أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

لماذا يجب على الدول الإفريقية الاستقلال عن عملة فرنك سيفا؟

 

بقلم: إبراهيم بيور جونيور (*)

 ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو

 

نظمت عشرات المؤتمرات المناهضة لعملة فرنك سيفا (CFA ) بمبادرة من الناشط كيمي سيبا-المعروف بخطاباته شديدة اللهجة في والمناهضة لعملة الفرنك سيفا- وحظيت مبادرته  بتأييد العديد  من الشخصيات الإفريقية المرموقة؛ لافتا الانتباه بذلك إلى الكثير من السلبيات لعملة فرنك سيفا ومزيلا العقبات الحائلة دون التنديد بـ "الاستعمار الاقتصادي" الأمر الذي يشكل حجر عثرة أمام التكتلات الإقليمية الأكثر اندماجا على مستوى القارة.

هذه الجهود ساهمت في  انبعاث النقاشات الشائكة حول ضرورة الاستقلال النقدي للدول 15 المستخدمة للعملة المعنية إلى الآن.

وعلى الرغم من أن قضية عملة فرنك سيفا كانت –في الماضي القريب- محتكرة على شريحة النخبة من المثقفين والقادة إلا أن ثمة أصوات بدأت تتعالى حيال المسألة اليوم حتى في الأوساط العامة، بالإضافة إلى أن أصحاب هذا التوجه المناهض للعملة ينشرون التوعية  بضرورة التحرر النقدي للدول الإفريقية ووضع الحد للتبعية.

 

39عملة محلية و15 دولة لمنطقة CFA على مستوى القارة

إن منطقة عملة فرنك سيفا مكونة من خمس عشرة دولة (ثمان دول منها عبر البنك المركزي لدول غرب إفريقيا BCEAO وست دول من وسط إفريقيا عبر البنك المركزي لدول وسط إفريقيا BEAC بالإضافة للبنك المركزي لدولة جزر القمر) وذلك عبر البنوك المركزية الإقليمية المرتبطة مباشرة بالبنك الفرنسي المركزي.

 لكن الكثير من الدول الإفريقية توجهت نحو صك عملتها الخاصة بها وإدارتها وتنظيمها من بنوكها المركزية عكس منطقة فرنك سيفا التي تظل فيها البنوك المركزية تحت وصاية فرنسا.

ومن تلك العملات المحلية عملة راند لجنوب إفريقيا ونيِرا لنيجيريا وسِيدي في غانا والأوقية في موريتانيا ولِيلانجيني في سوازيلندا والدرهم في المغرب والجنيه في مصر والدينار في تونس والجزائر؛ فتمتاز عشرات الدول بامتلاك عملتها الخاصة من 54 الدولة الإفريقية، والاستقلال النقدي المعني يحمل في طياته إيجابيات عديدة.

 ومن جانبه صرح الخبير الاقتصادي الكاميروني بابيسكانا بأنه " لا يمكن بناء دولة حديثة بدون بنك مركزي خاص بها حيث إنه يمثل السيادة الوجودية على غرار الأرض والشعب وقوات الدفاع وخزانة الدولة ، كما يمثل البنك المركزي المؤسسة العامة للدولة المسئولة عن وضع السياسة النقدية الكفيلة بتوفير تدفق المال والتعامل مع الديون لضمان ازهار اقتصاد الشعب، وبالتالي فهي مؤسسة في صميم حيوية بقاء الدولة ورمز سيادتها وفعاليتها وقوتها وتوفير الحياة الكريمة والازدهار للمواطنين" على حد تعبيره.   

 على أن إدارة الدولة بنكها المركزي بنفسها يتضمن العديد من الامتيازات الكبيرة باعتبارها أولى الخطوات الأساسية لإيجاد عملتها الخاصة، لكن السؤال المطروح هو: هل الدول التي تمتاز بامتلاك عملتها الخاصة في حال اقتصادي  أحسن من الدول المنتمية إلى منطقة فرنك سيفا؟ وهل هبوط قيمة العملة النيجيرية يحول دون الإجابة بشكل حاسم وصارم على السؤال؟

 كان رد الخبير مباشرا وإيجابا “لا شك أن الدول الإفريقية المستقلة في الإدارة الحصرية لبنوكها المركزية في مصلحتهم تتمتع بتفوق –على نظيراتها- منتظم ومنهجي ونفسي في الاعتماد على استخدام التقنيات النقدية".

 

 هل من توجه نحو إنشاء عملة إفريقية موحدة؟

من النادر أن تجد مثقفا إفريقيا أو غربيا في ظل الجدل الدائر حول عملة CFA يدافع عن هذه العملة دون التعرض لتهمة العمالة للغرب بالنسبة للأفارقة أو المستعمر الجديد فيما يخص الغربيين، لكن الرئيس السنغالي ما كي سال أشار أثناء المقابلة الصحفية مع جريدة Point Afrique في نهاية ديسمبر- وبدون انحيازية- دعا إلى نقاش القضية بشكل موضوعي وبَنَّاء بعيدا عن العواطف وتسييس القضية مما أثار ضجة كبيرة. 

 يذكر أن الرئيس السنغالي عندما وصف وضع عملة سيفا "بالمستقر" مشيرا إلى ضرورة الاحتفاظ بها ، رد عليه الخبير الاقتصادي الكاميروني بالقول " إن استقرار الأسعار المُلاحظ لا علاقة له بالسيادة النقدية حيث إن الأخيرة هي الكفيلة لبناء الاستقرار وليس العكس؛ فالاستقرار النقدي ليس سوى نتيجة وسيطة غير مجدية حال انعدام دخل الفرد وغياب قوة شرائية لدى المواطنين " على حد تعبير الخبير.

لكن الكثير يعلق آمالا كبيرة على أن يتبنى الاتحاد الإفريقيفي ضوء رؤية 2030م مشروعا ينشئ بموجبه المصرف المركزي الإفريقي BCA تمهيدا لإنشاء عملة إفريقية موحدة غير أن تحقيق ذلك يستدعي تقديم 39 من الدول الإفريقية المستقلة نقديا الدعم إلى 15 الدول الأخرى التي تظل في التبعية النقدية لفرنسا.  

لكن اندلاع الحرب المعلنة من الجبهة المناهضة ضد عملة CFA ستشهد تطورا نوعيا في الأيام القادمة حيث ستنتقل إلى مستوى رؤساء الدول .... وكما يقال "إن لكل حرب أبطالها".

 

(*) يمكن الاطلاع على رابط المقال الأصلي من هنا

 

 

كتاب الموقع