أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

لماذا عادت المغرب إلى الاتحاد الافريقي بعد 33 عاما من الخروج؟

إعداد: سيليست هيكس (*)

ترجمة: عبدالحكيم نجم الدين

 

اُستقبلت عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي بعد غياب دام 33 عاما بالفرح في المملكة المغربية حيث ينظر إليها على أنها انتصار دبلوماسي من شأنه أن يساعد البلاد على استعادة مكانتها كدولة رائدة في القارة. وينظر إلى إعادة قبولها أيضا بمثابة النجاح الشخصي للملك محمد السادس، الذي كان على مدى السنوات القليلة الماضية في زيارات لا تحصى لأفريقيا جنوب الصحراء، مُوقِّعًا ما يقرب من 1000 اتفاقيات تعاون منذ عام 2000، ومحاولا إبراز بلاده كصديق ومستثمر كبير.

أثناء حديثه في أديس أبابا بعد أن تم اتخاذ القرار، قال الملك: "إنه لأمر جيد جدا العودة إلى الوطن، بعد الغياب لفترة طويلة جدا. إنه يوم جيد عندما يمكنك إظهار عاطفتك لمنزلك الحبيب. أفريقيا هي قارتي، وبيتي ".

غادرت المغرب سلف الاتحاد الأفريقي - منظمة الوحدة الأفريقية - في عام 1984، احتجاجا على اعتراف الهيئة بالصحراء الغربية. ودخلت القوات المغربية تلك الأراضي في عام 1975 بعد انسحاب القوة الاسبانية الاستعمارية السابقة منها، مما أثار معركة الاستقلال التي لم يتم حلها حتى يومنا هذا. وفي حين تطالب المغرب المنطقة كجزء لا يتجزأ من البلاد، فإن منظمة الوحدة الأفريقية تنظر إلى الخطوة كنمط استعماري جديد، واختارت أن تعطي "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية" المعلنة مقعدا بدلا من ذلك.

على الرغم من أن النقاش حول إعادة قبول المغرب بعد ظهر الاثنين (الأسبوع الماضي) في أديس أبابا, بدا وكأنه وقع في وقت قصير بشكل مفاجئ، مما أسفر عن 39 صوتا مؤيدا وتسعة أصوات معارضة, إلا أن المراقبين يقولون بأن هناك في الواقع عددا من لحظات متوترة وعقبات يجب التغلب عليها قبل إبرام الصفقة.

"كانت هناك طلبات لتأجيل التصويت، مع اقتراح الآخرين تكوين لجنة أوّلا لاتخاذ قرار بشأن حدود الصحراء الغربية والمغرب"، تقول ليسل لوو-فاودران لوو، مستشارة في معهد دراسات الأمن ومقره جنوب أفريقيا والتي كانت من بين من حضروا القمة.

كان معارضو المغرب التقليدييون هم الأوزان الثقيلة للاتحاد الأفريقي؛ الجزائر - التي تستضيف عشرات الآلاف من اللاجئين الصحراويين وقدمت دعما لمقاتلي استقلال الصحراء البوليساريو، وجنوب أفريقيا - التي أعلنت معارضة قوية ضد الاستعمار الجديد. ويقال بأن كلا من البلدين تحركا ضد إعادة قبول المغرب، ولكن التحركات الدبلوماسية التي قام بها زعماء الاتحاد الإفريقي - وفقا لـ"لوو فاودران" - قد خففت مخاوفهم. فـ"حقيقة أن الملك كان حاضرا هناك دليل على أن المغرب كانت واثقة إلى حد ما من النجاح"، تقول المستشارة الأمنية.

 

إعادة الانضمام إلى الاتحاد

يبدو أن المفتاح للتحول الإيجابي في علاقات المغرب مع الاتحاد الأفريقي يكمن في استهدافها خصوصا أفريقيا الغربية وأفريقيا الناطقة بالفرنسية في السنوات الأخيرة. وكانت الشركات المغربية على سياسة 'الخروج' المكافح، بدءا من توقيع اتفاقيات الفوسفاط العملاقة لتوفير الأسمدة لمساعدة المزارعين الأفارقة، وفتح بنك "التجاري وفا" ما لا يقل عن 3500 فرع في جميع أنحاء أفريقيا، وتقديم شركات الاتصالات وحتى السيارات وشركات التأمين منتجات وخدمات جديدة.

في ديسمبر، أعلن المغرب مشروعا مشتركا مع نيجيريا لبناء خط أنابيب من منطقة دلتا النيجر لتمر تحت ساحل غرب أفريقيا الأطلسي ولتوريد الغاز إلى عدد من البلدان في غرب أفريقيا. وكانت بلدان غرب أفريقيا الناطقة بالفرنسية مثل الغابون وكوت ديفوار وتشاد والسنغال معروفة كدول متعاطفة مع موقف المغرب.

"المغرب سوّقتْ نفسها كمستثمر في غرب أفريقيا مع وجود شبكة طبيعية للاتصالات التجارية يمكن استغلالها،" يقول اسكندر العمراني، مدير مشروع شمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية. "لقد كان الدافع إلى هذا الرغبةَ في تحقيق التوازن في التأثير الجزائري – إذ عدم وجود المغرب في الاتحاد الافريقي قد حرمها من دور رئيسي في حين كانت الجزائر تمكنت من زيادة نفوذها في مجلس السلم والأمن على سبيل المثال."

وقد تكون أيضا التحركات الأخرى رفيعة المستوى - مثل إعادة فتح التحقيق في وفاة 2010 لأحد عشر عضوا من قوات الأمن المغربية خلال تفكيك مخيم احتجاج ديمقراطي في أكديم إزيك خارج العيون في الأراضي المتنازع عليها - ساعدت في إقناع المشككين. بعد تلك الحادثة، سجن 24 صحراويين من قبل محكمة عسكرية في عام 2013 لدورهم في أحداث الشغب التي أعقبت التدخل الأمني. لكن محكمة النقض المغربية قضت العام الماضي بأن الإدانة يجب أن تلغى وتستبدل بمحاكمة مدنية التي ستسمح لأول مرة مشاركة محامي الضحايا إضافة إلى الصحفيين والمراقبين الدوليين. وفتحت هذه القضية في سلا قرب الرباط قبل أسبوع من تصويت الاتحاد الأفريقي، حتى وإن كانت تم تأجيلها بعد بضعة أيام وسط خلافات مريرة مع وزارة الدفاع وقرار من أجل الفحوصات الطبية واستدعاء مزيد من الشهود.

وعلى الرغم من النجاح الدبلوماسي غير المشكوك فيه للعودة إلى الاتحاد الأفريقي، فما زالت حقيقة امتلاك الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية مقعدا في الاتحاد الأفريقي تركتْ في أفواه العديد من المغاربة طعما مرّا, وحتى الآن لا يبدو أن هناك أي خطط ملموسة لتغيير هذا الوضع. من جانبهم، رد المسؤولون من الصحراء الغربية على إعادة قبول المغرب بالقول إنها "فرصة للعمل معا"، مشيرين إلى أنهم سيدفعون الاتحاد الأفريقي إلى اتخاذ إجراءات "فيما يتعلق باستفتاء شعبي في الصحراء الغربية".

إن طرد الصحراويين كان دائما خطًّا أحمر بالنسبة لمنتقدي المغرب، وبإمكان قيادة الاتحاد الأفريقي أن تفضّل تفادي تصويت انقسام حول هذه القضية في هذا الوقت. يبدو أن المغرب قبلت هذا - على الأقل في الوقت الراهن - فقط كجزء من نهج أكثر ميلا للمصالحة الشاملة للقضية بعد شجارها الدرامي مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في عام 2016.

"لقد كان انتصارا صغيرا للبوليساريو أن الملك اضطرّ لقبول الجلوس في نفس الغرفة كما جلسوا، وهو شيء تاريخيا قالت المغرب أنها لن تفعله أبدا" تقول لوو- فاودران.

 

(*) يمكن الاطلاع على المحتوى الأصلي للمقال من هنا

 

كتاب الموقع