوف بشأن موقف رئيس حكومة المقاطعة، والفساد، وطريقة الحكم. و"هذه أمور جادة بما فيه الكفاية" لتبرير إجراء مشاورات واسعة في الحزب والحكومة الوطنية بشكل عاجل.

وأضاف قائلاً: "سنعمل بأقصى سرعة ممكنة لمعالجة كل قضية من القضايا التي أُثيرت" في المحادثات.

 

اتهامات فساد أخرى ضد "ماهومابيلو"

وظهرت مزاعم فساد أخرى ضد ماهومابيلو، قبل أقل من 24 ساعة من مناقشة اقتراح حَجْب الثقة عنه في المجلس التشريعي في شمال غرب البلاد.

وقال حزب "التحالف الديمقراطي" (DA) المعارض: إنه سيتم فتح قضية جنائية ضد رئيس حكومة المقاطعة, ماهومابيلو, بسبب تقارير تفيد بأن ابنه حصل على إعانة مالية بقيمة 1،1 مليون راند مِن قِبَل شركة الفضاء الجنوب إفريقية "دينيل".

وقد أمر وزير المؤسسات العامة برافين غوردهان, الشركة بإجراء تحقيق داخلي في الاتهامات, في حين تعهَّد "التحالف الديمقراطي" بالتعامل الأمثل مع ذلك قائلاً: "سنوجه الاتهامات ضد ماهومابيلو والرئيس التنفيذي لشركة دينيل. لقد أدركنا هذه المزاعم عبر وسائل الإعلام".

 

إدانة أعمال العنف

لقد أدانت لجنة حقوق الإنسان في جنوب إفريقيا, العنف والدمار اللذين صاحبا موجة الاحتجاجات, رغم أنه من المشجِّع رؤية المجتمعات التي تمارس حقوقها الدستورية للتظاهر، وتقديم الالتماسات والمطالبات.

وأوضحت لجنة حقوق الإنسان في جنوب إفريقيا (SAHRC) في بيانٍ لها "أن مستوى العنف وعرقلة حرية الحركة، وحجم تدمير الممتلكات المصاحبة لتلك الأنشطة في ماهيكنج مصدر قلق كبير". مضيفة أن المتظاهرين يتمتعون بالحقوق، وينبغي تشجيعهم على المطالبة بتقديم الخدمات كوسيلة لتعزيز تحقيق حقوقهم ومراعاتها وحمايتها على النحو المنصوص عليه في القانون.

وفي حين يحقّ لأفراد الجمهور الحصول على حقوق اجتماعية واقتصادية مختلفة مثل السكن والمياه، والرعاية الصحية، والضمان الاجتماعي، وغيرها. إلا أن ذلك "يؤدِّي إلى نتائج عكسية عندما يدمرون بعض الخدمات والبنية التحتية التي تم توفيرها".

وعليه, فإنَّ "لجنة حقوق الإنسان في جنوب إفريقيا تدين تدمير الممتلكات والعنف التي تمت خلال احتجاجات ماهيكنج". كما أنها تحثّ الحكومة على التعجيل بجهود حل الأزمة الاجتماعية والسياسية التي أدت إلى الاحتجاجات.

"وتدعو اللجنة كذلك وكالات تنفيذ القانون إلى ضمان الحفاظ على القانون والنظام، ومع ذلك، يجب ممارسة أقصى قدر من ضبط النفس، ويجب على الشرطة ضمان التدخل في نطاق القانون".

 

"المؤتمر الوطني الإفريقي" ومشكلة الفساد

وذكَر عضو اللجنة التنفيذية الوطنية في المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم بجنوب إفريقيا, عوبيد بابيلا, يوم الجمعة أن الحزب سيدرس ادعاءات الفساد الموجهة ضد رئيس حكومة الشمال الغربى, وسيتصرف بشأن جميع المخالفات في المقاطعة.

"نحن نعلم أن قضية الفساد تحتل مركز الصدارة في أذهان الناس. علينا أن نفحص هذه المعلومات ونختبرها ونستند إلى الحقائق. سنكون بالتأكيد متصرفين على أيّ مخالفات للفساد"؛ هكذا قال للصحفيين في هرتدج هاوس في مدينة ماهيكنج.

لقد أرغم المؤتمر الوطني الإفريقي, زعيمَه ورئيس البلاد السابق, جاكوب زوما, على تقديم الاستقالة من منصبه في فبراير الماضي، بسبب التحديات القانونية المتزايدة وفضائح الفساد المتعددة. ومَثُلَ زوما أمام المحكمة في وقتٍ سابقٍ من هذا الشهر في جلسة استماع أولية بشأن اتهامات تتعلق بالكسب غير المشروع ينفيها.

وتعهَّد الرئيس الحالي رامافوسا بعد تسلُّمه للسلطة (في فبراير الماضي) بالقضاء على الفساد الحكومي الذي اعترف بأنه مشكلة خطيرة، وتحسين قدرة جنوب إفريقيا على جذب الاستثمار الأجنبي إلى البلاد التي وصلت البطالة فيها إلى مستوى مرتفع (حوالي 28٪) ، وبلغت نسبة البطالة بين الشباب أكثر من 50٪ في العديد من المناطق.

 

 

كتاب الموقع