أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

لماذا لن يكون انقلاب بوركينا فاسو هو الأخير؟

في السادس عشر من سبتمبر الماضي قام جنود وحدة الحرس الجمهوري المعروفة باسم (أر اس بي) باقتحام اجتماع مجلس الوزراء في القصر الجمهوري في أوجادوجو عاصمة بوركينا فاسو ووضعت الرئيس المؤقت مايكل كافاندو ورئيس الوزراء إيزاك زيدا رهن الاعتقال، وبعد عدة ساعات أعلن متحدث باسم وحدة (أر اس بي) إسقاط إدارة البلاد والسيطرة على مقاليد الحكم.

وتكمن جذور هذا الانقلاب العسكري الأخير في بوركينا فاسو إلى الانقلاب السابق عندما قام الجيش بالإطاحة بالرئيس السابق المستبد بليز كومباوري في أعقاب مجموعة من الاحتجاجات السلمية في نوفمبر الماضي.

وعلى الرغم من مشاركة وحدة الحرس الجمهوري (أر اس بى) في الإطاحة بكومباوري إلا أن البعض يرى إنهم مسؤولون عن الجرائم الوحشية التي تمت في فترة رئاسته وأيضًا يتهمهم البعض بالتواطؤ مع المقربين من الرئيس السابق ورجاله.

ومن هنا بدا أن الهدف الأساسي لمنظمات المجتمع المدني هو القضاء على (أر اس بي) وكرد فعل لذلك قامت الوحدة بانقلاب عسكري كحركة استباقية.

وبالرغم من الحديث في بعض الأوساط عن ربيع إفريقي في نوفمبر الماضي، إلا أن الكاتب عبر عن شكوكه في أن الإطاحة بكومباوري سوف يعقبه انتقال سلمي إلى الديمقراطية.

فبينما يُعرف أن الثورات السلمية التي تطيح بالديكتاتوريين تؤدي في نهاية الأمر إلى الديمقراطية وتقلل من العنف السياسي إلا أن العكس هو الذي يحدث، فبعد أن قامت الاحتجاجات السلمية بإضعاف جبهة الرئيس السابق قام الانقلاب العسكري بالإطاحة به.

وكما كتب الكاتب في العام الماضي: “على الرغم من أن الإطاحة بالرئيس كومباوري من قبل المعارضة السلمية أمر مثير، إلا أن الآلية التي أدت إلى الإطاحة به من غير المرجح أن تؤدي إلى الديمقراطية أو تحقق سلامًا داخليًّا”.

و يؤكد الانقلاب الأخير تلك الشكوك. أو على وجه الخصوص، فإنه يعرض التحديات الكامنة أمام الشروع في عملية انتقال سياسي بدون بناء توافق مسبق في الآراء وبمعارضة الأعراف السياسية التي سوف تؤدي إلى تسوية سياسية مع نخب النظام السابق.

وقد دخلت الحكومة الانتقالية في الشهور التي تلت الإطاحة بكومباوري في صراع ما بين مطالبات المجتمع المدني بالدفع لإصلاح المؤسسات التابعة للنظام القديم مثل (أر اس بي) وبين الحاجة لإرضاء تلك المؤسسات لمنعها من تحدي سلطتها.

ولكن في النهاية قررت الحكومة الدخول في عملية تطهير شاملة، فقامت بحظر جميع أعضاء الحزب الحاكم السابق من التنافس في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وكتحدٍّ فج، أصدرت الحكومة بيانًا تعلن فيه حل حركة (أر أس بي) في نفس الأسبوع الذي تم فيه الانقلاب.

وتعتبر هذه الخطوة هي الحدث الذي عجل بحدوث الانقلاب العسكري الأخير.

وعلى الرغم من هذه التحديات، فقد عبرت في العام الماضي عن بعض أسباب الأمل؛ المجتمع المدني في بوركينا فاسو كان قويًا وموحدًا في معارضة الحكم العسكري ولا يزال هذا هو حال المجتمع المدني اليوم، أيضًا قام قادة المجتمع المدني بدعوة الشعب للانتفاضة والخروج وهم نفسهم الذين قادوا الانتفاضة السلمية في العام الماضي ضد كومباوري ودعا معهم أعضاء حركة الشباب صاحبة التأثير الكبير المعروفة باسم (بالاي كيتوين)، دعوا للخروج والتظاهر لإعادة الحكومة الانتقالية للسلطة.

وعلى الرغم من القمع العنيف من قبل وحدة (أر اس بي) فقد احتشد الآلاف في شوارع العاصمة، وأيضًا دعت النقابات التجارية للبدء في إضراب عام في كثير من الأماكن.

وانضمت أيضًا للمقاومة القوى السياسية، وأعلن رئيس البرلمان المؤقت شريف سي نفسه رئيسًا للبلاد ودعا الشعب للاحتشاد ودعا أيضًا الجيش النظامي لتنفيذ أوامره وعدم الانضمام للحرس الجمهوري (أر اس بى).

وفي الوقت الذي يبدو أنه من المبكر جدًّا التنبؤ بنتيجة الصراع السياسي القائم، فإن تحالف المجتمع المدني مع القوى السياسية هو أمر مشجع ويدعو للتفاؤل.

لقد كانت هناك سوابق تاريخية هامة عندما كانت هناك جبهات موحدة للمقاومة المدنية السلمية قادرة على إفشال الانقلابات العسكرية، منها مثلا هزيمة انقلاب اليمينيين المتطرفين في ألمانيا بقيادة البيروقراطي فولفانغ كاب عندما لجأت المعارضة وقتها لإعلان الإضراب العام.

وسدد عدم التعاون من قبل الموظفين كجزء من الإضراب ضربة موجعة لقادة الانقلاب أفقدتهم سيطرتهم وفرغت سلطتهم من محتواها فكانت سلطة اسمية فقط وأضعفت الانقلاب من الداخل.

أيضًا في العام 1991 حينما حدث انقلاب من قبل المتشددين السوفييت ضد الإصلاحي ميخائيل جورباتشوف، انهار هذا الانقلاب حينما لقي مقاومة سلمية شديدة السطوة أدت في النهاية إلى اضطرار الرئيس الروسي بوريس يلتسين لأن يقنع الجنود لرفض الانقلاب مما قوض قدرة الانقلاب على البقاء واستعاد جورباتشوف السلطة في نهاية المطاف.

من الممكن للاحتجاجات السلمية أن يكون لها دور فعال بشكل خاص في إفشال الانقلابات عندما تعمل على إضعاف مفهوم أن الجيش متحد خلف قادة الانقلاب.

وطبقا للأبحاث الحديثة في هذا المجال فإن الانقلابات ما هي إلا لعبة التنسيق، حيث ينبغي عليك أن تقنع فصائل الجيش المختلفة وتحفزها لتفعل ما تظن أن غيرها من الفصائل يستطيع أن يفعل ولذلك فإنه ينبغي على قادة الانقلاب سرعة السيطرة على تدفق المعلومات وتسريع توطيد السلطة وإنهاء الأمر قبل توحد قوى المعارضة وحتى لا يكون للوحدات والفصائل العسكرية الفرصة لخيارات أخرى كالعدول عن الانقلاب.

في حالة بوركينا فاسو فإن مناشدة شريف سي للجيش النظامي بعدم التعاون مع الحرس الجمهوري بالإضافة إلى تسارع وتزايد المقاومة الشعبية للانقلاب، بدا كل ذلك ناجحًا في تحويل موقف الجيش النظامي تجاه الحرس الجمهوري ووضع نجاح الانقلاب في محل شك.

في حين أنه من السابق لأوانه تقديم أي تكهنات موثقة حول مستقبل الديمقراطية في بوركينا فاسو، إلا أن أحداث الأيام الأخيرة تعزز درسين رئيسيين:

أولهما: أنه لكي تحدث تحولًا سياسيًا ناعمًا غير صدامي ينبغي عليك الوصول لأرضية مشتركة مع رجال النظام القديم، وهو ما يمكن أن يقابل بنفور من قبل المتشددين مما يحدث أمورًا لها عواقب وخيمة.

والثاني: أن مجتمعًا مدنيًا نشطًا ومتحدًا يشارك المقاومة السلمية هو عامل حسم في كثير من الأحيان.

ومع أن الانقلابات تؤدي لمزيد من الانقلابات، حتى لو كانت باسم الشعب، إلا أن المعارضة المدنية حينما تدار باستراتيجية ناجحة فإنها من الممكن أن تكون قوة موازية مؤثرة.

هذه القوة هي ما سيتم التعويل عليها في الأيام والأسابيع المقبلة في بوركينا فاسو.

ترجمة: ساسة بوست

 

 

كتاب الموقع