أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

لماذا لا تتمتع أفريقيا بمقعد دائم في مجلس الأمن الدولي؟

 

 

بقلم: إبراهيم بايو جونيور (*)

ترجمة: سيدي .م. ويدراوغو

مجلس الأمن الدولي هو أكثر المؤسسات الدولية نفوذا في العالم وهو المؤسسة المنوط بها تحقيق التوازن والمحافظة على استقرار العالم، وهو المكان الذي يستخدم فيه حق النقض " الفيتو" لاحتواء أو تأجيج أي صراع ما في العالم الأمر الذي يعني أن قرارتها تؤثر بشكل كبير على دول العالم ؛ وعلى رغم من ذلك  فإنها مؤسسة حصرية ومحدودة العضوية ، تتسم بعدم تكافئ توزيع العضوية فيها؛ تظل مقاعدها الأكثر أهمية حل مطامع على مستوى العالم ومحل تنافس الدول. 

 وعلى رغم من التواجد الإفريقي بين أعضائها الخمسة عشر إلا أن القارة السمراء غائبة عن الدول الخمس المؤثرة على مستوى أخذ قرارات ومستوى الرفض والنقد ، ونرصد لكم بعض الأسباب الحائلة دون تواجد الدول الإفريقية في الهيئة التنفيذية للأمم المتحدة.

في هذا السياق، عبَّر الصحفي الفرنسي دنيس سيفير عن تصوره بالقول" نأمل ان يتحرك العالم نحو حقوق عالمية ملزمة  لجميع الدول والحكومات تحقيقا للعدالة؛ خلافا عن التي نشاهدها اليوم والتي تعطي الدول العظمى الحق لإقرار الصواب ونقيضه على العالم" وهذا الوصف ينطبق حرفيا على الوضع الحالي لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

 

تشكيل غير عادل 

على الرغم من أن مجلس الأمن هو المنوط به مهمة حفظ السلم والأمن العالمي إلا أن هيئته التنفيذية (إحدى هيئات الأمم المتحدة الست) هي الأكثر تجسُّدا لمفهوم "الهيمنة" في العلاقات الدولية حيث تتكون من خمسة عشر عضوا: عشرة منها محدودة النفوذ وغير الدائم العضوية وتتناوب لفترة عامين حسب الانتماء الجغرافي.

لكن الدول الخمس الدائمة العضوية والتي تشمل كلا من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والمملكة المتحدة والصين وفرنسا تمتلك حق النقض "الفيتو" مما يوحي أن الدول الغربية تحظى بثلاثة أضعاف التمثيل مقارنة بغيرها وغني عن البيان أن امتيازات امتلاك "الفيتو" تنصب في مصالح الدولة المالكة له.

 

 

وعلى المستوى الجغرافي نلاحظ أن لكل قارة-تقريبا-عضوا دائما ما خلا القارة السمراء، فما هي العوامل المؤدية إلى حرمان القارة من العضوية الدائمة في مجلس الأمن؟

 

 العامل التاريخي. تم تأسيس الأمم المتحدة (ONU ) عقب الحرب العالمية الثانية 1945 خلفا عن عصبة الأمم (SDN) بعد فشل الأخيرة في إحلال السلم والأمن في العالم بعد الحرب العالمية الأولى.

تجدر الإشارة إلى أن فرانكلن روزفلت -من المعسكر المنتصر في الحرب وكاتب تاريخها -اقترح إدراج التفاوت بين عضوية الدول في تسيير المنظمة وإيجاد مجلس أمنٍ ذي عضوية محدودة. لكن الطرفة هي انعقاد الجلسة الأولى للمنظمة في شورس هاوس بلندن (مركز كنيسة الإنجليز) بتاريخ 17يناير 1946م بعد عام من تأسيس الأمم المتحدة.

 

 العوامل التاريخية

وفي هذا السياق يرى نيكولاس زيماني، المحلل السياسي البوركينابي، أن أسباب حرمان القارة من العضوية الدائمة ترجع إلى العوامل التاريخية، مشيرا إلى أن سياق تأسيس الأمم المتحدة في 1945 خَلفًا عن عصبة الأمم، جاء في وقت كانت الدول الإفريقية تحت الاستعمار، ووجود الدول الإفريقية في المنظمة بشكل فردي حينذاك كان لاعتبارها دولا من منظور القانون فحسب، ولم تتحول دول القارة من مجرد دول بالمنظور القانوني إلى دول مستقلة  في اعتبار الأمم المتحدة إلا في الستينيات ، بعد مرحلة الاستعمار، على حد تعبيره.

ومن جانبه ذهب المحلل السياسي الفرنسي-الإيفواري إلى القول بأن «الدول الدائمة العضوية في الأمم المتحدة وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي والمملكة المتحدة وفرنسا، وهي التي تعتبر المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، وأما إدراج الصين فمن سياسة أمر الواقع من طرف أمريكا وحلفائها والاتحاد السوفيتي.

ورغم ضخامة التضحيات التي قدمتها إفريقيا إبان الحرب العالمية إلا أن هذه الاعتبارات غير الموضوعية حُرِّمت الدول الإفريقية من العضوية الدائمة في الأمم المتحدة في حين أن أوروبا تحظى بأعضاء دائمين على غرار فرنسا وروسيا بالإضافة إلى المملكة المتحدة، على حد تعبيره.

 لكن المحلل السياسي البوركيني أضاف بالقول " كانت مجموعة كبيرة من الدول الإفريقية تفتقر إلى الشرعية نتيجة الاستعمار وقتئذ باستثناء ليبيريا وإثيوبيا؛ غير أن وزن الأخيرتين السياسي والاقتصادي كان غير ذي بال في وقت رسَمت فيه المعطيات خريطة القوى العالمية لصالح الدول المنتصرة، مما أقْصى ألمانيا- على الرغم من ثِقل وزنها الاقتصادي -عن الدائرة الضيقة من الأعضاء الدائمة العضوية.

وعلى الرغم من محاولة البعض من إسناد الإقصاء إلى العوامل الاقتصادية للدول الإفريقية إلا أن الأسباب الحقيقة هي تاريخية بالامتياز" على حد تعبير نيكولاس زبماني.

بالإضافة إلى ما سبق ، يمكن القول بأن إثارة العامل الاقتصادي قد يؤدي إلى تعزيز صراع التنافس بين أقوى الدول الإفريقية اقتصاديا على غرار نيجيريا وجنوب إفريقيا مع احتمال دخول الجزائر ومصر في حلبة التنافس والصراع الداخلي وراء المقعد الأممي. غير أن الدول الإفريقية – بما فيها الدول المغاربة- كانت في عزلة تاريخية وعالة على بعض دول العالم اقتصاديا وخاصة الدول الدائمة العضوية.

لكن تغيير هذه المعادلة يتطلب من الدول الإفريقية إيجاد إطار موحد يجعل من القارة دولة واحدة كما تطلعت إليه نخبة من الأفارقة على غرار كوامي انكروما والقذافي، على حد تعبير زيماني.

 

 ما هي الاستراتيجية الكفيلة لنيل العضوية الدائمة؟

 ما هي أوراق الضغط التي يمكن لإفريقيا ممارستها لحيازة العضوية الدائمة في الأمم المتحدة؟ يبدو أن أوراق الضغط لدى القارة السمراء ضئيلة؛ فطالما لم تحظ بها الهند رغم ثقلها الاقتصادي ولا ألمانيا بقوتها التجاري ولا اليابان بنفوذها ولا البرازيل، ولا حتى الدول الخليجية النفطية؛ فمن الصعوبة اعتماد القارة على العنصر الاقتصادي.

فإذا ما أرادت القارة السمراء المطالبة بالعضوية الدائمة في مجلس الأمن، يتعين عليها  التحدث بصوت واحد وتشكيل دبلوماسية تدافع عن المصالح الإفريقية وإيجاد أداة ضغط في المؤسسات الدولية والدول الأخرى على شاكلة ما تقوم به الدول الغربية في مؤسساتنا ودولنا، كم يقول "بلانس سِيدريك لو بولد كوني".

لكن عام 2016م شهد انسحاب كل من بوروندي وجنوب إفريقيا وجامبيا من المحكمة الجنائية الدولية، وهل يمكن استخدام أسلوب الانشقاق كورقة ضغط على الأمم المتحدة للحصول على العضوية الدائمة رغم تباين المنهجية بين المنظمتين؟ هذه الورقة لن تضمن النتائج المرجوة في حال تشتُّت الصفوف والسعي الانفرادي من الدول الإفريقية حيث ستفقد النفوذ. والسؤال المطروح هو: ما الجدوى من امتلاك دولة إفريقية العضوية الدائمة؟ وماهي؟ بل السؤال الجوهري يكمن في كيف يمكن الاستقلال من التبعية الاقتصادية والمالية وقطع الحبل السري الذي يربط القارة بالمستعمر على كافة الأصعدة؟ على حد تعبير نيكولاس زيماني.

وحول الجدوى من حيازة دولة إفريقية لعضوية دائمة في مجلس الأمن أشار الإيفواري-الفرنسي والمحلل السياسي إلى أن " انضمام إفريقيا إلى مجلس الأمن عبر العضوية الدائمة سيضمن إحلال التوازن لموضعنا في الميزان التجاري العالمي، وهو الأهم.

لقد ولى عصر حروب الفتوحات والاستعمار ولا نقدر تغيير المعادلة عسكريا؛ لكن حيازة العضوية الدائمة في مجلس الأمن تضمن تحديث فعالية سياستنا الدبلوماسية وتعزيز علاقاتنا التجارية الكفيل بازدهار اقتصاد دولنا".

  من جانبه يرى المحلل السياسي البوركينابي أن تغيير المعادلة في تكوين مجلس الأمن، الذي لم يتعرض لتعديل غير مرة واحدة منذ إنشائه، يتطلب ثورة سياسية في العلاقات الدولية؛ لتغيير دينامية معايير القوى. غير أن هذا التطور لن يتحقق في القريب العاجل حيث إن الصين-التنين الصاعد والعضو الدائم والقادرة لإحداث التغيير الجذري بحكم قوتها الاقتصادية-لا يمكن توقع التغيير منها. وأضاف المحلل "كأن العضوية الدائمة لا تُنال بالمطالبة بل بالاستحقاق وعبر خلفية تاريخية قوية على غرار الحرب أو الأزمة الاقتصادية او السياسية العميقة القادرة على إحداث تغيير النظام العالمي الحالي " .

    

 (*) يمكن الاطلاع على رابط المقال الأصلي من هنا

 

 

كتاب الموقع