أثيوبيا أنجولا أوغندا إريتريا افريقيا الوسطى الجابون الجزائر الرأس الأخضر السنغال السودان الصومال الكاميرون الكونغو الكونغو الديمقراطية المغرب النيجر بنين بوتسوانا بوركينا فاسو بوروندي تشاد تنزانيا توغو تونس جزر القمر جنوب أفريقيا جنوب السودان جيبوتي رواندا زامبيا زيمبابوي ساو تومي وبرينسيبي سوازيلاند سيراليون غامبيا غانا غينيا غينيا الاستوائية غينيا بيساو كوت ديفوار كينيا ليبيا ليبيريا ليسوتو مالاوي مالي مدغشقر مصر موريتانيا موريشيوس موزمبيق ناميبيا نيجيريا

كيف فقدت أفريقيا تريليون دولار للملاذات الضريبية ؟

إعداد :خديجة شريف (*)

ترجمة : عبدالحكيم نجم الدين

 

لأكثر من 40 عاما، الأموال التي تنزفها الدول الافريقية أكثر مما تتلقاها في المساعدات والاستثمارات الأجنبية. تم اختلاس 80 في المائة من هذه التدفقات المالية غير المشروعة عبر لندن، وإعطاء فكرة كاذبة بأن الملاذات الضريبية تعمل بشكل مستقل. على مدى العقد الماضي وحده، تم إخفاء 1 تريليون دولار من المال الأفريقي بعيدا إلى ولايات قضائية سرية على مرأى ومسمع من الحكومات الغربية. لقد مكثت خديجة شريف سنة كاملة في دراسة أوراق بنما وهي الآن تكشف الأعمال الداخلية لفضيحة ضخمة.

في القرن الـ18، - كما تقول الأسطورة، أمر النبيل الروسي جريجوري بوتيمكين ببناء واجهات مؤقتة عبر شبه جزيرة القرم المحتلة حديثا لإقناع كاثرين الثانية التي تزور المنطقة ولمنعها من تقييم ثروات المنطقة بدقة. اليوم كانت النخبة في العالم لا يبنون قرى وهمية مدروسة، لكنهم يقومون بإنشاء شبكات معقدة من الشركات الصورية. ويبدو عالم الأعمال الخارجية كقرية جميلة نقية مزيفة - في كل مكان وليس في أي مكان. في حين أن القارة الأفريقية خسرت ما يقدر بـ 150 مليار دولار سنويا للتدفقات غير المشروعة، مما أدى إلى خلق فقر اصطناعي وسط هذه العملية، فإن القارة نفسها ليست متجانسة. في الواقع، كما تكشف أوراق بنما، فإن الملاذات الضريبية الأفريقية، لا سيما ليبيريا وموريشيوس وكذلك سيشيل، كثيرا ما تستخدم للتحكم في عجلة أنشطة الشركات والإجرام والسياسة التي تحتاج إلى أحجبة قانونية ومالية. وبإمكان الشركات في كثير من الأحيان أن تنتشر في الملاذات الضريبية المختلفة مع - على سبيل المثال - كيان قانوني في موريشيوس، وكيان مساهم في جزر فيرجن البريطانية، والمديرين المرشحين في جزيرة آيل أوف مان وحساب مصرفي في سويسرا. ووفقا لمصدر بارز في سجل الشركات في الملاذ الضريبي البرتغالي ماديرا، "نظرا لأنظمة سياسية غير مستقرة للغاية، لا يمكنك إنشاء صفحة شبكة التي تتركز في ولاية واحدة فقط."

ولكن الحقيقة ليست بهذه البساطة: لأن الولايات القضائية مثل موريشيوس، بنما, جزر فيرجن البريطانية، وجزر كايمان وبرمودا, كانت دولا ضعيفة وفقيرة والتي غالبا ما يتم إكراهها أو تحفيزها من قبل السلطات "البرية". هذه مجموعة من العضلات المالية للشركات متعددة الجنسيات بما في ذلك شركات المحاسبة والمصرفية، فضلا عن براعة سياسية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وسويسرا، التي تسعى للحفاظ على القطاعات المالية المُسيّجة دائريًّا. وذلك لأن "الخارج/البعيد عن الشاطئ" يتم استخدامه لتسهيل الأنشطة التي لايمكن أن يقوم به "البر" الذي يعتير أفضل تنظيما.

لا عجب إذن، في كون مكتب الغش الخطير في المملكة المتحدة (SFO) أطلق على مدينة لندن صفة "المكتب الرئيسي" لمعظم الملاذات الضريبية في العالم والتي تضم أيضا أراضي أجنبية في المملكة المتحدة، بما فيها أنغيلا، جزر فيرجن البريطانية وجزر القنال وجيرسي وعشرات الآخرين. ولكن تأثير المملكة المتحدة لا يقتصر على أراضيها. من هونغ كونغ إلى موريشيوس، لعبت بريطانيا دورا حاسما في التطور التاريخي للملاذات الضريبية العالمية التي تملك "السيادة التجارية" مقابل رسوم رمزية. فأسطورة البطانيات البحرية والحقيقة القاتلة من هذه المسألة: أن أكثر من 80٪ من أنشطة التمويل الدولية عبر الأسواق المالية والخارجية أُجرِيتْ بطريقة مباشرة أو غير مباشرة متصلة بتشريعات سرية بريطانية.

 

الجنة المالية:

"كلما يسأل قاضٍ للحصول على معلومات من موريشيوس أثناء التحقيق، لا يوجد هناك أي ردّ," قال قاضي مكافحة الفساد الفرنسي رينو فان رويمبيك. "أوصي ذوي الأموال القذرة بالتوجه إلى موريشيوس وسنغافورة لغسلها".

تشتهر موريشيوس التي ولدت أكثر من 10٪ من إجمالي الناتج المحلي من قطاعها المالي المُسيّج دائريا، كـ"بوابةٍ" و "قبو مصرفي" لأفريقيا ورأس مال الهند. في الواقع، ما بين عامي 2000 و 2011، جاء أكثر من 54٪ من "الاستثمار الأجنبي المباشر" الهندي من موريشيوس, وذلك من خلال عملية "شراء تليها فوراً عملية بيع": يتم تحويله من العاصمة الهندية إلى موريشيوس قبل أن يتم تحويله إلى الهند للتأهل للحصول على إعفاءات ضريبية مختلفة بما في ذلك ضريبة الأرباح الرأسمالية.

في عام 2010، تظاهرْتُ كعميلة حريصة على إقامة كيان موريشيوسي لتجنب الضرائب من جنوب أفريقيا. اتصلتُ بمزود شهير للشركات الخارجية البحرية في موريشيوس، مؤسسة أوكرا Ocra، وأبلغته أن لعملي ربح كبير، لكنني لا أحب مناخي السياسي وأسعى إلى ولاية قضائية من شأنها أن توفر مستويات عالية من السرية للعملاء وانخفاض في معدلات الضرائب. عملي - قلت لهم - هو بيع كرتون البيض الجيد. "هناك تبادل المعلومات فقط إذا كانت القضية تتعلق بغسل الأموال والمسائل الإرهابية, وما عدا ذلك تبقى جميع المعلومات سرية," يقول المسؤول في أوكرا. وبالرغم من أن معدل الضريبة الرسمية هو 15٪، وقيل لي أنه يمكن خفضه إلى الصفر إذا اخترت الشكل القانوني للأعمال العالمية "كيان الفئة الثانية". وكانت تكاليف الحد الأدنى: حساب البنك - 1000 دولار. الإدارة الوهمية (أو النواب) - 1200 دولار. وكان مجموع الرسوم للسنة الأولى أقل من 3000 دولار. والأفضل من كل ذلك أني لا أحتاج إلى أن تطأ قدماي موريشيوس. كما أن أوراق الهوية المطلوبة مني من قبل مؤسسة أوكرا للتقديم قد تكون لأي شخص على الإطلاق (أي ليس بالضرورة أن تكون للمتقدم صاحب الشركة).

ولكن في حين أن موريشيوس قد تكون بمثابة بوابة لتدفق رؤوس الأموال من وإلى القارة الأفريقية، فليست كل "الولايات القضائية التي توفر سرية المعاملات المالية" صُمِّمتْ لنفس الغرض، كما أنها لا تستخدم للمنافسة. وبدلا من ذلك، فإنها تؤدي وظائف محددة - تتراوح ما بين خدمات الطيران والنقل البحري لشركات صندوق البريد والأسهم لحاملها، أو حتى المواقع الجغرافية الاستراتيجية.

خُذِ البحرية الليبيرية أو مكتب التسجيل "السفني" في ليبيريا مثلا : على الرغم من أن البلاد نادرا ما يملك ميناء لائقا، إلا أن التسجيل فيه يُعدّ واحدا من العمليات الرائدة في العالم، والبلد يستضيف أكثر من 450 منصات النفط العاملة في دول مثل الولايات المتحدة وأنغولا ونيجيريا. من خلال تسجيل منصة نفطية في ملاذ ضريبي، فإن الشركات قادرة على حذف وإسقاط المتطلبات المالية والقانونية والبيئية والعمالية وغيرها من المتطلبات التنظيمية التي من شأنها أن تُفرَض عليها من قبل الدولة التي يقام فيها النشاط النفطي. ومكتب التسجيل الليبيري، مثل تلك الملاذات الضريبية البحرية الأخرى بما في ذلك جزر مارشال، لا يدار من قبل الحكومة.

وبدلا من ذلك، تتم الاستعانة بمصادر خارجية وشركة أجنبية – وهي شركة السجلات الدولية (IRI)، ومقرها في ولاية فرجينيا، الولايات المتحدة الأمريكية. تقول شركة السجلات الدولية إن الغرض من مكتب تسجيلها هو "تعظيم الربحية، مع التقليل من خطر تعريض المالك المستفيد للمسؤولية الشخصية."

وتزعم منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن شركات النقل البحري تسعى للخدمات "المخفية" للتأكد من أنه "لا يمكن تقريبا اختراق" أنشطتها وأصحابها.

وتقول منظمة التعاون والتنمية أنه عندما يتعلق الأمر بتسجيل السفن ومنصات الحفر، فإن عدم ذكر الاسم هو "القاعدة وليس الاستثناء". في الواقع، تشير التقديرات إلى أن حوالي 60٪ من سفن العالم ترفع "علما كاذبا". وقد ساعدت سرية مكاتب تسجيل السفينة أيضا على إخفاء الفساد، مثل قضية "تشارلز تايلور" في ليبيريا,رئيس البلاد السابق.

في قضية في المحكمة العليا في الولايات المتحدة في عام 2001، تم وصف مكتب تسجيل السفينة الغامض بليبيريا بأنه "مصيدة مفيدة" لـ"تايلور". "رقابة تايلور لـ(مكتب التسجيل) ضيقة بحيث يتصرف في الواقع كشريك كبير، ويشارك عن كثب في جميع جوانب الإدارة والواجبات الشخصية وتوزيع الأموال والرواتب والمكاتب الخارجية. وعلاوة على ذلك، تلقى تايلور قطعة كبيرة من عائداته، والذي يصل إلى الثلث".

ما الذي يحدث حيث توجد الأزمة؟ في قضية تسرب منصة "ديب ووتر هورايزون" للنفط في خليج المكسيك، فإنه لا يمكن لحكومة الولايات المتحدة أن تنظم شيئا لم تكن هي تعلم بوجودها. على الرغم من أن (BP) استأجرت المنصة، إلا أنها كانت مملوكة لشركة تدعى "ترانس أوشن" والتي قامت بتسجيل المنصة في جزر مارشال. وكانت حصة "ترانس أوشن" المحدودة 27 مليون دولار فقط, وأرباح مساهمي "ترانس أوشن" لنفس الفترة أكثر من 1 مليار دولار. من قبيل الصدفة، كان يدار مكتب التسجيل البحري في جزر مارشال أيضا من قبل شركة السجلات الدولية (IRI). وجاءت هذه الامتيازات بأكثر من 2000 سفينة حريصة على "تلويح العلم" في ولاية قضائية لا تسأل فيها أي سؤال.

عندما اتصلتُ في بعض السنوات الماضية بمكتب التسجيل في جزر مارشال كعميلة ، قيل لي: "إذا أتت السلطات إلى مكتبنا وولايتنا القضائية وهم يطلبون منا الكشف عن مزيد من المعلومات بخصوص المساهمين وأعضاء مجلس الإدارة للشركة الخ ... نحن مطّلعون على تلك المعلومات على أي حال .... لكننا لسنا وضع يسمح لنا بالكشف عن تلك المعلومات, إلا إذا كانت أسماء الإدارة والمساهمين مملوءة في جزر مارشال بحيث يصبح السجل في المرأى العام (وهذا ليس إلزامي)، ".

كشف مشروع تقرير التحقيق من قبل الشبكة الأفريقية للمراكز (ANCIR) أن أكثر من 70٪ من منصات النفط في المياه العميقة في نيجيريا مدرجة بسجل الشركات (أي مسجلة) في الملاذات الضريبية.

على الرغم من أن شركات النفط تحت المجهر، إلا أن سفن الأشباح هذه والتي تؤدي أيضا وظيفة الإنسان، والمخدرات، والحياة البرية والأخشاب والاتجار الإجرامي الآخر، لا تقوم فقط بعمل الشركات متعددة الجنسيات بالطرق الإجرامية، ولكن المجرمين أنفسهم يموهون أنفسهم كالشركات متعددة الجنسيات لنفس الغاية: السرية.

بشكل مريح، تؤثر عملية التسعير داخل الشركة في 60٪ من التجارة العالمية التي تحدث داخل فروع مختلفة من نفس الشركات متعددة الجنسيات, وخلقتْ العملية وضعا حيث التجارة العالمية تنظم نفسها بنفسها. وذلك لأن الحكومات الوطنية تنظم فقط على المستويات الوطنية وليست على المستويات العالمية. ومع ذلك تعمل تلك الشركات في مختلف البلدان. تفشّت عملية استخدام شركات وهمية أجنبية في العديد من الملاذات الضريبية لخلق تكاليف اصطناعية، وقروض بأسعار فائدة عالية، وإدارة وخدمة رسوم كاذبة.

يقول مجلس معايير المحاسبة الدولية (IASB)، والذي يحدد أسلوب تقديم التقارير المالية العالمية، أن الشركات متعددة الجنسيات لا تحتاج إلى الكشف عن معلومات مصنفة أو مبرغلة للحكومات الوطنية في التقارير السنوية. وقالت "فينانشيال ريبورت" لكاتبة هذا المقال أن مجلس معايير المحاسبة الدولية وتقاريره للمستثمرين فقط وليس للحكومة. وهذا يعني أن التفاصيل المتعلقة بمكان دفع الضرائب، وسجل الأرباح، وأسماء الشركات المرتبطة والمستفيدين، ومدى التسعير التحويلي داخل الشركات, كلها عملية سرية. فلا عجب في أن القارة تفقد 150 مليار دولار سنويا.

 

أفريقيا وخارجها:

قد لا يبدو الأمر واضحا ولكن أنماط رأس المال لا تزال جزءا لا يتجزأ من التاريخ: الأحزاب السياسية البارزة في كل من أنغولا وناميبيا إلى جنوب أفريقيا تعتمد اعتمادا كبيرا على الشركات الخارجية البحرية خلال النضال ضد الاستعمار.

في عام 1977، تأسست شركة جوبو (JOBO) القابضة - جنوب أفريقيا. في ملاذ لوكسمبورغ الضريبي عبر مؤسسة كومباني فينناسيار دي جيسشون (CFG) التابعة لمصرف لوكسمبورج (BDL) - وهي شركة تابعة مملوكة بالكامل تعالج الأعمال الحساسة للزبائن الأثرياء. من بين العديد من الهياكل البحرية الأخرى، كان الغرض منها تحويل الأموال إلى منظمة شعب جنوب غرب أفريقيا (سوابو) التي كانت مستهدفة من قبل القوات الاستعمارية والتي تسعى لحرمانها من التمويل اللازم للنضال.

"تلقت الحركة المال والسلاح من الاتحاد السوفييتي. في السنوات الأولى تم تقديم كل ذلك بشكل مباشر، ولكن مع مرور الوقت طلبت (سوابو) إنشاء مؤسسة السمسرة الخارجية"، يقول مصدر رفيع في مصرف (BDL). "وكان الهدف الرسمي من JOBO هو تنظيم رحلات السفاري بين جوهانسبرج وبوتسوانا وناميبيا. هذا هو السبب وراء اسم جوبو JOBO – لم تصبح ناميبيا دولة حينذاك".

في سنوات ذروتها تلقت JOBO ما قدره 160 مليون فرنك لوكسمبورغي (LUF) - حوالي 5 ملايين دولار. ليس كثيرا ولكنه بالتأكيد أكثر من "الكمية الكبيرة" التي تلقتها (سوابو) من منظمة الوحدة الأفريقية – 450,000 دولار.

تترواح منافع مجموعة (CFG) في لوكسمبورغ من استخدامها كقبو مصرفي سري وقانوني مالي، إلى خدماتها المالية الخاصة السخية. وتشير الوثائق الداخلية إلى أن CFG تعمل ليس فقط كمرشّحة للمديرين والأمناء للشركات التي تسعى إلى السرية, ولكنها أيضا بشكل لايصدق تسجل قائمة أسمائها الخاصة كالمستفيدين الحقيقيين.

والبرتغال، القوة الاستعمارية السابقة في موزامبيق وأنغولا وأجزاء أخرى من أفريقيا الناطقة بالبرتغالية, كثيرا ما تُستخدم من قبل عملاء من أصل أفريقي. يقول مسؤول كبير في (IBC)، "تنشئ الشركات كيانات جديدة كل شهر في جميع أنحاء العالم من خلال مكاتب الفونشال التمثيلية الخاصة بها. [بحلول عام 2015] سجل هؤلاء الأمناء أكثر من 2,000 شركة بـ"جذور" أفريقية.

كان هناك أمناء مختلفة لدول معينة ذكرهم المصدر - ومن ضمنهم اللاعبون المعروفون في الأنشطة المالية في ناميبيا مثل Sanlam، Stanlib، Investec وغيرها، فضلا عن كيانات غير ناميبية مقرها في ماديرا. لكن في حين أن التركيز في كثير من الأحيان على السلطات القضائية، كانت هذه المساحات هي كـ"مواقف السيارات" المستأجرة لفترة قصيرة من قبل وسطاء، بما في ذلك البنوك الكبرى وشركات المحاسبة، لتسهيل العملية اللازمة لنقل رأس المال والقيام بأنشطة من وراء حجاب الشركة.

تلعب البنوك دورا حاسما: ففتح الحساب سهل كالتعاقد مع وكيل. يمكن أن يكون أصحاب الحسابات والموقعون هم أنفسهم الشركات، والصناديق، والمؤسسات أو حتى الوكلاء؛ غالبا ما تكون الولايات القضائية ملاذات ضريبية؛ ويمكن أن تكون العناوين المسجلة لوكيل ما، بالإضافة إلى علبة البريد أو المكتب الافتراضي وهلم جرا. وتم تأطير اللغة بالإنكار من جميع الأطراف - على سبيل المثال: "أنا / نحن نلاحظ أنه يجوز للبنك، ولكن دون إلزامية القيام بذلك، بشرط أن يوفر المُصدّر مؤشرات مميزة تصلح لإقامة هويته / هويتها مع السلطة الكبرى."

ويتم تنظيم التفاصيل في كثير من الأحيان ذاتيا مع قلة التحقيق في دور الوكيل. لكن التفاصيل، مهما كانت صحتها، يجب أن يتم تسجيلها من أجل معالجة الأوراق. هذا هو العناية الواجبة – وهو معيار بطيئ جدا ومنهجي للغاية. ببساطة، كلما يزذاد التشارك في الملاذات الضريبية، البنوك، و "مسجلو الشركات الخارجية" مثل موساك فونسيكا, كلما تصبح العملية قابلة للإنكار. وذلك لأن كل لاعب سيحصل فقط على المعلومات الكافية لتمرير العناية الواجبة. على سبيل المثال، يتأهل مرشح مساهم إلى مساهم، لأن المرشح يتحمل المسؤولية سواء كان المرشح على معرفة بالمالك المستفيد الحقيقي أم لا.

خُذ مثلا بنك Banif في ماديرا الذي يعمل عن طريق فونشال، رأس ماله. "لدينا بالفعل أكثر من 100 جهة لتعدين الذهب في ناميبيا، واليورانيوم، وهلم جرا والتي تم تسجيلها في حساباتنا"، يقول. ويضيف أن "معظم هذه الشركات تنتمي إلى مختلف المكاتب والإدارات والأقسام البيروقراطية لدولة ناميبيا". واتصلنا بـ Banif للاستفسار عن العناية الواجبة وخاصة عندما يتصل الأمر بالهيئات العامة. ولم يصدر المكتب الرئيسي لـ Banif أي رد. لكن فرعها في مالطا قال لنا عبر البريد الالكتروني: "مؤسسة بنك Banif (مالطا) متمسكة تماما ... بتشريعات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وعلاوة على ذلك، يقوم البنك بتطبيق إجراءات سرية صارمة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال مناقشة أي معلومات تتعلق بعملائها مع أطراف ثالثة".

وغنيّ عن القول أن الحسابات المصرفية لا تحتاج إلى أن تكون موجودة في السلطة القضائية حيث تحدث الأنشطة الاقتصادية. ولكن عندما يستخدم بنك في ملاذ ضريبي فرعا آخر في ملاذ ضريبي آخر بناء على أوامر من وكيل يمثل شركة قشرية وهلم جرا، فهذا يعني أن هناك مجالا كبيرا للقلق. ومع ذلك يبدو أن هذا صار قاعدة معتادة. ففروع البنوك الكبرى في ملاذات الضرائب من الناحية القانونية ليس بالضرورة أن تتبادل المعلومات مع فروع البنك نفسه التي يوجد مقرها في ملاذ ولايات قضائية غير ضريبية. وهذا يعني أنه بإمكان الشركات الوصول إلى القشرة الخارجية للبنوك العالمية المعروفة مع التملص من التنظيم المقترن بفروعها "البرية".

عندما - على سبيل المثال - طلب بنك باركليز, الحصول على الهيكل التنظيمي الخاص بمؤسسة "موساك فونسيكا"، تم تقديم صورة ثلاثية الكتلة. وتابع باركليز بطلب أسماء المستفيدين المالكين. فردت مؤسسة "موساك" بـ "يورغن موساك، رامون فونسيكا مورا, وكريستوف زولينجر." وعلى الرغم من أنه لا شك في صحته، إلا أنه ليس على بنك باركليز سوى أخذ كلمة المؤسسة كما قيلت دون التدقيق أو التحقيق.

 

(*) يمكن الاطلاع على المادة الأصلية من هنا 

 

 

كتاب الموقع